in ,

عوامل ومظاهر التقدم الاقتصادي والتكنولوجي لإسرائيل (الجزء الأول)

إسرائيل هي إحدى الدول الأكثر تطورا في القطاع التكنولوجي في العالم، إذ تم تسجيل ما يقارب 4000 شركة تكنولوجية إسرائيلية. وهي تملك 80 من إجمالي 500 أكبر شركة في العالم، والتي تجري بحوثها وتنشر اكتشافاتها الجديدة عبر فروعها في إسرائيل.

شركات مثل فايسبوك، آبل، مايكروسوفت، انتل، بايبال، أمازون، إي بي إم، سيسكو وشركات أخرى عديدة، والتي تعتبر من أهم الشركات العالمية التي نستخدمها منتجاتها في حياتنا يوميا، تعتمد بشكل مهم على البحث والتطوير الذي يتم القيام به في إسرائيل عبر فروعها المتمركزة هناك والتي لها دور مهم في تطوير العديد من التقنيات والمنتجات الجديدة.

  • تحتل تل أبيب المرتبة الثانية بعد سيليكون فالي في أمريكا كأكبر مركز تكنولوجي في العالم.
  • تتمركز إسرائيل في المرتبة الثالثة وراء أمريكا والصين من حيث عدد الشركات المسجلة في بورصة ناسداك التي تعتبر أكبر بورصة للتكنولوجيا عالميا، وعدد الأسهم المباعة داخلها هو أكثر من مثيله في أية بورصة أخرى في أمريكا.
  • عدد الشركات الإسرائيلية المسجلة في هذه البورصة أكبر من مثيله بالنسبة لألمانيا، إسبانيا، إيطاليا، فرنسا وهولندا مجتمعة.
  • قطاع البحث والتطوير يشكل 12.5% من الناتج المحلي الإجمالي في إسرائيل وهي تعتبر الأولى عالميا من حيث النسبة المئوية المنفقة من الاقتصاد على أنشطة البحث والتطوير.

لإسرائيل الفضل في تطوير العديد من الاختراعات الجديدة التي وصلت إليها الشركات العالمية، مثل السيارات الكهربائية، سيارة جوجل بدون سائق، الحاسوب المحمول، التطور التكنولوجي لشركة أنتل، …

يستفيد الناس في كل مكان من الابتكارات الإسرائيلية في هواتفهم المحمولة، أنظمة الملاحة في السيارة، الأدوية المنقذة للحياة، أجهزة طبية، زراعة الطماطم الكرزية والعديد من الاختراعات التي نستعملها بشكل يومي في حياتنا وتساعدنا على عيش حياة مرفهة.

المستقبل ملك للمبتكرين. وستكون إسرائيل مكانة مهمة في المستقبل، إذ أنها تحتل المرتبة الثالثة في ترتيب المنتدى الاقتصادي العالمي لأكثر الاقتصادات ابتكارًا.

–       تحصل الشركات الناشئة الإسرائيلية على ما يقارب 20% من الاستثمارات الخاصة العالمية في مجال الأمن الإلكتروني.

–        تقوم إسرائيل بتدوير 87% من مياه الصرف، أي خمس مرات أكثر من الدولة المتمركزة في المرتبة الثانية.

–       تنتج الأبقار الإسرائيلية الحليب أكثر من أي بلد آخر مقارنة بعددها.

فكيف وصلت إسرائيل لهذا التطور والتقدم رغم أنها كانت قبل عقود أرضًا قاحلة تعاني من أزمات اقتصادية متتابعة؟

يتميز تاريخ الاقتصاد الإسرائيلي بقفزتين عظيمتين، تفصلهما فترة من الركود والتضخم المفرط. لعبت سياسات الحكومة الاقتصادية دورا هاما في تسريع نمو البلاد، و من ثم عكسه، وبعدئذ أطلق العنان له بطريقة لم تكن الحكومة نفسها لتتوقعها بحيث أخذ القطاع الخاص المسؤولية لتسريع نمو البلاد ووضعها في مصاف الدول المتقدمة.

حدثت القفزة العظيمة الأولى بين عامي 1948 و 1970، وهي الفترة التي تضاعف فيها نصيب الفرد من إجمال الناتج المحلي أربعة أضعاف تقريبا، وزاد عدد السكان ثلاثة أضعاف خلالها، رغم خوض إسرائيل لثلاث حروب كبرى في تلك الفترة. أما القفزة الثانية فقد بدأت منذ عام 1990 وما زالت مستمرة حتى اليوم، وهي الفترة التي تحولت فيها البلاد من الركود لتصبح في مركز قيادي للإبداع العالمي. حيث اختلفت منهجية العمل في هذه الفترة بشكل كبير عن سابقاتها بحيث تميزت بأخذ القطاع الخاص للدور الأهم في تطوير البلاد.

ثورة في المجال الزراعي:

سنة 1965، قام مهندس مياه إسرائيلي يدعى سميحا بلاس باقتراح فكرة الري بالتقطير. و كان هذا بداية لما يسمى اليوم بـNetafim، الشركة العالمية للري بالتقطير.

يقول الأستاذ ريكاردو هوسمان مدير مركز التنمية الدولية في جامعة هارفارد، والذي كان وزيرا سابقا للتنمية في الحكومة الفنزويلية، كما يعتبر خبيرا ذا شهرة عالمية بالتنمية الاقتصادية الوطنية وحل المشاكل والعوائق التي تعترض طريقها:

“ما حصل في إسرائيل أنها حولت مشاكل نقص المياه إلى ريادة في مجال الزراعة الصحراوية، من خلال الري بالتقطير وتحلية المياه.”

مشكلة البلد الذي يعتبر جزء منه صحراء تم تحويلها إلى ثروة، 95% من أراضي البلاد كانت مصنفة كأرض قاحلة جدا.

في الوقت الذي تم فيه تأسيس إسرائيل، زحفت صحراء النقب لأغلب الطريق الواصل بين القدس و تل أبيب. إلا أن زحفها تم عكسه بتغطية قسمها الشمالي بالحقول الزراعية والغابات المزروعة. تم إنجاز هذا عبر سياسات المياه المبتكرة منذ أيام هاتزيريم.

أما اليوم، فقد أصبحت إسرائيل تقود العالم في مجال تكرير المياه . فاكثر من 87% من المياه يعاد تكريرها وهذا يمثل ثلاثة أضعاف نسبة تكرير المياه في إسبانيا، التي تأتي ثانية في هذا المجال.

إذ تم إيجاد طريقة لاستغلال الماء الغير الصالح للاستهلاك، تم الحفر بعمق ما يعادل طول 5 ملاعب كرة قدم ليتم اكتشاف ماء ساخن ومالح. لم يعتبر هذا في البداية اكتشافا عظيما إلى أن تمت استشارة الأستاذ صامويل أبلباوم الذي لاحظ أن الماء سيكون مثاليا لتربية أسماك المياد الدافئة.

فصار يتم ضخ المياه الدافئة في أحواض تربية الأسماك للإنتاج التجاري. وتمت الاستفادة من الماء المهدور بعد أن أصبح مخصبا لسقي أشجار الزيتون والنخيل. كما تم اكتشاف طرق أخرى لزراعة الخضار و الفواكه .

كانت إسرائيل قبل قرن من الزمن كما وصفها مارك توين “أرضًا مقفرة وقاحلة جدا”. أما اليوم، فهي تحتضن ما يقدر بحوالي 240 مليون شجرة وقد أصبحت الغابات تغطي جميع أنحاء البلاد وأصبحت إسرائيل البلد الوحيد في العالم التي تنحسر صحراؤها.

ويساهم القطاع الزراعي في إسرائيل اليوم في إنتاج 95% من الطلب الداخلي للمنتجات الزراعية: استقلال زراعي شبه تام.

العقد الضائع لإسرائيل والانتقال من تدخل الحكومة في الاقتصاد إلى القطاع الخاص والحرية الاقتصادية:

 

تأسست دولة إسرائيل كدولة اشتراكية. في السنوات الأولى من وجودها، من 1948 إلى 1977، حُكمت إسرائيل من قبل حزب العمل الإسرائيلي.

كانت العديد من الشركات مملوكة من قبل الحكومة، بدءا من شركات الطيران الرئيسية وشركات وصولًا إلى البنوك والشركات العقارية. وقد فرضت العديد من اللوائح والقوانين على القطاع الخاص.

التدخل الكبير للحكومة في الاقتصاد ساهم في خنق القطاع الخاص وقام بخلق أزمة و ركود اقتصادي شديد.

بعد حرب أكتوبر سنة 1973، عانت إسرائيل كثيرًا من سياسات حكومتها السابقة وتوقف النشاط الاقتصادي بشكل كامل، مما أدى لشل الشركات والصناعات.

فقد كانت الحكومة تتدخل في كل شيء، فرضت ضريبة دخل تصاعدية مرتفعة إلى حد كبير وكان العبء التنظيمي والتشريعي ثقيلًا خاصة بالنسبة للتجزئة والإنتاج.

وفرضت الحكومة قوانين صارمة تخص حجم المصانع وعدد غرف المراحيض المطلوبة وصولًا إلى مستوى الإضاءة المحدد والمناسب لكل غرفة.

في بيئة اقتصادية طبيعية، وفي ظل هذه الأزمة كانت أجور العمال المحليين ستواجه هبوطا سريعًا، لكن لم يحدث ذلك في إسرائيل، فبدلا من السماح للأجور بالانخفاض لمعالجة توازنات السوق قامت الحكومة بتثبيتها اصطناعيا، الشيء الذي أدى لارتفاع هائل في مستويات الدين العام، كما تم رفع معدل كل ضريبة بما فيها الضريبة على الاستثمار، في محاولة لموازنة الدين الضخم. وبدأت إسرائيل في الاقتراض من أجل تمويل العجز، الذي زاد بدوره من الفوائد التي يجب دفعها.

تزامن هذا مع هبوط متوسط الهجرة لإسرائيل، فالمهاجرون يعتبرون مصدرًا رئيسيًا لحيوية الاقتصاد الإسرائيلي. وسنتطرق لهذا فيما بعد.

الشيء الذي جعل التعافي غير محتمل للاقتصاد الإسرائيلي هو الاحتكار الحكومي لسوق رأس المال.

كان التدخل الحكومي يتجاوز أي شيء معروف في البلدان الحرة آنذاك، فقد وضعت الحكومة شروطًا وسعر فائدة لقروض المستهلكين والائتمان التجاري. كما أجبرت البنوك التجارية وصناديق التقاعد على استعمال أغلب إيداعاتها بشراء السندات الحكومية غير القابلة للتفاوض لتمويل قروض القطاع الخاص للمشاريع التي كانت مخصصة للحكومة.

كانت الجامعات الإسرائيلية متقدمة جدا آنذاك لكن البنية التحتية الإسرائيلية لم تواكب التطور وأصبحت قديمة وكانت المطارات تبدو ذات نمط سوفياتي قديم. لم يكن هناك أي طريق رئيسي يعتبر طريقًا سريعًا، استقبال التلفاز كان سيئا: كانت هناك محطة حكومية واحدة تبث بالعبرية إلى جانب قناتين عربيتين يمكن أن تتابعهما إذا ركّبت لاقطا من الأردن أو لبنان.

لم يكن الجميع يمتلك الهواتف المنزلية، وكان السبب أن خطوط الهاتف ما زالت توزع ببطء من قبل الوزارة و يتطلب الأمر وقتا طويلا حتى تحصل عليها.

المتاجر الكبيرة كانت تعتبر شيئا نادرا جدا ولم تكن تحتوي على العديد من السلع العالمية، فإذا احتجت شيئا من خارج البلاد كان عليك أن تذهب وتحضره بنفسك. أو أن تطلب من أحد الزوار القادمين أن يحضره لك وكان هذا بسبب الرسوم الجمركية المرتفعة لحماية المنتجين المحليين والمنتوج الوطني (تكلمنا في مقالات سابقة حول موضوع الحمائية وضررها الاقتصادي، بإمكانكم قراءة المزيد حول الموضوع).

حتى السيارات كانت رديئة مثل سيارات الاتحاد السوفياتي، وكان نظام الصرف محتكرًا بشكل كبير من قبل الحكومة.

عانت إسرائيل بشكل كبير بسبب السياسات الاشتراكية في الاقتصاد فالتضخم ارتفع من 13% سنة 1971 إلى 111% سنة 1979 وواصل في ارتفاعه بشكل أكبر سنة بعد سنة حتى وصل سنة 1984 لنسبة 445%. وهذه هي دائما نتيجة تدخل الحكومة في الاقتصاد وخنقها للقطاع الخاص.

سميت هذه السنوات بالعقد الضائع لإسرائيل.

بداية الإصلاح و اختيار الحرية الاقتصادية:

 

سنة 1977 كانت نقطة تحول في التاريخ السياسي لدولة إسرائيل. ولأول مرة، وبعد 29 عاما من حكم الأحزاب اليسارية، تولى حزب الليكود اليميني برئاسة Menachem Begin السلطة.

وشمل برنامجه وعودا لا تقل عن ثورة اقتصادية وقد شملت خفض العجز، تبسيط النظام الضريبي، تخفيف تدخل الحكومة في الاقتصاد، والحد من الإنفاق العام.

وبالفعل، وبعد عدة أشهر من الوصول للسلطة، أعلن Simcha Ehrlich وزير الخزانة الجديد “إصلاحًا اقتصاديًا”، لكن رغم ذلك لم تبدأ بوادر النمو والتقدم الاقتصادي في الظهور آنذاك وكان هذا بسبب أن خطة الإصلاح لم تقم فعلا بتخفيف دور الحكومة في الاقتصاد.

بقيت إسرائيل تعاني من البيروقراطية و المحسوبية، كانت الحكومة تتدخل في السوق بطريقة ضخمة أيضا، وتقوم بفرض الضرائب على بعض الصناعات بينما تقدم الدعم لأخرى، وتفرض حواجز على التجارة تتسم بالبيروقراطية إلى درجة الحظر المطلق وبهذا لم تقم بتحرير الاقتصاد والتجارة بشكل تدريجي أو كامل، وهذا ما جعل من خطوات الإصلاح فاشلة.

سنة 1985، بدأت بوادر الإصلاح الحقيقي في الظهور. فقد قام آنذاك شمعون بيريز الذي كان وزير المالية بقيادة خطة استقرار تم تطويرها من قبل وزير الخارجية الأمريكي جورج شولتز واقتصادي صندوق النقد الدولي ستانلي فيشر. وكانت نتيجة هذه الخطة تقليص الدين العام بشكل كبير، تقليص النفقات الحكومية، الشروع في خصخصة الشركات العمومية وإعادة تشكيل دور الحكومة في أسواق رأس المال.

كانت هذه الإصلاحات الاقتصادية اللبنة الأولي في طريق إسرائيل نحو التقدم.

و قامت شركات مثل إنتل و إي بي إم وTexas Instruments وعمالقة آخرون في المجال التقني بافتتاح فروع في إسرائيل بسبب تقدمها في هذا المجال وكان سبب هذا جودة الجامعات الإسرائيلية، الثقافة المميزة وجودة العمل العسكري الذي يمر منه الشعب الإسرائيلي لستنين إجباريتين تساهمان في خلق رواد أعمال شباب لهم الرغبة في أخذ المخاطر وبدأ شركاتهم الخاصة.

بعد خلق أرضية للتطور، ساهمت أسباب أخرى في تطور الاقتصاد الإسرائيلي بداية من تسعينات القرن الماضي: ارتفاع نسبة الاستثمارات الخارجية والشركات الناشئة، موجة الهجرة المهمة التي تعتبر أكبر موجة هجرة في تاريخ إسرائيل بين عامي 1990 و 2000 من الاتحاد السوفياتي وأثيوبيا ومناطق أخرى في العالم، …

و لكي تقوم إسرائيل بدمج هؤلاء المهاجرين حاولت تمكينهم من تعليم جيد للتمكن من بدء ريادة الأعمال و إنشاء شركات جديدة.

تم أيضا تبني واحدة من أهم السياسات ذات الدور الكبير في جعل إسرائيل اليوم أمّة الشركات الناشئة وهي صناعة جديدة لرأس المال المخاطر (Venture Capital) الذي يعتبر واحدًا من أهم أسباب رفع نسبة إنشاء الشركات.

رأس المال المخاطر هو أحد أشكال التمويل للمشاريع الريادية في أول مراحل إنشائها، يحصل مستثمرو رأس المال المخاطر على عوائد جراء حصولهم على حصص في المشروع الذي يستثمرون فيه، والذي يمتلك في العادة تكنولوجيا جديدة، أو خطة عمل في شركات تعمل في المجال التقني أو المعلومات والبرمجيات.

تم خلق 10 صناديق لرأس المال الاستثماري وسياسة لتحفيز المستثمرين العالميين عن طريق برنامج اسمه Yusma والذي كانت نتيجته تدفق المليارات من الدولارات من مستثمرين عالميين لتمويل مشاريع وشركات ناشئة لتمويل الأفكار الإبداعية، هذا لا يجلب فقط الأموال بل أيضا الخبرة والتكنولوجيا الجديدة. وخلال 8 سنوات من 1992 إلى 2000 ارتفع عدد صناديق رأس المال الاستثماري من 20 إلى 513 وكانت النتيجة امتلاك إسرائيل واحدة من أحسن البيئات لريادة الأعمال.

ووفقا لآخر بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD فإن الاستثمارات المتوفرة للشركات الناشئة تفوق 150 دولارًا للشخص الواحد في السنة في حين نجد أن العدد في إسبانيا العدد يساوي 3.5 دولارًا.

كان على رجل الأعمال سابقا التعامل مع ما يقرب من 15 سلطة حكومية مختلفة من أجل الحصول على التراخيص اللازمة لإنشاء شركة خاصة في إسرائيل، أما الآن فقد بدأ القطاع الخاص يتحرك تدريجيا من الصناعات التقليدية نحو التكنولوجيا التي تساهم في انخفاض العبء التنظيمي والقانوني.

إعداد: محمد مطيع – تدقيق لغوي: شهاب البرقاوي

https://www.wonderlustmag.com/665/economy-and-technology-of-israel-part-02/

ما تقييمك لهذا الموضوع؟

كتب بواسطة محمد مطيع

خبير ومحلل اقتصادي، مهتم بالفلسفة، السياسة و الأدب الروسي. أكتب مقالات اقتصادية و سياسية بهدف إغناء المحتوى العربي و الشمال إفريقي بمواضيع و أفكار الحرية، الرأسمالية و الفردانية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأزمة البترولية ونظام النفط العالمي

رحلة إلى ما بعد الحداثة