in

مدرسة فرانكفورت – الجزء الخامس

تبني الجامعات لفلسفة مدرسة فرانكفورت

تشابه فلسفة اليسار واليمين البديل

لا يوجد فرق كبير بين السياسة النازية لكارل شميت والسياسة الماركسية لهربرت ماركوز. سوف يلاحظ القرّاء الحذرون توازيًا غريبًا بين أفكار ماركوزه وأفكار اليمين البديل التي تتصور أن انتهاك حقوق الأشخاص الذين لا يوافقونهم هو الطريق لإحراز تقدمٍ نحو الحرية الحقيقية، نموذج اليمين البديل هو عالم بينوشيه: يجب رمي المعارضين من المروحيات.

في الواقع، لا يوجد فرقٌ كبيرٌ بين السياسة النازية لكارل شميت والسياسات الماركسية لهربرت ماركوزه، كلاهما وُلد من رحم نفس الفقاعة الإيديولوجية الهيغيلية كما أشار لها ميزس، ويعملان كصور مرآةٍ لبعضهما البعض، واحدٌ يؤدي إلى الآخر في تسلسلٍ بالتناوب من العمل ورد الفعل، هما وجهان لعملةٍ واحدةٍ.

تبني الجامعات لفلسفة مدرسة فرانكفورت

الطريقة التي يفترض أن تعمل بها الجامعات هي تقديم العديد من الأفكار من جميع التوجهات كمساهمةٍ في التعليم الثري، ويُعطى الطالب الأدوات اللازمة لتكوين عقله الخاص لتحديد الصحيح من الخاطئ.

اليوم في الجامعات انتشر نوعٌ من القمع ومنع حرية التعبير بطريقةٍ سرياليةٍ لجميع المفكرين والناشطين الذين لديهم أفكارٌ تختلف مع أفكار اليسار الجديد.

أصبح عددٌ كبيرٌ من الناس يتعجبون لما يحدث داخل الجامعات، وكيف يتم إسكات الجميع وطردهم من طرف الطلبة والحركة الطلابية بالعنف ومنعهم من إلقاء محاضرات.

بدلًا من الاستماع إلى محاكمةٍ عادلةٍ ومحاضرةٍ بها آراء مختلفة عن الآراء السائدة، حتى يقابل المحاضر باحتجاجات صراخٍ وتدخلاتٍ تمنع حرية تعبيره يتهم الطلاب العدوانيون المتحدث بكل أنواع الشر. لا يتعلق الأمر حتى بتقديم تحدٍّ فكريٍّ، بل ما يريده المتظاهرون هو منع المتحدث من قول أي شيء. إنهم يرعبون، ويهددون، ويصرخون، ويقودون الضيوف خارج الحرم الجامعي بالقوة والعنف، يدّعي المنتصرون أن الحرم الجامعي أصبح آمنًا مرةً أخرى.

أليس ما يجب أن يكون في الجامعة، والتعليم العالي عمومًا هو نشر الأفكار والنقاش الجاد؟ أليس من المفترض أن يمتلك الطلاب فطنةً كافيةً ليتعرضوا لمجموعةٍ واسعةٍ من الأفكار، وإذا أرادوا إسكاتهم فيجب عليهم أن يقوموا بهذا بطريقةٍ حضاريةٍ وبالحوار بدل العنف؟

هذه الأفكار قادمةٌ من الأكاديمية، وفي الجامعات بعد احتلال أفكار مدرسة فرانكفورت للدروس هذه المواد في علم الاجتماع والسياسة والأدب، هذا لا يعني أن الناس يقرؤون ماركوزه حرفيًا، أو حتى أن أساتذتهم قد فعلوا ذلك. تعمل الفلسفة بهذه الطريقة، لا يمكنك رؤية الأفكار السيئة بالكامل، وفجأةً يسقط البيت بأكمله.

في أعقاب زوال الاتحاد السوفياتي مباشرةً، وفي مواجهة الأوقات الجيدة التي أنتجتها الاقتصادات الناجحة، تراجع النقاد الأكاديميون والفكريون للمجتمع الرأسمالي الحالي إلى زوايا فصول الكلية والجمعيات الأكاديمية، لبناء أشكالٍ جديدةٍ من نفس الموضوعات الجماعية والماركسية وبوسائل أخرى للتأثير.

أبرز المفكرين والناشطين الذين تم قمعهم وإخراجهم:

Jordan Peterson , Ben Shapiro , Richard Dawkins, Christina Hoff Sommers, Yaron Brooks ,Sargon of Akkad , Ayan Hirsi Ali , Charles Murray

والعديد من المفكرين آخرين.

وندرلاست، إعداد: محمد مطيع – تدقيق لغوي: رأفت فياض

اقرأ الأجزاء السابقة للسلسلة بالضغط هنا

 

محمد مطيع

كتب بواسطة محمد مطيع

خبير ومحلل اقتصادي، مهتم بالفلسفة، السياسة و الأدب الروسي. أكتب مقالات اقتصادية و سياسية بهدف إغناء المحتوى العربي و الشمال إفريقي بمواضيع و أفكار الحرية، الرأسمالية و الفردانية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مدرسة فرانكفورت – الجزء الرابع

مدرسة فرانكفورت – الجزء السادس