شغف المعرفة

حقائق قد لا تعرفها عن سويسرا .. البلد الأكثر تحرراً بالعالم

تتميز سويسرا بنظامٍ فيدراليٍّ لا مركزيّ، ذي ديمقراطيةٍ مباشرةٍ ونظامٍ اقتصاديٍّ رأسمالي.

تتكون من 26 كانتونًا، وكل كانتون لها دستورها الخاص وبرلمانها وتعمل بقوانينها الخاصة, وكل مقاطعة أو قرية تُحدّد ضريبتها الخاصة، والجميل في هذا النظام أنه يُساهم في خلق جوٍّ من المنافسة الاقتصادية والسياسية بين الكانتونات لتوفير وتحسين فرص المعيشة للمواطنين، وهذا يُفسّر لماذا تمتلك كل الكانتونات ضرائب منخفضة جدًا.

يمكن للمواطنين في هذا النظام القيام بعمليات إصدار الأوامر التنفيذية، تشريع القوانين، انتخاب وإقالة المسؤولين.

يسمح النظام بثلاثة أشكالٍ من العمل السياسي: الاستفتاء والاستدعاء والمبادرة.

يُمكّن الاستفتاء المواطنين من رفض أيّ قانونٍ أو تشريعٍ غير مرغوبٍ فيه، وتسمح المبادرات باقتراح مشاريع قوانين تقدمها العامة، ويوفر الاستدعاء إمكانية إقالة أي مسؤولٍ رسميّ حتى قبل انتهاء ولايته.

تمتاز سويسرا بمجتمعٍ مدنيٍّ متقدمٍ بشكلٍ كبير، ويمتاز بصوتٍ مهم في العملية السياسية في البلاد، إذ أنهم يملكون الصلاحيات للتصويت على العديد من القرارات، صغيرةً كانت أم كبيرة.

يمكن لهم المشاركة مباشرةً في السياسة واتخاذ القرارات في السياسات الاقتصادية والاجتماعية، لديهم الحق في التصويت 4 مرات في العام، انتخابات خاصة وطنية وجهوية، بالبلدة والمقاطعة القاطنين بها.

ليس لدى سويسرا رئيسًا، يتم انتخاب 7 وزراء من أحزاب مختلفة، وكل عامٍ يُنتخب رئيس رمزي بينهم لتمثيل الدولة على الصعيد العالمي، والقليل من يعرف من هو، وكلهم يتميزون بنفس السلطة.

إذا تمَّ تمرير قانونًا من قبل الحكومة حتى لو قام البرلمان بالتصويت عليه، يمكن للشعب إبطاله أو تغييره عن طريق جمع 50 ألف توقيع في 100 يوم، عند ذاك يتمكن الشعب من التصويت على مشروع القانون.

ويمكن لهم أيضًا القيام بتعديلاتٍ على الدستور السويسري، لتنظيم استفتاءٍ شعبي على مثل هذا القرار يجب تجميع 100 ألف توقيع في غضون 18 شهرًا.

في سنة 2009 و 2010 قام المواطنون باستفتاءٍ من أجل إيقاف بناء مآذن جديدة في البلاد، وقانونًا آخر يسمح للدولة بترحيل أيِّ مهاجرٍ قام بجريمةٍ ما، وقد تم إضافتهما للدستور السويسري بالفعل.

يُعتبر البلوغ الديني في سويسرا في عمر 16 سنة، قبل عام الـ 16 الأهل هم من يقررون دين أبنائهم وليس الدولة، لأن سويسرا تعتبر دولةً علمانية، أغلبية سكانها كاثوليك وبروتستانت، وبسبب الصراعات السابقة بينهما كانت العلمانية هي الحل الأمثل لهذا الإشكال، بحيث قاموا في سنة 1874 بتطبيق زواجٍ مدني. وهي أول دولة في العالم تُطبّق مادةً في الدستور للتعايش في المقابر،  بسبب الأخطاء والخلافات التاريخية بين الكاثوليك والبروتستانت، بحيث لا توجد مقابر دينية اليوم. أي أنهم تمكنوا من التعايش دون صراعاتٍ حتى في المقابر.

يُظهر حدثٌ في سويسرا كيف أنّ الشعب السويسري لديه مواطنة خاصة وتضحية خاصة من أجل الوطن:

حاولت الدولة أن تجد مكانًا لدفن النفايات النووية، فقامت باختيار بلدةٍ صغيرة، وقبل القيام بهذا قام بعض الاقتصاديين باستفتاءٍ افتراضي وسألوا السكان: هل يمكن لهم القبول بهذا في بدلتهم؟ فكانت النتيجة 51% قبول. وبعد ما قالوا لهم أنهم سيتلقون تعويضًا سنويًا قدره 8000$ على هذا القبول انخفضت النسبة إلى 25%. لماذا؟

كان بسبب أنهم لا يريدون من شخصٍ ما أن يشتريهم بالمال. وسبب قبولهم في اللحظة الأولى كان على أساس مسؤوليتهم تجاه مجتمعهم المدني، ما دام هذا سيصبُّ في الصالح العام. ولكن عندما تمَّ عرض تعويضًا ماليًا عليهم تحول الدافع من الواجب إلى صفقةٍ مالية، ولم يكونوا على استعدادٍ لتعريض حياتهم للخطر مقابل المال.

لماذا على جميع الليبرتاريين أن يعجبوا بالتجربة السويسرية؟ لأنها تُعتبر أكثر الدول تطبيقًا لسياسات ليبيرتارية اقتصاديًا وسياسيًا، ويُعتبر الشعب السويسري شعبًا واعيًا سياسيًا واقتصاديًا. سنرى ذلك من خلال ذكر بعض ما قاموا برفضه من قوانين وسياسات اشتراكية حاولت التغلغل في اقتصاد البلاد من خلال سياسيين يساريين.

تُعتَبر سويسرا:

  • رابع أكثر دولةٍ حرةً اقتصاديًا في العالم، بعد هونغ كونغ، سنغافورة ونيوزيلاندا.
  • الرابعة في العالم من ناحية أعلى دخلٍ فردي، وكانت لعدة سنوات الأولى عالميًا.
  • يحتل السويسريون ثالث أعلى متوسط دخلٍ معيشيٍّ للأسر في العالم، مما يعني أنّ متوسط دخل الأسرة السويسرية أعلى قليلًا من الأسرة الأمريكية.
  • رابع أقل معدل للإنفاق الحكومي من بين 34 دولة من منظمة OECD.
  • الأولى عالميًا في مؤشر الحرية البشرية Human freedom index هذا المؤشر يأخذ بعين الاعتبار الحرية الاقتصادية، الحرية الفردية والمدنية.
  •  يمتلك السويسريون أكثر الدول فيدراليةً ولا مركزية. وحكومتهم مسؤولة عن نحو 15% من مجموع الإنفاق الحكومي، ويُعتبر أقل من أي بلد آخر في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي.
  • تتمركز ثانيًا في مؤشر التنمية البشرية Human Development Index.
  • لديها تاريخًا طويلًا من الحياد ولم تشارك في حرب منذ عام 1815
  • لا وجود لحدٍّ أدنى للأجور في سويسرا.
  • تتميز سويسرا بمعدل ضرائب يُعتبر من الأكثر انخفاضًا في العالم.
  • منذ 2010 وسويسرا تحتل المرتبة الأولى في معيار التنافسية العالمي.
  • منذ سنة 2011 وسويسرا تحتل المرتبة الأولى كالدولة الأكثر ابتكارًا.
  • يُمكن شراء الماريغوانا في سويسرا بشكلٍ قانونيٍّ وشرعي.
  • تُعتبر ثالث أسعد دولة في العالم.
  • لديها رابع أعلى معدل ملكيةٍ للسلاح في العالم. إذ يُسمح بشراء السلاح والاحتفاظ به، كما أنّ لديها أدنى معدل قتل في العالم (11 من أصل 195 بلدًا). الأصح هنا أن نُمايز بالنسب أو أعداد القتلى نسبةً للزمن، لا بعدد البلدان.
  • في سنة 2001 قام الشعب السويسري باستفتاءٍ عام، صوت 85% من أجل الحد من نمو الإنفاق الحكومي.
  • في سنة 1997 و 2001 صوّت الشعب السويسري بنسبة 74% و 76% من أجل رفض الانضمام للاتحاد الأوروبي، وكان قرارًا عقلانيًا اتخذه الشعب.
  • في سنة 2010 صوّت الشعب السويسري بنسبة 59% ضد قرار بعض الأحزاب اليسارية لفرض الضرائب تصاعدية حسب الطبقات الاجتماعية، بحيث تكون النسبة الأعلى على عاتق الطبقة الغنية.
  • في سنة 2014 تم طرح استفتاءٍ من أجل تطبيق حدٍّ أدنى للأجور يُعتبر الأعلى في العالم بقيمة 22 فرانك سويسري، أي ما يعادل 25 دولارًا، فقام الشعب السويسري برفض القرار بأغلبيةٍ ساحقة (74%) لمعرفتهم أنّ الحد الأدنى للأجور مضرٌّ بالاقتصاد بشكلٍ كبير.
  • في نفس السنة رفض الشعب السويسري بنسبة 62% قانونًا تم تمريره بواسطة حزبٍ يساري، وهو خطة للتحول من نظام التأمين الصحي الخاص بالبلاد إلى مخطط تديره الدولة.
  • وصوتوا أيضًا ضد الهجرة الجماعية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي.
  • في سنة 2016 صوّت الشعب السويسري ضد قرار الدخل الأساسي العام بنسبة 77%، الذي يمنح 2500 فرنك سويسري لكل مواطن بالغ و 625 فرنك سويسري لكل طفل. مما يُظهر أنهم شعب غير اتكالي ولا ينتظر الإعانة من الدولة.
  • في الجانب العسكري، تمتلك سويسرا جيشًا يُعتبر من أكثر الجيوش لا مركزيةً وحريةً، لكن لا يستخدمونه لمهاجمة دولةٍ ما أو من أجل أعمالٍ حربيةٍ خارج البلاد، وإنما للدفاع عن البلاد ضد عدوٍّ خارجي.

عادةً ما يُنظر للبلدان مثل سويسرا ومثيلاتها ذات الحكومات الصغيرة، على أنها أهداف سهلة الاحتلال، وهذا خاطئ. فلو كانت كذلك، لماذا تجنب النازيّون غزوها، ولماذا نصح الخبراء هتلر بغزو القوى العسكرية المركزية مع أنها كانت أكبر؟

لقد قدّر الاستراتيجيون النازيّون تكلفة غزو سويسرا بما هو أكثر من 200.000 إصابة، وذلك بالنظر لحقيقة أنّ الشعب السويسري نفسه هو الجيش، بخلاف بقية البلدان في أوروبا.

فقد تم حثّ الشعب في سويسرا على التدرب على السلاح منذ سن الـ 14، كما افتتحوا أيضًا معسكراتٍ تدريبيةً طوعية، يتعلم بها الجميع كافة التدابير اللازمة في حالات الحرب، كالوصول بسرعةٍ للملاجئ، استخدام الأسلحة الفردية وغيرها من الاستراتيجيات التي تحوّل الشعب إلى جيشٍ لا يقهر.

سويسرا مثل النيص: لن تقوم بإزعاجك، ولكن سيكون خطأً فادحًا أن تقوم بإزعاجها.

قرر النازيّون عدم الخوض في بحيرة الدم الراكدة هذه، واتجهت الأنظار للقوى ذات الإدارة المركزية، وكانت الضحية فرنسا، حيث تمكن النازيّون من اجتياحها في غضون 6 أسابيع فقط، وبلغ عدد القتلى بصفوفهم حوالي 27.000 ألماني.

وكما توقع الاستراتيجيون النازيّون، استسلم الفرنسيون أنصار الفكر الجمعي مباشرةً بعد استسلام حكومتهم، لكن السويسريون وقفوا بثبات وحافظوا على رباطة جأشهم طوال الحرب التي دمرت بقية أوروبا، لخّص Samuels L.K إنجاز الشعب السويسري بقوله:

“إنّ سويسرا دولة ليست أكبر من ولاية ماري لاند، كانت قادرة على ردع غزوٍ من قبل أقوى آلات الشموليين الحربية التي عرفها التاريخ”.

السويسريين أغنياء، سعداء، أحرار، لديهم حق امتلاك السلاح وحيازة الماريغوانا، سلميين ولديهم واحدةً من أكثر الدول الحرة اقتصاديًا وسياسيًا في العالم، وتُعتبر دولتهم من أكثر الدول غير المركزية، إذ أنّ الفرد يمتلك نفسه بنفسه ويعيش بحريةٍ بشكلٍ أكبر من أي فرد في أي منطقة أخرى في العالم، ولا تُعتبر الحكومة هي السلطة الأقوى والأكبر.

يمكن أن نعتبر سويسرا على أنها أكثر الدول ليبرتارية في العالم. الاقتصاد الحر كان ولا زال دائمًا هو السبب الرئيسي للازدهار.

إعداد: محمد مطيع

تدقيق لغوي: مروى بوسطه جي

المصادر:

http://bit.ly/2Czn7sC

https://yhoo.it/2ESZNex

http://bit.ly/2FkYmU9

http://bit.ly/2EDUNXS

http://bit.ly/2BIpZX4

http://bit.ly/2EUeVbG

http://bit.ly/2GwVpPF

http://bit.ly/2EGDnhj

http://bit.ly/2sGvSkP

http://bit.ly/2EGuowJ

 

تعليقات
جاري التحميل...