شغف المعرفة

13 كتابًا ضروريًا لتشكيل النظرة الليبرالية للعالم

هذه الكتب ضروريةٌ، سواءً أكنت توافق أو لا توافق على ذلك.

إليك بكتبٍ يجب على كلّ ليبرالي أن يقرأها وقد قرأها كلّ الليبراليين قبلك، لكنّ هاتين الدائرتين لا تتداخلان بشكلٍ كاملٍ. نقترح عليك 13 كتابًا مختلفًا لمفكرين ذوي خبرة فيما يلي:

المغالطات الاقتصادية – فريدريك باستيا (Economic Sophisms– Frederic Bastiat)

يشتهر الليبرالي والاقتصادي الفرنسي الكبير فريدريك باستيا  بكتيّبه “القانون”، الذي يُمثِّلُ إدانةً لاذعةً لِما تفرِضه الاشتراكية من تهديد على العدالة وسيادة القانون. ولكنّه أنتج عملًا عظيمًا آخر في مجال التكافل الاقتصادي في شكلِ مجموعةٍ من المقالات التي تكشفُ بدقةٍ المغالطاتِ الاقتصاديةَ التي يرتكبها زملاؤه النواب في الجمعية الوطنية الفرنسية وتسخر منها.
تشمل المغالطاتُ عريضةً كَتَبها صُنّاع الشموع والشموع الرفيعة والفوانيس…، وكل ما له علاقةٌ بالإنارة بشكلٍ عامٍ، إلى الهيئة التشريعية الفرنسية، تُطالب الحكومةَ بإخفاء المنافسةِ الأجنبيةِ غير العادلة من مصدر ضوء أرخص؛ ألا وهو الشمس.
قام بتعريةٍ قاسيةٍ للحجج المضلِّلة للسياسات الحمائية والاشتراكية وإعادة التوزيع؛ من خلال فطنته وحسّ الفكاهة لديه وتحليله القاطع، سابقًا بذلك عصرَه في العديد من المجالات.


كتابيّ الاقتصاد الأساسي والاقتصاد التطبيقي – توماس سويل (Basic Economics & Applied Economics– Thomas Sowell)

يُعدُّ كتاب الاقتصاد الأساسي لتوماس سويل واحدًا من أكثر المقدمات وضوحًا لطريقة التفكير الاقتصادية وكيفية تطبيقها على عددٍ كبيرٍ من مشكلات العالم الحقيقي. لا تَخَفْ من أبعاده الشبيهة بالطوب؛ فهو مكتوبٌ بالمعنى السليم واللغة الواضحة. ثم إنّه سهل القراءة والفهم للغاية، إن واصلتَ قراءتَه على عدّة جلساتٍ. إذا وصلت إلى النهاية وترغب بالمزيد، فلا داعٍ للقلق؛ يمكنك الاستمرار في نهل المعرفة ومواصلة التفكير إلى مستوىً يفوق ما في الكتاب الأول بقراءَتِك كتابَ الاقتصاد التطبيقي لسويل أيضًا.



ما وراء السياسة: جذور فشل الحكومة – راندي سيمونز (Beyond Politics: The Roots of Government Failure– Randy Simmons)

الاختيار العام هو الفرع الاقتصادي الأكثر أهمية لفهم التساؤل: ” كيف ولماذا تعمل الحكومات بالطريقة التي تعمل بها؟“. إنّ الاختيار العام هو في الأساس علمُ الشك السياسي؛ أي استخدام التحليل الاقتصادي لدراسة كيفية توجيه دوافع الديمقراطية في سبيل اتخاذ القرارات من قبل السياسيين والبيروقراطيين والناخبين والمصالح الخاصة.
يُعدُّ كتاب “ما وراء السياسة” من أفضل استطلاعاتِ الرأي العام والأسهل منالًا؛ إذْ يوضح بعباراتٍ واضحةٍ وملموسةٍ ما لا تستطيع الحكومة فعله، وما هي العواقب حينما تحاولُ -الحكومة- القيامَ به على أيّ حالٍ.



مشكلة السلطة السياسية ـ مايكل هويمر (
The Problem of Political Authority – Michael Huemer)

في هذا النص، يكشف الفيلسوف مايكل هويمر الأسسَ المتزعزعة للمقدمات الأكثر أهمية للحكومة. متتبِّعًا بدقةٍ آثار المعتقداتِ الأخلاقيةِ الأساسية التي يتفق عليها الجميع تقريبًا، يُبيّن  هويمر أن سلطة الدولة وهمية؛ لا توجد طريقة للخروج من القواعد الأخلاقية التي تحكم شكلَ معاملاتِ الأفراد بعضهم مع بعض بغية إنتاج نظامٍ يعمل على توكيل عددٍ قليلٍ من الأشخاص؛ أي الدولة، يتمتعون بالموقف الأخلاقي المتميز لإصدار أوامر قسريةٍ، بينما يفرضون واجبًا أخلاقيًّا على الآخرين في طاعتهم. يتحدى هويمر مفهوم السلطة السياسية، ومعه أيضًا، المعيار الخاص الذي تُتخذ وفقه الإجراءات الحكومية.


أسطورة الناخب العقلاني – براين كابلان (The Myth of the Rational Voter – Bryan Caplan)

ليس السببُ الأكبرُ في اختيار الديمقراطياتِ سياساتٍ سيئةٍ هوَ الأنانيةَ أو الفسادَ أو جماعاتِ الضغطِ؛ بل الناخبين أنفسهم. يوثّق برايان كابلان الدليل التجريبي القاطع على أن الناخبين ليسوا جاهلين بأهم جوانب القانون والحكومة والاقتصاد فقط، لكنّهم غير عقلانيين في اختياراتهم أيضًا. وبعبارةٍ أخرى، لا يُعدّ الناخبون مخطئين فحسب، بل خاطئين بشكلٍ منهجيٍّ ومنظمٍ.

والأسوأ من ذلك، يوضح كابلان تأصُّل المشاكل في النظام الديمقراطي: فلا يوجد أيّ حافز لدى الناخبين ليكونوا عقلانيين أو مطلعين أو هادئين، في حين أن للسياسيين كلَّ الأسباب لإثارة التعصب واستغلال جهل الناخبين. إن الحد من نطاق السلطة الديمقراطية هو الطريقة الوحيدة المؤكدة للحد من الضرر الذي يمكن أن يسببه الناخبون غير العقلانيين.


نظرية المشاعر الأخلاقية – آدم سميث (The Theory of Moral Sentiments – Adam Smith)

ربما تعرِفُ عملَ آدم سميث الجليل “ثروة الأمم“؛ لكن يُعدّ كتابه الأول “نظرية المشاعر الأخلاقية” أمرًا ضروريًا لوضع الأساس الأخلاقي والنفسي والاجتماعي في عمله الأخير في الاقتصاد والفلسفة. واليوم، غالبًا ما يُصوَّر آدم سميث على أنه شفيع الجشع والأنانية، لكن كتاب “المشاعر الأخلاقية” يُظهر ما كان لـِ سميث من فهمٍ عميقٍ إلى حدٍّ ما للطبيعة البشرية، وسعيها إلى الفضيلة والعقل والروح والعواطف التي تساعد البشر على الازدهار.
كان هذا الكتاب، الذي نشر عام 1759، سابقًا لعصره في عدّة مجالات؛ إذ يُنذر بتطورات لاحقة في العلوم الاجتماعية والفلسفة الأخلاقية وعلم النفس الاجتماعي. ولكنّها تأتي أيضًا مع رؤىً عميقة وعملية لأيّ دارسٍ للطبيعة الإنسانية. إذا وجدت أن سميث مرهق للغاية في المحاولة الأولى، فإن كتاب روس روبرت “كيف يستطيع آدم سميث تغيير حياتك How Adam Smith Can Change Your Life” يُعدّ مقدمةً قصيرةً لطيفةً لبعض الفِكَرِ في “المشاعر الأخلاقية“.


إله الآلة – إيزابيل باترسون (The God of the Machine – Isabl Paterson)

نُشر أول مرةٍ في عام 1943، وكان كتاب “إله الآلة” أحد أربعة كتب ظهرت في أعماق الحرب العالمية الثانية، جنبًا إلى جنب مع الكتب: “المنشأ The Fountainhead” لـِ آين راند ، و”الطريق نحو العبودية The Road to Serfdom” لـِ فريدريخ هايك، و”اكتشاف الحرية The Discovery of Freedom” لـِ روز ويلدر لاين، هذه الكتب التي أطلقت الحركة التحررية الحديثة وساعدت في تحويل المدِّ الفكري لمُناهضةِ الجماعية.
في الوقت الذي كانت فيه الاشتراكية والفاشية تحتل قارات بأكملها، وضع باترسون دفاعًا عن الفردية والسوق الحرة والحكومة المحدودة لا يزال قويًا ومناسبًا حتى يومنا هذا. ومن خلال تتبُّع دور الحرية الفردية في صعود وسقوط الحضارات، أعاد الكتاب تركيز مناقشة التاريخ البشري على موضوعه الحقيقي: الفرد.


لا خيانة: دستور اللا سلطة – ليسندر سبونر (No Treason: The Constitution of No Authority – Lysander Spooner)

كتب المنظِّر القانوني ليساندر سبونر هذا النقد المدمِّر لدستور الولايات المتحدة في عام 1867. ولا يزال أحد أكثر الانتقادات صعوبةً للحكومة الأمريكية والقوة الفيدرالية. يوضح سبونر السبب في أن الدستور لا يمكن أن يدعم سلطة ملزمة كـ “عقد” بين ” الشعب”. ويقول بأنه يمكن أن يُطبَّق فقط -على الأكثر- على الأشخاص الذين كانوا أحياء بالفعل في وقت اعتماده، ومن ثَمَّ فقط أولئك الذين وافقوا صراحةً على اعتماده. لذلك؛ فإن الانفصال عن اتحاد الولايات هو “لا خيانة”.
“لا خيانة”؛ هو أيضًا أحد أكثر الأعمال الفوضوية الفردية التي يُستشهد بها. إن أيّ فوضوي يستحق ماله يعرف بالقلب بإيجاز إدانة سبونر للدستور: “لكن ما إذا كان الدستور حقيقةً أو شيئًا آخر، فهذا أمر مؤكد؛ إنه إما أن يسمح بوجود حكومة مثل هذه الحكومة التي لدينا، أو أنه عاجزٌ عن منعها. وفي كلتا الحالتين، فهو غير صالح للتواجد”.


راديكاليون من أجل الرأسمالية – بريان دوهرتي (Radicals for Capitalism – Brian Doherty)

راديكاليون من أجل الرأسمالية“؛ يُعدٌّ كتابًا ذا تأثيرٍ كبير؛ فهو يُلخص قرونًا من التاريخ الليبرالي والتحرري الكلاسيكي في كتاب واحد. ويذهب بريان دوهرتي، كبير محرري مجلة Reason، إلى أبعد الحدود لالتقاط التأثيرات والفصائل المختلفة داخل الحركة التحررية الأوسع. يُعدّ هذا الكتاب جزءًا أساسيًا من أي مجموعة في التاريخ السياسي الأمريكي، وسوف يجد أصدقاء الحرية الكثيرَ لِيستمتعوا به ويتعلموه في تاريخ شهود العيان والروايات الموجهة للجمهور المتنوع، الذي أنشأ ونظّم الحركة التحررية الأمريكية الحديثة.


حول الديمقراطية في أميركا – ألكسيس دو توكفيل (Democracy in AmericaAlexis de Tocqueville)

جاء ألكسيس دو توكفيل إلى الولايات المتحدة لدراسة السجون لصالح الحكومة الفرنسية، ولكن انتهى به الأمر إلى تقديم أهم مساهماته من خلال دراسة مجتمع أمريكا حرِّ العمل. قام دو توكفيل بجولة في الولايات المتحدة استغرقت تسعة أشهر، وراقب كيف عملت المؤسسات السياسية والاقتصادية والدينية والاجتماعية في الولايات المتحدة معًا لتعزيز التعاون الإنساني، وكيف أدت هذه العملية إلى التعاون، ومن ثَمّ  إلى نظام اجتماعي مزدهر.
وكما يشرح دانيال جي دو أموكو: “نتج معدلُّ النمو الاقتصادي المبكر والسريع في أمريكا ونظامها الاجتماعي الفعال عن الحياةِ النشطة للمجتمع المدني الحي والمزدهر. فقد وفّرت العائلاتُ والنوادي والكنائس ومختلف فئات المجتمع للأمريكيين الأوائل فرصًا متنوعةً لممارسة فن تكوين الجمعيات”.
لا يزال هذا النص، الذي نُشر أولَ مرةٍ في عام 1835، يحمل صورة مؤثِّرة ومثمرة عن المجتمع والثقافة الأمريكيَين،  فقد أُطلِق عليه لقب “أفضل كتاب كُتِب عن أميركا”، ولكنّ الأهمَّ من ذلك؛ أنه يصف المبادئ التي يقوم عليها النظام الاجتماعي نفسه. كتب دو توكفيل: “في البلدان الديمقراطية، يكون علم الاتحاد هو العلم الأم؛ يعتمد تقدم كل العلوم الأخرى على تقدمه”.


القمر سيدة قاسية – روبرت هاينلاين (The Moon Is a Harish MistressRobert Heinlein)

تستكشف هذه الرواية مُجتمعًا مُستقبليًا تثور فيه مستعمرة من القمر ضد حكم من الأرض. تُعد واحدةً من أفضل روايات الخيال العلمي عبر العصور، لكنّ تصوّرَها لمستقبلِ بائس ومناقشة الأفكار التحررية جعلاها جزءًا أساسيًا من رفِّ الكتب التحررية. تتنوّع الشخصيات في الكتاب في السياسات المُتَّبعةِ لها؛ بدءًا باللاسلطويين المعلنين ذاتيًا وانتهاءً بالاستبداديين. تتناول الروايةُ مواضيعَ تحرريةً من مثل: النظام التلقائي والقانون الطبيعي والفردية. فازت هذه الرواية بالعديد من الجوائز، بما في ذلك جائزة هوغو Hugo على أنّها أفضلُ روايةِ خيال علمي.


يوم واحد في حياة إيفان دينيسوفيتش – ألكسندر سولجينتسين (One Day in the Life of Ivan Denisovich – Aleksandr Solzhenitsyn)

” كانت قد انتهت الأيامُ التي توالت في المعسكر قبل أن تقول: سكين. لكنّ السنواتِ لم تتراجع أبدًا؛ لم تتحرك قيد أنملة”.
في هذه الرواية القصيرة، يلخّص الكاتب الروسي ألكسندر سولجينتسين – بتفاصيل وحشية – يومًا عاديًا في حياة أحد السجناء الُمحتجزين في معسكرات ستالين في سيبيريا: البرد القارس والجوع المنتشر والعقوبات الهمجية والعجز واليأس والخوف. قضى سولجينتسين نفسه عشر سنوات في الجولاج (معسكر العمل)؛ بسبب إهانة ستالين؛ فتضيف تجربته الشخصية للقصة تفاصيل مفجعة. عُنِّف عشرات الملايين في معسكرات العمل ومعسكرات السخرة في الاتحاد السوفيتي، وقضى أكثرُ من مليون شخص هناك. يساعد إيفان دينيسوفيتش في إضفاء الصبغة الإنسانية على محيطٍ من الإرهاب والمعاناة الإنسانية يمكن إخفاؤه بسهولة بواسطة كومة من الإحصائيات.


كتب المقال الأصلي: دانيال بيير  Daniel Bier؛ المحرّر التنفيذي لـ ” The Skeptical Libertarian”.

  • ترجمة: رأفت فياض.
  • تدقيق وتحرير: نور عبدو.

تعليقات
جاري التحميل...