شغف المعرفة

تأثير دوستويفسكي على سياسات بوتين

هناك العديد من الباحثين يَدّعون أنَّ تصرفات وسياسات الرئيس الروسي فلادمير بوتين التوسعية والامبريالية على حساب جهات والدول القريبة من روسيا مثل شبه جزيرة القرم، وأوكرانيا والجيران الشرقيين لروسيا اليوم لها علاقة قديمة بالأدب الروسيّ، ولها جذور من عند الكُتّاب الرُّوس في القرن 19؛ لذا سمُّوه بالروح الرّوسية.

ويَرون أنَّه من أجل فَهْم فلادمير بوتين جيدًا، يجب الانتقال إلى كتابات فيودور دوستويفسكي؛ التي ميّزت هذه الروح الروسية تجانسيًا.

كان دوستويفسكي يعتقد أنَّ روسيا لديها مهمّة سماوية مقدّسة ، وهي قيادة إمبراطورية قومية سلافية مسيحية. فقد كتب دوستويفسكي في “يوميات كاتب”:

 “سوف تغزو روسيا، وهكذا سوف تَجذِب السّلافيين لها. في البداية سوف يتقدَّمون إليها في أوقات الكوارث لكن في وقت لاحق سيعودون إليها في يوم من الأيام. سوف يضغطون جميعًا على أنفسهم جميعًا. وبثقة صبيانية كاملة سوف يعودون جميعًا إلى عُشِّهم الأصلي”

تُعدّ روسيا حسب رأي دوستويفسكي هي الأكثر تطورًا من الناحية الروحية لجميع الدول السلافية. وكونها البلد الأمّ لعائلة حميمية من الدول، فإنَّها ستستوعب هذه البلدان والشعوب القريبة إلى الحظيرة، ويجب على قادِتها العمل نحو هذه المهمة.

لكن ما يُحاول بوتين فعلَه هو إساءةٌ واضحة لتأويل وتفسير أعمال دوستويفسكي؛ لأن هذا الأخير كان من أكثر الكُتّاب الذين يؤمنون بالحرية؛ كالحرية الفردية، وحرية التعبير، والصحافة، وهذا الشيء لا نجده في سياسات بوتين اليوم. ولم يؤمن بفكرة أنَّه يجب تأسيس هذه القومية السلافية التي تحكمُها روسيا بالإكراه والقمع، بل كانت تجول في باله أفكار لتجانس المجتمع السلافي واتحاده. كان دوستويفسكي يُعارض معارضةً صارخة الاكراهَ الحكوميّ، والقمع، والتلاعب السياسيّ، والحكومات الباطشة والقوية قوة مفرطة، وكلّ هذا نجده ظاهرًا في المجتمع الروسيّ اليوم. 

  • إعداد: محمد مطيع.
  • تدقيق لغوي: غنوة عميش.
تعليقات
جاري التحميل...