in

البروفيسور لوك مونتانييه؛ هل هو شخص يستحق أن ننصت إلى كلامه أم أنه مجرّد عالم مزيّف؟

أُثير في مواقع التواصل الاجتماعي والأخبار جدل بعد تصريحات البروفيسور الفرنسي لوك مونتانييه Luc Montagnier بأن فيروس كورونا المستجد نتج عن خطأ مخبري حدث في الصين خلال محاولة إنتاج لقاح ضد فيروس الإيدز.

من الجدير بالذكر أن لوك مونتانييه قد حازَ جائزةَ نوبل في الطب لعام 2008م لتشخيصه الفيروس المسؤول عن مرض الإيدز بالاشتراك مع فرنسواز باريه-سينوسي. وقد تزامن ادعاءه هذا مع تداول كثيرين لشائعاتٍ عن خروج الفيروس من مختبر في معهد صيني، وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن هناك تحقيقات جارية حول ما إذا كان الفيروس قد أُنتج في أحد مخابر مدينة ووهان.

هل يعني هذا أن كلام البروفيسور الحاصل على أحد أهم التكريمات العلمية سليم بلا شك؟ دعونا ننظر إلى المزيد من البيانات.

أولًا؛ كان “دليلُ” مونتانييه على اتهامه هذا وجودَ عناصر من فيروس HIV المسبب للإيدز في جينوم فيروس كورونا المستجد، وعناصر من فيروس مالاريا، وأن خصائص الفيروس الجديد لا يمكن أن تكون طبيعية.

ردًا على هذا، أكد عالم الأوبئة من معهد باستور في باريس إتيان سيمون-لوريير أن كلام مونتانييه بلا معنى، فأجزاء الجينوم ليست فقط متشابهة مع فيروس HIV بل أيضًا مع جينات فيروسات وبكتيريا ونباتات أخرى، وهذا ليس في كل الحالات دليلًا على أن هنالك نسخًا للجينات. كما أضاف سيمون-لوريير أن الخصائص المذكورة موجودة بالفعل في فيروسات أخرى في الطبيعة من عائلة الفيروسات التاجية.

إن فرضية التلاعب الجيني الذي نتج عنه الفيروس استُبعِدَت بالفعل وذلك بعد أن وفر الصينيون تحليل جينوم الفيروس وقام باحثون من كامل أنحاء العالم بتحليله وتبديد الشكوك.

وفي الحقيقة، ليس هذا الادّعاء غير العلمي الأول للوك مونتانييه؛ ففي نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 م، اجتمع 106 أكاديميًا وعالم طب للاحتجاج بشكل علني على تصريحاته. وقد اتّهموه بـ “استغلال حصوله على نوبل في الطب لنشر معلومات خطيرة على الصحة، بدون احترام لأخلاقيات العلم والطب“، كان هذا بعد أيام من خروج مونتانييه ونشره تحذيرًا من التلقيحات التي ادعى أنها ستسمم الأجيال القادمة تدريجيًا.

وليس الخرافات التي ينشرها هذا الرجل فقط في المجالات الخارجة عن تخصصه؛ ففي عام 2009 م، أدلى بتعليقات غريبة في أحد الأفلام الوثائقية، مفادها أن جهازَ مناعة جيدًا كاف للقضاء على فيروس HIV في غضون أسابيع، وهو ادعاء نفت زميلته وشريكته في الحصول على نوبل، البروفيسورة فرنسواز باريه-سينوسي، أن له أي أساس علمي وأن أي معطيات جادة تدعمه. وقد ادعى مونتييه أيضًا أن الأفارقة عرضة لدخول الفيروس إلى أجسادهم لأن نظامهم الغذائي غير متوازن، مما يعني أن مناعتهم ضعيفة حتى بدون الإصابة بفيروس HIV، وأن مكافحة الوباء ممكنة بتحسين الغذاء وتناول مضادات الأكسدة والاهتمام بالنظافة الشخصية.

ولمونتانييه خرافاتٌ أشد سخافة وتعود بالزمن أكثر؛ فهو من وضع نظرية “انتقال الحمض النووي الآني” التي تصنف ضمن نظريات العلم الزائف وتقول بأن الحمض النووي يُنتج إشارات كهرومغناطيسية يمكن قياسها عند تخفيفها بشدة في الماء وأن بالإمكان تسجيل هذه الإشارات ونقلها إلكترونيًا وإعادة بثها إلى عينة أخرى من المياه النقية الموجودة في مكان بعيد.

كما يدعم مونتانييه نظرية “ذاكرة الماء” الزائفة التي طرحها جاك بينفينيست في عام 1988 م، ويصف صاحبها بأنه “جاليليو العصر الحديث”. هذه النظرية الكاذبة هي ما روج له زغلول النجار على أنه دليل على الإعجاز العلمي، وما تحدث عنه الشيخ العريفي في إحدى محاضراته المثيرة للسخرية.

إن مسؤولية الصين في تفشي وانتشار فيروس كورونا المستجد بسبب كذبها وتعتيمها وإعاقتها أعمال منظمة الصحة العالمية هي مسؤولية واضحة لا يجب تجاهلها وينبغي أخذها بعين الاعتبار مستقبلًا وعدم الثقة كثيرًا في نزاهة الحكومة الصينية. ولكن لا بد من النظر إلى رأي المجتمع العلمي والتحري في تاريخ وأفكار لوك مونتانييه قبل تصديق كل ما يقوله بدون أي دليل أو دراسة واضحة، ولو كان حاصلًا على نوبل في الطب.


بين السوق الحر والرقابة الحكومية في مواجهة فيروس كورونا

ما رأيك في هذا المحتوى؟

Avatar

كتب بواسطة شهاب البرقاوي

تعليق واحد

أترك تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مراجعة كتاب: الانقراض السادس – إليزابيت كولبرت

كهنة متعصبون وإله مزيف