in

كيف تنتصر بكل نقاش تخوضه؟

كيف تنتصر بكل نقاش تخوضه؟ – إن النقاش كما تعلم يا صديقي هو أهم وسيلة تملكها لنشر أفكارك وتنظيم علاقاتك مع الناس، وإنك كلما ازددت تعلما واطلاعا زادت حججك قوة ودقة، ولكن عليك أن تعلم أن قوة الحجج ومنطقيتها لا تكفيان وحدهما للفوز بالنقاشات، فطريقة عرضك لحججك وأسلوبك في التعامل مع خصمك لهما من الأهمية ما يوازي أهمية الحجج نفسها.

قوة الحجج ومنطقيتها لا تكفيان وحدهما للفوز بالنقاشات.

أما بالنسبة للحجج القوية، فلا توجد طرق مختصرة للحصول عليها، إذ إنها لا تأتي إلا بالقراءة والانتباه والتجربة، وهذه أشياء لا يمكن لأحد أن يساعدك فيها أكثر مما تستطيع مساعدة نفسك أنت، ولكن طريقة عرضك لحججك وأسلوبك في النقاش يوجد فيهما الكثير مما يمكن أن تتعلمه.

فهنالك عدة قواعد يمكنك باتباعها إتقان فن النقاش، ولكن الإلمام بها كلها ومحاولة تطبيقها فضلاً عن كونه صعبا جدا فهو غير عملي، فمراعاة الكثير من القواعد الصارمة عند التكلم يشتت التركيز ويحول المتكلم إلى روبوت بلا حياة. لذلك فلابد من طريقة أخرى لإتقان فن النقاش، ولحسن الحظ هنالك طريقة أخرى، إذ توجد بعض الأفكار إذا اعتنقتها وتذكرتها بشكل دائم ستجعلك ملتزما بكل قواعد فن النقاش بشكل تلقائي ودون أن تعلم حتى. دعونا نستكشف هذه الأفكار.

الفكرة الأولى: إن وجهة نظرك ليست جزءا من جسمك، بل هي فكرة أخذتها من شخص أو كتاب أو محاضرة، لذلك يمكنك التخلي عنها بأي وقت دون أن تخسر شيئا.

الفكرة الثانية: إن خصمك مهما كان غبيا في نظرك، أو سطحيا أو مجنونا، فإن وجهة نظره يمكن أن تكون صحيحة.

هاتان الفكرتان التان تبدوان بديهيتان بالنسبة لك الآن، دائما ما تنساهما أنت وخصمك أثناء النقاش، فليس من السهل أبدا تجاهل غرورك وكبريائك الذان يريدان منك أقصى عناد ممكن من أجل حماية وجهة نظرك، لذلك فإن تذكرك لهاتين الفكرتين قبل وأثناء كل نقاش تخوضه كفيل بإبعاد العواطف عن كلامك وجعلك مناقشا أمهر، أنت ربما تتسائل الان، كيف يمكن أن تجعلني فكرتين بسيطتين مناقشا أفضل؟

إن اعتقادك باحتمالية صحة حجة خصمك، يجعلك تصغي باهتمام وتركيز لما يقوله، والإصغاء هو الجندي المجهول في الفوز بالنقاشات، فعن طريقه وحده يمكنك فهم وجهة نظر خصمك، فإن كانت خاطئة تمكنت من مهاجتها بشكل دقيق وحاسم، وإن كانت صائبة ستستطيع اعتناقها وترك وجهة نظرك قبل أن تتخذ مواقفا دفاعية وتحول الموضوع إلى معركة عاطفية. يجب الإشارة هنا إلى أن الإصغاء لحجة خصمك بهدف اكتشاف الأخطاء فيها ليس إصغاءا، بل هو مضيعة للوقت، فإن لم تصغ لخصمك بهدف فهم كلامه لا تفنيده لن تستطيع أن تفهم كلامه.

وإيضا فإن تذكرك الدائم لاحتمالية خطأ وجهة نظرك سيظهر بشكل واضح في تصرفاتك ولغة جسدك، إذ ستظهر بمظهر المستعد دائما لتغيير وجهة نظره، وإن لهذا المظهر تأثير كبير على خصمك، فبعد أن يراك موضوعيا ومنطقيا سيكون أكثر استعدادا لتقبل أفكارك وتغيير رأيه.

الفكرة الثالثة: إن الهدف الأساسي من النقاش ليس إقناع خصمك، بل هو تبادل وجهات النظر.

فخصمك قد يكون في كثير من الأحيان أحمقا لا يفكر أصلا بتغيير رأيه، أو قد يكون خبيثا دخل في النقاش من أجل استفزازك أو السخرية منك، لذلك فإنك بمجرد استمرارك بمحاولة إقناع هذا النوع من الخصوم أنت تعلن خسارتك للنقاش، لأن خصمك في هذه الحالة لا يريد أن يناقش أفكارك، بل إن كل ما يريده هو استفزازك وجرك لجدال لا طائل منه، لهذا السبب يجب عليك في كل النقاشات التي تخوضها أن تكتفي بطرح وجهة نظرك وتترك لخصمك حرية الاقتناع أو الرفض دون محاولة إقناعه، بذلك ستستطيع تجنب الجدالات العقيمة مع الحمقى والخبثاء.

ولكن تجنب الحمقى ليس الفائدة الوحيدة لهذه الفكرة، فإنك عندما لا تضع إقناع خصمك كهدف أساسي من النقاش، وتكتفي بطرح وجهة نظرك أمامه ليقبلها أو يرفضها، سيتجلى ذلك بكلماتك وأسلوبك ولغة جسدك، وسيجعلك تبدو أكثر ثقة وأقوى شخصية، وسيزيد من ثقة خصمك بك وبالتالي احتمالية تغييره لرأيه. إن لهذه الفكرة فوائد عديدة.

الفكرة الرابعة: إن الصمت خيار متاح دائما، بل هو الخيار الأول ما لم يثبت عدم جدواه.

أنت يا صديقي دائما ما تنسى أنك يمكن أن تصمت ولا تجيب خصمك بأي شيء، ففي الكثير من الأحيان لا يوجد أبلغ من السكوت جوابا، مثلا عندما تجد خصمك يحاول استفزازك أو السخرية منك، فسكوتك سيعريه ويكشف نواياه ويحبط خططه، أو عندما يصر خصمك على رأيه دون تفكير، فسكوتك هو الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تجعله يفكر، إن الصمت سلاح فتاك يملكه الجميع ولا يستخدمه أحد.

فإذا تسلحت يا صديقي بهذه الأفكار الأربعة، وتذكرتها قبل وأثناء نقاشاتك، ستتحسن مهاراتك بالنقاش بشكل كبير جدا، وستزداد ثقة بنفسك وقوة شخصيتك بشكل واضح لك ولرفقائك، ولكن من واجبي أن أخبرك إن هذه المهمة ليست سهلة مثلما تبدو، فغرائزك وشهواتك ستقاوم كل محاولة لعقلنة كلامك أثناء النقاش، لذلك عليك دائما أن تذكر نفسك بهذه الأفكار وتمنع غرائزك من فرض سيطرتها عليك.

حظا سعيدا لك في نقاشاتك القادمة.

حيدر محمد محسن

كتب بواسطة حيدر محمد محسن

تعليقين

أترك تعليقاً

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    المركنتلية: مذهب القومية الاقتصادية

    أنا، سعر الفائدة!