in

الحرية الاقتصادية – 5: السوق المفتوحة

حرية التجارة

 تفرض العديد من الحكومات قيودًا على قدرة مواطنيها على التفاعل بحرية سواء كانو مشترين أو باعة في السوق الدولية. يمكن أن تظهر القيود التجارية في شكل رسوم جمركية أو ضرائب على الصادرات أو حصص تجارية أو حظر تجاري صريح. ومع ذلك، يمكن أن تظهر القيود التجارية أيضًا بطرائق أكثر مكرًا، في شكل حواجز تنظيمية تتعلق بالصحة أو السلامة.

إن الدرجة التي تعوق بها الحكومة التدفق الحر للتجارة الخارجية لها تأثير مباشر على قدرة الأفراد على متابعة أهدافهم الاقتصادية وتعظيم إنتاجيتهم ورفاههم. التعريفات، على سبيل المثال، تزيد مباشرة من الأسعار التي يدفعها المستهلكون المحليون مقابل الواردات الأجنبية؛ ولكنها تشوه أيضًا حوافز الإنتاج للمنتجين المحليين، مما يجعلهم ينتجون إما سلعة يفتقرون فيها إلى الميزة النسبية أو سلعة محمية من طرف الحكومة. هذا يعوق الكفاءة والنمو الاقتصادي الإجمالي، وفي كثير من الحالات، تضع القيود التجارية أيضًا منتجات وخدمات تكنولوجية متقدمة بعيدًا عن متناول رواد الأعمال المحليين، مما يحد من تنمية إنتاجيتهم.

حرية الاستثمار

إن بيئةً استثماريةً حرة ومفتوحة ستوفر لرواد الأعمال الحد الأقصى من الفرص والحوافز لتوسيع النشاط الاقتصادي وزيادة الإنتاجية وخلق فرص العمل. لن تتدفق الفوائد من بيئة كهذه فقط على الشركات الفردية التي تتحمل مخاطر الأعمال الريادية من أجل عائد أكبر، ولكن هذه الفوائد ستظهر أيضًا على المجتمع بأكمله. يتميز إطار الاستثمار الفعال بالشفافية والإنصاف، ويدعم جميع أنواع الشركات بدلاً من الشركات الكبيرة أو المهمة استراتيجيًا، ويشجع الابتكار والمنافسة بدلاً من تثبيطها.

إن القيود المفروضة على حركة رأس المال، المحلية والدولية على حد سواء، تقوض التخصيص الفعال للموارد وتحد من الإنتاجية، وتشوه عملية صنع القرار الاقتصادي. يمكن للقيود المفروضة على الاستثمارات العابرة للحدود أن تحد من كل من التدفقات الداخلة والخارجة لرأس المال، وبالتالي تقلص الأسواق وتقلل فرص النمو.

في بيئة يتمتع فيها الأفراد والشركات بحرية اختيار مكان وكيفية الاستثمار، يمكن أن يتدفق رأس المال إلى أفضل استخداماته: إلى القطاعات والأنشطة التي تشتد الحاجة إليها وتكون العائدات أكبر. إن عمل الدولة لإعادة توجيه تدفق رأس المال وتحديد الخيار هو عبءٌ ثقيل على حرية كل من المستثمر والشخص الذي يبحث عن رأس المال، وكلما زادت القيود التي تفرضها الدولة على الاستثمار، انخفض مستوى نشاطها الريادي.

الحرية المالية

إن النظام المالي الرسمي الذي يسهل الوصول إليه ويعمل بكفاءة يضمن توفير خدمات متنوعة للادخار والائتمان والدفع والاستثمار للأفراد والشركات. من خلال توسيع فرص التمويل وتعزيز ريادة الأعمال، تشجع البيئة المصرفية المفتوحة للمنافسة توفير الوساطة المالية الأكثر كفاءة بين الأسر والشركات وكذلك بين المستثمرين ورجال الأعمال.

ومن خلال عملية مدفوعة بالعرض والطلب، توفر الأسواق معلومات في الوقت الحقيقي عن الأسعار والانضباط الفوري للذين اتخذوا قرارات سيئة. تعتمد هذه العملية على الشفافية في السوق ونزاهة المعلومات المتاحة. ويضمن النظام التنظيمي المتعقل والفعال كليهما من خلال متطلبات الكشف والتدقيق المستقل.

وبشكل متزايد، يُستكمَل الدور المركزي الذي تشغله البنوك بخدمات مالية أخرى توفر وسائل بديلة لزيادة رأس المال أو تنويع المخاطر. كما هي الحال مع النظام المصرفي، يكمن الدور المفيد للحكومة في تنظيم هذه المؤسسات في ضمان الشفافية والنزاهة وتعزيز الكشف عن الأصول والالتزامات والمخاطر.

إن التنظيم المصرفي والمالي من قبل الدولة الذي يتجاوز ضمان الشفافية والنزاهة في الأسواق المالية يمكن أن يعيق الكفاءة، ويزيد من تكاليف تمويل نشاط ريادة الأعمال، ويحد من المنافسة. إذا تدخلت الحكومة في سوق الأسهم، على سبيل المثال، فإنها تتعارض مع اختيارات ملايين الأفراد من خلال التدخل في تسعير رأس المال؛ الدور الأكثر أهمية لاقتصاد السوق.

الحرية الاقتصادية؛ أكثر من بيئة عمل جيدة

من الواضح أن الحرية الاقتصادية تتعلق بأكثر من مجرد بيئة أعمال يمكن أن تزدهر فيها روح المبادرة. ومن خلال آثارها البعيدة المدى على مختلف جوانب التنمية البشرية، تمكّن الحرية الاقتصادية الناس وتطلق العنان لقوى الاختيار والفرص الجبارة وتغذي الحريات الأخرى وتحسن نوعية الحياة بشكل عام.

لا توجد أنظمة بديلة – وقد جُرب الكثير منها – في التمكن من الاقتراب من سجل رأسمالية السوق الحر في تعزيز النمو وتعزيز الحالة الإنسانية. إن الصلة التي لا يمكن إنكارها بين الحرية الاقتصادية والازدهار هي دليل مذهل على ما يمكن للناس القيام به عندما تتاح لهم الفرصة لمتابعة مصالحهم الخاصة في إطار سيادة القانون.

للمضي قدمًا على أساس الجدارة المطلقة والعمل الجاد، يحتاج مواطنو أي دولة إلى نظام يحافظ على أسواق غير تمييزية، ويخصص الموارد بشكل محايد، ويكافئ الجهد الفردي والنجاح. هذه هي الوصفة المؤكدة للحرية الاقتصادية والتقدم البشري الحقيقي، والتي وثقها مؤشر الحرية الاقتصادية وشرحها تجريبيًا على مدى السنوات الـ 25 الماضية.

Endnote:

1. Milton Friedman and Rose D. Friedman, Free to Choose: A Personal Statement (New York: Harcourt Brace Jovanovich, 1979).

heritage


  • ترجمة: محمد مطيع.
  • تدقيق لغوي: نور عبدو.

ما رأيك في هذا المحتوى؟

محمد مطيع

كتب بواسطة محمد مطيع

طالب جامعي متخصص في الاقتصاد، مهتم بالفلسفة، السياسة و الأدب الروسي. أكتب مقالات اقتصادية و سياسية بهدف إغناء المحتوى العربي و الشمال إفريقي بمواضيع و أفكار الحرية، الرأسمالية و الفردانية .

تعليق واحد

أترك تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الحرية الاقتصادية – 4: الكفاءة التنظيمية

لماذا يحتاج مناصرو البيئة لفهم الاقتصاد