in

#عن_الحرية: كيف ساهم لودفيج فون ميزس في إنشاء أكبر شركة خاصة في العالم

مراجعة لفصل: “كيف ساهم لودفيج فون ميزس في إنشاء أكبر شركةٍ خاصةٍ في العالم“. – كتاب: قوة الاقتصاد

يُعدُّ الاقتصاد المحرك الأساسي لعجلة نمو وازدهار الدول، ويعني تقدمه وتطوره الكثير بالنسبة للأفراد والجماعات والشركات والعلاقات بين الدول، لذلك مر بالعديد من التحولات التي نظّمته كقطاع وبنت أسسه ومبادئه التي عليها يقوم السوق، ويتحكم خبراء اقتصاديون وشركات كبرى ورساميل ضخمة في هذا المجال وتسيّره وتضع قوانين اللعبة فيه.

وُلِدَ لودفيج فون ميزس، وهو فيلسوف ومفكر نمساوي، سنة 1881 في لمبرج بالإمبراطورية النمساوية المجرية، كان والده يدير مشروعات السكك الحديدية. درس على يد كارل مينجر في جامعة فينا، وحصل فيها على شهادة الدكتوراه عام 1906، كان أحد الاقتصاديين البارزين في غرفة التجارة بفيينا، وألف أول كتاب “نظرية النقد والائتمان” الذي طبّق فيه تحليلًا للمنفعة الحدية ليبين كيف تُقدَّر قيمة النقود كوسيطٍ للتبادل، ومكّنه هذا من تفسير كيفية ظهور دورات الاقتصاد المضرة؛ بعد اعتلاء هتلر سُدة الحكم، انتقل ميزس الى سويسرا، ثم إلى الولايات المتحدة الامريكية حيث درس في جامعتها كأستاذ زائر بين عامي 1945 و1969، وهناك ألّف كتابه “العمل البشري” سنة 1949، وفسّر فيه علم الاقتصاد كعلمٍ استدلاليٍّ وليس تنبئيًا، ويُعتبَر من أهم من نادوا بمبادئ الفردانية والسوق الحر، كما أنه يُعتبر من أكبر المؤثرين على الحركة الليبرتارية الحديثة.

يُعد لودفيج فون ميزس من أهم المؤثرين في المدرسة النمساوية للاقتصاد، إذ أسس أهم مبادئها ودافع عن القيم الفردانية التي تحرك السوق؛ لم يأتِ اختيار هذا المدرسة من فراغ لأن لها مبادئ وجدت في الحرية الفردية أرضًا خصبةً لتطبيق أفكارها.

لعبت أفكار لودفيج فون ميزس دورًا كبيرًا في إنشاء شركة كوم للصناعات، فقد تأثر تشارلز كوك بأفكار ميزس كالمنفعة الحدية والنمو الضخم وعمليات الاندماج والاستحواذ الفعالة.

تنطبق مقولة جون مينارد كينز المأثورة: «الرجال العمليون، الذين يظنون أنفسهم في حِلٍّ من أي تأثيراتٍ فكرية، عادةً ما يكونون عبيدًا لاقتصاديٍّ راحل»؛ تمامًا على تشارلز كوك؛ فالأمر يتطلب عبقريًّا لتحويل نظريةٍ اقتصاديةٍ غامضةٍ إلى مشروعٍ مربح، وهذا بالضبط ما فعله كوك، مستعينًا بمفاهيم البرج العاجي للمدرسة النمساوية في الاقتصاد لإنشاء أسلوبٍ تجاريٍّ بمنزلة علامةٍ مسجلةٍ يُسمَّى “الإدارة القائمة على السوق“.

مبنى هذه النظرية أنها ليست مجرد أيدلوجية، بل معادلة عملية لصنع ثروةٍ على المدى الطويل، تجري عبر عدة مراحل، وتعالج مختلف الأسس التي تتعلق بالمنتج مثل الحوافز، والنزاهة، ومراكز الربح الداخلي، والاستقلال المحلي، والقيمة الاقتصادية المضافة، والتكاليف الغارقة، والميزة النسبية، وتحليل السعر الهامشي.

مثال لتطبيق قاعدة “الإدارة القائمة على السوق” من أجل إصلاح وتجديد مزرعة بيفر هيد بولاية مونتانا، التابعة لشركة ماتادور كاتل كو؛ إذ حدّد أحد المحللين «المحفزات الأساسية للربحية»، وأدرج التكاليف، وأوزان العجول عند الفطام، ووزن الماشية المكتملة النضج أو «الحمولة الرعوية» لها. وفي النهاية خُفِّضت التكاليف بنسبة 25% حسبما يفيد السيد كوك، ورُفِعت أوزان الفطام بنسبة 20%، وازدادت الحمولة الرعوية بنسبة 8% في تحسنٍ لا بأس به!

تثبت هذه القاعدة فعاليتها على المدى الطويل، لأنها تتم عبر تحديد المحفزات الأساسية والتكاليف والنسب المئوية لمكونات المنتج، وفي بيئة تحفل بالتنافس ودون تدخل للحكومات في تحديد الأسعار أو العلاقات التجارية، فيصبح بذلك نصيب الفرد من الدخل القومي يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالحرية الاقتصادية؛ فالدول التي تتبنَّى أسواقًا حرةً تُحقِّق نموًّا اقتصاديًّا أكبر؛ ولنفس الأسباب، يزعم كوك أن تطبيق الإدارة القائمة على السوق — مبادئ «يد خفية» موجهة يمكن أن تنقذ الشركات المتعثرة وتجعل الشركات الرابحة أكثر ربحية.

هذا المقال نُشر في إطار فعاليات مسابقة #عن_الحرية.

المصادر:

  • قوة الاقتصاد – مارك سكاوزن – ص:98
  • المدرسة النمساوية في الاقتصاد- إيمون باتلر – ص:97

– بقلم: فاطمة بوتبي.
– تدقيق لغوي: رأفت فياض.

فريق وندرلاست

كتب بواسطة فريق وندرلاست

مشروع يعمل على الدفاع عن أفكار ومبادئ الحرية، ويشجع على العمل والإنتاج والتحصيل المعرفي البنّاء. نحنُ نُقدم مرجعا معرفيا ينمو باستمرار، يشمل مواد ومقالات عن الحرية الفردية والملكية الخاصة، السوق الحرة وأخلاقيات السلم وعدم الاعتداء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ضخ الأموال في الاقتصاد والتضخم: الفرق بين الحقيقي والاسمي

الحرية الاقتصادية – 2: سيادة القانون