in

الجمع بين الحرية و العدالة “الاجتماعية” مستحيل!

لا يمكن حرمان المواطنين من حقوقهم الأساسية فقط بسبب حكم الأغلبية

في الآونة الأخيرة، قامت دانييل ألن Danielle Allen، إحدى منظري السياسة في هارفرد بالكتابة لصحيفة واشنطن بوست عن “أهم عبارة في عهد الولاء” “الحرية والعدالة لجميع أفراد المجتمع”.

تدرك ألين أن العدالة تتطلب “المساواة قبل القانون” وأن “الحرية لا تأخذ مفهومها ومعناها الحقيقي إلا عندما تكون متاحة للجميع”، لكنها وفي هذه الحالة تخلط بين مفهومي الديمقراطية والحرية المختلفَين بشكلٍ ملحوظ. كما أنها تستبدل المعنى التقليدي للعدالة “أن يُعطى كل فرد مستحقاته” مع نسخة متعارضة من “العدالة الاجتماعية”، ويتعارض المثالان المستشهد بهما وهما الحق في التعليم والرعاية الصحية مع كلٍّ من العدالة الاجتماعية والحرية لجميع الأفراد.

الحقوق الوضعية (الإيجابية) والحقوق الطبيعية (السلبية)

[bs-quote quote=”تفرض الحقوق الطبيعية على الآخرين الالتزام السلبي بعدم التدخل في شؤون الأفراد أو التعدي على حقوقهم.” style=”style-2″ align=”left”][/bs-quote]

يجب أن ندرك أن العدالة الوحيدة التي يمكن أن تكون “للجميع” تنطوي على الدفاع عن الحقوق الطبيعية إضافةً إلى منع الآخرين (وخاصة الحكومة) من التدخل في خصوصية الأفراد وحقوقهم.

لا نملك الحق في أن نُمنح الأشياء، وتحقيق عدالة القوانين الطبيعية للفرد هي فقط ما يمكن إجراء نوع من التوافق بينه وبين مفهوم الحرية للجميع. ولهذا السبب فإن المهمة التي ينطوي عليها كل من إعلان الاستقلال والدستور هي حماية هذه الحقوق الطبيعية. لكن تلك الحريات الأساسية كانت ولا تزال تتآكل بسبب البحث المستمر عن اكتشاف (اختراع) المزيد من الحقوق الوضعية.

ليس بإمكان المواطنين الحصول على كلٍّ من الحرية والعدالة الاجتماعية في الوقت ذاته، الحماية التي بموجبها يمكن للمرء أن يؤكد على حقوقه في التعليم والرعاية الصحية، ناهيك عن الطعام والسكن وما إلى ذلك. الحصول على ما يُسمى بالعدالة الاجتماعية هو أشبه بالتخلي عن الحرية والعدالة.

يؤكد إعلان الاستقلال، الذي يردد فيه جون لوك بأن الجميع يتمتعون بحقوق ثابتة أساسية، بما في ذلك الحرية، وأن غرض الحكومة الرئيسي هو الدفاع عن هذه الحقوق الطبيعية. حيث بإمكان أي مواطن التمتع بها دون أن يؤدي هذا إلى انتهاك حقوق أي شخص آخر.

ولكن عندما تحُدث الحكومة حقوقًا وضعيةً جديدةً، فإن استخراج الموارد اللازمة لتسديد ثمنها يؤدي إلى إلغاء حقوق الآخرين الأساسية. يدرك الناس أن هذا يُعتبر سرقة إلا في الحالات التي تقوم فيها الحكومة بذلك.

“لا يمكن لأي شخص أن يفوض الحكومة الحق في سلبي حقوقي حتى لو تم هذا بأغلبية الأصوات”

تقريبًا تُعتبر جميع الحقوق المنصوص عليها في الدستور حمايةً ضد تعسف وفساد الحكومة. كما هو مؤكد عليه في ديباجة الدستور، الأمر ذاته بالنسبة لتعداد الصلاحيات المحدودة الممنوحة للحكومة الفيدرالية. كما تُعزَّز هذه الحماية من خلال الوصف الجلي للصلاحيات غير الممنوحة للحكومة الفيدرالية.

يصف ميثاق حقوق الأفراد، الحقوق الطبيعية التي أشار إليها القاضي هوغو بلاك Hugo Black بـ”Thou Shalt Nots”. على سبيل المثال، أحد أهم الحقوق الطبيعية في الميثاق هو الحق في المحاكمة أمام هيئة محلفين تدافع عن الحقوق الطبيعية للمواطنين ضد الانقياد للحكومة. لا يدع التعديلان التاسع والعاشر مجالًا للشك في أن الولايات وعموم الشعب يُبقون على جميع الحقوق التي لم تُفوض الحكومة الفيدرالية بها (بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم).

[better-ads type=”banner” banner=”1181″ campaign=”none” count=”2″ columns=”1″ orderby=”rand” order=”ASC” align=”center” show-caption=”0″][/better-ads]

الحيازة القسرية باعتبارها سرقة

الحرية تعني أنني أحكم نفسي، محميًا بحقوقي السلبية، كما أن الاتفاقيات الطوعية هي الوسيلة لحل الصراع. وعلى النقيض من ذلك، فإن تعيين حقوق وضعية للآخرين يعني أن شخصًا آخر يحكم على اختياراتي وأن الموارد مسلوبة مني. ولكن بما أنه لا يحق لأحد سرقتي أو نهب حقوقي، لا يمكن لأحد أن يفوض هذا الحق للحكومة، ويجبرني على توفير الموارد للآخرين، حتى لو تم ذلك بأغلبية الأصوات. لا يُسمّى هذا حريةً أو عدالةً.

ولكي تبقى الحكومة ضمن حدود سلطتها المفوضة التي تعكس موافقة المحكومين التي عبَّر عنها “القانون الأعلى للبلاد”، فإنها لا تستطيع إلا تطبيق الحقوق الطبيعية. إن الحقوق الوضعية لتلقي الخدمات، مثل الرعاية الصحية  أو التعليم، وغياب الالتزام بكسبها هو انتهاك لحرية الآخرين، لأن حكومة بلا موارد خاصة بها ستقوم بحيازة الدخل اللازم لها عن طريق الإكراه. وبالتالي لتوفير المنافع تحت مظلة العدالة الاجتماعية، ستقوم الحكومة بانتهاك حقوق الأفراد تجاه أنفسهم وممتلكاتهم.

تأسست البلاد (يقصد أمريكا) على حقوق ثابتة غير قابلة للتصرف وليس على أساس الحقوق التي تمنحها الحكومة. وهذا يعني أن الحكومة لا تملك أي سلطة شرعية لحيازتها. ومع اكتشاف الناس لأشياء أكثر من أي وقت مضى، يريدون من الآخرين دفع ثمنها ناهيك عن التلاعب بلغة الحقوق بهدف خلق دعم شعبي، تحولت الحكومة على نحوٍ مريب إلى انتهاك الحقوق التي وُضعت للدفاع عنها.

لا يمكن الوصول إلى “الحرية والعدالة للجميع” من خلال هذا النهج القسري المسمى بالعدالة الاجتماعية.

  • ترجمة: شذى ديبو.
  • تدقيق لغوي: رأفت فياض.

ما رأيك في هذا المحتوى؟

Avatar

كتب بواسطة شذى ديبو

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

مراجعة كتاب “الديمقراطية: الإله الذي فشل” لهانز هيرمان هوبه (الجزء الثاني)

طغيان الخبراء والفقر المستدام