in

حقيقة الحد الأدنى للأجور

عندما نرى تفاعلات اجتماعية تبدو غير عادلة، من بين ردود فعلنا تأتي المطالبة بوضع قانون يمنع السلوك الذي لا نحبه لكن يجب أن نتذكر أن هذا النوع من التدخلات له عواقب.

يرى الليبرتاريون أن منع التبادل الحر الاختياري أمرًا ذو عواقب سيئة، ويرون أن مهمة القانون هي ردع كل من حاول المبادرة بالعنف وأنه لا يجب أن نُخلف عوائق تمنع الناس من بدل كل ما بوسعهم ليجعلوا حياتهم أفضل بطريقة سلمية.

من الأمور الأساسية لحرية الإنسان هي حرية كل فرد في أن يقول “نعم” أو “لا” للعرض الذي قدمه الآخر بشأن العمل أو التفاعل أو التبادل المحتمل بين شخصين أو أكثر، لكن الحكومة دائمًا ما تحاول منع هذه الحرية من خلال التدخل في اختيار الاشخاص والتحكم في حياتهم واختياراتهم الشخصية.

تتطلب الحرية أن يكون لكل فرد الحرية في أن يقرر بطريقة سلمية أفضل الطرق لتوجيه وتخطيط حياته الخاصة والارتباط الطوعي مع الآخرين في مختلف زوايا المجتمع، لكنهم لا يُعتبرون أحرارًا عندما تتمكن الحكومة في التدخّل وإملاء الأجور التي قد يعرض عليها الإنسان خدماته واختيار الآخر لتوظيفه أي شيء أقل يجعل الجميع ضحية اقتصادية وأداة للسيطرة من قبل القائمين على قيادة مؤسسات الحكومة.

في هذا المقال سأشرح اعتماداً على الحقائق الاقتصادية كيف تُعتبر سياسة الحد الأدنى للأجور مضرةً أكثر بالاقتصاد وبالناس وتساهم في رفع الفقر والبطالة عكس ما يدعيه أغلب السياسيين و “المناضلين” على هذا الطرح.

النظام السياسي الأبوي الذي يصر على تحديد الحد الأدنى للأجور من خلال القيادة والسيطرة الحكوميتين يشبه إلى حد كبير المخططين المركزيين الاشتراكيين في القرن العشرين، هؤلاء يعانون من التظاهر المعرفي الذي انتقده الاقتصادي فريديريك هايك قبل 45 سنة في المحاضرة التي ألقاها عند فوزه بجائزة نوبل، يعاني هؤلاء الاشتراكيون من وهم خطير بظنهم أنهم يملكون حكمة كافية لمعرفة أفضل من معرفة الناس حول أنفسهم واختياراتهم ويحاولون من خلال هذا الوهم فرض والتحكم بكيف يجب على الناس أن يعيشوا وأن يختاروا وأن يعملوا والشروط التي بموجبها يمكنهم التعاقد والتبادل لتحقيق مكاسب متبادلة.

لشرح كيفية عمل وتأثير الحد الأدنى للأجور على سوق العمل، والمجتمع، والاقتصاد سأعطي بعض الأمثلة توضيحية التي من خلالها سيتمكن غير المختصين في الاقتصاد من فهم بشكل أبسط.

طريقة عمل قانون الحد الأدنى للأجور في سوق العمل

[better-ads type=”banner” banner=”1181″ campaign=”none” count=”2″ columns=”1″ orderby=”rand” order=”ASC” align=”center” show-caption=”0″][/better-ads]

لنفترض شخص يعمل في مصنع كحامل وماسح للأشياء، هو يعلم جيدًا أن عمله ليس جيدا بما يكفي، ويربح فقط 3 دولارات في الساعة ومع ذلك يفضل العمل في المصنع على كل البدائل الأخرى، ورغم أن الأجر منخفض لكنه يحب الاستقلالية التي يوفرها له العمل. بعدها في المصنع سيتعلم كيف يستعمل آلة تشكيل.

الآن لنلقي نظرة على مالك المصنع، فالشيء الوحيد الذي يهتم به هو جني الأرباح. يفضل مالك المصنع هذا أن يدفع لموظفيه أجورًا قليلةً ليُبقي لديه مال أكثر، لكنه يعلم أن ذلك لن ينجح لأن مالك المصنع يتنافس مع العديد من أصحاب الشركات الأخرى وكلهم يحتاجون لتدفق مستمر من الموظفين.

ما يقوم به الموظف عند اختيار عمل معين هو التفكير في الأجر وشروط العمل وأيضًا الامتيازات. إذا لم يكن عرض مالك المصنع الجشِع مغريًا بما فيه الكفاية للموظف فلن يقدم له الموظفون العمل الذي يحتاجه ليشغل معمله، إذًا رغمًا عنه، فمالك المصنع سيدفع ثمن السوق مقابل العمل الذي يشتريه.

لنرى الآن ماذا سيحدث عند تمرير النقابات و “المناضلين” لسياسة الحد الأدنى للأجور بسبب وجود مالك مصنع جشِع يدفع قدرًا قليلًا من المال للموظفين.

لنعطي مثالًا بأن الحد الأدنى للأجور المقترح هو 9 دولارات للساعة، للأسف هذا لا يعني أنه انطلاقًا من الآن فجميع مَن في المدينة سيجنون 9 دولارات أو أكثر، لقد سبق ورأينا كيف يؤثر وجود المتنافسين على شراء العمل على الحد الأدنى لما يمكن لمالك المصنع الجشع دفعه لموظفيه، الحد الأعلى الذي سيدفعه صاحب المصنع هذا لأي موظف هو قدر المداخل الإضافية التي ينتظر أن يخلقها له عمل ذلك الموظف في فترة معينة. بعبارة أخرى: لن يدفع المالكون للموظفين أكثر من الدخل الإضافي الذي يولدونه لأنهم إن فعلوا هذا سيخسرون المال.

إذًا ما يعنيه وضع قانون الحد الأدنى للأجور فعلًا وما ستكون نتائجه بالنسبة للعاملين في مصنع مالك جشع، لنفترض أن موظفًا ينتج 23 دولارًا في الساعة للمصنع وأجره 15 دولار للساعة يعني مقابل كل ساعة يعملها الموظف لصالح المصنع تبقى لصاحب المصنع 8 دولارات بعد أن يدفع له أجره، ولأن أجر هذا الموظف أعلى من 9 دولارات فإن القانون الجديد لا يؤثر على هذا الموظف بشكل مباشر.

موظف آخر ينتج 10 دولارات للساعة لمالك المصنع وأجره هو 8 دولارات للساعة بعد دفع المالك لأجر هذا الموظف يبقى للمالك دولاران لكل ساعة، لكن لأن أجر هذا الموظف أقل من الحد الأدنى القانوني، إن أراد مالك المصنع أن يبقيه معه سيتوجب عليه أن يدفع له أجرًا أكبر. يقوم مالك المصنع بالحساب ويجد أنه إن قام برفع أجر الموظف ليساوي 9 دولارات (الحد الأدنى للأجور) سيستمر في ربح دولار واحد بعد القيام بهذا، وبالرغم من أنه سيربح أقل بعد دفع هذا المبلغ إلا أن ربحًا قليلًا أفضل من لا شيء والموظف يحصل على علاوة.

لكن القانون الجديد خبر سيء بالنسبة للموظف الذي يجني 3 دولارات الذي تكلمنا عنه في البداية، لأن عمل ذلك الموظف لا ينتج إلا 4 دولارات في الساعة، والحد الأدنى يساوي أكثر من ذلك بـ 5 دولارات ما يعني أن مالك المصنع سيخسر 5 دولارات في الساعة إن أبقى هذا الموظف، لذلك فهذا الموظف لا يحصل على علاوة، بل عوضًا عن ذلك يخسر عمله.

يعني الحد الأدنى للأجور لمالكي المصانع أنه إذا أرادوا أن لا يخسروا فسيتوجب عليهم إما أن يستثمروا في الآلات للقيام بأعمال التي لا تتطلب المهارات، أو أن ينقلوا الإنتاج لبلد آخر بحيث لا تشكل قوانين الحد الأدنى للأجور أي مشكلة. وهنا يرى مالك المصنع أن هذين الخيارين سيجعلانه يجني ربحًا أقل مما كان سيجنيه لو أنه شغّل موظفين محليين.

بالنسبة للموظف ذي 3 دولارات في الساعة فالمستقبل غير واضح ليس فقط بسبب فقدانه عمله بل أيضًا لأن الحد الأدنى للأجور يستمر في إعاقته، بسبب عدم امتلاكه الكثير من التجربة من المرجح أن الدخل الإضافي الذي قد يقدمه هذا الموظف لأي رب عمل سيكون منخفضًا، وسيتوقع أرباب العمل هؤلاء خسارة المال إذا قاموا بتوظيفه بهذا الحد الأدنى للأجور، إذًا فهم لن يأخذوا طلبات العمل التي يرسلها لهم بعين الاعتبار.

قد يكون هذا الموظف شاكرًا لأنه كان يعمل بذلك المصنع رغم أن أجره منخفض، لكن كان لديه أمل في كسب تجربة سترفع إنتاجيته وتمنحه فرصة لينتقل لعمل أجره أكبر وأكثر إرضاء لكن القانون الجديد منعه من هذا. لهذا السبب قد وصف الحد الأدنى للأجور بأنه إزالة للدرجات السفلية من السلم الاقتصادي.

أشار الاقتصادي Henry Hazlitt لهذا بقوله:

“لا يمكنك أن تجعل من غير القانوني لرجل يستحق مبلغ معين أن يُقدَّم له أي شيء أقل من ذلك، فبالقيام بهذا أنت فقط تحرمه من الحق في كسب المبلغ الذي تسمح له قدراته وظروفه في كسبه”.

ما نستنتجه من هذا أن نتيجة الحد الأدنى للأجور هي ارتفاع نسب البطالة، وكلما ناضل الناس والنقابات من أجل رفع الحد الأدنى للأجور فستكون النتائج دائمًا ارتفاع في البطالة، لأن واحد من الحقائق العلمية في الاقتصاد أنه عند ارتفاع سعر شيء ما يشتري الناس القليل من هذا الشيء، وهذا ما يُسمى بقانون العرض والطلب الذي يسري على جميع المنتجات والعروض في السوق، ومنها عرض العمل.

الحقيقة الاقتصادية الأخرى هو أن ردة فعل مالك المصنع من أجل طرد الموظف ذي 3 دولارات في الساعة من العمل بسبب القانون الجديد تُشاهَد دائمًا كرد فعل على الحد الأدنى للأجور.

الدراسات والحقائق الاقتصادية حول الحد الأدنى للأجور:

[better-ads type=”banner” banner=”288″ campaign=”none” count=”2″ columns=”1″ orderby=”rand” order=”ASC” align=”center” show-caption=”0″][/better-ads]

قام الاقتصاديان Jeffrey Clemens و Michael Wither بدراسة ووجدا بأن 1.4 مليون وظيفة قد دُمِّرت عندما رُفِع الحد الأدنى للأجور في كل الـ50 ولاية بأمريكا بمعدل 30% والأسوأ هو أن هذه الوظائف التي خُسِرت كانت غالبًا من نصيب الناس الذين في أمس الحاجة للعمل.

هذه الحقيقة توجهنا إلى حقيقة أخرى أن قانون الحد الأدنى للأجور يضر بالناس الذين هم بأمس الحاجة للمساعدة لأنه عند تمرير هذا القانون أو رفع من الحد الأدنى للأجور، فالموظفون الذين يُطردون في البداية هم الأقل إنتاجيةً أي العمال الأقل سنًا أو الأقل خبرةً والمهاجرون الذي لديهم صعوبات في التكلم باللغة المحلية. إذًا فإن الناس المحرومين يميلون إلى أن يكونوا الأكثر خسارةً بسبب هذا القانون.

عند رفع الحد الأدنى للأجور يوظَّف في أغلب الأوقات الناس الأكثر خبرة والناس ذوو الدراسة العالية، وهذا يضر أكثر بالفقراء والمهاجرين وعامة الناس ذوي الخلفية المحرومة. وكما كتب ديفيد برادفورد الخبير الاقتصادي في برينستون:

“يمكن وصف قانون الحد الأدنى للأجور كالقول للعامل المحتمل: إذا لم تجد عملًا يدفع على الأقل الحد الأدنى للأجور، فقد لا تقبل تشغيل”.

الشيء الآخر، وسنأخذ أمريكا كمثال، الحد الأدنى للأجور ليس ضروريًا لرفع الأجور لأننا نجد 96 بالمئة من الأمريكيين اليوم يجنون أكثر من الحد الأدنى للأجور الحالي، وهذا يثبت أن مالكي الأعمال لا يدفعون فقط الحد الأدنى المفروض عليهم دفعه بل يدفعون إجابة على قيمة كل عامل وفقًا لما ينتجه أكثر، ليتمكنوا من الإبقاء على الموهوبين. فالشركات لا تريد خسارة المواهب الجيدة للمنافسين، وأيضًا الشركة ستخسر أكثر إذا أرادت جعل موظفًا ما موهوبًا. لهذا تقوم برفع الأجور طواعيةً إذا ما كان الموظف ذا خبرة ومهارات جيدة في العمل، لكن عندما تتدخل الحكومة في سوق العمل وتفرض مثل هذه القوانين فهي تضر بالعمال الأقل خبرة والأقل أجرًا أكثر من مساعدتهم، حتى لو أرادوا هؤلاء بالعمل بأجور أقل من الحد الأدنى للأجور لن يتمكنوا من ذلك لأن ذلك ممنوع وغير قانوني.

يعاني الشباب الأقل خبرة من الحد الأدنى للأجور بشكل أكبر، هناك دراسة وجدت أن في بعض المدن معدل البطالة في صف الشباب بدون شهادة جامعية عليا تصل إلى 50 بالمائة، ويساهم عذا بشكل أكبر في عرقلة الشباب وإفقادهم التوازن في حياتهم من أجل مستقبل أفضل.

وفقًا لمقالة من سنة 1978 في مجلة American Economic Review وافق 90 % من الاقتصاديين الذين شملهم الاستطلاع على أن الحد الأدنى للأجور يزيد البطالة بين العمال ذوي المهارات المتدنية. هكذا نجد بأن الحد الأدنى للأجور يسبب للشباب وللأقل خبرة صعوبةً كبيرة في إيجاد عمل وبدء حياتهم والالتحاق بأول درجات سلم التوظيف.

بالإضافة إلى صعوبة إيجاد فرص العمل، قد تضر قوانين الحد الأدنى للأجور العمال بتغيير طريقة تعويضهم. تمثل المزايا الإضافية من مثل الإجازة المدفوعة الأجر، والمنزل المجاني، والتأمين غير المكلّف، والرعاية المدعومة للأطفال، والتدريب أثناء العمل، جزءًا هامًا من حزمة التعويضات الإجمالية للعديد من العمال ذوي الأجور المتدنية. عندما يرتفع الحد الأدنى للأجور، يمكن لأصحاب العمل التحكم في تكاليف التعويض الإجمالية عن طريق خفض الفوائد. في الحالات القصوى، يقوم أرباب العمل بتحويل وظائف بدوام كامل لأجور متدنية مع فوائد لوظائف بدوام جزئي بأجور عالية دون منافع وساعات أقل.

وجد David Neumark و William Wascher حقيقة اقتصادية أخرى تشير إلى أن زيادة 10 في المئة في الحد الأدنى للأجور قللت من التدريب أثناء العمل للشباب بنسبة 1.5 إلى 1.8 في المئة. لأن التدريب أثناء العمل هو الطريقة التي يبني بها معظم الناس مهاراتهم القابلة للبيع، تشير إلى أن قوانين الحد الأدنى للأجور تقلل أيضًا فرص المستقبل لغير المهرة من أجل تحسين عملهم.

هناك أدلة إضافية على التأثير التوزيعي للحد الأدنى للأجور تأتي من David Neumark و Mark Schweitzer و William Wascher.

إن رفع الحد الأدنى للأجور يزيد كلًا من احتمال هرب أسرة فقيرة من الفقر من خلال ارتفاع الأجور واحتمال أن تصبح أسرة غير فقيرة أخرى أكثر فقرًا مع ارتفاع الحد الأدنى للأجور مما يجعلها خارج سوق العمل. ووجدوا أن البطالة الناجمة عن الحد الأدنى للأجور تتركز في الأسر ذات الدخل المنخفض. وهذا يشير إلى أن زيادات الحد الأدنى للأجور تعيد توزيع الدخل بين العائلات ذات الدخل المنخفض بدلًا من نقلها من ذوي الدخل المرتفع إلى ذوي الدخل المنخفض. ووجد الباحثون أنه على الرغم من استفادة بعض الأسر، فإن الزيادة الدنيا في الأجور تزيد بشكل عام نسبة الأسر الفقيرة والتي تعاني من الفقر الحاد. كما تؤدي الزيادة في الأجور الدنيا إلى انخفاض نسبة الأسر التي يتراوح دخلها بين واحد ونصف وثلاثة أضعاف مستوى الفقر، مما يشير إلى أنها تزيد من صعوبة الإفلات من الفقر.

الحد الأدنى للأجور هو 0 دولار كان هذا عنوان افتتاحية لواحدة من أشهر الصحف الأمريكية اليوم وكان هذا عنوان لصحيفة The New York Times سنة 1987، كتبت التايمز بأن: “هناك إجماع تقريبًا بين الاقتصاديين على أن الحد الأدنى للأجور فكرة قد مضى زمنها”.

 

قالوا هذا لأنهم فهموا أن الحد الأدنى للأجور لا يضمن الوظائف وعلموا بأسباب تأسيسه العنصرية والتميزية التي بُدأ في أوائل القرن العشرين، الشيء الوحيد الذي يضمن الحد الأدنى للأجور هو أن الأشخاص الذين يحصلون على وظائف سيحصلون على ذلك الحد الأدنى على الأقل. وذلك يقود لنتيجتين سيئتين دائمًا كما أظهرت الدراسات والتجارب على أرض الواقع: أولًا يؤدي هذا إلى ارتفاع البطالة وثانيًا ارتفاع الأسعار.

تجربة كاليفورنيا واليونان:

[better-ads type=”banner” banner=”1181″ campaign=”none” count=”2″ columns=”1″ orderby=”rand” order=”ASC” align=”center” show-caption=”0″][/better-ads]

في سنة 2016 قام حاكم ولاية كاليفورنيا بتوقيع مشروع قانون لرفع الحد الأدنى للأجور بشكل سنوي لكي يصل إلى 15 دولارًا في الساعة بحلول 2022. ومن المقرر أن تبدأ الزيادة التالية من 10.50 إلى 11 دولارًا من بداية سنة 2018 هذا يعني أن في جميع مناطق الولاية سترتفع أرضية الأجور المطلوبة أعلى كل سنة.

بدأت علامات التحذير من هذا في وقت مبكرًا فمع تمرير القانون وتوقيع الديمقراطيين عليه قامت عشرات الشركات بالإغلاق، وطرد الموظفين، ومغادرة الولاية لكي يلتحقوا بولايات أخرى. أدت سلسلة إغلاق المطاعم في منطقة الخليج إلى وصف في إحدى منشورات الصناعة الغذائية بأنها “مسيرة الموت”. حتى أن مقدمي رعاية الأطفال قد أصيبوا بالأذى من هذا.

أكد فريق من الاقتصاديين من كلية هارفارد للأعمال  أن ارتفاع الحد الأدنى للأجور كان السبب في حدوث كل هذه الإغلاقات.

يُظهر فيديو في المصادر الصناعات التي أُغلقت في المنطقة وشكوى الناس من هذا القانون.

استنادًا إلى تجربة الحد الأدنى للأجور التاريخية في الولاية ونتائجها، يقدّر المختصون أن كاليفورنيا ستخسر ما يقارب من 400,000 وظيفة بحلول سنة 2022 عندما يُنفذ قانون 15 دولارًا للساعة. أبرز من يعاني من هذه البطالة هم موظفو خدمات البيع بالتجزئة والأغذية لضربات خاصة بسبب زيادة الأجور، يأتي ما يقارب نصف الوظائف التي تُخسَر من هذه الصناعات.

وضحت دراسة نشرها البنك الفيدرالي لسان فرانسيسكو في سنة 2015 بشكل مباشر كيف يساهم الحد الأدنى للأجور في ارتفاع معدل البطالة.

“تميل الأبحاث الحديثة باستخدام مجموعة متنوعة من الأساليب لمعالجة مشكلة المقارنة بين الولايات إلى تأكيد النتائج السابقة لفقدان الوظيفة. إلى جانب الانتقادات للطرق التي تولد القليل من الأدلة على فقدان الوظيفة، فإن الدليل الشامل للأدلة الحديثة يشير إلى أن الاستنتاج الأكثر مصداقية هو أن الحد الأدنى للأجور يؤدي إلى فقدان الوظائف بالنسبة للعمال الأقل مهارة، مع احتمال حدوث تأثيرات ضارة أكبر من السابق”.

أصبح هذا الأمر حقيقة علمية ويجب على السياسيين واليساريين الذين يدعون لمثل هذه السياسات أن يقوموا باحترام ما يقوله المختصين في الأمر قبل القيام بالإضرار بالمواطنين.

شيء آخر يجب شرحه هو أنه لا تحدث التخفيضات الوظيفية في صناعة الخدمات، لأن الشركات ومالكي الأعمال جشعون أو أناس سيئون. بل يحدث ذلك لأنهم محصورون بين الزبائن الذين يتأثرون بالأسعار والذين يمكنهم دائمًا البقاء في المنزل إذا كان البرجر باهظ الثمن، وهوامش الربح الضيقة التي لا توفر مجالًا كبيرًا لاستيعاب تكلفة التفويض. الخيار الوحيد هو في كثير من الأحيان هو الحد من الموظفين، وربما اختيار لتكنولوجيا الخدمة الذاتية التي تحل محل وظيفة شخص ما.

بعض الأفراد الذين أُلحِقوا بالبطالة بسبب الحد الأدنى للأجور يُسحبون إلى ساحات الجريمة والفساد والإكراه القاسي للحصول على دخل قابل للعيش في السوق السوداء والأعمال الخطِرة.

وقد فشل الإجماع التجريبي من قبل الاقتصاديين المختصين في التأثير على السياسيين الذين يميلون إلى دعم رفع الأجور لأسباب أيديولوجية أو التأثير على مجالس تحرير في صحف مثل صحيفة نيويورك تايمز التي استولت عليها الأيديولوجية، فهم يشعرون بالراحة في التقارير الصادرة عن الباحثين المتعاطفين من جامعة كاليفورنيا-بيركلي، والذين قُبِض عليهم هذا العام بالتعاون الوثيق مع السياسيين لتقويض الأبحاث ذات المصداقية حول الحد الأدنى من عواقب الأجور. وفي الوقت نفسه، يعاني في صمت ضحايا السياسة كلٌّ من أصحاب الأعمال الصغيرة، والباحثين عن العمل من الشباب المحرومين، والمنظمات غير الربحية.

كان هذا هو الحال بالنسبة لليونان قبل الأزمة وربما ينتهي الأمر بنفس الحال في ولاية كاليفورنيا التي تحاول الوصول إلى 15 دولارًا كحد أدنى للأجور اليوم.

ارتفع الحد الأدنى للأجور في اليونان بأقل قليلًا من 600 يورو في عام 2000 إلى ما يقارب 900 يورو بحلول عام 2011.

وفقًا لـ Eurostat هذا ارتفاع بنسبة 50٪ وهو ما يتجاوز الحد الأدنى لرفع الأجور من أقرب نظراء اليونان (إسبانيا والبرتغال).

طالبت النقابات العمالية بهذه الزيادة في الأجور واحتجت في الشوارع وعلى خطوط الاعتصام حول السياسيين هذه المطالب إلى قانون هكذا تحول تعويض العمل إلى استحقاق.

خفضت بعض الشركات اليونانية عملياتها أو أغلقت أبوابها تمامًا في اليونان بسبب عدم قدرتها لدفع هذا الحد الأدنى للأجور وانتقل آخرون إلى بلدان البلقان المجاورة، حيث يمثل الحد الأدنى للأجور في بلغاريا ربع الأجر في اليونان.

مجموعة ثالثة من الشركات اليونانية تلك التي لديها قوة التسعير قامت برفع الأسعار، وتحول العبء على المستهلكين.

المجموعة الرابعة من الشركات أصبحت تعمل كوكالات الرعاية الاجتماعية حيث حافظت على قوتها العاملة من خلال الاعتماد على الإعانات الحكومية المباشرة أو غير المباشرة للبقاء في الأعمال التجارية. أما المجموعة الخامسة فهي الشركات الأجنبية التي ابتعدت عن اليونان تمامًا.

طالما أن الحكومة يمكن أن تقترض المال لدعم الشركات، فإن هذا النظام يعمل بشكل جيد، ولكن بعد ذلك جاءت أزمة الديون، ولم يعد بإمكان الحكومة اقتراض الأموال للوفاء بالتزاماتها.

انخفض الحد الأدنى للأجور في اليونان من 876 يورو في عام 2012 إلى 684 في عام 2014، ومع إقفال الأعمال وتسريح العمال وارتفاع معدلات البطالة، فقد العمال كل شيء وتعلموا درسًا صعبًا بأنه لا يمكن فرض الأجور بل يجب كسبها.

إننا نعتبر أنه من المسلم به أنه لا ينبغي لأحد، بغض النظر عن السبب، أن يكون قادرًا على إجبارنا على إجراء تبادل أو علاقة ليسا من اختيارنا أو موافقتنا الطوعية. خلافًا لذلك سنكون ضحايا أو عبيد لرغبات الآخرين على حسابنا القسري.

سنكون أيضًا متضررين كثيرًا إذا كان هناك اتحاد مقبول أو فرصة تبادل نرغب في الدخول فيها لكن يأتي أحدهم ويخبرنا أنه لا يمكننا ذلك، حتى لو لم يكن هذا الترابط أو التبادل قد ألحق أذى جسدي أو احتيال على أي شخص آخر في هذه العملية. ومع ذلك فإن هذا هو بالضبط الحد الأدنى من قوانين الأجور التي تفرضها الحكومة.

خمس دول متقدمة بدون سياسة الحد أدنى للأجور:

[better-ads type=”banner” banner=”290″ campaign=”none” count=”2″ columns=”1″ orderby=”rand” order=”ASC” align=”center” show-caption=”0″][/better-ads]

-السويد والنرويج وآيسلندا والدنمارك:

هذه الدول الأربع لا تتدخل في تحديد الحد الأدنى للأجور من خلال السلطة الحكومية بل تُحدَّد الأجور عبر اتفاق متبادل بين النقابات وأصحاب الشركات دون تدخل حكومي، وهذا أقل مركزية من بريطانيا والعديد من الدول الأخرى.

-سويسرا:

تتميز سويسرا أيضًا بعدم وجود قانون الحد الأدنى للأجور بها. ففي سنة 2014 طُرِح استفتاء من أجل تطبيق حد أدنى للأجور يُعتبر الأعلى في العالم بقيمة 22 فرنك سويسري، أي ما يعادل 25 دولار فقام الشعب السويسري برفض القرار بأغلبيةٍ ساحقة تساوي (74%) لمعرفتهم أنّ الحد الأدنى للأجور قانون مضرٌّ بالاقتصاد بشكلٍ كبير.

لا يريد السويسريون أي تدخل حكومي لعلمهم أن هذا الأمر قد يتسبب في فقدان العمال ذوي الأجور المتدنية للوظائف إذا كان أصحاب العمل غير قادرين على دفع المزيد.

  • إعداد: محمد مطيع.
  • تدقيق لغوي: رأفت فياض.
  • ملف بالمصادر والمراجع: minimum-wage

ما رأيك في هذا المحتوى؟

Avatar

كتب بواسطة محمد مطيع

طالب جامعي متخصص في الاقتصاد، مهتم بالفلسفة، السياسة و الأدب الروسي. أكتب مقالات اقتصادية و سياسية بهدف إغناء المحتوى العربي و الشمال إفريقي بمواضيع و أفكار الحرية، الرأسمالية و الفردانية .

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

7 طرق لتكون منظمًا مع بداية السنة الدراسية

مراجعة كتاب “الديمقراطية: الإله الذي فشل” لهانز هيرمان هوبه (الجزء الاول)