in

مناهضة الرأسمالية: شائعة للغاية، خاطئة للغاية!

لاتنس أبداً، البيانات لا تدعم آراء مناهضي الرأسمالية.

أصبحت ظاهرةً شائعةً أن نرى المظاهرات المُناهضة للرأسمالية في كل مكان حول العالم، وتذمر الناس مما يقولون أنه النتائج غير العادلة التي يخلقها النظام الرأسمالي. ولا يحدث ذلك في المظاهرات فحسب؛ بل حتى في الجرائد والمواقع نقرأ مانشيطات وعناوين مثل: “الرأسمالية في أزمة” و”الرأسمالية تفشل“، وحتى الأشخاص الذين تمكنوا من جني ثروة بفضل الرأسمالية أصبحوا يقولون أن “الرأسمالية ماتت“.

خلُص القصف المتواصل للرأسمالية -في استطلاع رأي– إلى أن نصف هذا الجيل (الجيل Z) تقريباً لا ينظرون بعين الرضى إلى الرأسمالية، وأن نحو 70٪ سيصوّتون غالباً لصالح مرشح اشتراكي. أن تكون اشتراكياً، ومناهضاً لبشاعة الرأسمالية هي الموضة الحديثة والشائعة لهذا العصر، لكن؛ هل لهذه المناهضة أرضية معقولة؟ وهل لها أن تصمد أمام التمحيص والتدقيق؟

ينشر معهد فريزر Fraser Institute (مؤسسة فكرية كندية) تقريراً سنوياً عن الحرية الاقتصادية، الذي يكشف البلدان ذات الاقتصادات الأكثر حرية (أو الأكثر رأسمالية بتعبير آخر)؛ يصنف هذا التقرير مستوى الحرية لـ 162 دولة حول العالم وذلك اعتماداً على 43 مؤشر، ضمن مجالات السياسة الرئيسة (حجم الحكومة، والمنظومة القانونية وحقوق الملكية، والمال السليم، وحرية التبادل التجاري الدولي، والتنظيم).

اعتماداً على هذا التقرير يمكننا معرفة الدول ذات الاقتصادات الأكثر رأسمالية، ثم مقارنتها بالدول ذات الاقتصادات الأكثر الاشتراكية (أو الأقل رأسمالية، أياً كان ما تحب) لاكتشاف أي البلدان تحقق أفضل النتائج لشعوبها؛ أهي البلدان الرأسمالية؟ أم الاشتراكية؟. لفهم العلاقة بين الرأسمالية والرفاهية؛ يقسم التقرير الدول إلى أرباع بناءً على مستوى الحرية الاقتصادية، والنتائج مذهلة!

في الربع الأول؛ أي الدول ذات الاقتصادات الأكثر رأسمالية يكون متوسط الدخل أعلى بـ 6 مرات منه في الدول ذات الاقتصادات الأقل رأسمالية (36770 دولاراً مقابل 6140 دولاراً). والأمر يصبح أكثر سوءاً بالنسبة عندما نذهب للأفقر في المجتمع، فأفقر 10 بالمئة في أغلب الاقتصادات الرأسمالية يكون متوسط دخلهم أعلى بـ 7 مرات من الـ 10 بالمئة الأفقر في البلدان الأقل رأسمالية.

إليك هذا أيضاً: يعيش أكثر من 27٪ من سكان البلدان الاشتراكية في فقر مدقع (باعتبار أن من يعيشون في فقر مدقع هم من لا يفوق دخلهم اليومي عن 1.90 دولاراً في اليوم )، في حين أن هذه النسبة لا تتجاوز 1.8٪ في البلدان الأكثر الرأسمالية، فرق واضح أليس كذلك؟

الاقتصادات الرأسمالية والاقتصادات الاشتراكية

يلومنا الاشتراكيون على أننا نهتم بالأرقام والمعايير الاقتصادية! لنترك المعايير الاقتصادية جانباً. ولنقارن جوانب أخرى في البلدان الرأسمالية والاشتراكية؛ يعيش الأشخاص الذين حالفهم الحظ ووجدوا في بلدان أكثر رأسمالية 14 عاماً أكثر في المتوسط. ويكون معدل وفيات الرضع أقل بـ 6 مرات. يتمتع شعوب الدول الرأسمالية بمزيد من الحريات السياسية والمدنية، ومزيد من المساواة بين الجنسين… وسعادة أعلى أيضاً مقارنة مع شعوب الدول الأقل رأسمالية.

إن المقارنات بين البلدان الرأسمالية والاشتراكية، المبنية على حقائق وأدلة ملموسة تصفع الاشتراكيين، وطالما تطرقنا إلى ذلك في وندرلاست وسنستمر. ويمكنك التوسع أكثر في هذه المقارنة بقراءة منشوراتنا السابقة: الرأسمالية والاشتراكية: تشيلي وفنزويلا نموذجا | هونغ كونغ: الاقتصاد الأكثر حرية في العالم | العوامل التي ساهمت في تقدم كوريا الجنوبية

نعم، صديقي الاشتراكي… “ولا واحدة من تلك الدول جربت الاشتراكية الحقيقية”، هذا ما ستقوله في النهاية. وكلها كانت اشتراكية حقيقية، حتى أصبحت غير ذلك، عجباً!
إن مناهضة الرأسمالية في المظاهرات ومواقع التواصل الاجتماعي والحلقيات النضالية أمرٌ لا ينذر بالفناء عما قريب؛ لكن عندما يأتي الأمر للواقع والحقائق والتمحيص فكل ذلك مجرد هراء ولنتذكر أن البيانات لا تدعم آراء مناهضي الرأسمالية.

بتصرف عن Anti-Capitalism: Trendy but Wrong

ما رأيك في هذا المحتوى؟

ياسين بجدو

كتب بواسطة ياسين بجدو

لا شيء ليُكتب هنا ... بعد!

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

الرأسمالية الإسلامية: الإزدهار الإقتصادي التركي