شغف المعرفة

الحكمة القديمة المطبقة على مقترحات الإنفاق اليسارية

سيبدو هذا مثل بداية نكتة سمجة؛ لكن أرجوا أن تحتملوني: ما الشيء المشترك لدى إيفيرت ديركسن، وأوتو فون بيسمارك، وإتش إل مينكن و”المبشر” في كتاب سفر الجامعة؟

حسنًا، في حال كنت قد درست في الجامعة ودرست شيئًا عن التعددية الثقافية، أو لُقِّنتَ أن الحضارة الغربية ليست ذلك الشيء الرائع والفريد. قد تجيب مستهجنًا: “هؤلاء جميعًا من الذكور البيض الموتى”. هذا صحيح، لكن لدي شيء آخر لأقوله.

إن قراءةَ تقرير عن مختلف مقترحات الإنفاق الديموقراطية (اليسار) تجعلني أفكر بالتصريحات المعبرة الشهيرة والمتداولة بكثرة، والمنسوبة إلى هؤلاء الأربعة الآنفي الذكر. (لاحظ كلمة منسوبة) فبعض من مصادر هذه التصريحات غير مؤكد، ثم إن الصيغة الحرفية قد تكون مختلفة؛ لكن حتى لو كانت كل تلك المُقتباسات مجرد فلكلور، أنا أستخدمها لأنها وصلت إلينا بفضل المحتوى الذكي الذي تقدمه.

والآن لنستعرض هذه المُقتباسات ولماذا هي شديدة الصلة بمقترحات الإنفاق الديموقراطي:

مليار هنا ومليار هناك، قريبًا جدًّا ستتحدث عن أموال حقيقية”.
~ ديركسن

تظهر مقترحات الإنفاق الضخمة اليوم أنه حان الوقت لإعادة النظر بالتهكم الذي أطلقه ديركسن إلى: تريليون هنا وتريليون هناك… .

اقترح الديمقراطيون 40 مليار دولار لربط جميع أنحاء أمريكا بالإنترنت ذي السرعة العالية وبأسعار معقولة (تقصد AT&T ، Verizon Comcast هل حقًا تحتاج معونة؟)؛ 25 مليار دولار لمنح النقل الجماعي (مشاريع البنية التحتية الشهيرة التي دائمًا ما تتجاوز الميزانية وتؤدي في النهاية إلى خدمة عدد أقل بكثير من الناس مما يجب لكي يكون المشروع اقتصاديًا)؛ و3 مليار دولار لمحطات الشحن وإعادة التزويد بالوقود للسيارات الكهربائية (عندما لم تكن هناك حاجة إلى أموال فدرالية لبناء محطات وقود) إلخ؛ إذ يسعى العديد من أعضاء الكونغرس إلى إضافة تريليون دولار أخرى إلى الميزانية الفيدرالية.

مؤخرًا؛ أكد كل مرشح رئاسي في النقاش الأخير حول الحزب الديمقراطي أن المهاجرين غير الشرعيين سيؤخذون بعين الاعتبار ضمن خطتهم المقترحة للرعاية الصحية. وكما يبدو؛ لا يهمهم أن ديون العم سام قد بلغت بالفعل أكثر من 22 تريليون دولار. (لماذا لا تنفق بضعة ملايين إضافية لصالح حملة إعلانية عالمية تَعِد بتوفير رعاية طبية مجانية لأي شخص غير أمريكي يتهرب من الكشف من قبل وكالات حراسة الحدود لدينا؟).

“القوانين أشبه بالنقانق، من الأفضل ألا تُرى حين تُصنع”.
~ بسمارك

 في الحقيقة، بعض المقترحات سطحية للغاية -كما لو كانت قد أُضيفَت  للمزيج بمثابة فكرة لاحقة تهدف إلى استرضاء مجموعة معينة من المصالح الخاصة- “مرحبًا! ربما يمكننا إضافة مليار دولار لنظام الري الهندي” ويمكن للمرء أن يتصور الإجهاد والمعاناة اللذان يتجشم المشرعون في سبيلهم لتقسيم الإنفاق وتوجيهه إلى نسب مقبولة -على أمل- للدوائر الحزبية. على سبيل المثال: 14% للعمال الذين يعانون الإعاقاتِ، س% للأعمال المملوكة (لا المُدارة؟) من قبل أنثى، وما إلى ذلك، بسمارك يومئ بالموافقة.

“كل الانتخابات أشبه بمزاد مسبق لسلع مسروقة”. 
~ مينكين

اسأل نفسك لماذا يفشل أعضاء الكونغرس في مجهودهم الحثيث لإنفاق المزيد من الأموال التي لا نمتلكها. الإجابة بسيطة: هم يفعلون ذلك لكي يُعاد انتخابهم. يريد الناخبون، بل يطالبون الكونغرس أن يدعم أنماط حياتهم  بطرائق متنوعة، سواءً من ناحية الأفراد أو الأعمال. وبما أن من السهل علينا توجيه أصابع الاتهام إلى السياسيين باعتبارهم سبب المشكلة، بينما هم ليسوا كذلك.

المشكلة الحقيقية تظهر بالنظر إلى “نحن الشعب”.

سخرتُ في هذا المقال من مقترحات ديموقراطية معينة، لكن دعونا لا ننسى أن عند سيطرة الجمهوريين على البيت الأبيض ومجلسي الكونجرس في ظل كل من جورج دبليو بوش (2001-2007) ودونالد ترامب (2017-2019) ارتفع العجز في الميزانية.

“لا شيء جديد تحت الشمس”.
~ المبشر

قصة الحكومة الشعبية هي نفسها في كل العصور: يسعى السياسيون  إلى اكتساب شعبية وتعزيز حياتهم المهنية من خلال استمالة الشعب بأموال الشعب. الدافع لدى من هم في السلطة هو محاولة أن يكونو كل شيء بالنسبة إلى الناس، واستخدام القوة في محاولة لجعل خططهم تبدو مثمرة، قد تمت تجربتها لمرات عديدة على مر العصور.

العلاج الوحيد لهذه المتلازمة المتعبة القديمة -والمتمثلة في إنفاق الحكومة أكثر فأكثر من أموال الآخرين- هو أن نلتزم بالمعايير الأخلاقية التي تبناها الجيل المؤسس لأميركا؛ أعني بالطبع مُجتمعًا يكون فيه الحق الفطري لكل فرد في الأمان وفي التمتع بحياته وممتلكاته مقبولًا، والذي يكون فيه دور الحكومة هو دعم هذه الحقوق بدلًا من انتهاك حقوق البعض من أجل إشباع رغبات البعض الآخر.

المصدر: mises.org
مقال عن السياسات اليسارية في أمريكا، لكنه أيضاً عن كل الحكومات والأحزاب.


المُساهمون:

  • ترجمة: عهد الجلم.
  • تدقيق لغوي: نور عبدو.
تعليقات
جاري التحميل...