in ,

إذا أردت توفير حقوق الإنسان، ابدأ بالحقوق الاقتصادية

تبين الأدلة باستمرار أن البلدان ذات الحريات الاقتصادية المصانة لديها سجل حافل في احترام حقوق الإنسان.

في العاشر من ديسمبر 1948 تبنت الأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وذلك بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، كان مؤلفها إليانور روزفلت، وكان يقصد بها أن تكون بمثابة وثيقة “ماغنا كارتا للبشرية جمعاء” وذلك من أجل منع تكرار الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان – مثل محرقة يهود أوروبا-.

هذه الوثيقة، وإن لم تكن ملزمة قانونياً، فقد كانت مصدر إلهام لأكثر من 80 اتفاقاً دولياً، وعلى الرغم من ذلك فإننا لا نعيش في العالم المسالم والمزدهر الذي تصوره روزفلت. يرجع هذا الفشل في المقام الأول إلى التركيز على الحكومات والمجموعات الدولية كحلول سياسية للمشاكل الاجتماعية.

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مدرج كوثيقة أساسية للأمم المتحدة إلى جانب ميثاق الأمم المتحدة، اتفاقية حقوق الإنسان، والنظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية. وبالنظر إلى هذه الحالة، كثيراً ما تترجم هذه الوثيقة إلى اتفاقيات تتألف من برامج المعونة الخارجية وبرامج التنمية التي لا تفعل شيئاً يذكر لتحقيق هدفها السامي.

ومع وجود تطلعات متنوعة مثل التعليم المجاني، وقت للراحة، ومستويات معيشة ملائمة، يبدو من الطبيعي أن تكون هناك سلطة واسعة النطاق، مثل الحكومة، تحتاج إلى تحقيق هذه الأهداف. ومع ذلك هذه ليست القضية. فالحرية الاقتصادية، كما تعرفها حقوق الملكية، والقدرة على التجارة، والأنظمة البسيطة غير المعقدة، تؤدي وظيفة أفضل بكثير من البرامج الحكومية لتأمين الرفاه المادي.

الفقر

يقر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بهذه الحقيقة وإن كان ذلك عن طريق الخطأ، إذ تؤكد المادة 17 على أهمية حقوق الملكية التي تشكل جانباً أساسياً من جوانب الحريات الاقتصادية. وضمان حقوق الملكية ينسجم مع مجموعة كبيرة من المؤلفات التي تؤمن بأن الحرية الاقتصادية تعظم التنمية الاقتصادية والاجتماعية على حد سواء.

وفقاً للتصنيفات الصادرة عن مؤشر الحرية البشرية جنباً إلى جنب مع بيانات البنك الدولي، فإن البلدان التي صنفت ضمن العشرة في المئة الأفضل من الحرية الاقتصادية حققت نتائج أفضل بكثير على المؤشرات التي تقيس أهداف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من تلك البلدان في العشرة بالمئة الأسوأ.

هناك محوران رئيسيان للإعلان العالمي لحقوق الإنسان هما تحسين مستويات المعيشة والحصول على التعليم. إن مستويات المعيشة – التي يقاس فيها نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي ومعدلات الفقر – هي أعلى بكثير بالنسبة للبلدان التي ضمن العشرة في المئة الأفضل من تصنيف الحريات الاقتصادية. ويبلغ متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بالنسبة للبلدان التي في القمة أكثر من 39.000 دولار في السنة. غير أن متوسط دخل الفرد من الناتج المحلي الإجمالي انخفض إلى أقل من 4.000 دولار بالنسبة لتلك البلدان في العشرة بالمئة الأسوأ.

وهذا الدخل المرتفع يعود بالنفع على الجميع في هذه البلدان، بمن فيهم الفقراء، ويتجلى ذلك في انخفاض خطر الوقوع في الفقر.

أكثر من 66% من الناس في البلدان التي صنفت ضمن العشرة في المئة الدنيا من الحرية الاقتصادية يقتاتون على أقل من 5.5 دولار في اليوم. بالمقارنة فقط 11% من الناس في البلدان الأفضل يعيشون على هذا المبلغ.

التعليم

التركيز الثاني للإعلان العالمي لحقوق الإنسان هو التعليم. مرة أخرى، البلدان التي صنفت ضمن ال 10 بالمئة الأفضل تقوم بعمل أفضل بكثير في مجال التعليم. في حين أن 64 % من السكان الذين يزيد عمرهم عن 25 سنة أكملوا تعليمهم الابتدائي بصعوبة ضمن البلدان الأسوأ، وأكمل حوالي 90% من الناس التعليم الابتدائي في البلدان الأعلى تصنيفاً.

كما أن معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة والعمالة أيضاً مرتفعة في البلدان الأعلى تصنيفاً مما يدل على أن التعليم له نتائج قابلة للقياس مثل فرص العمل.

ومن الانتقادات الشائعة القول بأن النتائج تعود في المقام الأول إلى ثروة بلد ما وليس إلى حريته الاقتصادية. لذلك فإن الحل البديل هو تهيئة الحكومة لتشارك في الأعمال التجارية بهدف زيادة الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، لا يمكن أن يكون لديك مستويات عالية من الثروة دون حرية اقتصادية. ويتبين من ذلك أن متوسط دخل الفرد من الناتج المحلي الإجمالي أعلى بأربعة أضعاف في البلدان التي في الربع الأعلى من قائمة البلدان الحرة اقتصادياً مقارنةً مع الربع الأدنى.

وبما أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يدخل عامه الجديد، فمن المهم التفكير في السياسات التي يمكن أن تجعل هذه الأحلام حقيقة. تميل البلدان ذات المستويات العالية من الحرية الاقتصادية إلى الحصول على مستويات عالية من إمكانية الوصول إلى الموارد، الفرص والدخل. لذلك ينبغي على مؤيدي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان دعم إمكانات الحرية الاقتصادية وتعزيزها باعتبارها المفتاح لضمان ازدهار الإنسانية جمعاء.

ترجمة: داليا المتني.

مقال من تأليف: تيرزا دورين.

ما تقييمك لهذا الموضوع؟

Avatar

كتب بواسطة داليا المتني

تعليق واحد

أترك تعليقاً

    One Ping

    1. Pingback:

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    5 دروس للنجاح من أفضل سائق سيارة أوبر في العالم

    مدخل قصير إلى الليبرتارية والليبرالية الكلاسيكية