شغف المعرفة

حرب الحكومات على حرية المرأة واستقلالها

ينسب العديد من الناس اليوم الفضل للتقدم في المساواة بين الجنسين للحكومة ظنًا منهم أن ذلك يرجع في غالبيته إلى تشريعات القرن العشرين الذي بدت أنها تفيد النساء في مكان العمل. هذا منظرٌ مشوهٌ وخاطئ حول الموضوع، وقلةٌ هم من يعرفون أن الحكومة على جميع المستويات سعت في الواقع إلى منع هذا التقدم.

منذ قرن من الزمن، وبينما كانت الأسواق تجذب النساء إلى الحياة المهنية كان التنظيم الحكومي في الولايات المتحدة يرمي النساء تحديدًا لتقييد خياراتها المهنية، وقد صُممت اللوائح والتشريعات لإخراجهن من المكاتب والمصانع، وإعادتهن إلى منازلهن لمصلحتهن وخير عائلاتهن ومجتمعاتهن ومستقبل العرق.

صُمِّمت الضوابط والقوانين الجديدة من التدخلات في سوق العمل الحر للحد من التغيرات الكاسحة في الاقتصاد والتركيبة السكانية التي كانت تحدث بسبب التقدم المادي في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، وحددت هذه التدخلات خيارات المرأة حتى تتوقف عن جعل ما تراه النخبة قراراتٍ خاطئة.

القصة الحقيقية التي بدأت للتو في الظهور في الأدبيات الأكاديمية هي قصة مدهشة بحيث قُلِبت جميع الروايات السائدة حول العلاقة بين الحكومة وحقوق المرأة. صُمِّمت العديد من الأركان الأساسية للرفاهية المبكرة والحالة التنظيمية لعرقلة حرية المرأة الشخصية وتقدمها الاقتصادي، لم تكن هذه الأركان تقدمية ولكنها كانت رجعية في محاولة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء. لم يكن عمل النساء شيئًا جديدًا، فقد كانت الحرية والفرص التي تحققت في الفترة الأخيرة من القرن التاسع عشر هي التي غيّرت كل شيء بالنسبة للنساء العاملات، مما فتح مجالاتِ عملٍ جديدةً أمامهن.

يعني نمو الرأسمالية الصناعية للنساء أنه يمكن لهن أن يغادرن المزرعة وينتقلن إلى المدينة، ويمكن أن يخترن مغادرة المنزل دون زواج، وحتى البقاء في القوى العاملة كنساء متزوجات. ساعدتهن الرأسمالية للتمتع بالمزيد من الخيارات في التعليم والحياة المهنية أكثر من أي وقتٍ مضى.

بحلول سنة 1910 كانت نسبة  45% من القوى العاملة المحترفة مكونةً من النساء، وقد سيطرن بشكلٍ شبه كاملٍ على مهنة التدريس على سبيل المثال، وجدت النساء غير المتزوجات العمل بشكلٍ متزايدٍ كممرضات وأمينات مكتبات وأخصائيات اجتماعيات بالإضافة إلى عاملات مصانع في صناعة الملابس، وشكلت النساء ومعظمهن من غير المتزوجات 21 في المئة من القوة العاملة بأكملها.

الوظائف الكتابية الجديدة التي لم تكن معروفةً منذ قرنٍ من الزمان كانت موجودةً في كلّ مكان، وارتفعت أجور النساء بسرعةٍ بنسبةٍ مذهلةٍ بلغت 16% من عام 1890 حتى عام 1920، ولم تكن المرأة تعمل بأجورٍ استغلاليةٍ.

فقد اكتشفت دراسةٌ أجرتها مؤسسة راند عن الفروق في الأجور حقيقةً مثيرةً للاهتمام: كانت أجور النساء بالنسبة إلى الرجال أعلى في عام 1920 عما كانت عليه في عام 1980.

ومع ذلك كانت هذه هي السنوات التي شهدنا فيها التدخل الحكومي لأول مرة في سوق العمل ومعظمها يستهدف النساء تحديدًا، وكما يظهر المؤرخ توماس ليونارد في كتابه “الإصلاحيون غير الليبراليين” Illiberal reformers، فإن جيلًا كاملاً من المثقفين والسياسيين قد أصابهم الذعر حول ما يمكن أن يعنيه ذلك لمستقبل البشرية، فرأوا أنه يجب على المجتمع التحكم في الإنجاب، وبالتالي ما تفعله النساء في حياتهن.

هكذا قال آنذاك أصحاب الأيدولوجيا السائدة بأنه لا يمكن أن يستمر الوضع في الأسواق هكذا، أي جذب النساء للتحرر من تسلط أسرهن عليهن والانتقال إلى المدينة للعمل والاستقلال بذاتهن.

على الرغم من أنه يُطلق عليهم اسم “التقدميون”، إلا أن خطاب الإصلاحيين اشترك مع حركة القيم العائلية أكثر من التقدميين في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، حيث لعبت بارانويا العلوم الزائفة حول الأعراق الدور الذي لعبه الدين فيما قبل. كانوا هم المحافظون من نواحٍ عديدة في محاولةٍ للتراجع عن مد التاريخ الذي أصبح ممكنًا بفضل تقدم الاقتصاد الرأسمالي.

كانوا ناجحين بشكلٍ لا يُصدق فعلى مدى 10 سنوات ما بين 1909 و1919 فرضت 40 ولاية قيودًا على عدد الساعات التي يمكن أن تعمل فيها الموظفات، أقرت خمس عشرة ولاية قوانين جديدة للحد الأدنى للأجور للحد من الوظائف على مستوى الدخول، وخلقت معظم الدول رواتب للأسر ذات العائل الواحد، وتحديدًا لتحفيز النساء لرفض الحياة التجارية والعودة إلى الحياة المنزلية المحمية ووقف التنافس مع الرجال مقابل أجر.

كانت هذه القوانين جديدة تمامًا في التاريخ الأمريكي لأنها تدخلت بشكلٍ أساسيٍّ في حق العمال وأرباب العمل في إبرام أي نوعٍ من العقود، شملت الأجندة التقدمية الحكومة بشكلٍ عميقٍ القضايا التي أثرت بشكلٍ مباشرٍ على قدرة الناس على إعالة أنفسهم، كما أنها خلقت إملاءاتٍ غير مسبوقةٍ على كل من الموظفين ومستخدميهم، ولم يكن من الممكن تصديق مثل هذه القوانين حتى قبل خمسين عامًا في المجتمع الأمريكي.

قام ريتشارد إيلي Richard Theodore Ely المؤسس المؤثر بشكلٍ كبيرٍ في الرابطة الاقتصادية الأمريكية والأب الروحي للاقتصاد التقدمي الذي ينادي بالتدخل الحكومي ومحاربة الرأسمالية بمحاولة الإشارة إلى مسألة دونية المرأة، وقام بوضع الأساس للقوانين التي تلت ذلك. فقد عبّر كتابه “الاشتراكية والإصلاح الاجتماعي” الذي صدر عام 1894 عن رعب حيال انضمام النساء إلى القوى العاملة.

بحيث رأى أنه ينبغي وضع قيود على توظيف النساء المتزوجات، وينبغي حظر توظيفهن لفترةٍ طويلةٍ قبل وبعد الولادة في أي ظرفٍ من الظروف، كما يجب أن يكون هناك أيضًا تقييدٌ للعمل كما هو الحال في إنكلترا للأطفال والشباب دون سن الثامنة عشر وللنساء.

بالنسبة له، لهذه القيود تأثيرٌ مفيدٌ على صحة المجتمع، وينبغي حظر العمل الليلي للنساء والأشخاص دون الثامنة عشرة من العمر، وعلى وجه الخصوص القيام بالحظر على المرأة جميع الأعمال التي تضر بالكائن الأنثوي. إذا كانت الإشارة إلى “الكائن الأنثوي” تبدو غريبةً، فتذكر أن هذا الجيل من المثقفين كان يؤمن بتحسين النسل كما ذكرنا في مقالنا السابق حول “علاقة الحد الأدنى للأجور مع حركة تحديد النسل”.

كانوا يؤمنون باستخدام قوة الدولة للتخطيط لظهور نموذج العرق المثالي، وبالتالي ينظرون إلى النساء أساسًا على أنهن دعاةٌ للسباق ولسن أفرادًا لديهم الحق في الاختيار، بالنسبة لأي شخص يعتقد أن الحكومة يجب أن تتحمل مسؤولية التخطيط للتكاثر البشري (وكان معظم المفكرين في ذلك الوقت يعتقدون ذلك) كان دور المرأة حاسمًا.

لا يمكن السماح لهن بالقيام بما يردن والذهاب إلى حيث أردن أو جعل حياتهن ملكًا لذواتهن والتمتع بحرية الاختيار، كان هذا هو نمط الفكر الطبيعي للجيل الذي أعطى الولايات المتحدة قيودًا قانونيةً غير مسبوقةٍ على سوق العمل.

تمت محاولة تطبيق قانون في أمريكا سنة 1908 يُسمّى بقانون Brandeis Brief كان هدفه بأن يوقف التدفق الهائل للنساء إلى مكان العمل لأنه بالنسبة لهم لدى النساء قابلية خاصة للإرهاق والمرض، لأن دم الإناث يحتوي على كميةٍ من الماء أكثر من دم الرجل، كما أن تركيبة دمهن مسؤولةٌ عن السبب الذي يجعل المرأة أقل تركيزًا وطاقةً وقوةً بشكلٍ عام وفقًا للموجز!

يتفق الأطباء على أن المرأة أضعف جوهريًا من الرجل في كل ما يخص التحمل: في القوة العضلية، والطاقة العصبية، وقوى الاهتمام، والتطبيق المستمر. علاوةً على ذلك، في القوة وكذلك في سرعة ودقة الحركة فالنساء أقل شأنًا من الرجال، هذه ليست خلاصة تمت المنافسة عليها من قبل.

ولفتت هذه المذكرة إلى أن ساعات العمل الطويلة كارثة تؤثر على صحة المرأة أكثر من الرجل، لذا كانت الحكومة بحاجة إلى تنظيم ساعات العمل من أجل الصحة والسلامة والأخلاق والرفاهية العامة للمرأة.

لذلك كانت القيود على ساعات العمل ضروريةً واعتُبرت ذات أهميةٍ صحيةٍ كبيرة بسبب التنظيم الجسدي الدقيق للمرأة كما قال الموجز، وستسهم بشكلٍ كبير في تحسين رعاية الأطفال والحفاظ على حياةٍ عائلية منتظمة. كما أنه من الجدير بالذكر كون هذا الموجز أول ما يجمع بين العلم مهما كانت مزيفة والسياسة العامة في مناشدةٍ إلى المحكمة العليا. قد يشك المرء في أن الجهد بأكمله لوقف تقدم وتحرر النساء كان جهدًا يحركه الذكور فقط، لكن هذا ليس هو الحال فعلًا.

من قائدي الحملة للتدخلات الحكومية في العمل من أجل تمرير قوانين تحدّ من حرية عمل المرأة كانت الكاتبة والناشطة الاجتماعية فلورنس كيلي Florence Kelley. يحتفل التقدميون اليساريون والاشتراكيون بنشاطها وعملها من أجل 10 ساعات من العمل والحد الأدنى للأجور وحقوق الأطفال، في الواقع إنها تُعتبر بطلةً عظيمةً من خلال النسخة المطهرة من التاريخ التي ينشرها التقدميون لبعضهم البعض. ولكن قبل أن نفرح بإنجازاتها يجب أن ننظر إلى دافع كيلي وحافزها.

كتبت في المجلة الأمريكية لعلم الاجتماع وأوضحت أنها تريد الحد الأدنى للأجور كقاعدةٍ للأجور لوقف مصانع التصنيع ومنافذ البيع بالتجزئة من توظيف النساء بنسبة أقل، مما يمكّنهم من توظيف الرجال بخلاف ذلك. وكتبت أن “متاجر البيع بالتجزئة تميل إلى تقليل توظيف الرجال وتوظيف بدلًا عنهم النساء والفتيات والفتيان الذين يعملون إلى حدّ كبيرٍ بأقل من الأجور المعيشية”، كانت هذه المنافسة بالضبط من النساء والأطفال الذين تعتزم كيلي إيقافهم، فيمكن أن يكسب الرجال أجورًا أعلى ويمكن للنساء العودة إلى أدوارهن التقليدية في المجتمع.

في كتابها “بعض المكاسب الأخلاقية من خلال التشريع Ethical Gains through Legislation” قالت كيلي بأنه يجب إنهاء ساعات العمل الطويلة بالنسبة للنساء، لأن الحياة التجارية كانت تُدخل الرذيلة في المجتمعات وبالنسبة لها الأسوأ من ذلك أن النساء كن يخترن الحياة التجارية على المنزل بمبادرتهن الخاصة. واعتبرت كيلي أنه من الضروري تقييد حقوق النساء من أجل صحتهن وأخلاقهن كما قالت، وكذلك لتعزيز أجور الرجال كي تبقى النساء في المنزل تحت رعاية أمهاتهن وآبائهن وأزواجهن.

علاوةً على ذلك رأت أن جعْل مثل هذا العمل غيرَ قانوني من شأنه أن يجعل الحياة الصالحة عمليةً أكثر بالنسبة للنساء، إذا توقفن عن المكافأة في الأجور فإنهن سيعدن إلى الحياة المنزلية، حتى أن كيلي أعربت عن أسفها لاختراع الكهرباء لأن هذا سمح للمرأة بالعمل في وقت متأخر في المصانع عندما ينبغي أن تكون في المنزل للقراءة للأطفال من خلال موقدات النار.

من وجهة نظر كيلي فإن الدور المثالي للنساء هو أن لا يدخلن في الحياة التجارية على الإطلاق “الحياة الأسرية في المنزل تندثر في أساسها عندما تعمل أمهات الأطفال من أجل الأجور”. إنه رأي قد لا يزال البعض يتعاطف معه، ولكن هل ينبغي فرض مثل هذا الرأي على الأسر العاملة بموجب تشريع قسري ومطالبة الدولة بالإكراه على اختيار المرأة الشخصي؟ بالنسبة لهذا النموذج المتمثل في الإصلاح الاجتماعي التقدمي كان من الواضح أن المشرعين اضطروا إلى إجبار النساء على العودة إلى المنزل.

سعت فلورنس كيلي والحركة التي مثلتها إلى تجريد النساء وإعادة الجميع إلى شكل ما قبل العيش المعاصر، لم تكن تريد المزيد من الحقوق للنساء ولكن أقل. كان مكان العمل مناسبًا للرجال الذين كانوا يتقاضون أجورًا مرتفعةً تكفي لجميع أفراد العائلة، وكان ذلك أساس دعمها لمجموعة من التشريعات لإخراج النساء من القوى العاملة ووضع حد لمجموعة الخيارات الجديدة المتاحة لهن وهي خياراتٌ كان الكثير من النساء يسعدهن اختيارها.

من بين التشريعات الأخرى التي اعتُبرت وسيلةً للدولاتيين لإخراج المرأة من سوق العمل هي قانون تحديد الحد الأدنى للأجور، ولمن يريد معرفة أكثر حول الموضوع يمكن له العودة لمقالي بعنوان “تاريخ الحد الأدنى للأجور” ليرى كيف أن أصول هذا القانون كانت تمييزيةً ضد المرأة من أجل إخراجها من سوق العمل.

يرى أنه فقط من خلال هذه التدخلات يمكن إنقاذ النساء من سوق العمل حتى يتمكنِّ من العودة إلى واجبات الأمومة المتمثلة في التربية. طُبِّقت هذه القوانين في أمريكا وكانت نتائجها طرد آلاف النساء من العمل على مستوى البلاد، الشيء الذي أدى إلى احتجاجات واسعة. فقامت “رابطة تكافؤ الفرص”، وهي منظمة نسوية مبكرة في نيويورك، بالضغط على المجلس التشريعي للولاية لإلغاء الحظر على العمل. (كان هذا زمن وقوف المنظمات النسوية من أجل الحرية والمساواة الفعلية عكس ما نراه اليوم من منظمات نسوية متشبعة بأفكارٍ اشتراكية ويسارية تتطلب تدخل الدولة في حياة الأشخاص).

قالت الرابطة احتجاجًا على القوانين بأن: “ما يُطلق عليه قانون الرعاية الاجتماعية لا يُطلب ولا تريده النساء العاملات، إن مشاريع قوانين الرفاهية هذه يصوغها أشخاصٌ يرتدون ملابس اجتماعية والذين يجزمون أن النساء العاملات لا يعرفن ما يكفي لحماية أنفسهن”.

تتابع القول:

“هل النساء من الناس؟ لم تعد الدولة وصيًا على المرأة، وإذا كان القانون غير دستوري بالنسبة للرجل الناخب فيجب أن يكون غير دستوري على قدم المساواة بالنسبة للمرأة الناخبة”.

جادل الاتحاد أن العمل في الليل ليس أكثر ضررًا من العمل في النهار. بقولهم أن: “الكثير من النساء يفضلن العمل ليلًا لأن الأجر أعلى وفرص التقدم أكبر، والنساء اللاتي لديهن أطفال يمكن أن يستمتعن الوقت مع أطفالهن بعد ساعات الدوام الدراسي في النهار”.

في الواقع، لم تُنشأ عبارة “الأجر المتساوي للعمل المتساوي” لإعطاء الأجور المرتفعة للنساء، لقد كان شعار الاتحاد الذي استند إليه لمناهضة القوانين التي جعلت من استخدام النساء للعمل حتى بعد خمس دقائق من اليوم الذي يستغرق ثماني ساعات جريمةً، وقد ظهرت العبارة على أنها شعار مفضل للاحتجاج لصالح الأسواق الحرة وليس ضدها.

كما عارضت رابطة تكافؤ الفرص بشدة قانون الحد الأدنى للأجور، وقالت إن مثل هذه القوانين:

“في حين تدّعي أنها تعود بالنفع على المرأة فإنها ستكون بالفعل عقبةً خطرةً أمامها في التنافس مع العمال من الرجال للحصول على مناصب مرغوبة”.

المصادر:

  • Right-Wing Collectivism: The Other Threat to Liberty
  • Ethical Gains through Legislation
  • Illiberal Reformers: Race, Eugenics, and American Economics in the Progressive Era
  • http://yourlifeinnumbers.org/
  • https://en.wikipedia.org/wiki/Brandeis_Brief
  • https://en.wikipedia.org/wiki/Richard_T._Ely
  • https://en.wikipedia.org/wiki/Edward_Alsworth_Ross
  • https://en.wikipedia.org/wiki/Florence_Kelley
  • https://fee.org/people/chelsea-german/
  • http://www.businessinsider.fr/us/minimum-wage-origin-2015-7
  • Women’s Work Limited by Law New York Times, January 18, 1920(
  • https://fee.org/articles/government-s-war-on-women-1900-1920/
تعليقات
جاري التحميل...