شغف المعرفة

ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز تهاجم الرأسمالية وتستمتع بمنتجاتها!

لقد تعودنا على سماع الانتقادات الواهية للرأسمالية من طرف الاشتراكيين، بالرغم من أنهم في الحقيقة يبدون استمتاعا واهتماما كبيرين بالمنتجات الرأسمالية، حتى أن كل انتقاداتهم للرأسمالية تتم عبر وسائل رأسمالية في الأساس.

من الأمثلة على ذلك الصورتين أسفله، حيث تـظهر في الصورة الأولى ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز وهي ترتدي ساعة Movado وتحمل قهوة Starbucks مستخدمة هاتف iPhone الخاص بها لشركة آبل. ولنفس الشركة تظهر نبيلة منيب (سياسية اشتراكية من المغرب) عادة تستخدم حاسوبها الشخصي من نوع MacBook.

ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز
نبيلة منيب

السياسيتين الإشتراكيتين باختلاف دولتيهما، يجمعان على انتقاد الرأسمالية ونعتها بالنظام غير الأخلاقي، في الوقت الذي يبدو أنهما مستمتعتان بالمنتجات الرأسمالية للشركات الكبرى التي لا تعدو أن تكون برأيهم شركات استغلالية واستعبادية. هذا السلوك المتناقض شائع عند جميع الاشتراكيين.

ينطوي هذا السلوك على خلط بين الأيديولوجية السياسية والسياسة العملية. حيث أن الأيديولوجية هي الإطار النظري الذي يفسر كيف يجب أن يعمل المجتمع، في حين السياسة العملية هي التطبيق العملي لهذا الإطار ونتائجه على أرض الواقع. يدفع هذا الخلط الناس للوقوع في مغالطات، حيث يركزون على المبادئ الايديولوجية عوضا عما هو عملي ويحكمون على السياسات من نواياها ووعودها وليس من نتائجها.

الإطار النظري والواقع

لنبدأ بأول مغالطة، ولنأخذ كمثال تعبير “رأسمالية – capitalism”. إن دولاً كالولايات المتحدة الأمريكية، كندا، والسويد التي تعد مبدئياً دولاً رأسمالية، بالرغم من حقيقة كونها تختلف بشكل كبير في السياق الاقتصادي والسياسات الاجتماعية. ومع ذلك، يرى الكثير من الناس هناك أن “الرأسمالية” شيئ سيء و”عالمي” في تعريفه وتطبيقاته.

تنظر الأغلبية للرأسمالية بنفس النظرة التي كان يُنظر لها في القرن 19، نظام مرتبط بالقوة الرهيبة وغير المقيدة وجشع الشركات الكبرى واستغلال العمال. ولهذا يميل الكثير من المدافعين عن رأسمالية السوق الحرة لاستعمال عبارات مثل رأسمالية السوق الحرة و رأسمالية المحاسيب للتمييز.

تقوم الرأسمالية على الملكية الخاصة، التبادل الطوعي، العمل من أجل الربح، والأسواق الحرة. لكن الكثير من الناس مازالوا لا يرونها هكذا. في أحد الاستطلاعات اتفق أغلب المشاركين مع كون “أغلب الناس أفضل حالاً في اقتصاد السوق الحر، بالرغم من أن بعض الناس أغنياء والبعض الآخر فقراء”. هذا يظهر أنه حتى لو كانت للناس مشكلة مع مصطلح “الرأسمالية” فإنهم متفقين مع نتائجها وإنجازاتها على أرض الواقع.

تقوم المغالطة الثانية على الحكم على السياسات والبرامج من خلال نواياها وليس من خلال نتائجها. القولة الشائعة “تلك ليست شيوعية حقيقة” التي يرددها أنصار الشيوعية لتبرير فشل كل التجارب الشيوعية في التاريخ، تجد جذورها في هذه المغالطة.

تم تقديم الشيوعية (إضغط لقراءة البيان الشيوعي) من طرف ماركس وإنجلز كهدف لمجتمع مثالي، يتساوى فيه الجميع، واعتبرت الاشتراكية طريقا نحو الشيوعية.

يحفظ أنصار الأنظمة الجمعية هذه الفرضية، ويبنون عليها للتملص من الجرائم البشعة والفشل الذريع الذي لحق بالأنظمة الشيوعية لكونها لا تمثل المجتمع المثالي الوردي الذي تخيله ماركس. يعتبرون مجازر القتل الجماعي والاغتيالات السياسية ومعسكرات العمل القسري والمجاعات التي حدثت تحت حكم الأنظمة الشيوعية لا تمثل الشيوعية الحقيقية، ويتجاهلونها تماماً.

إن تبني الأيديولوجيات السياسية اليسارية هو وقود المغالطات والأفكار الخاطئة، كما أنه تحول لشبه دين يؤمن به مريديه إيماناً حتى لو كانوا منغمسين في اللذات والمتع الرأسمالية.

مترجم بتصرف عن Speak Freely

تعليقات
جاري التحميل...