in ,

نظرة آدم سميث للحكومة ورأسمالية المحاسيب وأشياء أخرى

حول الحكومة ورأسمالية المحاسيب:

يرى سميث بأن التقدم يحتاج إلى الأمن، والحرية، والعدل، وإلا فإن الناس سيفقدون الحافز للجد والاجتهاد، وأن على الحكومة أن تبتعد عن مسار عملية خلق الثروة، وأن تضمن عدم تزويد أصحاب المصالح الشخصية بالقوة التي تمكنهم من إبعادها عن المسار الصحيح.

فعندما يتاجر شخصان مع بعضهما بحرية، فلا شك أن ذلك يعود بالنفع عليهما، الحال مطابق تمامًا لما يجري بين أي أمتين من أمم الأرض.

لا يؤمن سميث بأن القوانين أو الحكومات أو اللغة أو حتى العلم من الأشياء التي تمنح، بل أنها جميعًا في الحقيقة من إبداع العقل البشري. ومع ذلك، فإنها تمثل منظمات معقدة لم نشكلها بالضرورة عن قصد. فالعالم الذي يتأمل اليد الخفية سيذهل من الكيفية التي تتضافر بها أفعالنا الفردية بدقة لإخراج تلك المؤسسات الاجتماعية التي تعمل بكفاءة إلى النور.

حول الفساد ورأسمالية المحاسيب التي تتميز بتجاوز سلطة المال مع سلطة القانون يقول سميث حول هذه الظاهرة:

“إن الذين يعملون في مهنة واحدة نادرًا ما يلتقون معًا، حتى وإن كان ذلك للمتعة واللهو، لكن حواراتهم في هذه المناسبات تنتهي إلى التآمر على الناس، أو إلى التخطيط لزيادة الأسعار.. لكن ما دام القانون عاجزًا عن الحيلولة دون تجمع العاملين في المهنة نفسها أحيانًا، يجب عليه أيضًا ألا يقوم بأي شيء في سبيل تسهيل انعقاد هذه الاجتماعات، ناهيك عن جعلها واجبة”.

نظرية التخصص:

كان آدم سميث أول من فهم عبر نظريته عن التخصص، بأن المهام التي كانت ينجزها شخصٌ واحدٌ في يومٍ واحدٍ يمكن أن تحقق ربحًا أكثر لو قسمناها إلى عدة مهام يقوم بها عدة أشخاص بمهن متخصصة.

ورحب سميث بهذا واعتبره زخمًا للتطور، وتنبأ بأن الاقتصاديات القومية ستكون أغنى بكثير كلما زاد التخصص في قواهم العاملة. وأن البلد الذي يكون فيه الناس يعدون الخبز الخاص بهم للفطور، ويشيدون منازلهم الخاصة في الصباح، ويحاولون صيد السمك للغداء، ويعلمون أطفالهم بأنفسهم في المساء سيحكم عليه بالفقر. وأفضل بكثير أن يكون كل شيء مقسم حسب المجالات والخبرات الفردية، وتشجيع الناس على تبادل احتياجاتهم ومواهبهم.

نظرية تقسيم العمل:

تقسيم العمل يؤدي إلى زيادة مهارة العامل وإلى توفير الوقت اللازم للإنتاج، كما أن التخصص الذي يترتب على تقسيم العمل يؤدي إلى الوصول إلى أفضل الطرق لأداء العمل، واختراع الادوات التي تساعد العامل على زيادة الانتاج. أكد سميث أن تقسيم العمل وما ينطوي عليه من تخصص يؤدي إلى إدخال تحسينات مستمرة على عملية الانتاج، وتؤدي التحسينات بدورها إلى الزيادة المستمرة للإنتاج.

وشرح هذا من خلال مثاله الشهير حول إنتاج الدبابيس، والذي يثبت فيه زيادة الإنتاجية عند تقسيم العمل.

أورد أن عاملًا واحدًا فقط يمكن أن ينتج عشرين دبوسًا في اليوم الواحد. ومع ذلك، إذا كان هناك عشرة أشخاص مع تقسيم العمل إلى ثمانية عشر خطوة لإنتاج دبوس، يمكنهم مجتمعين إنتاج 48 ألف دبوس في اليوم الواحد.

شرح لنا الاقتصادي ليونارد ريد Leonard E.Read في مقاله I.Pencil الذي يشرح فيه عملية اختراع قلم رصاص.

بحيث يفسر كيف أنه لا يوجد شخص واحد في العالم يمكنه صنع قلم بسيط، فالخشب الذي صُنع منه يأتي من أشجار قُطعت في أمريكا، وقطع الشجرة يتطلب منشارًا، وصنع المنشار يتطلب فولاذًا، وصنع الفولاذ يتطلب مواد خام، ويتطلب صنع كل مادة في القلم وقتًا وأشخاصًا مختلفين من مختلف مناطق العالم، أشخاص لا يعرف بعضهم البعض.

ففي كل مرة يقوم فيها شخص ما بشراء قلم الرصاص، يتعاون عشرات الآلاف من الأشخاص المختلفين لتوفير الخشب والجرافيت والمعرفة والطاقة، دون أن يعرف أحدهم كيفية صنع قلم رصاص، أشخاص بديانات مختلفة ولغات مختلفة.

ما الذي جمع بينهم وحثهم على التعاون لإنتاج هذا القلم؟

لم يكن هناك أي مفوض حكومي يبعث الأوامر من مكتب مركزي ما للقيام بهذا العمل، بل كان ذلك سحر نظام الأثمنة. العملية اللاشخصية للأثمنة التي جمعت بينهم وجعلتهم يتعاونون لصنع هذا القلم لكي يستطيع أي شخص الحصول عليه مقابل مبلغ زهيد.

لهذا السبب فإن عمل السوق الحر أمر ضروري للغاية، ليس فقط لرفع الفعلية والإنتاجية، بل أيضا لبناء التناغم والسلام بين شعوب العالم.

لا أحد مسؤول بشكل حاسم، ولا يحتاج أحد فهم ما يحدث في العملية في تناغم بين الجميع بعملية تلقائية ومتفرقة تُسمى Spotaneous Order.

تتجلى مزايا تقسيم العمل في زيادة المهارة في أداء الأعمال، وذلك لتبسيط الأعمال المطلوبة، وتنظيم العمل بشكل أكثر كفئًا من حيث التوقيت، والتتابع، والإشراف، وتوفير الوقت، وتقليل الفاقد أثناء انتقال العامل من عملية إلى أخرى، وتسهيل استخدام الآلة نتيجةً لتقسيم العملية الإنتاجية إلى عدة عمليات جزئية، فتكون النتيجة زيادة الإنتاج وتحسن الكفاءة الإنتاجية.

تُعتبر نظرية تقسيم العمل تعتبر من أهم الأفكار التي عرفها أسلاف البشر، وساهمت في تطورهم البشري منذ ملايين وآلاف السنوات.

تأثر داروين بنظرية سميث في تقسيم العمل والعديد من العلماء آخرين. يمكن لكم الرجوع لمقالنا السابق حول الأصل المشترك بين التطور والاقتصاد لتطلع أكثر حول الموضوع.

اقرأ أيضا:

https://www.wonderlustmag.com/1154/the-wealth-of-nations/

  • إعداد: محمد مطيع
  • تدقيق لغوي: رأفت فياض

مراجع السلسلة:

  • The Wealth of Nation – Adam Smith
  • The Theory of Sentiment morals – Adam Smith
  • Adam Smith – A primer – Eamonn Butler

ما رأيك في هذا المحتوى؟

Avatar

كتب بواسطة محمد مطيع

طالب جامعي متخصص في الاقتصاد، مهتم بالفلسفة، السياسة و الأدب الروسي. أكتب مقالات اقتصادية و سياسية بهدف إغناء المحتوى العربي و الشمال إفريقي بمواضيع و أفكار الحرية، الرأسمالية و الفردانية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قراءة في كتاب: ثروة الأمم

المبادئ العشرة لليبرالية الكلاسيكية