in

الحرية الاقتصادية – 3: حجم الحكومة

العبء الضريبي

تفرض جميع الحكومات أعباءً مالية على النشاط الاقتصادي من خلال الضرائب والاستدانة، ومع ذلك؛ فإن الحكومات التي تسمح للأفراد والشركات بالحفاظ على حصة أكبر من دخلهم وثرواتهم وإدارتها واستخدامها لمنفعتهم الشخصية، تزيد من الحرية الاقتصادية إلى أقصى حد.

وكلما ارتفعت حصة الحكومة من دخل الفرد أو ثروته، تنخفض مكافأة الفرد على نشاطه الاقتصادي وينقص الحافز للقيام بالعمل، إذ تقلل معدلات الضرائب المرتفعة من قدرة الأفراد والشركات على تحقيق أهدافهم في السوق وبالتالي خفض مستوى نشاط القطاع الخاص عامة.

تُعد معدلات ضريبة دخل الأفراد والشركات قيدًا مهمًا ومباشرًا على الحرية الاقتصادية للفرد وتنعكس بشكل سيئ على مؤشر الحرية الاقتصادية، ولكنها ليست مقياسًا شاملاً للعبء الضريبي. تفرض الحكومات العديد من الضرائب غير المباشرة الأخرى، بما في ذلك كشوف الرواتب والمبيعات وضرائب على الإنتاج، وكذلك التعريفات الجمركية والضرائب على القيمة المضافة. ويُحتَسَب عبء هذه الضرائب في مؤشر الحرية الاقتصادية من خلال قياس العبء الضريبي الإجمالي من جميع أشكال هذه الضرائب كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي.

الإنفاق الحكومي

تعتبر التكلفة والحجم والتدخل الحكومي مجتمعين قضية مركزية للحرية الاقتصادية يتم قياسها في المؤشر بطرائق متنوعة. يأتي الإنفاق الحكومي بأشكال عديدة، وليست جميعها ضارة بنفس القدر بالحرية الاقتصادية. يمكن اعتبار بعض الإنفاق الحكومي (على سبيل المثال: لتوفير البنية التحتية أو تمويل الأبحاث أو تحسين رأس المال البشري) استثمارًا. تنفق الحكومة أيضًا على السلع العامة، والتي تعود فوائدها على نطاق واسع على المجتمع.

ومع ذلك، يجب تمويل كل الإنفاق الحكومي في نهاية المطاف عن طريق فرض ضرائب ويستلزم هذا تكلفة الفرص البديلة. هذه التكلفة هي قيمة الاستهلاك أو الاستثمار الذي كان سيحدث لو تركت هذه الموارد المعنية (أي التي أُخذَت عن شكل ضرائب) في القطاع الخاص.

يؤدي الإنفاق الحكومي المفرط لمخاطر كبيرة ويقوم بمزاحمة اقتصادية Crowding-Out للنشاط الاقتصادي الخاص. حتى إذا حقق الاقتصاد نموًا أسرع من خلال زيادة الإنفاق الحكومي، فإن هذا التوسع الاقتصادي يميل إلى أن يكون مؤقتًا فقط؛ مما يشوه تخصيص السوق للموارد وحوافز الاستثمار الخاص. والأسوأ من ذلك أن عزل الحكومة عن انضباط السوق غالبًا ما يؤدي إلى البيروقراطية وانخفاض الإنتاجية وعدم الكفاءة وتزايد الدين العام الذي يفرض عبئًا أكبر على الأجيال القادمة.

صحة الموازنة المالية

 من أوضح المؤشرات على مدى احترام الحكومة لمبدأ الحكومة المحدودة هي ميزانيتها، ومن خلال تحديد الأولويات وتخصيص الموارد، تشير الميزانية بوضوح إلى المجالات التي تتدخل فيها الحكومة في النشاط الاقتصادي ومدى هذا التدخل. علاوة على ذلك، فإن الميزانية تعكس التزام الحكومة (أو عدمها) بالإدارة المالية السليمة للموارد، والتي تعد ضرورية للتوسع الاقتصادي الديناميكي على المدى الطويل وحاسمة لتقدم الحرية الاقتصادية.

يعتبر كل من العجز المتزايد وارتفاع عبء الديون عواقب مباشِرة لسوء إدارة الميزانية الحكومية، وهذا يؤدي إلى تآكل الصحة المالية العامة للبلد. غالبًا ما تؤدي الانحرافات عن المواقف المالية السليمة إلى زعزعة استقرار الاقتصاد الكلي، وتسبب عدم اليقين الاقتصادي، وبالتالي تحد من الحرية الاقتصادية.

الدين هو تراكم العجز في الميزانية بمرور الوقت. من الناحية النظرية، يمكن لتمويل الدين للإنفاق العام أن يساهم بشكل إيجابي في الاستثمار المثمر وفي النهاية للنمو الاقتصادي. يمكن أن يكون الدين أيضًا آلية للتدخلات الإيجابية للاقتصاد الكلي للتقلبات الدورية أو حتى سياسات النمو الطويلة المدى. من ناحية أخرى، قد يكون للمستويات المرتفعة للدين العام آثار سلبية عديدة مثل رفع أسعار الفائدة، والمزاحمة الاقتصادية Crowding-Out للاستثمار الخاص، والحد من مرونة الحكومة في الاستجابة للأزمات الاقتصادية. إن الدين العام المتصاعد المدفوع بالعجز المستمر في الميزانية، وخاصة الإنفاق الذي يعزز الاستهلاك الحكومي أو المدفوعات التحويلية، غالبًا ما يقوض نمو الإنتاجية الإجمالي ويؤدي في النهاية إلى الركود الاقتصادي بدلاً من النمو.


  • ترجمة: محمد مطيع.
  • تدقيق لغوي: نور عبدو.

المصدر

ما رأيك في هذا المحتوى؟

محمد مطيع

كتب بواسطة محمد مطيع

طالب جامعي متخصص في الاقتصاد، مهتم بالفلسفة، السياسة و الأدب الروسي. أكتب مقالات اقتصادية و سياسية بهدف إغناء المحتوى العربي و الشمال إفريقي بمواضيع و أفكار الحرية، الرأسمالية و الفردانية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فعالية المؤسسات؛ المغرب في مرآة بولندا

الحرية الاقتصادية – 4: الكفاءة التنظيمية