شغف المعرفة

الأخلاق بين الفردانية والجماعاتية

الأخلاق الجماعاتية (الإدراك السردي للذات) والأخلاق الفردانية (الإدراك الطوعي للذات)

هناك خلافٌ حول ما قد يعنيه أن يكون الإنسان حرًا، يرى أرسطو أننا أحرار بقدر ما نتمتع بالقدرة على تحقيق طاقتنا الكاملة، هنا يتطرق لمسألة الملاءمة بين الأشخاص والأدوار الملائمة لهم، معرفة ما أنا مؤهلٌ للقيام به يعني أنني أحيا حياةً حرة وأعيش وفق قدراتي.

رفض كانط هذه الفكرة واستبدلها عوض ذلك بمطالبته للحرية بما تعنيه من قدرة الفرد على التصرف بشكلٍ مستقلٍ أي أن الحرية هي العمل وفقًا لقانون أسنّه لنفسي، فالحرية تعني الاستقلالية.

نبين صورة الذات باعتبارها شيئًا حرًا ومستقلًا أننا كأشخاص أخلاقيين وأحرار لسنا ملزَمين بروابط التاريخ أو التقاليد أو الحالات الموروثة التي لم نخترها لأنفسنا، وبالتالي فإننا لسنا ملزمين بأي روابط أخلاقية قبل اختيارنا لها، مما يعني أننا ذوات حرة مستقلة ذات سيادة ونحن نحدد الالتزامات الوحيدة التي تقيدنا.

ينتقد أنصار الفكر الجماعاتي هذه الفكرة لأنهم يرون أن الفردانية والاستقلالية لا تتوافق مع الالتزام الاجتماعي، ويعتقدون بأنها تفتقد شيئًا ما وهو البعد الكامل للحياة الأخلاقية والسياسة، وأنها لا تفسر بعض الالتزامات مثل الانتماء، والولاء، والتضامن، والروابط الأخلاقية الأخرى. من أبرز هؤلاء النقاد الفيلسوف “ألسدير ماكنتاير” Alasdair MacIntyre الذي طرح فكرة الإدراك السردي للذات The Narrative construction of the self، وهي فكرة مختلفة عن الذات، يقول ألسدير:

“البشر هم رواة قصص في الأساس، ويعني هذا أنه بإمكاني الإجابة عن السؤال ماذا سوف أفعل؟ إذا كان بإمكاني الإجابة عن السؤال الذي سبقه وهو ما هي القصة أو القصص التي أجد نفسي جزءا منها؟”.

ولكن ما علاقة هذا بفكرة المجتمع والانتماء؟

يرى ماكانتاير أنه فور قبولك هذه الناحية السردية للتفكير الأخلاقي ستلاحظ بأنه:

“لا يمكننا إطلاقا السعي لتحقيق الخير أو ممارسة الفضيلة كأفراد فقط… إننا نتعامل مع ظروفنا كأصحاب هويات اجتماعية محددة. فأنا ابن أو ابنة أحدهم، ومواطن من هذه المدينة أو تلك، وأنتمي إلى هذه العشيرة أو القبيلة أو الأمة.. إن ما هو جيدٌ بالنسبة لي يجب أن يكون جيدًا بالنسبة لشخصٍ آخر يتمتع بالأدوار ذاتها. فمن عائلتي ومدينتي وقبيلتي وأمتي أرث مجموعةً من الواجبات والموروثات والتطلعات والالتزامات… وتشكل هذه الأمور معطيات حياتي، ونقطة انطلاقتي الأخلاقية. وهذا ما يعطي حياتي جزئيًا خصوصيتها الأخلاقية”.

هذا ما يقصده تمامًا بالإدراك السردي للذات.

ينظر هذا التصور إلى الذات باعتبارها مرهونةً إلى حدّ ما، على الأقل إلى التاريخ والتقاليد والمجتمعات التي تُعد جزءًا منها.

تتعارض فكرته هذه تمامًا مع الفردانية والليبرالية لأنه يدعو للمسؤولية الجماعية أو المسؤوليات التي قد تنجم عن الذكريات التاريخية. لأنه من وجهة نظر النزعة الفردية أنا هو ما اختاره لنفسي أن أكون، قد أكون ابن والدي من الناحية البيولوجية، ولكن لا يمكن أن أكون مسؤولًا عمّا فعله ما لم اختر تحمّل هذه المسؤولية بنفسي، لا يمكنني تحمل مسؤولية ما قامت به بلدي في السابق أو ما تقوم به ما لم اختر تحمل هذه المسؤولية. ولكن يرى ماكانتاير أن هذا نوعٌ معيّنٌ من العمى الأخلاقي. لأنه يتعارض مع مفهوم المسؤولية بشكلٍ كامل والذي ينطوي أحيانًا على المسؤولية الجماعية أو التي تنجم عن الأحداث التاريخية.

يعطي أمثلة عن البيض في أمريكا الذين ينكرون أي مسؤولية عن آثار العبودية على السود الأمريكيين بقولهم بأنهم لم يمتلكوا عبيدًا من قبل، فلماذا سنتحمل مسؤولية ما قام به عرقٌ ما.

وأيضًا يعطي مثالًا عن الشاب الألماني الذي ولِد بعد النازية الذي يعتبر أن ما فعله النازيون باليهود ليس له أي صلة أخلاقية بعلاقته مع اليهود المعاصرين. يرى ماكنتير أن هذا الفقدان للذاكرة التاريخية يُعتبر نوعًا من التنازل الأخلاقي. ويقول:

“إن التناقض مع وجهة النظر السردية حول الذات هو شيءٌ واضحٌ بذاته، لأن قصة حياتي هي على الدوام جزءٌ لا يتجزأ من قصة تلك المجتمعات التي استمد منها هويتي… لقد ولدت مع ماضٍ، وإن محاولة قطع علاقتي مع ذلك الماضي إنما هي تشويه لعلاقتي الحالية”.

ويؤيد هكذا وبقوة أن الذات يجب ألّا -ولا يمكن أن- تُفصَل عن علاقتها المحددة بالانتماء والتاريخ والقصة والسرد. بالنسبة لليبراليين فإن الالتزامات الأخلاقية والسياسة تنشأ بإحدى الطريقتين التاليتين:

ثمة واجبات طبيعية ندين بها نحو البشر، وهي واجبات احترام الاشخاص وهذه التزامات شاملة.

وهناك أيضًا التزامات إرادية ندين بها نحو أشخاص معينين طالما عقدنا معهم اتفاقًا، سواء من خلال وعد أو صفقة أو عقد.

القضية الخلافية للذات بين الجماعاتيين والليبراليين هي ما إذا كان ثمة فئة أخرى للالتزامات أم لا، يقر الجماعاتيون بوجود التزامات أخرى مثل التضامن، والولاء، والانتماء ويرفضون القول بأنها جميعًا واجبات طبيعية أو التزامات إرادية.

هناك بعض الأمثلة المحددة حول التزامات الانتماء، والتي لا تنشأ بالضرورة من الموافقة.

خلال الحرب العالمية الثانية شن طيارو المقاومة الفرنسية غارات جوية على المناطق الفرنسية المحتلة، وفي أحد الأيام تلقى أحد الطيارين تعليمات حول هدفه، ولاحظ أن القرية التي أُعطيت له الأوامر بأن يقصفها هي قريته ومسقط رأسه، رفض الطيار الامتثال للأمر ليس لأن ذلك لم يكن ضروريًا كالهدف الذي قصفه في اليوم السابق، وإنما رفض لأنه لا يمكن أن يحمل نفسه على فعل ذلك لأنه سيكون جريمة أخلاقية خاصة بالنسبة له أن يقصف شعبه حتى لو كان ذلك في سبيل قضية يؤيدها بقوة ألا وهي تحرير فرنسا.

بالنسبة للجماعاتيين يُعتبر عذا التزامًا للتضامن.

هناك مثال آخر:

منذ بضعة سنوات حدثت مجاعة في أثيوبيا حيث كان مئات آلاف الناس يتضورون جوعًا، نظمت اسرائيل حملة إخلاء جوية لإنقاذ اليهود الأثيوبيين، لم يكن لديهم القدرة على إنقاذ الجميع في أثيوبيا وأنقذوا عدة مئات من اليهود الأثيوبيين.

تُتخذ هذه الأمثلة كحجج من أجل إظهار أن هناك التزامات أخرى مثل الانتماء، والتضامن، والولاء.

يظهر الإشكال في أنه إذا كانت هذه الالتزامات تنشأ من الانتماء للمجتمع والهوية وكل منا ينتمي إلى مجتمعات متعددة بنفس الوقت فقد تتعارض التزاماتنا مع المجتمعات المتعددة في بعض الأحيان.

وأيضًا عندما نرى الأمثلة المطروحة التي تهدف إلى إبراز القوة الأخلاقية للتضامن والانتماء فتُعتبر أمثلةً مثيرة للعواطف بشكلٍ حدسي، وتُعتبر مسائل والتزامات عاطفية ووجدانية وليست أخلاقية.

لست بحاجة إلى فكرة الالتزام الأخلاقي الخاص غير الطوعي من أجل معرفة القوة الأخلاقية للقيم الاجتماعية، فالليبرالية تمنح الحرية في الالتزام الوطني والأخلاقي الطوعي، لذلك هي لا تحتاج لفكرة الالتزام الأخلاقي الخاص غير الطوعي (الواجب) لمعرفة القوة الأخلاقية للقيم المجتمعية، فقد تعزز من الوطنية بوصفها التزامًا أخلاقيًا طوعيًا، وتندرج الوطنية والحب الأسري ضمن هذه الفئة.

ليس هناك التزام سياسي بالنسبة للمواطنين عمومًا، لأن الفعل الضروري الملزم ليس واضحًا، وكذلك من يقوم به، وبالتالي ليس هناك التزام سياسي للمواطن باستثناء أن يقوم هو بنفسه بتحمل أو قبول هذا الالتزام طواعيةً من خلال فعل الموافقة مثل المواطنين الذين يتطوعون من أجل الخدمة العسكرية لحماية بلدهم بدون إجبار الدولة.

من الممكن الاعتراف بالالتزامات الخاصة للفرد تجاه عائلته و بلده شريطة ألا يتطلب احترام تلك الالتزامات انتهاك أي من الواجبات الطبيعية أو متطلبات الاحترام الشامل للأشخاص تجاه غيرهم، وهذا يتماشى مع فكرة أن بإمكاننا إذا أردنا التعبير عن ولائنا لوطننا وشعبنا وعائلتنا شريطة عدم القيام بأي فعل ظالم ضمن هذا الإطار.

هناك معضلة حول الوطنية والولاء في النقاش بين الجانبين، مثال على هذا لو رأيت صديقك يغش من اجل أن يقوم بالنجاح في الامتحان، رغم أن ما يقوم به شيء سيء وغير أخلاقي، لكن أظن أن الاغلبية لن تقوم بالإبلاغ عنه بسبب فعله لهذا. هذه الفكرة قد يتفق معها الجميع، لكن حتى هذا يبقى ذلك خيارًا نقوم به كأشخاص مستقلين ولدينا الحرية في الاختيار، يعني أنني قد أوافق على أنني سأقوم بالاختيار الخاطئ والفعل الخاطئ إذا اخترت صديقي، ولكنني أدرك أن ذلك الاختيار ليس صحيحًا من الناحية الأخلاقية واخترت بنفسي أن أقوم بهذا الاختيار، أي أن ولاءَك لصديق أو أي شيء يبقى مسألة اختيار.

هناك مثال واقعي حول هذا كانت أحداثه في أمريكا، كان “بيلي بولجر” رئيس مجلس شيوخ ولاية ماساتشوستس لسنوات عديدة وأحد أقوى السياسيين في الولاية ومن ثم أصبح رئيس جامعة ماساتشوستس، وكان لديه أخ يُدعى “وايتي بولجر” وكان أخاه مُدرَجًا على قائمة أهم المطلوبين لمكتب التحقيق الفيدرالي بداعي أنه من أشهر قادة العصابات في بوسطن ومسؤول عن العديد من جرائم القتل وكان فارًا من العدالة، قام المدعي العام الأمريكي لاحقًا باستدعاء “بيلي بولجر” عندما كان رئيس الجامعة ليمثل أمام هيئة المحلفين الكبرى من أجل الحصول على معلومات حول مكان وجود أخيه الهارب من العدالة، إلا أن بيلي رفض الإدلاء بأيّ معلوماتٍ حول أخيه، وعندها خاطب المدعي العام بيلي قائلًا:

“دعنا نكون أكثر وضوحًا سيد بولجر هل تشعر بالولاء لأخيك أكثر من ولائك لشعب ولاية “ماساتشوستس”؟ فأجاب لم أفكر بالأمر بهذه الطريقة ولكني أشعر حقًا بالولاء تجاه أخي فأنا أهتم لأمره وآمل ألا أساعد أي شخص ضده، ولست ملزمًا بمساعدة أحد لإلقاء القبض عليه”.

هناك مثال آخر لأحد الشخصيات المهمة وهو الأمريكي “روبرت إي لي” لتوضيح القضية أكثر:

عشية الحرب الأمريكية الأهلية كان روبرت لي ضابطًا في جيش الاتحاد، وكان يعارض الانفصال ويعتبره خيانةً عظمى، وعندما لا شبح الحرب عرض لينكون عليه أن يكون القائد العام لجيش الاتحاد ولكن لي رفض وشرح في رسالة كتبها لأولاده سبب رفضه. كتب لي:

“مع كل ولائي للاتحاد لم أكن قادرًا على اتخاذ قرار برفع يدي ضد أقاربي وأطفالي وموطني، وهو يقصد بذلك ولاية فريجينيا، إذا حُلَّ الاتحاد سأعود إلى مسقط رأسي لأشارك شعبي مآسيهم ولن أستل سيفي بعد اليوم إلا للدفاع عن موطني ومسقط رأسي”.

في هذا المثال لدينا قضية الحرب ليس فقط لإنقاذ الاتحاد، وإنما الحرب ضد العبودية أيضًا وسيقاتل لي من أجل ولاية فريجينيا على الرغم من أنه لا يشارك الولايات الجنوبية رغبتها في الانفصال. هذا الفعل سيعجب به اتباع النزعة الجماعاتية، سواء كان القرار صحيح أو خطأ سيعجبون به وسيقولون بأنه لا نستطيع فهم المنطق في معضلة لي باعتبارها معضلةً أخلاقيةً ما لم نُقِر بأن ادعاء الولاء الناشئ من إدراكه السردي لذاته هو إدراك أخلاقي وليس مجرد ارتباط عاطفي ووجداني.

فيما يتعلق بالعائلة، هناك حالات في الحرب الأهلية حيث قاتل الأخ أخيه، ونجد أيضًا كيف أن البعض يختارون الدين ضد العائلة والوطن، وهكذا نرى أن لديهم وسائل مختلفة لاتخاذ تلك القرارات، وأنه لا يوجد التزام اخلاقي خاص لهذا، ويمكن اعتباره مجرد ارتباط عاطفي ووجداني.

إذا لم نتمكن من العثور على مبادئ العدالة المستقلة أي المستقلة عن مفاهيم الخير السائدة في أي مجتمع معين فستصبح العدالة ببساطة مسألة أمانة للتفاهمات أو القيم أو المعتقدات المشتركة السائدة في أي مجتمع معين في أي وقت معين، ولا تُعتبر هذه طريقة ملائمة للتفكير بالعدالة.

هناك بعض المجتمعات الممثلة فعليًا للأفكار الجماعاتية والتي تريد أن تحتفظ بطريقة عيشها وتقاليدها الخاصة ونمط الحياة في بيئتهم.

مثال على هذا من مقطع فيديو من وثائقي “أعين على الجائزة” الذي يعود لخمسينيات القرن الماضي، ويدور حول الولايات الأمريكية الجنوبية حيث يعرض الفيلم بعض الأمريكيين الجنوبيين الذين يؤمنون بأعرافهم وتفاهمهم المشترك حول الفصل العنصري والحجج التي يسوقونها حول الولاء والتقاليد، ويربطون الحجج المتعلقة بالعدالة مع التفاهمات المشتركة والتقاليد السائدة، في هذا المقطع يقولون:

“تتكون هذه الأرض من ثقافتين مختلفتين: ثقافة البيض وثقافة الملونين، وأنا اعيش بالقرب من الثقافتين طوال حياتي، وقيل لي الآن بأننا نسيء معاملتهم وأن علينا ان نتغير وهذه التغييرات تأتي بشكلٍ أسرع مما كنت أتوقع، يجب عليّ أن اتخذ قراراتي بناء على الطريقة الجديدة في التفكير، وهذا أمر صعب جدًا بالنسبة لي ولجميع الجنوبيين”.

إذا قبلنا فكرة التضامن والانتماء فيتوجب علينا القول بأن العدالة ترتبط  بالخير، بمعنى أن العدالة تعني أيًّا كان ما يقوله مجتمعٌ أو تقليدٌ محدد بما في ذلك ما يراه هؤلاء العنصريون الجنوبيون.

الأخلاق النسبية والمطلقة:

سيدخلنا هذا النقاش في نقاش آخر للأخلاق لأن هناك طريقتين مختلفتين يمكن من خلالهما ربط العدالة مع الخير، إحدى هاتين الطريقتين هي الطريقة النسبية أي (الأخلاق النسبية) التي تقول أنه وبغية التفكير في الحقوق والعدالة يتعين علينا النظر إلى القيم السائدة في مجتمع معين وفي وقت معين دون أن نحكم عليها من خلال معايير خارجية، ولكن بدلًا من ذلك علينا أن نتصور العدالة باعتبارها مسألة وفاءٍ لتفاهمات مشتركةٍ وتقاليد محددة، ولكن ثمة مشكلة في هذه الطريقة لربط العدالة بالخير، والمشكلة هي أنها تجعل العدالة مسألةً تقليديةً عرفيةً بالكامل ونتاجًا لظروف معينة، مما يحرم العدالة من طابعها المهم.

أما الطريقة الثانية التي يمكن من خلالها ربط العدالة مع الخير هي الطريقة غير النسبية لربط العدالة مع مفاهيم الخير، حيث لا تعتمد مبادئ العدالة في تقريرها على القيم السائدة في وقتٍ ما ومكانٍ ما، وإنما على القيمة الأخلاقية أو الخير الجوهري للغايات التي تخدمها الحقوق، في هذه الطريقة غير النسبية تعتمد مسائل إدراك الحق على إظهار أن الحق يكرّم أو يدفع قدمًا بعض الخير البشري المهم. هذه الطريقة الثانية لربط العدالة مع الخير ليست مجتمعية بالمعنى الدقيق للكلمة إذا كنا نقصد بالنزعة المجتمعية أن يعطي لمجتمع معين الحق بصياغة تعريفه الخاص للعدالة.

أود الآن القول بأن من بين هاتين الطريقتين لربط العدالة مع الخير، تُعتبر الأولى غير كافيةٍ لأنها تحول العدالة لتكون نتيجةً لاتفاقات وتقاليد خاصة ومعينة،  لا تعطينا الطريقة الأولى ما يكفي من الموارد الأخلاقية للرد على أولئك العنصريين الجنوبيين في المحافظة على أسلوب حياتهم وتقاليدهم وطريقتهم في القيام بالأعمال وهناك العديد من المجتمعات في مختلف مناطق العالم التي لديها مثل هذه الافكار وتحاول فرضها.

و لكن إذا كانت العدالة مرتبطة مع الخير بطريقة غير نسبية فإن هناك تحديًا كبيرًا وسؤالًا مهمًا علينا الإجابة عنه، وهو كيف يمكننا التفكير في مسألة الخير؟

ماذا عن حقيقة تبني الناس مفاهيم مختلفة حول الخير وأفكار مختلفة حول أهداف المؤسسات الاجتماعية الرئيسية وأفكار مختلفة حول ما هي المنافع الاجتماعية والمنافع الإنسانية التي تستحق التكريم و التقدير.

نحن نعيش في مجتمع تعدّدي حيث يختلف الناس حول مفهوم الخير وهذا أحد الدوافع الذي يدفعها لمحاولة إيجاد مبادئ العدالة والحقوق التي لا تعتمد على أي نهايات أو أهداف أو منافع محددة.

  • إعداد: محمد مطيع.
  • تدقيق لغوي: رأفت فياض.
تعليقات
جاري التحميل...