شغف المعرفة

مراجعة كتاب “الديمقراطية: الإله الذي فشل” لهانز هيرمان هوبه (الجزء الرابع)

7- المنافسة الحرة في الشر

ينظم التصويت الشعبي إلى جانب قانون الأغلبية المنافسة بين المديرين الذين يعدون مختلف الفئات بالمساواة من أجل الحصول على منتخبين. مما ينقص حافز الإنتاج والامتلاك لأنه غالبًا ما يكون المنتجون والمالكون مستهدفين سلبيًا. بذلك تنخفض جودة الأفراد وكذلك جودة الحياة. وبدلًا من تعزيز الإنتاج والوعظ والتشجيع على ثقافة أوسع، تجلب الديمقراطية الجريمة والانحراف والفساد والانحطاط الثقافي.

من الخطأ الاعتقاد بأن المنافسة الحرة دائمًا جيدة. إن المنافسة الحرة لإنتاج السلع والخدمات أمرٌ جيد، أما المنافسة الحرة في إنتاج الشر أمرٌ سيء، والمنافسة في الاحتيال على الأبرياء ليست أمرًا جيدًا كذلك.

تدخل المنافسة الديمقراطية ضمن هذه الفئة الأخيرة، دائمًا سيوجد رجال يريدون سرقة ونهب الآخرين، وفعل ذلك باسم الديمقراطية يعطيهم ضميرًا مرتاحًا. في مواجهة الناخبين، يكون لللا أخلاقيين الذين لديهم الموهبة لتجميع أغلبية حاسدة حول مطالب متناقضة وغير أخلاقية، إضافةً إلى الديماغوجيين المحترفين، يكون لهم فرصةً أكبر للفوز والحكم. مساعدة الفرد (أ) على الاشتراك مع الفرد (ب) لسرقة الأفراد (ج) باسم قاعدة الأغلبية لا يمت للعدالة بصلة، ولهذا فإن الديمقراطية ليست فقط مضادة للاقتصاد بل لا أخلاقية تمامًا.

اختيار الملك ليس مثاليًا لكنه ينشأ منذ صغره على الحفاظ على الأسرة الحاكمة، وإذا ساء الأمر للغاية، فستتدخل الأسرة وسيتولى الوفد المرافق لها حماية السلطة، ولهذا لن يكون الملك أبدًا هتلر أو ستالين ولكن سيكون رجلًا جيدًا، وفي أسوأ الأحوال هاويًا للفن. في المقابل، فعند اختيار سياسي من خلال انتخابات تستثني تقريبًا صعود أي رجل صادق أو محايد إلى الحكم، فإن الديماغوجية دون موانع الأخلاقية هي الشيء الوحيد الذي يمكن أن ينتخب رئيسًا. الفائز هو الذي يعد بأكبر قدرٍ ممكن مع احتمال عدم إعطاء أي شيءٍ على الإطلاق. ونحن لا نزال نرى النتائج: المزيد من الضرائب والديون، والمزيد من التشريعات واللوائح والفساد والغطرسة! الجرأة على قول أن الديمقراطية في ظل هذه الظروف حكومة الشعب بواسطة الشعب ومن أجل الشعب هي عملية احتيالٍ  حقيقية.

8- الاشتراكية المنحرفة

ليس إذن من قبيل الصدفة أن يكون القرن العشرون، وهو الوحيد الذي شهد الديمقراطية على نطاقٍ واسعٍ، أيضًا قرنَ الاشتراكية: الشيوعية والفاشية والاشتراكية الوطنية والديمقراطية الاجتماعية الأكثر استدامةً. كانت الحرب العالمية الثانية بالنسبة للغرب انتصارًا للديمقراطية الاجتماعية على الفاشية، كان ذلك تقدمًا للحريات، ولكن الولايات المتحدة بصفتها تجسيدًا للديمقراطية الاجتماعية ليست بالتأكيد دولة قانون حقيقية حيث تسود الحرية. يشتكي من ذلك المحافظون الأمريكيون وهم محقون.

لكي نفهم الاشتراكية، يجب أن نعود إلى أساسيات الاقتصاد: يمكن الحصول على ثروة من خلال ثلاثة طرق:

  • امتلاك ميزة طبيعية نادرة.
  • إنتاج سلع.
  • شراء هذه السلع من المنتج.

في جميع الحالات الثلاث، هناك خلق للقيمة. تؤدي الملكية الجماعية إلى التقليل من هذه الأنشطة الثلاثة لأن لهذه الأنشطة قيمةً ولن تثير اهتمام إلا من كان مالكًا خاصًا. وعلاوةً على ذلك، إذا تعذر شراء أو بيع وسائل الإنتاج، لن يتبقى هناك أسعار سوق لوسائل الإنتاج. وبما أن الحساب الاقتصادي أصبح مستحيلًا، سيكون هناك هدر للموارد. في هذه الظروف لم تعد الكفاءة المهنية مهمةً بقدر المؤامرات السياسية. يساهم هذا التسييس للمجتمع الذي أنشأته الجماعية في إفقار الجميع.

ترتبط الكفاءة بشكلٍ متين بالملكية الخاصة بحيث يُشجَع الجميع على بذل الجهود، ترتبط كذلك بوجود السوق بحيث توجد حسابات تمكّن من تجنب الهدر، وبالتالي فالاشتراكية مصدر للفقر. لكن الديمقراطية، التي هي التنشئة الاجتماعية للسلطة السياسية، لها تأثيراتٌ مشابهة. سيكون مدير السياسة –بعكس المالك- أقل عقلانيةً. في الأساس، كان الانتقال من الملكية إلى الديمقراطية أو الإصلاح الاشتراكي! وكان الاشتراكيون في القرن التاسع عشر محقين في قولهم بأنهم يريدون استكمالًا اقتصاديًا ما أنجزته الثورة الفرنسية سياسيًا.

  • الكاتب: محمد فيزازي.
  • تدقيق لغوي: رأفت فياض.

اقرأ أيضا:

تعليقات
جاري التحميل...