شغف المعرفة

مدخل قصير إلى الليبرتارية والليبرالية الكلاسيكية

الحرية محورية لليبرتاريين والليبراليين الكلاسيكيين. وبالإمكان تلخيصها كالآتي: سيادة الفرد على نفسه وممتلكاته وخياراته، التي يفترض أن لا يعتدي عليها الآخرون.

ينبغي التراجع عن العديد من التدخلات الحكومية وإبطال مفعولها وإلغاؤها.

لنفترض أن جارك يؤكد لك أن من حقه الحصول على 25 في المئة من دخلك ويوجه إليك سلاحه ليبين لك أنه جاد في كلامه. أو افترض أن يقول لك أنه ليس من حقك توظيف الناس بما يقل عن أجر معين، أو أنه لا يمكنك استئجار سبّاك إلّا من قائمة من السبّاكين يختارها هو. سنعتبر هذا الجار مجرمًا لإكراهه إياك على فعل هذه الأشياء. يقول الليبرتاريون والليبراليون الكلاسيكيون أن هذه الأفعال تعتبر إكراهًا حتى عندما تقوم بها الحكومة.

فبالفعل، الحكومة نوع خاص من اللاعبين في المجتمع. لكن إكراهاتها تختلف عن إكراهات المجرمين. إذ أن إكراهها علني، مؤسساتي، منظر له علنا، حتى يدعمه جزء كبير من الجمهور. وهو يسمى بالتدخل أو التقييد أو التنظيم أو الضرائب، بدلا من الابتزاز أو الاعتداء أو السرقة أو التعدي. ولكن، حسب الليبرتاريين، فإنه يبقى إكراهًا.

وهذا أمر مهم، لأن الاعتراف به يساعد على الحفاظ على فرضية ضد الإكراه الحكومي، فرضية للحرية. ويعتقد الليبرتاريون أن العديد من التدخلات الحكومية الموجودة لا تقدم، في الواقع، دليلًا كافيًا للتغلب على هذه الفرضية، وأنه ينبغي التراجع عن العديد من التدخلات الحكومية وإبطال مفعولها وإلغاؤها.

التحرير – Liberalization

وهكذا، فإن الليبرتاريين والليبراليين الكلاسيكيين يفضلون تحرير الشؤون الاجتماعية. هذا يشمل كلًا من: الأعمال التجارية، والعمل، والتجارة، ولكن أيضا الأسلحة والقضايا “الاجتماعية”، مثل المخدرات والجنس والتعبير عن الرأي، والتجمع الطوعي. وهذا ما يميز الليبرتاري عن اليساري الذي يدعم القيود “الاقتصادية” والمحافظ الذي يدعم القيود “الأخلاقية”.

“يمكن أن يكون الليبرتاريون معتدلين أو راديكاليين. بإمكانهم المساومة، أو التحدي.”

يؤيد الليبرتاريون والليبراليون الكلاسيكيون الحكومات المصغرة. تعتمد العمليات الحكومية، مثل المدارس، على الضرائب أو الامتيازات (وأحيانا رسوم الاستخدام). وبصرف النظر عن الطبيعة القسرية للضرائب، لا يوافق الليبرتاريون على لعب الحكومة لهذا الدور الكبير في الشؤون الاجتماعية، لما له من آثار معنوية وثقافية غير صحية. وهم يفضلون إصلاحات الدراسة الاختيارية ويعارضون إعادة توزيع الثروة ودولة الرفاه.

يمكن لليبرتاريين أن يكونوا متطرفين، مؤمنين بالحرية كنوع من المقدسات و المسلمات. وبعضهم يأخذون وجهة تحررية نقية. ولكن الليبرتارية مناسبة أيضا لوصف التوجه الذي يحترم الوضع الراهن، ولكن يتطلع إلى المزيد من التحرير، نزعة موجهة إلى زيادة الحرية، حتى لو كانت الإصلاحات صغيرة أو معتدلة. لذا يمكن أن يكون الليبرتاريون معتدلين أو راديكاليين. بإمكانهم المساومة، أو التحدي.

الحرية بشكل عام

معظم الليبرتاريين والليبراليين الكلاسيكيين يدركون أنه تجب التضحية بالحرية من أجل الحرية في بعض الأحيان. وقد تؤدي السياسة التي تقلل من الحرية بشكل مباشر إلى زيادة الحرية بشكل عام. وتشمل مجالات الخلاف بين الليبرتاريين الهجرة، والسياسة الخارجية، وسياسة الأسلحة، والتلوث، والإجراءات المالية التي تحدد مصير دافعي الضرائب.

هنا، قد يكون لدينا وسيلة لتفسير بعض الاختلافات بين الليبرتاريين والمحافظين (الأمريكيين) الذين يميلون أيضا للحرية: يعتقد الليبرتاريون أن المحافظين يبالغون في التفريق بين الحرية المباشرة والحرية العامة، ويعتقد المحافظون أن الليبرتاريين يبالغون في التوفيق بينها. المحافظون غالبا ما يكونون أكثر استعدادا، على سبيل المثال، إلى تقييد الهجرة أو تعزيز الإنفاق العسكري من الليبرتاريين.

هناك فرق مهم آخر بين الليبرتاريين والمحافظين وهو أن كلمة المحافظين تعمل على نطاق واسع كرمز للحزب الجمهوري الأمريكي. يشعر المحافظون أكثر بأهمية المشاركة في السباق العالمي نحو السلطة والقوة. ويبدو الليبيرتاريون أحيانا كمنظرين لا يهتمون بالنضال من أجل السلطة وإجراء الإصلاحات الحكومية. وهم متهمون بأنهم على استعداد لتعزيز التحرير ولكنهم لا ينجحون في المساعدة على ذلك. ويجيب الليبيرتاريون بالقول إن الفطنة والفهم شرطان مسبقان للإصلاح، وأن البحث والتعلم الدقيقين أمران حاسمان في القيادة الحكيمة.

مبدأ الحرية له ثغرات واستثناءات، فهو لا يتعلق بجميع القضايا الهامة للحكومة؛ وهو ليس مبررًا ذاتيا. على الرغم من هذه الحدود، فإنه يبقى مقنعًا ويمثل العمود الفقري للفكر الليبرتاري والليبرالية الكلاسيكية.

الليبرالية غير المتنازل عنها

ظهر أول معنى سياسي لكلمة الليبرالية في سبعينات القرن الثامن عشر، على يد آدم سميث خاصة. ولكن في الفترة من 1880 إلى 1940، العديد من الكلمات الإنجليزية تغيرت معانيها أو فقدتها، بما في ذلك المصطلح السياسي: ليبرالي. في فترة ما بعد الحرب العالمية، تمتعت الأفكار الليبرالية الكلاسيكية ببعض الإنعاش، بقيادة شخصيات مثل فريدريش هايك وميلتون فريدمان، التي أصبحت اليوم تعتبر أحيانًا ليبرتارية، لا سيما من قبل موراي روثبارد، الذي قدم نوعا من النمذجة لليبرتارية.

ولكن، مرة أخرى، فإن مصطلح الليبرتارية يعمل في نفس الوقت كدلالة على الفكر الأكثر معادلية لموراي روثبارد والفكر الأقل معادلية لهايك، فريدمان، ريتشارد ابشتاين، ديردري مكلوسكي، ومنظمات مثل مؤسسة التعليم الاقتصادي FEE، معهد كاتو، Reason ، وعدة وحدات في جامعة جورج ماسون.

وندرلاست، مقال من تأليف دانيال كلاين، ترجمة شهاب البرقاوي.

تعليقات
جاري التحميل...