in ,

استراتيجية ماكدونالدز للدخول إلى الاتحاد السوفيتي

في 31 يناير/كانون الثاني 1990، افتتحت ماكدونالدز أحد أكبر مطاعمها، في شارع غوركي في ميدان بوشكين الأنيق في موسكو، وسط حملة دعائية كبيرة في وسائل الإعلام الغربية.

ولكن وراء كل ذلك، كانت قصة جهد كبير للوصول إلى الاتحاد السوفيتي، تلاها تنفيذ مشروع مصمم لتحدي القيود البيئية من أجل تقديم مستوىً من الخدمة يفي بمعايير ماكدونالدز العالمية. بينما اجتذب المطعم حشودًا هائلة من اليوم الأول، لم يكن من الواضح متى ستستفيد ماكدونالدز من استثمارها البالغ 50 مليون دولار. كذلك خططت ماكدونالدز لإنشاء ما لا يقل عن 19 مطعمًا آخر في موسكو، وعند النظر في تنفيذ هذه الخطط، كان عليها أن تأخذ في الاعتبار التغيرات السياسية الحرجة التي حدثت في الاتحاد السوفيتي في عام 1990.

تباينت ردود أفعال المستثمرين الأجانب على تلك التغييرات السياسية؛ إذ ألغى البعض خططهم ووضع البعض الآخر خططهم في الانتظار، أما آخرين فقد تقدموا إلى الأمام لتنفيذ خططهم.

اتُّخِذت مبادرة إطلاق ماكدونالدز في الاتحاد السوفيتي في عام 1976 عندما التقى جورج كوهون، رئيس ماكدونالدز في كندا، بالمندوبين السوفيت في أولمبياد مونتريال.

على الرغم من الجهود المستمرة للوصول إلى الاتحاد السوفيتي على مر السنين، لم يتمكن ماكدونالدز من تحقيق تقدم حتى إقرار قانون جورباتشوف لعام 1987 الذي يحرر الاستثمار الأجنبي. بعد ذلك، تحركت الأمور بسرعة.

وقعت ماكدونالدز اتفاقيةً مع مجلس مدينة موسكو “موسوفيت”، في أبريل/نيسان 1987، وافتتحت أكبر مطعم ماكدونالدز في العالم في موسكو بعد 33 شهرًا.

يمتلك مجلس المدينة “موسوفيت” 51٪ من الأسهم في المشروع، بينما تملك ماكدونالدز نسبة 49٪ المتبقية.

من خلال قرار ماكدونالدز بدخول الاتحاد السوفيتي، فهي لم تخاطر باستثمارها البالغ 50 مليون دولار فحسب، بل كانت تضع سمعتها الدولية على المحك من خلال المراهنة على أنها تستطيع تغيير ثقافة إدارتها وخلق جزيرة تتسم بالكفاءة في اقتصاد معروف ببيروقراطيةٍ وعدم كفاءة لا تصدق.

تخصص استثنائي

كان مطعم ماكدونالدز الذي يضم 700 مقعد مختلفًا تمامًا عما اعتاد عليه سكان موسكو؛ المطاعم التي كان معظم الروس العاديين يستطيعون تحمّل نفقاتها هي كافيتريات حكومية، حيث كانت جودة الطعام والخدمة رديئة. قدمت ماكدونالدز خدمةً ذات جودة أعلى من هذه المطاعم. يوجد في موسكو مطاعم أخرى، تقدم خدمةً أفضل، لكنها كانت باهظة الثمن بالنسبة للمواطنين العاديين، وكانت مختصةً بشكلٍ أكثر للسياح الأجانب ورجال الأعمال. في حين أن سعر ماكدونالدز لم يكن منخفضًا مقارنةً بالدخل، فقد اعتقد مواطنو موسكو بوضوح أنهم كانوا يحصلون على صفقة، انطلاقًا من طوابير طويلة من الناس ينتظرون بصبر للوصول. وكان هذا على الأرجح مكان “الوجبات السريعة” الوحيد في العالم حيث استغرق الأمر 45 دقيقة من الانتظار في الطابور للدخول إلى المطعم. في يوم متوسط في صيف 1990 تعامل المطعم مع 50 ألف زبون، وفي اليوم الأول تعامل مع 30 ألف زبون.

وصف جورج مينكي، نائب الرئيس الأول وأمين خزانة فرع شركة ماكدونالدز في كندا، الذي شارك في المشروع منذ بدايته الأولى، ردود فعل العملاء في الافتتاح:

“يجب أن أقول أنه كان هناك شعورٌ بالفضول شبه الطفولي بين الزبائن. لقد وضعنا لوحة إعلان واحدة فقط، ولكن معظمهم سمعوا عنا؛ لكنهم كانوا غير متأكدين قليلًا حول ما نقدمه وكيفية تناوله. إنه ماكدونالدز حقيقي على طراز أمريكا الشمالية. نحن نقدم فقط الهامبرغر والبطاطا المخفوقة واللبن وما إلى ذلك – لا تُقدَّم طلبات جانبية من البورش (حساء روسي شهير) ولا طعام الإفطار حتى الآن”.

لم يعتد البالغون على تناول الأطعمة بأيديهم، ووصف مينك كيف أكلت امرأة طبقة برجر بطبقة، بدءًا من الجزء العلوي من الكعكة، ثم الخس، تليها الطبقة قبل الاخيرة، وأخيراً الجزء السفلي من الكعكة. حاولت ماكدونالدز تعريف العملاء بأجرتها غير المعتادة من خلال منشورات والقوائم والمواضع التي توضح ما هي “الآيس كريم” و”كارتوفيل-فرايز” (مخفوق الحليب والبطاطا المقلية). لم يكن سكان موسكو معتادين على الأكواب والشوك التي يمكن التخلص منها، وأخذهم البعض بسعادة إلى منازلهم لإعادة استخدامها.

كان على المطعم أن يحد من عدد العناصر التي سيبيعها لكل زبون بعد أن طلب شخصٌ واحد، اتباعًا للعادة السوفيتية بتخزين السلع النادرة، عدة مئات من الهامبرغر ليأخذها معه. ومع ذلك، فإن الناس يشترون عشر كميات من كل عنصر من العناصر المتعددة ليأخذوها لمشاركتها مع العائلة والأصدقاء.

 ووفقًا لمينك، كانت الأسئلة الثلاثة الأكثر شيوعًا هي: “إذا اضطررت للوقوف في طابور لفترة طويلة، فهل سيكون الطعام متوفرًا عندما أصل إلى مقدمة الطابور؟”، و”هل سأتمكن دائمًا من الدفع بالروبل هنا؟” و”هل يمكنني العودة كلما أردت ذلك؟”. لقد سعدوا لسماع أن الإجابة عن هذه الأسئلة كانت نعم.

بناء المطعم

قدمت “موسوفيت” العقارات للمشروع المشترك. كانت البلدية المحلية، وبالتالي، تسيطر على العقارات الرئيسية. بدأ الأمر بإظهار بعض الطوابق السفلية في ماكدونالدز على مشارف موسكو. كان على مديري ماكدونالدز أن يقنعوا مسؤولي موسوفيت بأن هذا الموقع كان حاسمًا، وأقنعوهم بالسماح ببناء المطعم في ميدان بوشكين الأنيق، في موقع مقهى ليرا السابق، الكئيب إلى حدٍّ ما.

لم تكن مهمة بناء المطعم، التي أُنجِزت في تسعة أشهرٍ، سهلةً. بادئ ذي بدء، لم يكن الموقع مزودًا بإمدادات طاقة كافية، وقال المهندسون إنهم سيضطرون إلى حفر خندق يبلغ طوله كيلومترًا عبر المدينة لوضع خطوط كهرباء خاصة. ومع ذلك، أعلنوا لاحقًا اكتشاف بديلٍ أكثر بساطةً. وصف مينك البيروقراطية السوفيتية:

“من تجربتي في التعامل مع الروتين والبيروقراطية السوفيتية، تجد أن المواقف والحلول يمكن أن تتغير من يوم إلى يوم. أنت تتواصل مع شخص وتحصل على إجابة واحدة، وتحصل على إجابة مختلفة تمامًا.  من شخص آخرٍ، نسمع أعذارًا من مثل: آسف، لم نخصص هذا القدر من الرمال أو الحصى في خطتنا الخمسية (للسنوات الخمس)”.

كانت البيروقراطية منتشرة، وكان يجب التعامل معها في عمليات يومية أيضًا، كما كان واضحًا من لقاء بيتزا هت مع مسؤولي الحكومة المحلية في خريف عام 1990. وأمر مفتش صحي بإغلاق مطعمين افتُتِحا حديثًا بسبب فشل الإدارة لتقديم الأوراق اللازمة التي تؤكد الامتثال للوائح الصحية.

شعر أندرو رافالت، المدير الإقليمي البريطاني لعمليات بيتزا هت في اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية وأوروبا الشرقية البالغ من العمر 39 عامًا، بأن هذا كان نتيجةً إمّا لخلافٍ بين حكومات المدينة وحكومات المقاطعات، أو محاولةً لما يُسمى في مدينة نيويورك “ابتزازًا” اضطر رافالت إلى استدعاء رئيس اللجنة التنفيذية لشركة PepsiCo، دونالد كيندال، الذي كان في فرنسا.

واتصل كيندال بأناتولي دوبراين، مستشار جورباتشوف والسفير السوفيتي السابق لدى الولايات المتحدة وسُمِح بفتح المطعمَين بعد 24 ساعة.

ضمان مؤن عالية الجودة

من أجل أن تكون قادرة على تقديم منتجٍ ذي جودةً تلبي معاييرها، كان على ماكدونالدز اكتشاف طريقةٍ لضمان مستلزمات عالية الجودة. وقد شكل ذلك مشكلةً لأن المستلزمات السوفيتية لم تفِ بمعايير الجودة الخاصة بشركة ماكدونالدز، وكان العرض الثابت مستحيلًا تقريبًا في ضوء نظام توزيع غير فعال في الاتحاد السوفيتي.

تغلبت ماكدونالدز على تلك المشكلة من خلال إنشاء مركز لإنتاج الأغذية على مساحة 100 ألف قدم مربع على مشارف موسكو، والذي يمكن أن يوفر 10 ألاف فطيرة، و14 ألف كعكة، و3000 لتر من الحليب، و5000 فطيرة من التفاح في الساعة. ووظّف المصنع 250 عاملاً ظلوا أمينين في وجود حراس الأمن في المخارج والكاميرات داخل المبنى وسياج من الأسلاك الشائكة يبلغ ارتفاعها 10 أقدام محاطًة بالمرفق. واحتوى المصنع مختبرًا للأحياء الديقية لمراقبة الجودة.

استحوذ مركز إنتاج الأغذية على 80% من استثمارات ماكدونالدز البالغة 50 مليون دولار. في النهاية كان من المفترض أن يزود مطاعم ماكدونالدز الإضافية أيضًا. وفي الوقت نفسه، يمكن استخدام فائض طاقته لبيع البطاطس وغيرها من الأطعمة إلى الفنادق ذات العملة الصعبة، وربما حتى لتصدير الأطعمة المصنعة.

أكد مينك أن ماكدونالدز ساهمت في صناعة الأغذية السوفيتية:

“إن الاتحاد السوفيتي لديه حاجةٌ واضحةٌ لإطعام شعبه. نحن نقدم لهم أحدث تكنولوجيا لمعالجة الأغذية التي ستمنحهم هذه القدرة. لقد قمنا بالعمل بالفعل في بلغراد وبودابست، ونشعر أن بعض مطاعم ماكدونالدز ستنجح هنا أيضًا”.

حاولت ماكدونالدز تخفيف إمدادات المنتجات وضمان جودتها من خلال تحديد الموردين المناسبين ومساعدتهم بطرقٍ مختلفة. زار مدير مراقبة الجودة، تيري ويليامز، العديدَ من المزارع والألبان لتعقب الموردين المحتملين. استوردت ماكدونالدز بذور بطاطس روسيت بوربانك عالية الجودة من هولندا، واستأجرت مهندسين زراعيين كنديين لتقديم المشورة للمزارعين السوفييت في الزراعة والحصاد والتخزين.

وفقًا لكوهون Cohon رفع هذا الأمر المحاصيل من نسبة 20% إلى 100%. من أجل الحد من اعتمادها على نظام التوزيع السوفيتي، استخدمت ماكدونالدز شاحناتها الخاصة لشحن المنتج. اشتهر نظام التوزيع السوفيتي بإهدار أكثر من 30% من المحصول الذي يُنقل بواسطته.

رغم كل الجهود التي بذلها، لم يكن من الممكن لشركة ماكدونالدز أن تصبح مستقلةً تمامًا عن البيروقراطية السوفيتية. اعتمدت شركة ماكدونالدز على شريكها لتأمين مخصصات في الخطة الاقتصادية السوفياتية للدقيق والسكر. لم يمكن لها أن تصبح مستقلةً تماما عن الواردات. أُجبِرت على استيراد الخردل وصلصة الجير وشرائح السمك بالعملة الصعبة.

لم يكن جميع المستثمرين الأجانب يتمتعون بنفس المستوى من التكامل الرأسي أو محتوى الاستيراد مثل ماكدونالدز. افتتحت PepsiCo مطعمي بيتزا هت في موسكو في خريف عام 1990 باستثمار 4.8 مليون دولار، واعتمدت على مزارعي القطاع الخاص للحصول على المستلزمات لإطعام زبائنها البالغ عددهم 20 ألف شخص يوميًا.

قال رافالت: “هدفنا هو أن نحصل على مصادر محلية، وأن نعيش من الأرض”.

اختيار العمال والتدريب

تبعًا لنشاطها في أمريكا الشمالية، اختارت ماكدونالدز تعيين موظفين شابين (18-22 عامًا) لمطعمها في موسكو، بدلًا من عمال مطاعم ذوي خبرة، والأسباب التي لم يستطع السوفييت فهمها في البداية. قوبل إعلان واحد في الصحيفة بـِ 27 ألف رد (طلب توظيف). قابل المديرون 5000 متقدم، ووُظِّفَ 1000 في النهاية. كان العديد من موظفي ماكدونالدز من الطلاب الذين عملوا في الشركة بدوام جزئي، ولم يعمل كل منهم أكثر من ثلاث إلى أربع ساعات في اليوم. ساعد نظام التوظيف هذا، وهو أمر غير مألوف في الشركات السوفيتية، ماكدونالدز في إبقاء تكاليف أجورها منخفضةً وحماسة الموظف مرتفعةً.

قامت كارين فرانز البالغة من العمر 22 عامًا من بليموث ماساتشوستس، التي حصلت على شهادة في الدراسات السوفيتية وكانت إحدى المديرين الذين دربوا “الطاقم”، وصفًا للحماس:

“يومًا بعد يوم، كانوا يتنافسون لمعرفة الفريق الذي يمكنه خدمة أكبر عدد من الزبائن وتحطيم الرقم القياسي العالمي (للسرعة في تقديم الخدمة)”.

ومضت لوصف كيف يظهر الموظفون قبل ساعات من بدء نوباتهم وأحيانًا يضطرون إلى مغادرة المتجر بعد انتهاء نوبتهم. كان على ماكدونالدز التفاوض من أجل الحصول تصريح خاص لتوظيف موظفين بدوام جزئي لأن هذه الممارسة كانت ضد قوانين العمل السوفياتية. على عكس موظفيها في أي مكان آخر، كان جميع موظفي موسكو نقابيين تقريبًا كما كان شائعًا في الاتحاد السوفيتي. كانت الأجور الأولية روبل ونصف للساعة الواحدة ومُنِح الموظفون حوافزَ للتقدم إلى المناصب الإدارية.

استقبلت ماكدونالدز مدربين ذوي خبرة قبل شهر من افتتاح المطعم لإجراء دورات تدريبية للموظفين. استخدموا أشرطة فيديو باللغة الروسية لإظهار جوانب مختلفة من عمليات المطعم. تعلم المتدربون أيضًا أهمية الابتسام وقول spasibo “شكرًا لك” وpozhalusta “مرحبًا بكم”. ودُرِّب المديرون السوفييت الأربعة في تورنتو وإلينوي في جامعات ماكدونالدز هامبرغر لمدة تسعة أشهر. قضى خمسة وعشرون مساعد مدير ثلاثة أشهر في تورونتو.

التسعير والأرباح

“فقط ببعض الروبلات”، هكذا أعلنت لافتة عند مدخل ماكدونالدز في بوشكين سكوير. كان هذا يعني أن سكان موسكو العاديين يمكنهم استخدام عملتهم التي حصلوا عليها بشق الأنفس، ولكن ذات قيمة منخفضة بشكلٍ كبيرٍ لشراء بيج ماك الكبيرة وفطيرة التفاح بدلًا من الاضطرار إلى مراقبة السياح الأجانب أو بائعي السوق السوداء المحليين لشراء سلع نادرة بعملةٍ صعبة.

تكلف بيج ماك مع بطاطس مقلية الزبون 6 روبل، والذي بدا مبلغًا كبيرًا عندما اعتبر المرء أن المواطن العادي في موسكو يحصل على 250 روبل في الشهر.

ومع ذلك، مع دعم الإسكان والنقل وقلة عدد السلع الاستهلاكية المتاحة لإنفاق الأموال عليها، بدا أن السوفييت يرحبون بفرصة إنفاق أموالهم في ماكدونالدز. أشارت الأبحاث إلى أن المطعم كان يحصل على العديد من الزبائن المخلصين.

أصبحت قرارات التسعير صعبة بسبب عدم استقرار الاقتصاد السوفيتي، مما جعل أسعار المستلزمات غير متوقعة. عندما رفعت الحكومة أسعار لحوم الأبقار في شهر أكتوبر/تشرين الأول، كان على ماكدونالدز مضاعفة أسعارها تقريبًا، مما أدى إلى التخلص من خطوط الانتظار خارج المتجر لفترة من الوقت.

نظرًا لأنه لا يمكن تحويل الروبل إلى دولارات أو عملات أخرى صعبة، فإن بيع المنتجات بالروبل جعل من الصعب على ماكدونالدز جني أرباحها من الاتحاد السوفيتي. صرح جورج كوهون، الذي مكّنت جهوده المتواصلة على مدى أربعة عشر عامًا ماكدونالدز من الدخول للاتحاد السوفيتي، عن موقف ماكدونالدز بشأن هذا: “نحن مهتمون أكثر الآن ببناء مشروع تجاري”.

نحن لا نركز على إعادة الأرباح. نصح كوهون المستثمرين المحتملين:

“لا تعتقد أنه يمكنك المجيء إلى هنا بسرعة، وإبرام صفقة، والخروج بأرباح صعبة من العملة. هذا ليس حقيقيًا. يجب أن تحصل على نصيحةٍ جيدة حقًا. لا يوجد خبراء فوريون في هذا البلد، ثم عليك أن تدخل في عقلية السوفييت، ويجب أن تبدأ في التفكير في ماهية مشاكلهم”.

حصلت ماكدونالدز على ضمان بدفع رسوم الامتياز بالعملة الصعبة، ولكن فقط عندما تولد عملياتها مبالغ كافية من العملات الأجنبية. اختارت “بيتزا هت” إنشاء قسمين في كلّ واحدٍ من مطاعمها؛ قسم يبيع بالعملة الصعبة والآخر بالروبل.

أوضح رافالت: “لدينا الكثير من تكاليف العملة الصعبة؛ نحن بحاجة إلى أرباح بالعملات الصعبة”.

حاول مسؤولو المدينة إقناع شركة PepsiCo بضرورة التعامل فقط بالروبل لأن العملة من المحتمل أن تصبح قابلة للتحويل قريبًا. ورد رافالت قائلًا: “لقد كنا هنا منذ ما يقرب من عشرين عامًا، ولم يحدث ذلك بعد. نحن بحاجة إلى بوليصة تأمين”. قُبلت فكرة إنشاء قسمي بيع في كلّ مطاعمها بالعملة الصعبة وبالروبل. في اليوم التالي لفتح القسمَين، توقف رافالت عن بيع البيرة في أقسام الروبل لمنع “منتهكي البيرة” من تدمير المبنى. كما حُظِر التدخين في هذا الجزء من المطعم.

خطط مستقبلية

كانت خطة ماكدونالدز الأصلية تتصور بناء 20 مطعمًا على الأقل في موسكو، وقد دعت الخطة إلى وضع المطعم الثاني بشكلٍ أساسي للسياح الأجانب ورجال الأعمال وبيع الوجبات حصريًا بالعملات الصعبة. خططت ماكدونالدز أيضًا لبناء سبعة طوابق من المساحات المكتبية فوق هذا المطعم، والتي كانت تأمل تأجيرها للشركات الأجنبية مقابل العملة الصعبة.

جعلت الظروف السياسية المتدهورة في الاتحاد السوفيتي في عام 1990 البيئة تبدو محفوفةً بالمخاطر للغاية، وأدى هذا إلى توقف بعض الاستثمارات الأجنبية. وضعت C. Itoh إحدى الشركات التجارية الكبرى في اليابان خططًا لإنشاء مصفاة لتكرير النفط، وسقط آخرون في انخفاض العتاد.

قامت شركة Daimler-Benz بتأجيل خطط إنشاء مصنع للسيارات أثناء المضي قدمًا في مصنع الحافلات؛ لكن بعض الشركات كانت تتحرك بشكل أكثر عدوانية، استمرت شركة PepsiCo، التي بنت أول مصنع لتعبئة الزجاجات في الاتحاد السوفيتي في عام 1974، وافتتحت أول مطعمين Pizza Hut لها في عام 1990، ووسّعت مصانع تعبئة الزجاجات بقيمة 3 مليارات دولار.

في يناير 1991، في ميدان بوشكين، وُضعت اللمسات الأخيرة على خطط اليوم الأول لـMcHappy، في أبريل 1991. وكان من المقرر أن يقود الاحتفالات خمسة رواد فضاء سوفييت وفريق هوكي الجيش الأحمر. وكان سيُتبرَع بجزءٍ من الأرباح للجمعيات الخيرية للأطفال.

على بعد مسافة قصيرة، ارتاح رافالت مدير مطعم “بيتزا هت” لمعرفة أن معظم ممتلكاته كانت في بريطانيا، رغم أن زوجته وطفليه الصغيرين كانا معه.

قال: “قد يكون هناك وقت يتعين علينا فيه تغليف بعض الحقائب والخروج بسرعة حقيقية”.

– هذا المقال عبارة عن درس من المعهد الهندي للإدارة ببنغالور الهند – تخصص بيئة الأعمال الدولية والاستراتيجية العالمية / للدكتور سوشيل فاشاني.

  • ترجمة: محمد مطيع.
  • تدقيق لغوي: رأفت فياض.

ما رأيك في هذا المحتوى؟

Avatar

كتب بواسطة محمد مطيع

طالب جامعي متخصص في الاقتصاد، مهتم بالفلسفة، السياسة و الأدب الروسي. أكتب مقالات اقتصادية و سياسية بهدف إغناء المحتوى العربي و الشمال إفريقي بمواضيع و أفكار الحرية، الرأسمالية و الفردانية .

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

بيانات غابات الأمازون المطيرة تقدم حقيقة مختلفة عمّا ورد في الإعلام

الحمائية: روادها، وتاريخها، وعواقبها