شغف المعرفة

أب الرأسمالية: آدم سميث حياته وأفكاره

الجزء الأول

كان آدم سميث فيلسوف أخلاقي وعالم اقتصاد اسكتلندي، اشتهر بكتابيه الكلاسيكيين “نظرية الشعور الأخلاقي” سنة 1759م، و”كتاب “بحث في طبيعة ثروة الأمم وأسبابها” سنة 1776م. اليوم يُعتبر آدم سميث أب الاقتصاد الحديث وأكثر المفكرين الاقتصاديين تأثيرًا في تاريخ البشرية.

التحق سميث في سن الرابعة عشرة بجامعة غلاسكو، ودرس فيها الفلسفة الأخلاقية، ومن هنا نمى شغفه بالحرية، والعقل، وحرية التعبير.

في سنة 1740 انتقل سميث إلى أوكسفورد حيث وجد أن الدراسة بغلاسكو كانت أفضل منها بكثير، بسبب أنه وجد خنقًا فكريًا في جامعة أكسفورد آنذاك، وقد ذكر هذا الأمر في كتاب ثروة الأمم، وانتقد التدريس هناك. ذكر سميث سبب هذا وهو أن مدرسي أوكسفورد كانوا يعتمدون على أوقاف الجامعة في مرتباتهم دون أدنى علاقة بمستواهم في التدريس أو سمعتهم في التعليم، مما دعاهم إلى اهمال رسالتهم الأساسية وعدم اهتمامهم بالطلاب. الحياة الجامعية مخططة بصورة عامة لمصلحة، أو بعبارة أنسب لراحة الأساتذة، وليس لمنفعة الطلبة.

إقرأ أيضا: الأصل المشترك بين نظرية التطور والاقتصاد

في سن السابعة والعشرين عاد سميث إلى جامعة غلاسكو، ليصبح أستاذًا في علم المنطق، والأدب، والبلاغة، وفيما بعد أستاذ في الفلسفة الأخلاقية. ودُعيَ سميث عدة مرات لإلقاء محاضرات عامة عرفت شهرةً كبيرة آنذاك.

كان المفكر دافيد هيوم أحد المقربين من آدم سميث، وكانت أعمالهما تهتم بنفس المواضيع من الاقتصاد، والسياسة، والفلسفة، والتاريخ، والدين. تقاسم سميث وهيوم روابط ثقافية وشخصية أقرب من الشخصيات المهمة الأخرى في عصر التنوير الاسكتلندي.

أصبح في سنة 1751 أستاذًا لفلسفة الأخلاق بالجامعة نفسها، وعُين بعدها مرشدًا ومعلمًا مرافقًا للدوق الشاب هنري سكوت وصاحبه في سفره الطويل الذي دام ثلاث سنوات في أنحاء أوروبا. عند عودته من الرحلة بدأ في كتابة كتابه الشهير ثروة الأمم. وقد استغرق عشر سنوات في كتابته.

انضم للعديد من النوادي الأدبية والسياسية، وروج في أوساطها لأفكاره الليبرالية عن التجارة الحرة، كما ساهم رفقة صديقه هيوم في تأسيس جمعية إدنبرة لتنمية الفنون، والعلوم، والزراعة، والصناعة في اسكتلندا.

أربع خرافات شائعة حول الرأسمالية

نشر آدم سميث كتابه الأقل شهرة “نظرية المشاعر الأخلاقية” قبل سبعة عشر عامًا من إصدار كتابه الشهير “بحث في طبيعة وأسباب ثروة الأمم”، وهناك ما يؤكد على أن الفجوة الزمنية التي تفصل بين الكتابين تدل على أن سميث استعاض عن القيمة الأخلاقية لعمل الخير، وأحل محلها المصلحة الشخصية كمحفز للفعل البشري.

يُتبع…

  • إعداد: محمد مطيع
  • تدقيق لغوي: رأفت فياض
تعليقات
جاري التحميل...