in

الحرية الاقتصادية – 2: سيادة القانون

حقوق الملكية الخاصة

 في اقتصاد السوق الفعال، تعد القدرة على تجميع الملكية الخاصة والثروة قوة دافعة مركزية للعمال والمستثمرين ويُعتبر الاعتراف بحقوق الملكية الخاصة وسيادة القانون الفعالة لحماية هذه الحقوق من السمات الحيوية لاقتصاد السوق الحر. كما تمنح حقوقُ الملكية المؤمنة المواطنين الثقة للقيام بنشاط ريادي وتوفير دخلهم ووضع خطط طويلة المدى لأنهم يعرفون أن دخلهم ومدخراتهم وممتلكاتهم آمنة من المصادرة غير المشروعة أو السرقة.

حقوقُ الملكية هي العاملُ الأساسي في تراكم رأس المال للإنتاج والاستثمار، ويعد التمليك الآمن عاملاً أساسيًا لفتح الثروة المتجسدة في العقارات، وإتاحة الموارد الطبيعية للاستخدام الاقتصادي، وتوفير ضمانات لتمويل الاستثمار. ومن خلال توسيع وحماية حقوق الملكية، تتجنب المجتمعات “مأساة المشاعات”؛ وهي الظاهرة التي تؤدي إلى تدهور واستغلال الممتلكات غير المسؤول عنها والتي تتم بشكل جماعي ولا يحاسب عنها أحد. أحد الجوانب الرئيسة لحماية حقوق الملكية هي تنفيذ العقود، والتعهد الطوعي بالالتزامات التعاقدية هو أساس نظام السوق وأساس التخصص الاقتصادي والمكاسب من التبادل التجاري والتجارة بين الدو، ثم إن التنفيذ الحكومي المتساوي للعقود الخاصة ضروري لضمان الإنصاف والنزاهة في السوق.

الفعالية القضائية

 تعمل الأطر القانونية الجيدة على حماية حقوق جميع المواطنين من الانتهاك من قبل الآخرين ومن قبل الحكومات والأطراف القوية. وبكون الفعالية القضائية فاعلًا أساسيًا لسيادة القانون فإنها تتطلب وجود أنظمة قضائية فعالة وعادلة لضمان احترام القوانين احترامًا تامًا مع اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة ضد الانتهاكات.

قد تكون الفعالية القضائية -وخاصة بالنسبة للبلدان النامية- مجالَ الحرية الاقتصادي الأكثر أهمية في إرساء أسس النمو الاقتصادي، وفي الاقتصادات المتقدمة  قد يكون الانحراف عن الفعالية القضائية أولى علامات المشاكل الخطيرة التي ستؤدي إلى التدهور الاقتصادي.

هناك الكثير من الأدلة من جميع أنحاء العالم على أن النظام القضائي النزيه والعادل والفعال هو عامل حاسم في تمكين الأفراد وإنهاء التمييز وتعزيز المنافسة. في النضال الذي لا ينتهي من أجل تحسين الوضع الإنساني وتحقيق ازدهار أكبر، فإن الالتزام المؤسسي بالحفاظ على الفعالية القضائية والنهوض بها أمر بالغ الأهمية.

نزاهة الحكومة

 في عالم يتميز بالتنوع الاجتماعي والثقافي، قد تعكس الممارسات التي تعتبر فاسدة في مكان ما ببساطة التفاعلات التقليدية في مكان آخر؛ فعلى سبيل المثال: يمكن اعتبار المدفوعات الصغيرة غير الرسمية لمقدمي الخدمات أو حتى للمسئولين الحكوميين بشكل مختلف وسيلة تعويض عادية، أو “بقشيش” للخدمة الجيدة بشكل غير معتاد ، أو شكلًا فاسدًا من أشكال الابتزاز.

في حين أن هذه الممارسات قد تقيد بالفعل الحرية الاقتصادية للفرد، من المرجح أن يكون تأثيرها على النظام الاقتصادي ككل متواضعًا. ومما يثير القلق أكثر بكثير هو الفساد المنهجي للمؤسسات الحكومية من خلال ممارسات مثل الرشوة والمحسوبية ومحاباة الأقارب والوصاية والاختلاس والكسب غير المشروع. على الرغم من أن جميعها قد لا تعتبر جرائم في كل مجتمع أو ظرفية؛ إلا أن هذه الممارسات تقوض نزاهة الحكومة أينما تمارس. ومن خلال السماح لبعض الأفراد أو المصالح الخاصة بالحصول على منافع حكومية على حساب الآخرين، فإنهم يتعارضون بشكل صارخ مع مبادئ المعاملة العادلة والمتساوية التي تعد مكونات أساسية لمجتمع حر اقتصاديًا.

هناك علاقة مباشرة بين مدى تدخل الحكومة في النشاط الاقتصادي وانتشار الفساد، وعلى وجه الخصوص، توفر اللوائح الحكومية المفرطة والمسهبة فرصًا للرشوة والفساد، وتضر الممارسات الفاسدة مثل الرشوة والكسب غير المشروع، بدورها، بالنمو الاقتصادي والتنمية.

أضف أن اللوائح أو القيود الحكومية في مجال ما قد تؤدي إلى إنشاء أسواق غير رسمية أو سوداء في مجال آخر؛ على سبيل المثال: من خلال فرض العديد من الحواجز المرهقة لممارسة الأعمال التجارية، بما في ذلك الروتين البيروقراطي التنظيمي والتكاليف المرتفعة للمعاملات، يمكن للحكومة تحفيز الرشوة وتشجيع التفاعلات غير المشروعة والسرية التي تقوض الشفافية الضرورية للتشغيل الفعال للسوق الحرة.


  • ترجمة: محمد مطيع.
  • تدقيق لغوي: نور عبدو.

المصدر

محمد مطيع

كتب بواسطة محمد مطيع

خبير ومحلل اقتصادي، مهتم بالفلسفة، السياسة و الأدب الروسي. أكتب مقالات اقتصادية و سياسية بهدف إغناء المحتوى العربي و الشمال إفريقي بمواضيع و أفكار الحرية، الرأسمالية و الفردانية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

#عن_الحرية: كيف ساهم لودفيج فون ميزس في إنشاء أكبر شركة خاصة في العالم

فعالية المؤسسات؛ المغرب في مرآة بولندا