in

مدرسة فرانكفورت – الجزء الثالث

الفرق بين الماركسية الثقافية والماركسية الكلاسيكية

الفرق بين الماركسية الكلاسيكية و الماركسية الثقافية، أو اليسار القديم واليسار الجديد هو أن الماركسية الكلاسيكية تتكلم عن خلافٍ طبقيٍّ موجودٍ بين البرجوازيين والبروليتاريا، ما بين الذين يملكون والذين لا يملكون، أما الماركسية الثقافية ترى بأن ذلك الخلاف موجودٌ بين  الظالمين والمظلومين، ما بين الأشخاص الذين يملكون امتيازاتٍ والأشخاص الذين لا يملكونها، واستبدل مصطلح الطبقة العاملة بمصطلح الأقليات، واستبدل الصراع الطبقي بالصراع بين العرقي والجنسي.

سبب حصول هذا التغيير في الوسائل للوصول للغاية الموحدة هو أنه في الوقت الذي كان فيه الماركسيون  يكررون الشعار الماركسي الذي يقول بأن عمال العالم سيتحدون في النهاية مع تطور الرأسمالية في القرن العشرين، وجعل العمال أفضل معيشةً ورفاهيةً، وأيضًا بسبب التجارب الاشتراكية في القرن العشرين التي أظهرت واقع الحلم الاشتراكي الذي كانت جميع نتائجه الفوضى والمجاعات والقتل. علم رواد مدرسة فرانكفورت أنه في الولايات المتحدة والدول الغربية الرأسمالية لن تكون هنالك أيّ ثورةٍ عماليةٍ.

إذا احتاجوا لنوعٍ آخر من المجموعات التي لها مصالح خاصةٌ تود الدفاع عنها لكي تدمر الرأسمالية باستعمال النظرية النقدية، وقد وجدوا غايتهم في المجموعات العرقية، والقومية، والجنسية التي تكره النظام القديم.

يتم وصف المجموعات التي تمثل الأغلبية في العادة بأن أصحابها يملكون امتيازاتٍ، وأنهم ظالمون، والمجموعات التي تشكل أقلياتٍ بحسبها تفتقر امتيازاتٍ، ومظلومةٍ رغم عدم وجود أي دليلٍ على هذا الظلم وفقط محاولة خلق ظلمٍ وأوهامٍ كالعادة.

بالنسبة لهم الأشخاص الذين يحبون الجنس الآخر ظالمون، والأشخاص الذين يقولون بأن جنسهم مطابقٌ لجسدهم ظالمون، والرجال البيض ظالمون، والمسيحيون ظالمون، ويعتبرون الغرب وثقافته ثقافةً سيئةً، ويعتبرون أن جميع الثقافات متساويةٌ، ولا توجد ثقافةٌ تتميز على ثقافةٍ أخرى، وبالنسبة لهم فالرأسمالية نظامٌ ظالمٌ وذكوريٌّ، والاشتراكية هي النظام الأصلح والمميز رغم جميع الأدلة التي تظهر عكس ادعائهم، ويعتبرون الأشخاص الذين لا يدخلون ضمن هذه المجموعة مظلومين.

إذا كان الأشخاص الذين يحبون الجنس الآخر ظالمين، يكون الحل تشجيع الميول الجنسية الأخرى. إذا كان البيض ظالمين، فالحل هو التعددية العرقية، إن كان الأشخاص الذين يقولون بأن جنسهم مطابقٌ لجسدهم ظالمين، فالحل هو تشجيع التحول الجنسي، إن كان المسيحيون ظالمين، فالحل هو نشر الإسلام.

 

يكرهون الليبرالية الكلاسيكية وعصر التنوير، الذي كان أصل الأفكار التي طورت النظام الرأسمالية والنظام الحالي الذي يعيش فيه الناس بحرية ورفاهيةٍ.

وبالنسبة لهم يجب إعطاء امتيازاتٍ لهؤلاء المظلومين، وقمع الأطراف الأخرى التي لا تدخل في خانة المظلومين، لأن الناس البيض بالنسبة لهم أساسًا عنصريون ضد السود، وقاموا باضطهادهم لقرونٍ، وبالنسبة لهم أيضًا فإن الرجال بطبيعتهم مضطهدون للمرأة، ويُعتبر هذا خاطئًا كليًا.

يقومون بإعادة كتابة التاريخ ليعكس ويعزز المفاهيم الأسطورية عن الإنسان والعلاقات الإنسانية والنظام الاجتماعي. والهدف هو خلق وعيٍّ كاذبٍ بين أقسام المجتمع بحيث لا تعد تفكر في نفسها ككائناتٍ بشريةٍ متميزةٍ وفرديةٍ، بل كجسيماتٍ لا يمكن تجاوزها، ومتقاطعةٍ داخل كتلةٍ جماعيةٍ من جنسٍ أو مجموعةٍ اجتماعيةٍ معينةٍ تحدد لهم مصيرهم الجماعي الخاص بهم، وبهذه الطريقة يحاولون محو الفردانية التي يتمتع بها كلّ إنسان.

وندرلاست، إعداد: محمد مطيع – تدقيق لغوي: رأفت فياض

ما تقييمك لهذا الموضوع؟

كتب بواسطة محمد مطيع

خبير ومحلل اقتصادي، مهتم بالفلسفة، السياسة و الأدب الروسي. أكتب مقالات اقتصادية و سياسية بهدف إغناء المحتوى العربي و الشمال إفريقي بمواضيع و أفكار الحرية، الرأسمالية و الفردانية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مدرسة فرانكفورت – الجزء الثاني

مدرسة فرانكفورت – الجزء الرابع