شغف المعرفة

الرأسمالية والاشتراكية: تشيلي وفنزويلا نموذجاً

في موضوعنا اليوم سأتحدث عن الفرق بين الرأسمالية و الاشتراكية في تقدم الدول وسأقوم بطرح مثالٍ حيٍّ بين دولتين في نفس القارة واجهتا نفس المشاكل ولكن كلّ واحدةٍ منهما اختارت نموذجًا اقتصاديًّا معيّنًا، وفي هذا المقال سأوضح لكم بالأرقام والإحصائيات العالمية نتيجة اختياراتهم على المجتمع و الدولة.
مقالي سيكون عبارةً عن التالي:

أولًا: لمحة تاريخية حول تشيلي.

ثانيًا: لمحة تاريخية حول فنزويلا.

ثالثًا والأهم هو إجراء مقارنةً بين الدولتين بالأرقام والإحصائيات على نتيجة هذه السياسات التي اتبعتها الدولتان ومكانتهما عالميًا اليوم.

في سنة 1970 انتخب شعب تشيلي حكومةً اشتراكيةً بقيادة الماركسي سالفادور أليندي الذي أصبح فيما بعد حليفًا لكاسترو وخُلقت بينهما علاقةٌ متينةٌ، كانت بينهما بعض الزيارات وكان كاسترو يعطي نصائح لأليندي من أجل الحكم والإبقاء على السلطة.

فقام هذا الأخير أثناء حكمه بتأميم جميع الصناعات الوطنية والشركات، والبنوك، وحتى الشركات العائلية، وفي 1972 قام بتعديل سعر صرف العملة التشيلية مما أدى لتضخمٍ مفرطٍ وصل لنسبة 140% وسقط الاقتصاد التشيلي في فوضى و لم تتمكن الحكومة الاشتراكية من إيجاد حلٍّ لإنعاشه.

فانتشرت الفوضى والاحتجاجات الطلابية والشعبية في تشيلي بشكلٍ كبيرٍ احتجاجًا على هذه السياسات الحكومية الفاسدة التي أدت إلى تدهور الاقتصاد الوطني. بقيت هذه الاحتجاجات لـ24 يومًا متتابعًا بدون تغيير، فكانت محاولةٌ أولى للانقلاب العسكري على الحكم بسبب سوء الأوضاع و أيضًا عانى الجيش من انخفاضٍ كبيرٍ في الرواتب، ففشل الانقلاب.

وبعد أشهرٍ من هذه المحاولة نادت المحكمة التشيلية العليا بأن الحكومة قامت بخرق العديد من المواد الدستورية ويجب حلّها وكانت الاحتجاجات ما زالت في التصعيد على الحكومة.

بسبب الارتفاع المهول للأسعار والأزمة الخانقة التي سببتها سياسة ألندي الاشتراكية تدخل الجنرال بينوشيه لقيادة انقلابٍ عسكريٍّ الذي مرّ بأحداثٍ صعبةٍ بين الجانب اليميني المتمثل في الأحزاب اليمينية، والولايات المتحدة الأمريكية ضد الجانب اليساري المتمثل في الرئيس أليندي، وكوبا، والأحزاب اليسارية والشيوعية .

بعد العديد من المعارك، والقتل، والهجمات أخذ الجنرال السلطة من يد أليندي (مات أليندي تلك الليلة وهناك تضاربٌ في طريقة موته هناك من يقول بأنه انتحر ومن يقول بأنه قُتل) وعند تولي الجنرال الحكم بدأ في استراتيجيةٍ اقتصاديةٍ أدت لقلب الاقتصاد التشيلي من أسوء إلى أحسن.

قام الجنرال بالاستعانة بخبرة تلاميذ مدرسة شيكاغو الاقتصادية المتأثرين بفكر الاقتصادي الشهير ميلتون فريدمان وهذه المدرسة تتبع سياسة الاقتصاد الليبرالي الرأسمالي الذي يدعو لحرية الاقتصاد والتجارة، فكان العديد من وزراء حكومة ينوشيه من رواد مدرسة شيكاغو الاقتصادية، فدخلت تشيلي في مرحلةٍ اقتصاديةٍ جديدةٍ عرفت بتبني تشيلي لنظام اقتصاد السوق. فخرج الجنرال للشعب وقال لهم بصريح العبارة أنه:

“يريد أن يجعل تشيلي أمةً من رجال الأعمال، لا البروليتاريين”.

وبدأ في خصخصة أغلب الشركات والقطاعات العامة للدولة وأيضًا تم لأول مرة خصخصة نظام التقاعد، والتعليم، وإلغاء الحدّ الأدنى من الأجور ومنع صراع النقابات وقام بتخفيضٍ مهمٍ للضرائب على الثروة و الأرباح.

قام أيضًا بقمع بشكلٍ كبيرٍ نشاط المعارضة اليسارية في البلاد وامتاز حكمه بدكتاتوريةٍ، وفي نفس الوقت تحسّنٍ في الاقتصاد والمعيشة للمواطنين بحيث كانت مدة حكمه بداية انتعاش الاقتصاد تشيلي و خروجه من الأزمة العميقة التي كانت تضرب البلاد، وبقي في الحكم لمدة 17 سنةً حتى عُزل بعد معارضةٍ كبيرةٍ من الأحزاب السياسية فتنازل عن الحكم وسمح بانتخاباتٍ عامةٍ سنة 1989 وتنازل عن الحكم في سنة 1990 هذه القضية تُظهر بطريقةٍ فعليةٍ نظرة فريدمان حول الحرية، بحيث أن الحرية الاقتصادية تؤدي دائمًا للحرية السياسية.
أهم المنتجات المتوفرة في تشيلي: النحاس، والليثيوم، والخضراوات، والفواكه، والقمح، والذرة، واللحوم، والدواجن، والأسماك، والأخشاب، ومنتجات الحديد، والصلب.
استخراج وتجارة النحاس تساوي 20% من الناتج المحلي الإجمالي و60% من الصادرات بحيث تُعتبر هي المنتِجة الثالثة عالميًا للنحاس، توفر 5% من إنتاج النحاس عالميًا.
وتعتبر أكبر منتج سلمون في العالم، وواحدةً من العشر الأوائل عالميًا في إنتاج النبيذ.
وتعرضت هي أيضًا للجفاف ونقصٍ في ثمن النفط، ولكن لم يؤثر عليها هذا كما أثر على فنزويلا، وليس لديها مثل ما لدى فنزويلا من نفطٍ، الذي تمتاز به هذه الأخيرة.

أما بالنسبة لفنزويلا ففي سنة 1970 كانت فنزويلا في المركز العشرين من بين أغنى الدول في العالم، كان الناتج المحلي الإجمالي البريطاني أعلى من الناتج المحلي الفنزويلي بـ 13% فقط. كانت بلدًا حرًّا وبلد الفرص، بعد سنة 1970 بدأت الحكومة في تطبيق سياساتٍ اشتراكيةٍ خربت الاقتصاد وفي سنة 1975 قامت الحكومة بتأميم جميع صناعة التعدين، في سنة 1976 قامت الحكومة بتأميم كلّ صناعة النفط، الأمر الذي أدى لنتائج كارثيةٍ.

– تُعتبر فنزويلا دولةً اشتراكيةً حكمها منذ 1998 إلى سنة 2013 الرئيس تشافيز الاشتراكي الذي أسس حركة الجمهورية الخامسة على مبادئ الاشتراكية والعداء الكبير لليبرالية والرأسمالية، تمتلك أكبر احتياطيٍّ للنفط في العالم بقدر 296.50 مليار دولارٍ وتتبع سياسة اقتصاد الريع من خلال المورد الطبيعي المتواجد بالمنطقة (البترول)، وهذا النوع من الاقتصاد انتقده بشدةٍ الاقتصادي الليبرالي الكلاسيكي دافيد ريكاردو بحيث يقول:

“أن مسؤولية التفاوت في المجتمع والأزمات الاقتصادية تنصب على ما أسماه الريع، وليس على الربح. والريع هو المكسب الذي يحصل عليه مالك الأرض، أما الربح فهو مكسب الصناعي الرأسمالي، ويعلل ذلك معتمدًا على نظرية سميث في إعطاء القيمة للعمل، بأن الريع ليس ثمنًا للعمل ولكنه ناتج عن امتلاك موردٍ طبيعيٍّ للثروة”.

تتبع فنزويلا سياساتٍ اشتراكيةً اقتصاديةً تخنق الاقتصاد الوطني وتثقل تقدمه، ففي التسعينات عندما كانت تشيلي في طور تقدمها الاقتصادي المباشر كانت فنزويلا تعاني نفس معاناة اليوم من أزمةٍ خانقةٍ بسبب سياساتها الاشتراكية والاتكالية التي تنتظر صعود أسعار النفط من أجل الرخاء و تبذير الأموال في كسب تصويت الشعب لإبقاء الحاكم على كرسي الحكم لأطول مدةٍ ممكنةٍ بدون معارضةٍ لولايته الرئاسية، وفي نفس الوقت لا يقوم بأيّ برامجَ اقتصاديةٍ متينةٍ، متنوعةٍ، ومستقرةٍ لكي تتمكن من خلق اقتصادٍ قويٍّ يمكّن البلاد من الوقوف أمام أي عقبةٍ وتقلباتٍ اقتصاديةٍ في العالم.

من 1990 لسنة 2003 نزل الناتج المحلي الإجمالي للفرد من 6169 دولارًا إلى 4740 دولارًا وفي 1999 وصلت نسبة الفقر إلى 80% من المواطنين الفنزويليين (المصدر lesechos.fr, 21 décembre 1999).

في سنة 2003 تسبب النظام الفنزويلي بزعامة تشافيز مجددًا في أزمةٍ خانقةٍ إذ قامت الحكومة بتغيير سعر الصرف وبدأت تتدخل وتتحكم في العملة الوطنية وهذا ما أدى لخنق القطاع الخاص بشكلٍ أكبر فقد كافحت معظم الشركات الخاصة لشراء الدولارات التي تحتاجها لاستيراد المواد الخام والآلات لإنتاج السلع محليًا، الشيء الذي كان مستحيلًا وصعبًا على الشركات والنتيجة كانت بظهور سوقٍ سوداء مهمةٍ لشراء العملة، وبهذا التدخل الحكومي انهارت العملة الوطنية مما أدى مباشرةً لفوضى وانهيار 8% من الناتج المحلي الإجمالي، فحاولت المعارضة الانقلاب على حكم تشافيز بسبب جهله الكبير بالاقتصاد والأزمات التي سببها للبلاد، لكن فشلت المعارضة، وقام تشافيز بتبني نظرية المؤامرة مثل كل الضعفاء والدكتاتوريين الذين يحاولون كسب عاطفة الشعب والتلاعب بهم فاتهمّ أمريكا بمحاولة زعزعة استقرار فنزويلا.

وبعدها بسنواتٍ بعد الصعود الكبير لسعر النفط بدأت الحكومة في تطبيق سياسة اقتصاد الريع، فقد كان وعد تشافيز للفنزويليين منذ صعوده للسلطة هو ضمان الأمن الغذائي. ولتمويل برنامجه الاشتراكي اعتمد على عائدات النفط التي تشكل 90% من صادرات البلاد و50% من ميزانية الدولة. وتُعتبر أساس الاقتصاد الفنزويلي. واستغل تشافيز هذا الارتفاع في أسعار النفط لكسب شعبيةٍ أو يمكن أن نسميها رشوة الناس من أجل حبه لكي يبقى في السلطة لأطول مدةٍ ممكنةٍ و بدأ في تبذير الأموال في سياساتٍ حكوميةٍ غير بناءةٍ بدون استثماراتٍ مربحةٍ تخلق الثروة و تجعل اقتصاد البلاد مستقرًا.
فقام لمدةٍ قصيرةٍ بتوفير الرعاية الصحية مجانًا رغم سوء حالتها، وتوفير النفط بثمنٍ قليلٍ جدًّا، ومجانية التعليم رغم أن الجودة ضعيفة. وكانت الكهرباء أيضًا مجانيةً. وعندما يكون شيءٌ ما مجانيًّا فسيتم تبذيره وهذه هي سياسات الريع التي تحاول شراء أصوات الناس من أجل السلطة لا من أجل مستقبل البلاد.

خنق تشافيز بسياساته كلّ المشاريع الاقتصادية الخاصة وقام بتأميم كلّ القطاعات بما فيها القطاع الزراعي من أجل تطبيق أحلامه الاشتراكية.

القطاع الزراعي كان سابقًا مزدهرًا، وبعد تدخل الحكومة في هذا القطاع كانت النتيجة تدهور الزراعة الفنزويلية والاعتماد على استيراد المنتجات الغذائية والزراعية من الخارج.

وما جعل الأمر أكثر سوءًا كان ما قام به تشافيز من خنقٍ للمشاريع الخاصة، وتأميم الصناعات، وأيضًا بسبب ما ذكرناه سابقًا من تحكم الحكومة في العملة، وفراغ احتياطي العملة، وعدم توفر إنتاجٍ زراعيٍّ محليٍّ وتنوع مصادر الدولة.
تقوم الدولة باستيراد كلّ أساسيات المعيشة من الخارج، ولكن في اليوم الذي انهار فيه اقتصاد الدولة المعتمد على النفط لم تجد الأموال الكافية من أجل القيام بالتجارة الخارجية واستيراد المنتجات.
بحلول أواخر عام 2014 توقفت الأموال النفطية عن التدفق. ولم تدخر فنزويلا سوى القليل من طفرة أسعار النفط في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وفي ظل خليفة شافيز، الرئيس نيكولاس مادورو، خفضت البلاد الواردات، واستخدمت احتياطياتٍ لدفع ديونها الخارجية وتجنب التخلف عن السداد. ونتيجةً لذلك، أصبح الغذاء والدواء نادرَين.

فأصبح الشعب يغرق في الجوع بحيث الوسيلة الوحيدة أمامهم الآن هي بتهريب الأكل والمنتجات والأدوية من دولة كولومبيا ليتمكنوا من العيش و الدولة تتعرض لهم بالقتل بعض المرات أو السجن.

ثلاثة ملايين من الفنزويليين هربوا من البلاد (12% من ساكني البلاد)

الحكومة في فنزويلا لم توفر للشعب أساسيات العيش وما زالت تخنق الأعمال وإنشاء شركات خاصة ومشاريع تجعل الاقتصاد قويًّا.

أصبح الناس في فنزويلا اليوم يأكلون من القمامة، ويأكلون القطط والكلاب والطيور في الشارع، والآن هناك شرطة خاصة تبحث عن كلٍّ من يشتري كميةً أكبر من السلع لأن هذا ممنوعٌ على الناس.

يموت الناس الآن في فنزويلا من الجوع، ذكرت وزارة الصحة الفنزويلية بأن أكثر من 11 ألف طفلٍ لقوا مصرعهم في العام الماضي حيث ارتفعت نسبة وفيات الأطفال، وبسبب نقص وسوء التغذية ارتفع معدل وفيات الرضع بنسبة 30 في المئة، عند نشر هذه الإحصائية قام الرئيس مادورو بفصل وزير الصحة من منصبه.

ارتفع معدل الجريمة أيضًا بشكلٍ كبيرٍ جدًّا بحيث أصبح الناس يقومون بالهجوم على المحلات التجارية لكي يجدوا ما يأكلونه، حتى ورق الحمام لم يعد موجودًا في فنزويلا فترى أن المحلات التجارية أصبحت بنفسها فارغة و يمكنكم إيجاد صورٍ و فيديوهات لهذا في المصادر في الأسفل توثق هذه الأحداث بأكملها. و اليوم نرى المظاهرات على النظام الحاكم بسبب الجوع ومن أجل انتخاباتٍ مبكرةٍ فكان رد النظام بقتل المتظاهرين و سجنهم.

و هذا يظهر كيف أن حكام فنزويلا همهم فقط الحكم ولا يفقهون شيئًا في الاقتصاد و يحاولون فقط إسكات الشعب بتوفيرٍ عن طريق أموال النفط بشكلٍ مؤقتٍ بعض الرفاهية البسيطة ولا يقومون بخلق إنتاجيةٍ وتنوعٍ وحريةٍ اقتصاديةٍ الذي سيجعل من الدولة قويةً داخليًا وأي تهديدٍ اقتصاديٍّ لن يقضي عليها مثل ما حدث مع فنزويلا اليوم.

يتهمون بيونتشيه رئيس تشيلي فيما سبق بالدكتاتوية رغم أنه ساعد اقتصاد الدولة على الازدهار، وجدد الدولة بأكملها، ولكنهم لا يتمكنون من القول بأن تشافيز والرئيس الحالي دكتاتوريان بل يسمونهما قادةً.

ما لا يعلمونه أن القادة يريدون أن يبقوا في السلطة لذا سينجذبون إلى السياسات الاشتراكية بطبيعة الحال فالسياسي لا تهمه الأحوال على المدى البعيد كلّ ما يهمه هو أن يتم انتخابه وإعادة انتخابه لأطول مدةٍ ممكنةٍ.

كيف يفعل ذلك؟ بأن يعد الأغلبية بوعودٍ لا يمكنه أن يحققها إلا باستغلال الباقي، وفي النهاية يهلك الاقتصاد ويؤدي بالبلاد للهاوية.

بعد اللمحة التاريخية حول تشيلي وفنزويلا، والتي توضح لنا كيف اتبعت تشيلي نظامًا رأسماليًّا وفنزويلا نظامًا اشتراكيًّا في الحكم، وبسبب اختيار كلّ واحدةٍ منهما لإيديولوجيةٍ معينةٍ، وتطبيقًا لآليات هذه الإيديولوجية فإن كلًّا منهما وصلت لنتائج اقتصاديةٍ، وسياسيةٍ، واجتماعيةٍ معينةٍ.

الآن من خلال الإحصائيات والأرقام الاقتصادية للبلدين سنقوم برؤية نتائج كلّ بلدٍ منهما وسيُظهر لنا الفرق أّي سياسةٍ اقتصاديةٍ صالحة وواقعية لتقدم الدول. هل السياسة الاقتصادية الرأسمالية أم السياسة الاقتصادية اليسارية، وبإمكانكم تحديد هذا من خلال الأرقام و الإحصائيات.

-كانت نسبة الفقر في تشيلي سنة 1987 تساوي 45% وأصبحت اليوم تساوي 11% أما فنزويلا فنسبة الفقر فيها وصلت إلى 81.77%.

– منذ 1950 ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بـ23% في فنزويلا و350% في تشيلي.

– تشيلي في الترتيب 7 في العالم في الحرية الاقتصادية (آخر إحصائيات) وفنزويلا في الترتيب 176.

-تتمركز تشيلي في المرتبة 21 عالميًا في التجارة الحرة، وتُعتبر الأولى في القارة الأمريكية حيث أنها أكثر حريةً في التجارة من الولايات المتحدة و كندا.

– تُعتبر تشيلي في المرتبة 3 في القارة الأمريكية من حيث التقدم الاقتصادي بعد أمريكا و كندا.

– منذ عام 1970 تقلصت المداخيل الحقيقية في فنزويلا بنسبة 14% بينما ارتفعت في تشيلي بنسبة 216%.

– التضخم في تشيلي يساوي 2.6% أما فنزويلا فتعاني من Hyper inflationn فوصل لرقمٍ خياليٍّ يساوي 2616%.

– مؤشر التنمية البشرية IDH : تشيلي تتمركز في المرتبة 38 عالميًا و11 في أمريكا اللاتينية أما فنزويلا فتتمركز في المرتبة 71 عالميا و 7 في أمريكا اللاتينية هذه إحصائيات تابعة لسنة 2015 أما في 2017 أظن سوف نجد فنزويلا في مرتبةٍ متأخرةٍ جدًّا، يمكن في المراتب الأخيرة تقريبًا، بسبب كون الأوضاع الإنسانية هناك أكثر سوءًا من العديد من الدول المتمركزة في مراتب متأخرةٍ.

– منذ سنة 1999 ولدى تشيلي فائضٌ في الميزان التجاري رغم عدم توفرها على أكبر احتياطي نفطٍ في العالم .

– في 1975 كانت تشيلي من أفقر الدول في العالم، وكانت تعيش في حالةٍ ضعيفةٍ جدًّا اقتصاديًّا، واليوم تُعتبر من أهم الاقتصادات العالمية بسبب الحرية الاقتصادية. عكس فنزويلا التي كان تطورها الاقتصادي في مسار الانحطاط بسبب منع الحرية الاقتصادية وإعطاء الحق للدولة بالتدخل في الاقتصاد من خلال نظرياتٍ اشتراكيةٍ اقتصاديةٍ.

– دعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية دعوةً رسميةً إلى تشيلي للانضمام إلى عضوية المنظمة، ولتكون بذلك أول دولة من أمريكا الجنوبية ضمن أعضاء المنظمة الذين يبلغون 30 دولةً من ضمنها: الولايات المتحدة الأمريكية، واليابان، ودول أوروبية.

– وتعتبر تشيلي في التصنيف الائتماني الأولى في أمريكا، وتتساوى مع الصين واليابان في التصنيف، وتُعتبر أحسن حتى من كوريا الجنوبية في التصنيف الائتماني، وتُصنّف بـ (AA-) والذي يُعتبر تصنيفٌ إيجابيٌّ.

– متوسط العمر المتوقع الذي يُعتبر واحدًا من أهم قياسات التنمية البشرية، نجد في تشيلي أنه يصل عند النساء إلى معدل 83.4 والرجال 77.4 و بهذا تتفوق تشيلي على أمريكا وجميع دول أمريكا اللاتينية في هذا الترتيب و عالميًا تتمركز في المرتبة 28 أما فنزويلا في المرتبة 84 بمعدل 74. وإذا عدنا لـ سنة 1975 نجد أن فنزويلا كانت متفوقةً على تشيلي بحيث كان المعدل يساوي 66 و تشيلي 65، واليوم نرى كيف أن تشيلي تطورت بشكلٍ كبيرٍ وحسنت معيشة مواطنيها أكثر من فنزويلا.

– وفي مؤشر التقدم الاجتماعي Social Progress Index : تشيلي تتواجد في المرتبة 26 مع الدول المتقدمة عالميًا وفنزويلا في المرتبة 72.

– تتمركز تشيلي في المرتبة 36 في معدل أحسن الدول في العالم من ناحية الأعمال الاقتصادية وسهولة ممارسة الأعمال التجارية، وتُعتبر الثالثة في القارة الأمريكية وراء كندا وأمريكا، أما فنزويلا في المرتبة 135.

وفي مؤشر الأريحية في القيام بالأعمال the ease of doing businesss: تتمركز تشيلي في المرتبة 55 وهي الثالثة وراء كندا وأمريكا، أما فنزويلا تتواجد في المرتبة 188.

– في 1950 كانت تشيلي من أفقر الدول في أمريكا اللاتينية وكانت فنزويلا أغنى بثلاث مراتٍ أكثر من تشيلي مقارنةً بالناتج القومي للفرد يعني أن الفنزويليين كانوا أغنى من تشيليين بثلاث مراتٍ أكثر، واليوم الناتج المحلي الإجمالي للفرد حسب إحصائيات صندوق النقد الدولي لسنة 2016 فتشيلي تتواجد في المرتبة 58 وفنزويلا في المرتبة 87 .

– الناتج المحلي الإجمالي PIB لتشيلي في 1970 كان يساوي 8 مليار دولار اليوم يساوي 240.2 مليار دولار في تطورٍ مهمٍ جدًا للناتج المحلي الإجمالي.

– 0.8% من السكان يعشيون على أقل من 1.5 دولارٍ في اليوم. هو الأقل في القارة الأمريكية بأكملها. يعني 8 من كل 1000 شخص.

– تقرير التنافسية العالمي The Global Competitiveness Report في سنة 2011 وضع تشيلي في المرتبة 30 عالميًا واليوم في المرتبة 35 وهي الأولى في أمريكا اللاتينية أما فنزويلا ففي المرتبة 132.

– العجز في الميزانية في فنزويلا وصل لـ 20% في 2015 و هذا رقمٌ رهيبٌ.

النقد الوحيد المطروح في تشيلي هو اللامساواة والذي لا أعتبره بمثابة نقدٍ موضوعيٍّ لأن هذا يُعتبر حدثًا طبيعيًّا في العالم بأكمله، ولا يمكن اعتباره شيئًا سيئًا لأنه لا يعارض الطبيعة الهرمية ونجد في الحقيقة أنه في السنوات الـ25 الأخيرة ارتفعت مداخيل أفقر الناس في البلاد بشكلٍ كبيرٍ أكثر من نسبة ارتفاع مداخيل الأغنياء. والقدرة الشرائية ارتفعت 6 مراتٍ أكثر مما كانت عليه. هنا نرى كيف أن الاقتصاد الرأسمالي يعطي نتائجَ جيدةً للجميع وللطبقة الفقيرة والمتوسطة بشكلٍ مهمٍّ عكس ما يردده العديد من الاشتراكيين.

اليوم تشيلي بعد وصول حكومةٍ اشتراكيةٍ للحكم بدأت العديد من مؤشراتها بالانهيار بسبب السياسات الاشتراكية التي تدمر الدول وأيضًا سياسة الهجرة التي أدت لارتفاع النمو السكاني فأغلب سكان أمريكا اللاتينية بمن فيهم فنزويليين يهربون للعيش في تشيلي، وهذا أدى لأزمةٍ سكانيةٍ في تشيلي وصراعاتٍ بين المهاجرين والتشيليين، وتُعتبر هذه الهجرة من أكبر الهجرات في أمريكا اللاتينية سعيًا “للحلم تشيلي” كما يسمونه وكلّ هذا بسبب السياسات الاشتراكية التي بدأت تطبيقها الرئيسة الاشتراكية ميشال باشيليت Michelle Bachelet منذ 2014 التي تضر بالبلاد، بسببها تراجع النمو الاقتصادي لتشيلي، والأجور وأصبح الاقتصاد يعاني من ركودٍ، وخرج الناس في احتجاجات.

يصل عدد المهاجرين في تشيلي إلى نصف مليون شخصٍ اليوم.

من بين السياسات الاقتصادية الاشتراكية التي طبقتها الرئيسة الاشتراكية والتي أدت لركود الاقتصاد في تشيلي كانت:

– رفعت الضريبة على الشركات بنسبة 40% و أصبحت اليوم تشيلي هي الدولة الثانية في العالم في ارتفاع نسبة الضريبة على الشركات، وقامت بالتحكم في الربح التي تجنيه الشركات وهذا أنتج نقصًا في نسبة الاستثمارات بـ 30%، ونعلم جيدًا أن النقص في الاستثمارات = ارتفاع البطالة = نمو منخفض = نقص في الضريبة التي يجب على الشركات دفعها وهذا يدل على الجهل الدائم لليساريين بالشؤون الاقتصادية.

– الدين العام في تشيلي كان يساوي 3.9% من الناتج المحلي الإجمالي، ولكن اليوم مع الحكومة الاشتراكية ارتفع الى 17.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وفي فنزويلا يساوي 49.50%.

وقامت أيضًا بسياسةٍ أخرى متعلقةٍ بسوق العمل أدى لجعل طلب العمل أكثر تكلفةً وأعطت للنقابات سلطةً أكبر وهذا يعني صعوبةً على الشركات من أجل توظيف ناسٍ أكثر بالإضافة لارتفاع الضريبة مما سيؤدي لبطالةٍ أكثر، وهذا كله يؤدي بضرر على الصادرات و الاقتصاد بأكمله.

قامت بقلب النظام التعليمي رأسًا على عقبٍ بحيث قامت بإيقاف الاستثمارات التي تسعى لتحسين جودة الجامعات الخاصة بسبب أنها لم تتمكن من تمرير سياستها التي تريد بها تحويل النظام التعليمي إلى نظامٍ عامٍ .

والآن تمر تشيلي أزمةٍ قويةٍ بسبب سياسة ميشال الاشتراكية مما أدى لسخطٍ شعبيٍّ على حكومتها، وإرث حكومتها هو القيام بإعاقة أحسن اقتصاد في أمريكا الجنوبية والتسبب في عجزٍ في الموازنة وأعلى إنفاقٍ عامٍّ في الـ 26 سنة الأخيرة والإشكال الآخر أن ابنها يُحاسب الآن في قضية فسادٍ ماليٍّ.

فكانت رد فعل التشيليين في الانتخابات الأخيرة بانتخاب الرئيس السابق Sebastián Piñera الذي يتميز بتبنيه الواضح للنظام الرأسمالي .

أتمنى بعد قراءة هذا المقال من قبل الاشتراكيين أن يفهموا ولو قليلًا أن الاقتصاد والأرقام هي ضد نظريتهم وأفكارهم تمامًا بسبب أن الموضوعية لا تكترث بالعاطفة ولكن بالأرقام والمقارنة والدراسة.
نرى أن تشيلي في السباق نحو الازدهار اختارت طريق الرأسمالية فوصلت لمبتغاها عكس فنزويلا التي اختارت طريق الاشتراكية وشاهدنا ما كانت النتائج.

اليوم نرى جيدًا كيف أنه عند صعود الحزب الاشتراكي في تشيلي قام بسياساتٍ أدت للركود وأزمةٍ لأحسن اقتصاد في أمريكا اللاتينية.

إن الاشتراكية مخدرٌ، وكالمخدرات تجعلك تشعر شعورًا جيدًا في البداية، ولكن في نهاية المطاف سوف تقوم بتدمير بلدك كما قامت بتدمير فنزويلا.

إعداد: محمد مطيع

تدقيق لغوي: رأفت فياض


المصادر :

مصادر حول تشيلي:

http://bit.ly/2rSreKI
http://bit.ly/2sNqlaH
http://bit.ly/1RayIhq
http://bit.ly/23R15Lk

مصادر حول فنزويلا:

http://bit.ly/2sGVQRq

http://bit.ly/2oJ2rvY

http://bit.ly/2qiDg0w

http://bit.ly/2rWxgPJ

http://bit.ly/2rWiOXM

http://nyti.ms/2tZhHUX

http://wapo.st/2EPYRHX

http://cnn.it/2ERbdPP

المقارنة:

http://bit.ly/2CFS7b6

http://bit.ly/2szrTEG

http://bit.ly/K11iGM

http://bit.ly/1LDyBJ1

http://bit.ly/2s4wxXV

http://bit.ly/1SpcVsk

http://bit.ly/2tDkanE

http://bit.ly/1LjieDy

http://bit.ly/2n78MPb

http://bit.ly/2fUF64o

http://bit.ly/2i4ptcf

http://bit.ly/2tagD30

http://bit.ly/2sFCbTE

http://bit.ly/1odJPK8

http://bit.ly/2taoOwc

http://bit.ly/2s4wxXV

تعليقات
جاري التحميل...