in

الحرية الاقتصادية – 4: الكفاءة التنظيمية

حرية القيام بالأعمال

تعد قدرة الفرد على إنشاء وإدارة مشروع دون تدخل غير مبرر من الدولة أحد أهم المؤشرات الأساسية للحرية الاقتصادية. إن اللوائح الحكومية المرهقة وغير الضرورية هي العوائق الأكثر شيوعًا أمام حرية ممارسة ريادة الأعمال. ومن خلال زيادة تكاليف الإنتاج، يمكن أن تصعِّب اللوائحُ الحكومية النجاح في السوق على رجال الأعمال.

على الرغم من أن العديد من اللوائح الحكومية تعيق إنتاجية الأعمال والربحية، إلا أن معظم اللوائح الحكومية التي تمنع روح المبادرة أو ريادة الأعمال هي تلك التي ترتبط بالترخيص لإنشاء الشركات الجديدة. في بعض البلدان، بالإضافة إلى العديد من الولايات في أمريكا، يمكن أن يكون إجراء الحصول على ترخيص لإنشاء شركة بسيطًا مثل نموذج تسجيل البريد بأقل رسوم. في هونغ كونغ، على سبيل المثال، يمكن للمرء الحصول على رخصة تجارية من خلال ملء نموذج واحد، ويمكن إكمال العملية في غضون بضع ساعات. في الاقتصادات الأخرى، مثل الهند وأجزاء من أمريكا الجنوبية، يمكن أن تستغرق عملية الحصول على رخصة تجارية وقتًا أطول وتتضمن رحلات لا نهاية لها إلى المكاتب الحكومية واللقاءات المتكررة مع البيروقراطيين الفضوليين والفاسدين.

بمجرد فتح الأعمال التجارية، قد تتدخل اللوائح الحكومية في عملية صنع القرار أو تحديد الأسعار، ومن المثير للاهتمام أن دولتين لهما نفس المجموعة من اللوائح الحكومية يمكن أن تفرض أعباء تنظيمية مختلفة. إذا طبقت إحدى الدول لوائحها بشكل متساو وشفاف، فيمكنها تقليل العبء التنظيمي من خلال تسهيل تخطيط الأعمال على المدى الطويل. إذا كان الآخر يطبق اللوائح بشكل غير متسق، فإنه يزيد من العبء التنظيمي من خلال خلق بيئة عمل لا يمكن التنبؤ بها.

حرية العمل

إن قدرة الأفراد على إيجاد فرص العمل والمهن تعتبر عنصرًا أساسيًا من عناصر الحرية الاقتصادية. وعلى نفس المنوال؛ فإن قدرة الشركات على التعاقد بحرية حول العمل وفصل العمال الزائدين عندما لا تكون هناك حاجة إليهم تعد ضرورية لتعزيز الإنتاجية والحفاظ على النمو الاقتصادي الشامل. إن المبدأ الأساسي لأي سوق حرة اقتصاديًا هو التبادل الطوعي، وهذا صحيح في سوق العمل تمامًا كما هي الحال في سوق السلع.

إن تدخل الدولة يولد نفس المشكلات في سوق العمل كالتي ينتجها في أي سوق أخرى. تتخذ لوائح العمل الحكومية مجموعة متنوعة من الأشكال، بما في ذلك الحد الأدنى للأجور أو ضوابط الأجور الأخرى والقيود المفروضة على ساعات العمل أو ظروف مكان العمل والقيود المفروضة على التوظيف وفصل العمال وغيرها من القيود التي تتدخل في العقد بين صاحب الشركة والعامل. في العديد من البلدان، تؤدي النقابات دورًا مهمًا في تنظيم حرية العمل، وقد تكون قوة، حسب طبيعة نشاطها، إما قوة لمزيد من الحرية أو عائقًا أمام الأداء الفعال لأسواق العمل.

تعاقب قوانين العمل المرهقة الشركات والعمال على حد سواء، وتمنع لوائح العمل الصارمة أصحاب العمل والموظفين من التفاوض بحرية حول التغييرات في شروط وظروف العمل، والنتيجة غالبًا ما تكون عدم توافق مزمن بين العرض والطلب على العمالة.

الحرية النقدية

تتطلب الحرية النقدية عملة مستقرة وأسعارًا يحددها السوق. وسواء كان الأشخاص الأحرار اقتصاديًا رجال أعمال أو مستهلكين، فإنهم يحتاجوز إلى عملة ثابتة وموثوقة بمثابة وسيلة للتبادل ووحدة حساب ومخزن للقيمة. بدون الحرية النقدية، من الصعب إنشاء قيمة طويلة الأجل أو تكديس رأس المال.

يمكن أن تتأثر قيمة عملة الدولة بشكل كبير بالسياسة النقدية لحكومتها. ومن خلال سياسة نقدية تسعى لمكافحة التضخم والحفاظ على استقرار الأسعار والحفاظ على ثروة البلاد، يمكن للناس الاعتماد على أسعار السوق للتنبؤ بالمستقبل؛ يمكن جعل الاستثمارات والمدخرات والخطط الأخرى طويلة المدى أكثر ثقة. على النقيض من ذلك؛ فإن السياسة التضخمية تصادر الثروة مثل ضرائب غير مرئية وتشوه الأسعار، وتسيء تخصيص الموارد، وترفع تكلفة ممارسة الأعمال التجارية.

لا توجد نظرية واحدة مقبولة للسياسة النقدية الصحيحة لمجتمع حر، وفي وقت من الأوقات، تمتع المعيار الذهبي بدعم واسع النطاق. ثم إن ما يميز جميع النظريات النقدية اليوم تقريبًا هو دعم تضخم منخفض وبنك مركزي مستقل، كما يوجد أيضًا اعتراف واسع النطاق بأن تحديد الأسعار يفسد كفاءة السوق ويؤدي إلى العجز أو إلى فائض.


  • ترجمة: محمد مطيع.
  • تدقيق لغوي: نور عبدو.

ما رأيك في هذا المحتوى؟

محمد مطيع

كتب بواسطة محمد مطيع

طالب جامعي متخصص في الاقتصاد، مهتم بالفلسفة، السياسة و الأدب الروسي. أكتب مقالات اقتصادية و سياسية بهدف إغناء المحتوى العربي و الشمال إفريقي بمواضيع و أفكار الحرية، الرأسمالية و الفردانية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الحرية الاقتصادية – 3: حجم الحكومة