in

ليس بطلًا! 9 حقائق صادمة عن تشي غيفارا

“الثائر في نظر شخصٍ ما هو إرهابي في نظر شخصٍ آخر”

كان إرنستو تشي غيفارا Ernesto ‘Che’ Guevara مناضلًا من أجل الحرية في رأي أنصاره الذين لا يزالون يُعدّون اليوم بالملايين، ورجلًا يناصر قضية المضطهدين ضد الظالمين، أمّا بالنسبة لخصومه، فقد كان قاتلًا متعطشًا للدماء يقتل من أجل التسلية. يبدو بطلًا قوميًا في كوبا، وهناك أيضًا تماثيل له في الأرجنتين، أما في الولايات المتحدة ودول أخرى، فهو مكروه بصفته إرهابيًّا. 

مثل العمر، يمكن للحقائق أن تجعلنا جميعنا حمقى؛ يجب أن تنتهي النظرية القائلة بأن غيفارا كان قوة خير بمرور الوقت، إذ قد توفّر لنا اليوم المزيد من المعلومات عن عدم حقيقة هذه الأقوال، ومع ذلك، لا يزال هناك أشخاص لديهم فكرةً مثاليةً عمَّن كان وعمَّا فعل؛ حان الوقت لمعالجة هذه الفكرة مرةً واحدةً وإلى الأبد؛ الحقيقة هي أنه يجب ألّا يكون تشي غيفارا بطلًا بالنسبة لأحد، وهنا 9 أسباب لذلك:

1- كان انتقامه من النظام الكوبي السابق وحشيًا

قد يحاول أحدهم في هذه الحالة الإشارة إلى أن باتيستا Batista كان حاكمًا ظالمًا وقمعيًا، وأن غيفارا وآخرين كانوا يواجهون النار بالنار، ثم هناك حقيقة أنه دائمًا ما يرافق الثورة سفك الدماء. على سبيل المثال: اعتقل رجال باتيستا المتمردين خلال الثورة وأعدموهم في الحال، كما قتلوا وعذبوا المدنيين، وفي هذه الحال، فليس مفاجئًا أن يكون متمردو كاسترو Castro وحشيين في انتقامهم بعد الاستيلاء على العاصمة، لكن غيفارا شخصيًا قد كان متورطًا في بعض الفظائع المروعة.

رجل يلتقي بفرقة إعدام رميًا بالرصاص في أعقاب الثورة الكوبية. (المصدر: Gunfreezone)

كان غيفارا مأمور سجن سانتا كلارا Santa Clara لمدة خمسة أشهر (من كانون الثاني/يناير حتى حزيران/يونيو 1959)، وخلال هذه المدة، كان مستمتعًا بإراقة الدماء الناتجة عن ذلك، أُعدِم عدة مئات الأشخاص خلال فترة توليه الإدارة، ولكن تتباين التقارير فيما يخص دوره، يشير مؤيدوه إلى أنه حاول العفو عن أكبر عددٍ ممكنٍ من الأشخاص، لكن هذا التأكيد يناقض ما نعرفه عن شخصيته. تذكّر، هذا هو الرجل الذي قال: “يجب أن يصبح الثوري آلة قتلٍ باردةً مدفوعةً بالكراهية الخالصة”، هل يبدو هذا وكأنه ما قد يقوله الرجل إذا كان ينوي العفو عن أعدائه؟

الحقيقة هي أن غيفارا استمتع بطقوس الإعدام رميًا بالرصاص، وتعامل مع مهمته بنفس السعادة التي قد يحصل عليها المرء عند فتحه هدية عيد ميلاده. يفرض التقليد أن تكون إحدى البنادق التي تستخدمها فرقة الإعدام مليئةً بطلقات فارغة ورغم ذلك، أصر غيفارا على أن تكون كل البنادق محشوّة بالذخيرة الحية، ليتأكد كل رجل في الفرقة من أنه منفذ حكم الإعدام.

صحيح أن شعب كوبا كان مؤيدًا لعمليات الإعدام، ولكن لم يتكبّد غيفارا عناء تقديم المتهمين لمحاكمةٍ عادلةٍ، ففي رأيه، لم يكن الدليل القضائي ضروريًا عندما يتعلق الأمر بإعدام أعضاء النظام السابق، وفي الحالات التي كان ينجو فيها أحدٌ ما من فرقة الإعدام، كان يصعد ويطلق الرصاص على رأسه؛ وهذا ما يقودنا إلى النقطة التالية.

“يجب أن يصبح الثوري آلة قتلٍ باردةً مدفوعةً بالكراهية الخالصة”

– غيفارا

غيفارا بعد معركة سانتا كلارا عام 1958. (المصدر: The Nation)

2- استمتع بالقتل

كانت جرائم القتل العديدة التي تورط فيها غيفارا أقل علاقة بـ”الضرورة”، ومرتبطة أكثر بحقيقة أنه كان يستمتع بها حقًا؛ توجد مجموعةٌ متنوعةٌ من الأقوال المنسوبة إليه وتوحي بنفس الأمر، فعلى سبيل المثال، قال مرةً إن القتل جعل: “أنفه يتمدد بينما يتذوق الرائحة النفاذة للبارود والدم”، بل إنه كان غاضبًا من فشل الاتحاد السوفيتي في مهاجمة أميركا مدعيًا أن كوبا كانت ستستخدم الصواريخ.

بالطبع لدى الأفعال صوتًا أعلى من الكلمات، وقد أتقن غيفارا فن القتل، على الرغم أن العديد من عمليات الإعدام التي أمر بها كانت لأعضاء في النظام السابق، لكنه لم يتردد في قتل أيّ شخصٍ يقف في طريقه، فقد نُفِّذ حكم الإعدام بحق صحفيين ورجال أعمال وزملاء سابقين لم يتفقوا معه بناءً على أوامره.

كما يُنسب إليه إنشاء أول “معسكر عمل” corrective work camp في كوبا، وكان مختلفًا قليلًا عن معسكرات العمل السوفييتية في ذلك الوقت؛ ارتُكبت فظائعُ لا يمكن تصورها في السجنين الرئيسيين، وهما: سانتا كلارا Santa Clara ولا كابانا La Cabana. قضى الكاتب الكوبي رينالدو أريناس Reinaldo Arenas بعض الوقت في لا كابانا، ويقول إنه قد اعتُقِل بسبب آرائه المناهضة للاستبداد، وكتب عن الظروف المروعة في الداخل: لم يكن في السجن دورات مياه، وكان الضرب شائعًا، وكذلك عمليات الإعدام.

تحدث أريناس أيضًا عن كيف تحطمت نفسية زميله هيربرتو باديلا Herberto Padilla في سجن لا كابانا؛ سُجِن باديلا مدة 30 يومًا، وتعرّض للضرب والتعذيب حتى وصف نفسه بالخائن وتخلّى عن جميع أعماله السابقة التي كانت تنتقد النظام. لا يُعرف العدد الدقيق للأشخاص الذين أعدموا بناء على أوامر تشي، ولكن من المحتمل أن يكون بالآلاف. كما ذكرت سابقًا، غالبًا ما أطلق غيفارا النار على الضحايا بنفسه، لذلك ليس لدينا أي فكرة أيضًا عن عدد الأشخاص الذين قتلهم خلال فترة وجوده على الأرض، ومن المحتمل أنه قتل أكثر من مائة شخص بنفسه، ليس لأنهم كانوا “أعداء الدولة”، ولكن لأنه أراد ذلك، وكان يستمتع بفعله.


تشي غيفارا وهو حليق الذقن. (المصدر: Pinterest)

3- لم يمتلك عبقرية عسكرية في حرب العصابات

غالبًا ما يُنظر إلى تشي غيفارا باعتباره يمتلك نوعًا من العبقرية العسكرية بسبب دوره في الثورة الكوبية Cuban Revolution، لقد كانت بالتأكيد أحد أعظم انتصارات حرب العصابات عبر العصور، ويعود الفضل لغيفارا في شغلِ دورٍ رئيسٍ. كان انتصاره على القوات الحكومية في سجن سانتا كلارا، حيث فاق عدد رجاله القوات الحكومية، فوزًا رائعًا. ومع ذلك، يبدو أن سمعته العسكرية مبنيةٌ فقط على هذا الفوز الرائع.

شارك غيفارا في عددٍ من محاولات حرب العصابات بعد الثورة الكوبية، وفشلت جميعها فشلًا ذريعًا، كان أبرز فشلين له في الكونغو عام 1965 وبوليفيا عام 1967، فقد تحالف مع لوران كابيلا Laurent Kabila وبيير موليليPierre Mulele في الكونغو، وسرعان ما توترت العلاقات مع كابيلا، وألقى غيفارا باللوم على عدم كفاءة المتمردين الكونغوليين في الفشل.

كانت الكارثة الكاملة الأخرى في بوليفيا، وهي ما أدت إلى وفاته؛ تؤكد روايات أعماله البطولية على مدى المبالغة في تقديره كقائد، إضافةً إلى كونه متعجرفًا لدرجة أنه رفض الاستماع إلى نصيحة الآخرين، كان لدى غيفارا ضعفٌ في الإمدادات والخدمات اللوجستية. أدى فشله في الارتباط مع الفلاحين البوليفيين إلى نهاية مهمته منذ البداية، وفي النهاية، قُطِعت كل طرق إعادة الإمداد عن مجموعته وبدؤوا يتضورون جوعًا في غابات الأمة، وبحسب ما ورد كان مشهد غيفارا “مشهدًا يرثى له” عند أسره.

بغض النظر عن مغامراته المعروفة، هناك أيضًا مسألةٌ صغيرةٌ تتعلق بجيوشه الثورية الفاشلة في بنما وهايتي وجمهورية الدومينيكان ونيكاراغوا، كذلك بدأ خورخي ماسيتي Jorge Masetti، وهو أحد زملاء تشي، في مخططٍ غبي لمحاولة بدء ثورة في الأرجنتين، ودعمه غيفارا، لكنه أثبت أنه قائد أقل قدرةً. دخل ماسيتي شمال الأرجنتين مع مجموعة من المقاتلين المغاوير الكوبيين، ولكن الشرطة المحلية قمعت هذه “الثورة” بسرعة، وغالبًا تاه ماسيتي في الغابة، وقد اختفى بشكلٍ رسميٍّ في نيسان/أبريل 1964.

بكلماتٍ بسيطةٍ: لو بقي غيفارا في كوبا بعد الثورة، لربما بقيت سمعته كقائدٍ عسكريٍّ ممتازٍ على حالها، ومع ذلك، لم يقابل سوى الفشل بمجرد أن حاول توسيع “رؤيته” حول العالم، وفي النهاية، فإن إرثه أقل إثارةً للإعجاب بكثيرٍ مما قد يرغب أيّ شخصٍ بالاعتراف به.


كاسترو وتشي. (المصدر: Sociable.co)

4- ساهم في تدمير الاقتصاد الكوبي

ساعد غيفارا كاسترو في الإطاحة بالدكتاتور الكوبي المدعوم من الولايات المتحدة فولجنسيو باتيستا في عام 1959، ولا يوجد أيّ شك في أن الحياة في ظل باتيستا كانت مروعةً بالنسبة للكوبيين، إذ قتل آلاف الناس، وأشرف على عمليات التعذيب والإعدام العلني، لكن فكرة أن الحياة تحسنت بعد باتيستا هي محض خرافة.

وبقدر ما كانت الأمور سيئة في كوبا خلال خمسينيات القرن الماضي، إلا أن اقتصادها قد تدهور بالفعل خلال الستينيات وما بعدها، فعلى سبيل المثال: ارتفعت الأجور الصناعية والزراعية بشكلٍ ملحوظ في الخمسينيات، ولم تكن بعيدة عن الأجور في أوروبا، وكان العمال محميين من خلال العمل 8 ساعات فقط في اليوم، ويحق لهم الحصول على إجازة سنوية لمدة شهر، ومُنِحت الأمهات إجازةً لمدة 6 أسابيع قبل الولادة وبعدها، وكان هناك ما يقرب من 60 صحيفةً يوميةً مختلفةً، وكان لدى الكوبيين مستويات عالية من ملكية السيارات والراديو والهاتف.

تغيرت الأمور للأسوأ بمجرد أن تسلّم غيفارا منصبي وزير المالية ورئيس البنك المركزي، وكان أحد أعماله الأولى هو تأميم البنوك والمصانع والشركات في محاولةٍ للقضاء على التفاوتات الاجتماعية، في حين أنه كان يقود مثالًا (فقد كان يعمل لساعاتٍ طويلةٍ بجنون)، إلا أن غيفارا أزال الحماية التي كان يتمتع بها العمال سابقًا؛ وخلال فترة توليه منصب وزير المالية، كان على الكوبيين أن يستوفوا كمياتٍ وحصصًا محددةً، وكان يُخصَم من أجورهم إذا فشلوا في تحقيق الأهداف المطلوبة، ولم يحصل الأشخاص الذين تجاوزوا الهدف المطلوب منهم سوى على شهادات الثناء.

بشكل عام، كانت برامجه فاشلةً تمامًا، وانخفضت الإنتاجية في الوقت الذي زاد فيه التغيب بشكلٍ ملحوظٍ. قال أحد نوابه السابقين إن غيفارا كان: “يجهل أبسط المبادئ الاقتصادية”. كانت كوبا تعتمد على التحويلات المالية الضخمة من موسكو، وفي المقابل، أصبحت الدولة الجزيرة موقعًا للأسلحة النووية السوفيتية. من خلال تحويل الموارد إلى الصناعات التي فشلت في النهاية، ساهم في تدمير الاقتصاد الكوبي، وفي غضون عامين فقط، تمكّن من خفض محصول السكر في البلاد إلى النصف.


الشاب تشي غيفارا. (المصدر: Klimbim WordPress)

5- لم يحصل على شهادة الطب

من القصص الشهيرة التي أحاطت بتشي هي حقيقة أنه سافر في البداية مع جيش كاسترو الثوري كطبيب؛ في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر 1956، هاجم جيش باتيستا رجال كاسترو، وقتل أو أُعدم ما يقرب من 60 منهم، ووفقًا للأسطورة، فقد رمى تشي إمداداته الطبية والتقط صندوقًا من الذخيرة كان قد أسقطه أحد رفاقه الفارين؛ سواء كان هذا صحيحًا أم لا، سرعان ما أظهر تشي أنه متمكّنٌ جدًّا بالتعامل مع السلاح في يديه.

يُشاع أيضًا أنه أصبح الدكتور إرنستو غيفارا في حزيران/يونيو 1953 بعد نيله شهادته الطبية، ووفقًا للكاتب إنريكي ريوس Enrique Rios، فمن غير المرجح أن يكون تشي قد أكمل تعليمه الطبي الكامل، ويشير ريوس إلى أن تشي نجح بطريقةٍ ما في اجتياز 15 مقررًا (ما يقرب من نصف إجمالي المتطلبات) في ثلاثة أشهر دون حضور دروسٍ أو ممارساتٍ طوال معظم العام في كلية الطب في جامعة بوينس أيريس.

في الواقع، كان “دكتور” غيفارا بحاجة إلى حضور الفصول بمعدّل 25 ساعة يوميًا لمدة 66 يومًا دراسيًا في أكتوبر/تشرين الأول، ونوفمبر/تشرين الثاني، وديسمبر/كانون الأول 1952 للوفاء بالمتطلبات الأكاديمية للمناهج الدراسية؛ عندما اتصل ريوس بكلية الطب وطلب نسخةً من السجل الأكاديمي لتشي، قيل له إنه سُرق، وعلاوةً على ذلك، لا توجد صورٌ لتخرجه أو شهاداتٌ من زملائه الخريجين أو أيُّ دليلٍ آخر على تخرجه. 

قبل مشاركته في الثورة الكوبية، لم يكن لدى تشي وظيفةً ثابتةً، وكان يعتمد على والدته وشقيقته وإناث أخريات لإرسال الأموال إليه ومساعدته في الحصول على عملٍ وتسوية ديونه. في الواقع، قدّمته زوجته الأولى المستقبلية، هيلدا جاديا Hilda Gadea، إلى بعض الأشخاص ذوي النفوذ في الحكومة في محاولةٍ لمساعدته في الحصول على وظيفة طبية.


غيفارا في الكونغو.( المصدر: Jacobinmag)

6- يُعتقد بأنه كان عنصريًا

وفقًا لجان بول سارتر Jean Paul Sartre، كان غيفارا: “الإنسان الأكثر اكتمالًا في عصرنا”. من المحتمل أن سارتر لم يكن على علمٍ برهاب المثلية والعنصرية لدى المشاركين في حرب العصابات. كان غيفارا صريحًا بشأن ازدرائه وكراهيته للرأسمالية والولايات المتحدة على وجه الخصوص، وأشار إلى أنّه لا يمكن لأميركا أن تّدعي أنها ديمقراطيةٌ مع وجود تمييز ضد السود ووجود جماعة KKK.

المشكلة هي أن غيفارا ربما كان عنصريًا؛ فقد قال بعد انتصار الثورة الكوبية عام 1959: “سنفعل للسود بالضبط ما فعله السود للثورة، ما أعنيه: لا شيء”، وخلال رحلته الأولى عبر أمريكا اللاتينية، كتب أن الأفارقة حافظوا على نقائهم العرقي بسبب: عدم انسجامهم مع الاستحمام، ويبدو تعليقه هذا ساخرًا نظرًا لحقيقة سوء معرفته بعادات النظافة الشخصية، وقال أيضًا: “الأسود كسول وحالم، ويصرف أجره الضئيل على الأشياء التافهة أو الشرب”، وكان موقفه مشابهًا جدًا لموقف مالكي العبيد في الولايات المتحدة.

كما أشار غيفارا إلى المكسيكيين على أنهم مجموعةً من الهنود الأميين، قد يحاول المرء تبرير تعليقاته على أنها ناتجة عن إحباطه لفشله في الكونغو، ورغم ذلك، فقد صدرت هذه التعليقات قبل وقت طويل من حملته في أفريقيا. في الواقع، أظهر الفشل الذريع في الكونغو مدى ضآلة فهمه للأشخاص الذين شارك معهم في حملته.

اعتقد أن الكونغوليين ليسوا ثوريين، وأنهم راضون عن مصيرهم، وكان يتذمر باستمرار من عدم وجود قيادة بين الكونغوليين إلى جانب عدم كفاءتهم الواضحة. كانت إحدى القضايا هي أن الكوبيين السود يعتبرون أنفسهم متفوقين على الكونغوليين ويعاملونهم بازدراء، وليس من المستغرب أن العلاقات بين المجموعتين سرعان ما توترت إلى نقطة الانهيار، ويعتقد بعض المعلقين أن تعليقات تشي يجب أن تؤخذ في سياق الوقت، ما يعني أنه لم يكن عنصريًا.


تشي (في الوسط) يسير مع كاسترو (أقصى اليسار) في استعراض نصر في هافانا 1959.( المصدر: NY Daily News)

7- كان يكره المثليين 

اشتُهِر غيفارا برهاب المثلية، لقد قام بحملةٍ لوضع المثليين في السجن، وعند اعتقالهم، عوملوا معاملةً أسوأ من بقية السجناء، ووفقًا لأحد السجناء، عومل المثليون مثل الوحوش، وكانوا آخر من يخرج لتناول الطعام.

إذا ارتكب سجينٌ مثليّ الجنس مخالفةً طفيفةً، فإنه يتعرض للضرب بلا رحمة. من المتفق عليه أن سجل حقوق مجتمع المثليين في كوبا كان سيئًا قبل الثورة، ولكن في عهد كاسترو وغيفارا، أُنشِئت معسكراتُ اعتقال ومُلِئت بالمثليين والمعارضين والكهنة الكوبيين الأفارقة وأيّ شخصٍ آخر متهم بارتكاب جرائم ضد الثورة. ساعد في إنشاء معسكر غواناهاكابيبيس Guanahacabibes سيئ السمعة في عام 1960، وكان أحد أسباب وضع الرجال المثليين في المعسكرات هو اعتبارهم غير لائقين للخدمة خلال خدمتهم الإلزامية في الجيش الكوبي.

وصف تشي هذه المجموعات من الناس بالـ”حثالة”، وجمع المثليين والقساوسة والمعارضين وغيرهم من “غير المرغوب فيهم” في الحافلات والشاحنات ونقلهم إلى المعسكرات، ولم يعد عددٌ كبيرٌ من السجناء أبدًا، إذ تعرضوا للضرب والتعذيب والاغتصاب والقتل. كان في المعسكر حيث يُرسَل المثليون جنسيًا لافتة تقول: “العمل سيجعلكم رجالًا”، ومن الواضح أنها متأثرة بشعار “العمل سيحررك” في معسكرات الاعتقال النازية.

ومن المثير للاهتمام، أن هناك مزاعم عن أن غيفارا لم يكن متأكدًا على الإطلاق من هويته الجنسية عندما كان شابًا، وتوجد أقاويل بأنه قد انجذب إلى رفيقه في رحلته الأولى عبر أمريكا اللاتينية، ولكن لكي نكون منصفين، لا يوجد دليلٌ على أن هذه هي الحال. لذلك، علينا أن نفترض أن هذه حكايات كاذبةٌ تمامًا.


الممثل بينيشيو ديل تورو Benicio Del Toro يجسد دور تشي في قصة حياته الرومانسية جدًا. (المصدر: Pri.org)

8- كان فاسقًا

إن لم يكن كافيًا أن يكون تشي كما يبدو كارهًا للمثليين وعنصريًا وقاتلًا، فقد كان أيضًا زير نساء متسلسلًا، وبحسب ما ورد فقد ضُبط مع السيدات منذ سنٍّ مبكرةٍ. تذكَّر أنه نشأ في عائلةٍ من الطبقة المتوسطة في الأرجنتين، وكان من الطبيعي أن يقيم علاقاتٍ جنسيةً مع الخادمات في منازل أصدقائه. أطلق عليه أحد أصدقاء طفولته لقب “الديك السريع”، لأنه كلما دخلت خادمة غرفة الطعام عندما كان يأكل، كان يجبرها على الصعود على الطاولة لممارسة الجنس، وبحسب ما ورد فقد مارس الجنس مع خادمةٍ في منزل عمته بينما كانت عمته في الغرفة نفسها وتدير ظهرها.

من الواضح في كتابات تشي أنه أظهر نفس الازدراء للنساء كما فعل مع السود والمثليين جنسيًا، وقد أشار إلى فتاة صغيرة مارس الجنس معها في كوستاريكا على أنها “عاهرة” على سبيل المثال، ومن المدهش أنه حقق هذا النجاح مع الجنس الآخر نظرًا لنظافته الشخصية البغيضة؛ أطلق عليه زملاؤه لقب “chancho” (خنزير) بسبب رفضه الاستحمام، وقد كتب أنه لم يستحم لمدة ستة أشهر أثناء وجوده في بوليفيا.

يُقترح أنه ترك كوبا من أجل نشر الشيوعية حول العالم، ولكن ربما تكون حياته الخاصة الكارثية قد ساهمت بشكلٍ متزايدٍ في هذا القرار أيضًا. تزوج هيلدا جادي عام 1955، لكنه تركها وتزوج من أليدا مارش Aleida March في عام 1959؛ كتبت مارش عن خيانة زوجها قائلةً إنها كانت حياة صعبة لها ولأولادها، وقالت: “يخرج إرنستو كل ليلة ويسكر، ويذهب مع إحداهن”.

أنجب تشي خمسة أطفال رسميًا، ولكن نظرًا لشهوته ونشاطه الجنسيَين غير المحدودَين تقريبًا أثناء وجوده في كوبا، يبدو أن لديه بعض الأطفال غير الشرعيين أيضًا. تجدر الإشارة إلى أنه لم يكن أبًا لأطفاله، ولم تكن لديه مشكلةً في التخلي عنهم وعن زوجته عندما كان يتجول في جميع أنحاء العالم في محاولة لنشر الشيوعية، وهناك بالطبع بعض الاتهامات البشعة حول حياته الخاصة، لكنني لن أتطرق إليها هنا.


ضباط من الجيش البوليفي يقفون مع جثة تشي غيفارا. (المصدر: LatinAmericanStudies)

9- لم يكن موته بطوليًا ولا نبيلًا

نظرًا للنور البطولي الذي يحمله وفقًا للأسطورة، فليس من المستغرب معرفة أن الأحداث المحيطة بوفاته هي أيضًا أسطوريةٌ. على سبيل المثال، يُزعم أنه قال لجلاديه أن يطلقوا النار عليه لأنه: “مجرد رجل”، لكن الواقع مختلفٌ تمامًا وفقًا للأشخاص الذين كانوا هناك، فلما وجده جنود العدو قال: “لا تطلقوا النار! أنا تشي غيفارا، وأساوي حيًّا أكثر مما أساويه ميتًا”.

كان منظر المتمرد الشهير مثيرًا للشفقة عند القبض عليه، بسبب تأثير نقص الطعام والإمدادات عندما كان يختبئ في الغابة، وبعد القبض عليه، اقتيد واحتُجِز في مدرسةٍ محليةٍ، وأثناء اعتقاله، ركل ضابطًا حاول أن يأخذ غليونه، وبصق على رجلٍ آخر حاول استجوابه. في 9 تشرين الأول/أكتوبر 1967، أمر رئيس بوليفيا بإعدام غيفارا.

وفقًا لفيليكس رودريغيز Felix Rodriguez، الذي شارك في القبض على تشي في لا فيغيرا La Figuera، فإن غيفارا: “تحول إلى اللون الأبيض مثل قطعةٍ من الورق” عندما ذهب للتحدث معه قبل نحو 30 دقيقة من إعدامه. في النهاية، قال تشي: “الأمر أفضل بهذه الطريقة. ما كان ينبغي لي أن يُلقى القبض عليّ حيًّا”. تطوع ماريو تيران Mario Teran، الذي كان مدمنًا على الكحول، لقتل غيفارا لأن ثلاثةً من أصدقائه ماتوا في معركةٍ سابقةٍ مع المتمردين.

أمر رودريغيز تيران بتجنب إطلاق النار عليه في رأسه، وبدلًا من ذلك، كان من المفترض أن يجعل الأمر يبدو كما لو أن زعيم المتمردين قد مات أثناء قتالٍ مع الجيش البوليفي؛ أطلق عليه تيران النار في ساقيه ثم جذعه، لكن بفعله هذا، أضاف فقط إلى الأسطورة. بدلًا من الموت كحطامٍ مثيرٍ للشفقة في مدرسةٍ مهجورةٍ، بدا الأمر في البداية كما لو أن تشي غيفارا قد مات بشجاعةٍ في المعركة.

بشكل عام، فكرة أن تشي غيفارا كان بطل الحرية خاطئةٌ تمامًا، فلم تكن لديه مشكلةً في إجبار الشعب الكوبي على العمل لساعاتٍ طويلةٍ مقابل أجرٍ ضئيلٍ أو بدون أجر؛ كان تشي أيضًا معارضًا لحرية التعبير والدين والصحافة والاحتجاج والتجمع، وعندما تولى النظام الجديد السلطة، كان تشي فعالًا في سحق الأصوات المعارضة وضمان بقاء كوبا تحت قمع ديكتاتور حديدي.


المصدر: History Collection

المُساهمون:

  • ترجمة: رأفت فياض.
  • مراجعة: محمد مطيع.

ما تقييمك لهذا الموضوع؟

رأفت فياض

كتب بواسطة رأفت فياض

مهندس مدني؛ مهتم بالليبرالية وعلوم الاقتصاد؛ مؤمن بأن حقوق المجتمعات والجماعات تأتي من حقوق الأفراد المستقلين لأن كل فرد جماعة مستقلة.

تعليق واحد

أترك تعليقاً
  1. منذ عامين تقريباً قرات نفس موضوع المقال عن تشي غيفارة واجرامه واستغربت ان صفحتكم الوحيدة التي تطعن به. رغم عدم قدرتي ع التاكد من صحة معلوماتكم الا اني اميل لها لان كل قائد شيوعي مجرم ويضتهد الحريات ودكتتوري وفي ظله يسوء اقتصاد البلد الذي يحكمه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اكتشاف أداة حجرية قديمة يعيد كتابة التاريخ البشري المبكر

كيف يمكن لاتخاذ الاشتراكية كمعتقد أن يجعلك بائسا