شغف المعرفة

مراجعة: رواية المقامر

كتب دوستويفسكي رواية المقامر سنة 1866، و كانت فكرةُ تأليفها قد خطرتْ على باله سنة 1863 أثناء رحلته إلى الخارج مع باولين سوسلوفا. فبينما كان دوستويفسكي في طريقه إلى باريس للّحاق بحبيبته التي تلبث بمدينة فسبادن الألمانية ليقامر على الروليت. وكان قد تملّكَهُ هوى هذه المقامرة، وربح، وظنَّ أنَّه قد أدرك القواعد التي يجب اتِّباعها في هذه اللعبة لضمان الربح. فكتب إلى أخت زوجته الأولى:

“لقد أصبحتُ أعرف السّرَّ حقًّا: إنَّه سرٌّ بسيط غاية البساطة، وهو أن يتمنَّع المرء من حين إلى حين, دون أن يهتمَّ أيَّ اهتمام بمراحل اللعب, ودون أن يُفلِتَ منه زمام سيطرته على أعصابه. ذلك كلُّ شيء. يستحيل أن يخسر اللاعب متى اتَّبع هذه القواعد”.

هذه الرواية التي كتبها دوستويفسكي تتحدّث عن أستاذ روسيّ مثقَّف، غير ميسور الحال اقصاديًا، يقع في حب امرأة ارستقراطية لا تُعيره أيَّ اهتمام، بل إنَّها تحتقره حسب رأيه، وهمساته المذكورة في القصة، وتهينه بطريقةٍ تُثير قلق القارئ وشكَّه في صحّة أو واقعية القصة. تدور القصة في ألمانيا، وهذا الأستاذ يؤمن في داخله أنَّ باستطاعته كسْب الكثير من المال إن حاول لَعِبَ القمار في الكازينو.

إنَّ ما قامت به القصة هو وصفٌ لحالة المقامرين في الكازينو، وشرح لعبة القمار، ونفسية الناس المقامرين هناك. ودوستويفسكي كان مثل بطل الرواية تمامًا فيما يتعلّق بالقمار، فقد كان مُدمنًا على القمار مدّة سنوات، وخَسِرَ مبالغَ طائلة بسبب هذا في كلٍّ من فرنسا، وألمانيا، وسويسرا، ولم يتمكَّن من التخلُّص من هذا الإدمان حتّى سنة 1871م؛ إذ توقَّف عن المُقامرة نهائيًا.

لقد جاءتْ هذه الرواية بطريقةٍ غير متوقَّعة، لسبب كوْن دوستويفسكي مُجبرًا على تقديمٍ رواية جديدة لم يسبق نشرها للناشر الجشع وإلّا سيفقد جميع حقوقه عن مؤلفاته السابقة واللاحقة جميعًا، فما هي إلا خمسةٌ وعشرين يومًا حتّى أنهى كتابَتها وتقديمها للناشر، فكان على عجلة من أمره في إنهائها بسبب ضغْط الناشر عليه لفعل هذا أوأن يخسر كلَّ شيء.

  • إعداد: محمد مطيع.
  • تدقيق لغوي: غنوة عميش.
تعليقات
جاري التحميل...