in

مدرسة فرانكفورت – الجزء السادس

الليبرالية الكلاسيكية في مواجهة مغالطات اليسار

كانت أفكار الليبرالية الكلاسيكية أساس إنهاء العبودية في جميع أنحاء العالم، لا علاقة للعبودية بالعرق أو اللون، فقد استعبد الإغريق القدماء اليونانيين الآخرين، استعبد الرومان القدماء أعضاء كلّ مجموعةٍ وجماعةٍ احتلوها، دون اعتبارٍ لخصائصهم العرقية أو الأثنية. استعبد الآسيويون الآسيويين، واستعبد الأفارقة الأفارقة، واستعبد الآزتيكيون والأنكا القديمون غيرهم من سكان الأمريكتين، تمامًا كما فعلت القبائل الهندية في أمريكا الشمالية.
وقد استندت قضية إنهاء العبودية السوداء على المبدأ العالمي للحق في الحرية لجميع أفراد الجنس البشري.
بدأت نهاية مؤسسة العبودية في جميع أنحاء العالم في أوروبا، وبريطانيا العظمى على وجه الخصوص بتشكيل رابطةٍ لمكافحة العبودية. وكان هذا الحدث في بريطانيا التي تتسم بالسكان البيض، وقد تم تمرير قانون في البرلمان لإلغاء العبودية في جميع أنحاء الإمبراطورية البريطانية في عام 1834، قبل هذه النهاية الرسمية للعبودية كان الرجال والنساء البريطانيون يتبرعون بمئات الآلاف من الدولارات لشراء حرية الأفارقة المحتجزين في العبودية، وغالبًا ما كانت كتل مزاد العبيد في أماكن مثل زنجبار في شرق أفريقيا.

ليس المقصود من هذا إبراز إثبات أو تفوُّق الناس البيض، ولكن لإظهار أنه ليس للضمير الأخلاقي لونٌ معينٌ، أو القيام بصبغ الجميع بنفس الأحكام المسبقة. هذا هو ما سعت له الليبرالية الكلاسيكية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر للحرية الفردية، وقد اكتسبت الشؤون الاجتماعية والاقتصادية والسياسية أذهان الناس في أماكن مثل بريطانيا، حيث أصبح الآن يعتقد على نحوٍ متزايدٍ أن جميع البشر يمتلكون حقوقًا طبيعيةً متأصلةً في حياتهم وحريتهم.

https://www.wonderlustmag.com/627/the-frankfurt-school-part-01/

 الليبرالية الكلاسيكية والرأسمالية حررتا المرأة

على مر العصور، كانت النساء في معظم المجتمعات يتمتعن بوضعٍ أدنى من الرجال، حيث كنّ جزءًا من غنائم الحرب والغزو، واعتُبرت الابنة ملكية والدها، ونُقلت هي وأي ممتلكات لديها إلى زوجها، فيما كان غالبًا زواجًا مرتبًا. واعتُبر هذا أيضًا جزءًا من نظامٍ طبيعيٍّ معيّنٍ للأشياء.
لكن مرةً أخرى، مع بداية الحقبة الليبرالية الكلاسيكية بدأ الأمر بالتغير ببطء. على الرغم من التفسيرات اللغوية الزائفة لليساريين المعاصرين، فإن الإنسان و الجنس البشري كانا دائمًا مفهومين من حيث السياق للإشارة والتحدث عن جميع البشر رجالًا ونساءً. مع تقدم عصر الحرية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، أصبح من الواضح لعددٍ متزايدٍ من الرجال أنه عند الحديث عن المساواة في الحقوق والكرامة والاستقلالية المحترمة بين الذكور، لا يمكن أن يكون هناك فشلٌ أيضًا في تضمين النصف الآخر من الإنسانية، أي الأنثى، من الجنس البشري.

بدأت المشاريع الرأسمالية الناشئة بإعطاء المرأة الفرصة في أن تصبح حرةً شخصيًا وماليًا من سيطرة الآباء والأزواج الذين يحاولون وضعها تحت السيطرة. أصبح بإمكان المرأة أن تكسب دخلًا خاصًا بها، والمشاركة في العقود، واتخاذ قراراتها الخاصة حول مستقبلها وزواجها، وحتى أن لديها ثروةً لتوريثها لمن ترغب في تركها.

https://www.wonderlustmag.com/430/capitalism-is-getting-us-out-of-the-kitchen/

يجادل ميل بأنه يجب على الناس امتلاك حق التصويت للدفاع عن حقوقهم، وأن يتعلموا الوقوف على أقدامهم، أخلاقيًا وفكريًا. تنطبق هذه الحجة على كلٍّ من الرجال والنساء، وكثيرًا ما استغل ميل منصبه كعضوٍ في البرلمان للمطالبة بمنح المرأة التصويت، وهو موقفٌ مثيرٌ للجدل في ذلك الوقت، ويمكن أن نأتي بالعديد من الأمثلة لرجالٍ كانوا الأوائل في المطالبة بحقوق المرأة والمساواة مع الرجل تحت القانون، لهذا محاولة اليسار الجديد في إعطاء صبغة خاصة للرجل بأنه دومًا يضطهد النساء فهذه حجةٌ خاطئةٌ.
منافسة السوق الحر والعقود المستندة إلى السوق قوّضت الحدود القديمة من الأبوة الثقافية والسياسية التي حدّت المرأة في أدوارٍ معينةٍ في المجتمع التي يحددها ويقررها الذكور من أفراد أسرهم.
كما عملت هذه الحقيقة السوقية لتحرير المرأة على تغيير المواقف العامة للناس بشأن الأماكن الطبيعية المفترضة والإمكانيات المتاحة للرجال والنساء في مجتمعٍ جديدٍ أكثر انفتاحًا، هنا أيضا عززت المطالب الليبرالية الكلاسيكية للأسواق الحرة والجمعيات التطوعية وضعًا جديدًا لتقرير المصير لنصف الإناث من السكان، وحرية الاختيار لكلّ شخصٍ في تحديد حياته الخاصة.

وندرلاست، إعداد: محمد مطيع – تدقيق لغوي: رأفت فياض

اقرأ الأجزاء السابقة للسلسلة بالضغط هنا

محمد مطيع

كتب بواسطة محمد مطيع

خبير ومحلل اقتصادي، مهتم بالفلسفة، السياسة و الأدب الروسي. أكتب مقالات اقتصادية و سياسية بهدف إغناء المحتوى العربي و الشمال إفريقي بمواضيع و أفكار الحرية، الرأسمالية و الفردانية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مدرسة فرانكفورت – الجزء الخامس

عوامل ومظاهر التقدم الاقتصادي والتكنولوجي لإسرائيل (الجزء الثاني)