in

لا، المسيح لم يكن اشتراكيًا

بما أن المحبة المسيحية طوعية وصادقة، فهي تختلف تمامًا عن التفويضات الإجبارية وغير الذاتية للدولة.

أصبح الادعاء بأن يسوع المسيح اشتراكيًا أمرًا شائعًا، حتى بين بعض الذين كان إيمانهم المسيحي فاترًا في أحسن الأحوال، لكن هل هناك أي حقيقة في هذا الادعاء؟

لا يمكن الإجابة على هذا السؤال بدون تعريف عملي للاشتراكية. عُرِّفت الاشتراكية على نطاقٍ واسعٍ  قبل قرنٍ من الزمن باعتبارها ملكية الحكومة لوسائل الإنتاج -لم يلمِّح يسوع، ولو لمرة واحدة إلى هذا المفهوم، ناهيك عن تأييده- ورغم ذلك، فقد تغير التعريف بمرور الوقت. عندما دمرت انتقادات الاقتصاديين مثل لودفيج فون ميزس Ludwig von Mises، وفريدريك هايك F. A. Hayek، وميلتون فريدمان Milton Friedman أي حالة فكرية للشكل الأصلي للاشتراكية، وأثبت الواقع أنهم محقّون بشكل حاسم، تحول الاشتراكيون إلى نسخةٍ أخرى، ألا وهي التخطيط المركزي للاقتصاد.

يمكن للمرء أن يبحث في العهد الجديد، لكنه لن يجد أي كلمة من يسوع تدعو إلى تمكين السياسيين أو البيروقراطيين من تخصيص الموارد، أو اختيار الفائزين والخاسرين، أو إخبار رواد الأعمال بكيفية إدارة أعمالهم، أو فرض حد أدنى للأجور أو أسعار قصوى، أو إجبار العمال على الانضمام إلى النقابات، أو حتى رفع الضرائب. عندما حاول الفريسيون خداع يسوع لتأييد التهرب الضريبي، سمح للآخرين بذكاء أن يقرروا ما ينتمي إلى الدولة بشكل صحيح من خلال رده: “أعطوا ما لقيصر لقيصر، وما لله لله”.

ومع ذلك، فإن إحدى التهم التي أدت إلى صلب المسيح كانت التهرب الضريبي. 

تغيير التعريف

مع انتشار السمعة السيئة للمخططين المركزيين في جميع أنحاء العالم، انتقل الاشتراكيون إلى خطاب مختلف: دولة الرفاهية the welfare state. إن اشتراكية بيرني ساندرز Bernie Sanders وحليفته الشابة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز Alexandria Ocasio-Cortez هي اشتراكية دولة المربية nanny state الخيرية والمساواة حيث يُسرق الغني ليدفع للفقير. إنها تتميز بالكثير من “الأشياء المجانية” التي تقدمها الحكومة، وهي بالطبع ليست مجانية على الإطلاق، بل مكلفة للغاية من ناحية رسوم السمسرة البيروقراطية والتبعية المحبطة التي تنتجها بين المستفيدين منها. فهل هذا ما قصده يسوع؟!

من غير المحتمل أن تكون الإجابة نعم، خاصةً في مواسم الأعياد يكثر التفكير في مساعدة الفقراء. لقد كان ذلك جزءًا مهمًا جدًا من رسالة يسوع في النهاية. لكن رغم ذلك، فإن كيفية مساعدة الفقراء أمر مهم للغاية.

يُطلب من المسيحيين في الكتاب المقدس أن يحبوا، وأن يصلوا، وأن يكونوا لطفاء، وأن يخدموا، وأن يغفروا، وأن يكونوا صادقين، وأن يعبدوا الإله الواحد، وأن يتعلموا وينموا في الروح والشخصية. تُعدّ هذه الأمور كلها شخصيةً للغاية. إنهم لا يحتاجون إلى سياسيين أو شرطة أو بيروقراطيين أو أحزاب سياسية أو برامج.

يقول يسوع في (متى 26: 11) و(مرقس 14: 7): “لأن الفقراء معكم في كل حين، ومتى أردتم تقدرون أن تعملوا بهم خيرًا”. الكلمات الرئيسية هناك يمكنك المساعدة وتريد المساعدة. لم يقل: “سنجعلكم تساعدون سواء أحببتم ذلك أم لا”.

اقترب يسوع من مسألة إعادة توزيع الثروات، في (لوقا 12: 13-15)، طلب رجلٌ من يسوع: “يا معلم، قل لأخي أنه يقاسمني الميراث”. فقال له: “يا رجل، من أقامني عليكما قاضيًا أو مقسمًا؟”، ثم وبخ الملتمس على حسده.

لا تعني المسيحية نقل المسؤولية إلى الحكومة عندما يتعلق الأمر بتخفيف محنة الفقراء. لقد كانت العناية بهم، والتي تعني مساعدتهم على التغلب على محنتهم، وعدم الدفع لهم للبقاء فقراء أو جعلهم معتمدين على الدولة ، حقيقةً أساسيةً في حياة المسيحي الحقيقي لمدة 2000 عام. المحبة المسيحية، كونها طوعية وصادقة، تختلف تمامًا عن التفويضات الإجبارية وغير الذاتية للدولة. 

ماذا يقول الكتاب المقدس؟

لكن لا تأخذ كلامي على محمل الجد. تأمل في ما يقوله الرسول بولس في( 2 كورنثوس 9: 7) يجب أن يعطي: “كل واحد كما ينوي في قلبه، لا عن حزن أو اضطرار، لأن المعطي المسرور يحبه الله”.

وفي مثل يسوع عن السامري الصالح، يُنظر إلى المسافر على أنه “صالح” لأنه ساعد شخصيًا الرجل المنكوب على جانب الطريق بوقته وموارده الخاصة. لو فرضنا بدلًا من ذلك أنه حث الشاب العاجز على انتظار وصول شيك حكومي، فمن المحتمل أن نعرفه اليوم على أنه سامري صالح مقابل لا شيء.

من الواضح أن يسوع اعتبر أن التعاطف قيمة مفيدة يجب امتلاكها، لكنني لا أعرف أي فقرة في العهد الجديد تشير إلى أنها قيمة كان سيفرضها بالقوة أو بالسلاح، أو بعبارة أخرى: من خلال السياسة الاشتراكية.

الاشتراكيون مغرمون بالإيحاء بأن يسوع كان يحتقر الأثرياء، مستشهدين على ذلك بموقفين محددين: طرده للصرّافين من الهيكل، وقوله أن يمر جملٌ من خلال ثقب إبرة أسهل من دخول رجل ثري إلى السماء. في الموقف الأول، كان يسوع غاضبًا من إساءة استخدام بيت الله. في الواقع، لم يطرد أبدًا صرافًا من مصرفٍ أو سوقٍ، أما في الموقف الثاني حذر من أنه مع الثروة الكبيرة، تأتي إغراءاتٌ كبيرةٌ أيضًا.

كانت هذه تحذيرات ضد أولويات في غير محلها، وليست رسائل حرب طبقية.

الفضيلة تكمن في تكوين الثروة، وليس في إعادة توزيعها

في مثله عن المواهب في (متى 25: 14-30)، يتحدث يسوع عن رجل عهد بثروته لعبيده الثلاثة لفترة محددة. عندما عاد الرجل علم أن أحد العبيد قد حفظ حصته بدفنها، والثاني وضع نصيبه في العمل وضاعفه، والثالث استثمره وحقق أكبر عائد على الإطلاق. من هو البطل في هذا المثل؟ الرجل الثالث الذي يصنع الثروة. فوبّخ الأول وأعطى نصيبه للثالث.

هذا لا يبدو اشتراكيًا للغاية، أليس كذلك؟

أيضًا تدعم قصة مثل العمال في الكرم (متى 20: 1-16) الفضائل الرأسمالية، وليس الفضائل الاشتراكية. عندما يشتكي بعض العمال من أن آخرين قد حصلوا على أجور أعلى، يدافع صاحب العمل بحق عن حق العقد الطوعي والملكية الخاصة، وفي الواقع، قانون العرض والطلب.

أراد يسوع أن يكون كلّ واحدٍ منا كريمًا في مساعدة المحتاجين، لكن إذا كنت تعتقد أنه كان يقصد للسياسيين أن يفعلوا ذلك بسلطة الشرطة بضعف التكلفة ونصف فعالية الأعمال الخيرية الخاصة، فأنت لا تقرأ نفس العهد الجديد الذي أقرأه.

المصدر.

قد يهمك أن تقرأ: كيف يمكن لاتخاذ الاشتراكية كمعتقد أن يجعلك بائسًا

ما تقييمك لهذا الموضوع؟

كتب بواسطة رأفت فياض

مهندس مدني؛ مهتم بالليبرالية وعلوم الاقتصاد؛ مؤمن بأن حقوق المجتمعات والجماعات تأتي من حقوق الأفراد المستقلين لأن كل فرد جماعة مستقلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

صورة مكبرة للأم تريزا

حقائق صادمة عن الأم تريزا.. قد تجعلك تعيد النظر في قدسيتها!