in

ستفوز الدول الحرة في سباق الفضاء الجديد!

كان سباق الفضاء بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي نقطة انعطاف في السياسة العالمية في أثناء الحرب الباردة. وأول مرة في التاريخ الحديث؛ كان امتلاك التكنولوجيا المحلية المتفوقة يعني الفوز في الحرب الدولية، كما كانت المخاطر مرتفعة للغاية لدرجة أن معدلات نجاح هذه المساعي التكنولوجية ستعني تفوق الرأسمالية الغربية أو الشيوعية السوفيتية.

كانت المهمات الفضائية السوفيتية الناجحة في عاميْ  1957 م و1961 م قد وضعت حكومة الولايات المتحدة على حافة الهاوية؛ إذ أدرك أن سمعة الديمقراطية والحرية كانت على المحك، وفي أيار (مايو) من عام 1961 م، في خلال جلسة مشتركة للكونغرس، قال الرئيس جون كينيدي ما يلي:

“إذا كنا نريد أن ننتصر في المعركة التي تدور الآن في أنحاء العالم بين الحرية والطغيان، فإن الإنجازات الهائلة التي حدثت في الفضاء في الأسابيع الأخيرة كان يجب أن توضح لنا جميعًا، كما فعل سبوتنيك في عام 1957 م، تأثير هذه المغامرة على عقول الناس في كل مكان، والذين يحاولون تحديد الطريق الذي يجب أن يسلكوها”.

الآن بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، لم يعد الهدف الأساسي لاستكشاف الفضاء عبر العالم هو الهيمنة العسكرية، كما لا تتركز المنافسة بين القوى العظمى على الأراضي والموارد فحسب، بل على الحداثة والتقدم، ثم إن سباقات الفضاء تمثل ذروة ذلك.

ازدهرت البلدان الأكثر حرية، حيث تزدهر الأسواق، في هذا المجال مع تسويق الرحلات الفضائية، وفي الوقت نفسه؛ تواصل دول أخرى مثل روسيا والصين في التصارع مع أنظمتها البيروقراطية التي لا تملك الحيز للابتكارات الجديدة.

اعترف بذلك إيفان كوسينكوف Ivan Kosenkov؛ المحلل في مجمع سكولكوفوالفضائي Skolkovo Space Cluster في موسكو. نعم؛ فقد تباطأت وتيرة استكشاف الفضاء بشكل كبير في ضوء نقص اهتمام الدولة والافتقار إلى الرؤية للاستكشاف، على حد تعبيره.

إن الرأسمالية -بطبيعتها- تمهد الطريق للابتكار، وبالتالي التقدم. وكما أوضح الاقتصادي جوزيف شومبيتر Joseph Schumpeter؛ فإن هذا يعتمد على الرؤية الحالمة لرواد الأعمال والمخاطرين. على العكس من ذلك؛ تعتمد الشيوعية على التخطيط المركزي وتقتصر على المساعي التي تخدم أهداف الحكومة وهي موالية لإيديولوجية الدولة.

ولذلك؛ فإن الظواهر -مثل سبيس إكس SpaceX– ممكنة فقط في ظل الرأسمالية؛ إن المحرك الفريد للسوق الحر وحده من دفع إيلون ماسك Elon Musk لتحقيق أحلامه في خفض تكاليف النقل الفضائي إلى مستويات معقولة واستعمار المريخ.

استفادت شركات الفضاء التجارية الأمريكية بشكل كبير من منافسة السوق الموجودة في الولايات المتحدة، وقد أدى هذا إلى تعزيز أنظمة رحلات الفضاء على نحو فعال من ناحية التكاليف؛ أي بتكلفة منخفضة فضلًا عن التطوير الفعال لمحركات الصواريخ، الأمر الذي كان سيكون مستحيلًا لولا الحرية الأمريكية.

هذا لا يعني أن الدولة تشكل عقبة أمام التقدم دومًا، ففي الواقع؛ يمكن للشراكات بين القطاعين العام والخاص التي تحافظ على نزاهة وسلامة السوق أن تسهل في كثير من الأحيان استخدام نفس القوة الدافعة للعمل نحو تحقيق الأهداف الخاصة والحكومية؛ على سبيل المثال: سمح التطور الأخير للشراكات بين القطاعين العام والخاص (P3) للوكالات العامة والكيانات الخاصة بالعمل جنبًا إلى جنب لتحقيق أهداف الأمن القومي الأمريكي  دون خنق تلك الشركات الخاصة أو تثبيط نهجها المبتكر في استكشاف الفضاء.

كما حُقِّق مشروع نظام الدفع الصاروخي (RPS) The Rocket Propulsion System ، على سبيل المثال، من خلال التعاون مع القوات الجوية الأمريكية وSpaceX وOrbital ATK. من الممكن والمرغوب تحفيز صناعة الفضاء للعمل جنبًا إلى جنب مع الحكومة، وليس ضدها.

مهدت الإنجازات الهائلة التي حققتها شركات الفضاء الأمريكية الساحة لسباق الفضاء التالي، ولن يتسنى تحقيق النصر في سباق الفضاء إلا من خلال التعاون مع الكيانات الخاصة، وتشجيع رجال الأعمال على تحقيق رؤاهم المبدعة والضغط من أجل زيادة المنافسة في السوق وتعزيز النمو الاقتصادي.

  • الكاتبة: زينب ريبوع.
  • ترجمة: محمد مطيع.
  • تدقيق لغوي: نور عبدو.
  • المقال الأصلي
Avatar

كتب بواسطة زينب ريبوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لماذا يحتاج مناصرو البيئة لفهم الاقتصاد

جون لوك… التوق إلى الحرية