شغف المعرفة

إعادة توزيع الثروة: هل يُمكنها انتشال الفقراء من فقرهم؟

لو وُزِّع مبلغُ المليون دولار على 100 فقير، سيصبح هباءً منثورًا في غضون أشهر قليلة، ليس لأن المبلغ قليل؛ بل لأن الفقير ليس بمُستعدٍ للتصرف في هذا المبلغ، ولعدة اعتبارات منْهَا:

– لم يحصل الفقيرُ على المبلغ باجتهاده الشخصي وعرق جبينه، ومن الناحية النفسية؛ “من يكسب المال بسهولة، سيبذره بسهولة”.

– اعتاد الفقيرُ على البحث عن قوته اليومي أو ما يبقيه حيًا طوال حياته، وبالتالي هو لا يملك الخبرة اللازمة لاستثمار هذا المبلغ في مشاريع ذات منافع طويلة الأجل، وتتعلق بزيادة الثراء الشخصي.

– لم يحصل هذا المسكين على حياة طبيعية مثل عامة الناس، عليه؛ فإن ردة فعله تجاه الأمور التي لم يملكها في حياته ستكون مبالغٌ بها بشكل فارط، إذ ستتمثّل ردةُ الفعل هذه بشراء أي شيء باهظ الثمن، ما يُشعره بالتميز بين أقرانه من الناس.

في المقابل، لو كان هنالك أسواق حرة تُتيح المُنافسة، فإن مبلغ المليون دولار سيحوز عليه بطبيعة الحال فردٌ ذكي متميز ذو عقلية فذّة، وتُشيرُ النباهة والحنكة التي مكنت هذا الفرد من جمع المال إلى أنه:

– لن يبذر هذا الرجل ماله بطريقة عبثية؛ نظرًا لأنه كَسَبه بجهده شخصي، ولن يهون عليه تسليمه بسهولة.

– يدفعه الجشع والأنانية، لدى كل الذكور بصورة طبيعية، إلى أن يرغب في زيادة أمواله، وبالتالي استثمارها في مشاريع تعود عليه وعلى ذريته بالمنافع، ما يعني أنّ الثروة الشخصية ستُمرَّر، وبصورة طبيعية، إلى أولاده وأحفاده، وبغية تمرير هذه الثروة وزيادة مقدراها، سيكون الفرد وأحفاده مضطرين إلى استثمار هذه الأموال في مشاريع تعود على المجتمع، وعلى من هم بحاجة إلى المال، أي الفقراء، بفائدة عظيمة، وعلى أعداد غفيرة ممن يطلبون العمل. لا أقول أن الغني يفعل ذلك لأنه يحب الناس؛ بل لأنهُ يحب نفسه ويحب زيادة ثراءه، لكن ما الضير في ذلك؟ وما علاقتك بدوافعه؟؛ إن كان ما يفعله يصب في مصلحة المجتمع عامة.

– على عكس حال الفقراء، ستجد أن هذا الفرد الغني قد اعتادَ على البحث عن الامتيازات بدلًا من قوته اليومي، ما يعني أنهُ حازَ على حياة طبيعية مليئة بالمنافسة أدت إلى اكتسابه الخبرة والتأهيل النفسي لحيازة المال.

فكّرْ قليلاً وراجع البديهيات التي زُرعت فيك منذ الصغر، علّكَ تجد أنه لا بديلٌ عن الطبقية في المجتمع، وأنّ الثراء أمرٌ مُستحسن الحدوث!

  • بواسطة: حسين حبيب.
  • تدقيق لغوي: نور عبدو.
تعليقات
جاري التحميل...