شغف المعرفة

مسجد دجيني الكبير: أكبر مبنى من الطوب الطيني في العالم

Romel Jacinto/Flickr

غرب أفريقيا موطنٌ لمجموعةٍ من المساجد المذهلة المبنية من طوب الطين. يعود تاريخ أكبرها في مدينة دجيني إلى القرن الثالث عشر.

وفرت أماكن العبادة، والكنائس، والكُنس، والمساجد، والمعابد في جميع أنحاء العالم الفرصة للمهندسين المعماريين لإبداع المباني من حيث الحجم والفخامة، والروعة.

أينما وُجِد الدين وُجِدت أمثلةٌ على العمارة المقدسة المذهلة من الكاتدرائيات المذهلة في إيطاليا، إلى المعابد الملونة في الهند. يوجد في كلّ بلدٍ ومنطقةٍ في العالم مبانٍ دينيةٍ متنوعةٌ وفريدةٌ من نوعها.

في غرب أفريقيا، أغلب هذه المباني عبارةٌ عن مساجد، مبنيةٍ من مواد محليةٍ ومصممةٍ بأسلوبٍ مميزٍ يدمج العمارة الإسلامية مع أسلوب الجمالية والبناء المحليين. وقد أدخل التجار الإسلام إلى غرب أفريقيا في القرن التاسع، معظم غرب أفريقيا هي إسلاميةٌ الآن.

المساجد هي أماكن العبادة للمسلمين، ويمكن العثور عليها في جميع أنحاء العالم. في غرب أفريقيا، تتراوح هذه الأماكن المقدسة من المباني البيضاء الكبيرة إلى مباني الطوب المُسيّجة غير المسقوفة.

Source: Marco Dormino/Flickr

مسجد طوب الطين الرائع في غرب أفريقيا

ولكن هناك نوعٌ معينٌ من عمارة المساجد يستحق اهتمامًا خاصًّا: مساجد الطوب الطيني في غرب أفريقيا. طُوِّر هذا النمط المعماري الفريد في منطقة الساحل والمروج السودانية في غرب أفريقيا.

وقد بُنيت هذه المساجد باستخدام الطوب الطيني، دُعّمَت بقطعٍ خشبيةٍ كبيرةٍ تبرز من واجهة المبنى. وتُسمى هذه النتوءات “تورون”، وتعمل على حدٍّ سواء كعاملٍ جماليٍّ وكنوعٍ من السقالات للعمال الذين يكلفون بإعادة طلاء المسجد كل عام.

Source: United Nations Photo/Flickr

في حين يختلف كلّ مسجدٍ من الطوب الطيني في غرب أفريقيا تبعًا لمكان وجوده ومَن قام ببنائه، فإنها جميعًا تتبع تقريبًا نفس التصميم من حيث وجود برج، سقف مسطح، وفناء.

داخل المسجد، تغطي سجاجيدُ الصلاة الأرضَ الرملية. تُضاء هذه المباني الكبيرة فقط بواسطة الضوء القادم من النوافذ الصغيرة في السقف. تم الحفاظ على البساطة داخل المساجد عمدًا لتجنب تشتت المصلين.

مسجد دجيني الكبير في مالي

ومن أشهر هذه المساجد المبنية من طوب الطين مسجد دجيني الكبير في مالي. لم يُبن هذا المسجد الضخم في شكله الحالي إلا منذ مئة عامٍ، ولكن يُعتقد أن المسجد الأصلي الذي بُني على نفس الموقع يعود إلى القرن الثالث عشر.

Source: Geri/Flickr

أُصيب المسجد الأصلي بأضرارٍ على مرّ السنين، واستُخدم في نهاية المطاف كمقبرةٍ بدلًا من كونه مكانًا للصلاة. وبعد سيطرة الفرنسيون على دجني، قرروا إعادة بناء المسجد. ويرى كثيرون أن هذا هو السبب في أن للمسجد بعض السمات الفرنسية الواضحة.

يتوضع المسجد على أرضيةٍ طينيةٍ كبيرةٍ، بحيث يرتفع المبنى عشر أقدامٍ أعلى من مستوى سطح الأرض. وهو بناءٌ فخمٌ وغير عاديٍّ من الطين الرملي الأصفر، ومزيَّن من كل الجهات بدعامات الخشب النافرة.

Source: Carsten ten Brink/Flickr

وقد شعر الصحفي الفرنسي فيليكس دوبوا Félix Dubois، الذي رأى المسجد بعد الانتهاء من بنائه، بالرعب من التصميم، وأشار بأنه: “يبدو وكأنه تقاطعٌ بين القنفذ وأورغ الكنيسة”.

Source: Devriese/Wikimedia Commons

ويرى زائرٌ آخر للمسجد، وهو مؤرخ فنٍ أمريكيٌّ، يُدعى جان لوي بورجوا، أن المسجد كان أفريقيًا فريدًا وقد قلّل التأثير الفرنسي من أهمية تصميم المبنى.

لا يزال المسجد قيد الاستخدام اليوم ولكن يمكن للزوار غير المسلمين استطلاع المبنى من الخارج فقط. ثُبِّت هذا التقييد على الزوار في عام 1996، بعد قيام مجلة فوغ Vogue بعرضٍ للأزياء داخل المكان المقدس، مما سبّب غضبًا بين المسلمين المحليين.

________

ترجمة: رأفت فياض

كتبت المقال: جيسيكا مايلي. ونُشِر بواسطة: أموسينغبلانيت  AmusingPlanet

تعليقات
جاري التحميل...