in

تزييف الصين لحجم اقتصادها: تؤكِّد التقارير أن الاقتصاد الصيني أصغر بنسبة 12% من الأرقام الرسمية!

نشرت مؤسسة بروكينغز Brookings Institute تقريرًا عن الصين في العام المُنصرم يُظهر أنها عمدت في التسع السنوات السابقة إلى تزييف نسبة نموها الاقتصادي عن طريق زيادة نسبة 2% إلى معدل النمو لكل سنة من هذه السنوات التسع.

وجد الباحثون أن الناتج المحلي الإجمالي للصين يعتبر أصغر بنسبة 12% من الأرقام الرسمية التي تعلنها الحكومة الصينية.

تضخيم الإحصائيات الاقتصادية هو إرثُ ورثته الحكومة الصينية عن الدولة الماوية – في محاولة لجعل النمو الاقتصادي وسيلة دعائية للحزب الحاكم. 

يقوم الحزب الشيوعي بتقييم أداء السياسيين المحليين على أساس النمو في مناطقهم. لا توجد في الصين صحافة حرة أو هيئات إحصائية مستقلة عن الحكومة لديها القدرة على إجراء إحصائيات خاصة ونشر أرقام مستقلة عن الأرقام الحكومية. 

يقوم النظام الصيني بحساب نسبة النمو الاقتصادي بطريقة خاصة؛ إذ إن ما يحدثُ قبل أن يُحسَبُ نمو الناتج المحلي الإجمالي في العاصمة بكين هو أنه يتم حساب النمو أولًا لدى الحكومات المحلية التي تُعطي بدورها هذه الأرقام للعاصمة بكين.

تحدد الحكومة الصينية نسبة النمو التي تريد من هذه الحكومات المحلية تسجيلَها في هذه السنة وهكذا فإن قادة هذه الحكومات يُزيِّفون أرقام نسبة النمو التي يتم إرسالها للعاصمة لإظهار أنهم يقومون بعملهم على أحسن وجه وأن النتائج الاقتصادية جيدة تحت حكمهم؛ وهكذا يرسل هؤلاء القادة الأرقامَ المزورة إلى اللجنة المختصة في تسجيل النتائج الاقتصادية الرسمية.

طيلة هذه السنوات؛ تجاوز مجموع الناتج المحلي الإجمالي في الصين مجموع الأرقام المحلية وهي علامة واضحة على التضخم الإحصائي على المستوى المحلي. وقد اعترف المكتب الوطني للإحصاء (NBS) سابقًا أن “بعض الإحصائيات المحلية مزورة”، وفي عام 2017 م اتَّهَمت الحكومة المركزية ثلاثَ مقاطعات في حزام الصدأ شمال شرق الصين بتلفيق البيانات.

ويقول الباحث تشانغ تاي هسيه- Chang-Tai Hsieh:

“لا يمكن للقادة المحليين تقديم أرقام أسوأ مما تتوقعه اللجنة المركزية الصينية منهم؛ نظرًا لأن الحكومات المحلية تُكافأ القادة المحليين على تحقيق أهداف النمو والاستثمار، فإن لديهم حافزًا لتزييف الإحصاءات المحلية”. 

تسلط الورقة البحثية لمعهد بروكينغز الضوء على كيف يكافح المكتب الوطني للإحصاء في بكين من أجل إجراء تعديلات على البيانات المتضخمة التي يتلقاها من المسؤولين المحليين. وجد التحليل أن تعديلات الحكومة المركزية على البيانات المحلية كانت دقيقة في الغالب قبل 2007-2008 إلا أنها بعد هذا التاريخ لم تعد كذلك.

صرح المكتب الوطني للإحصاء في العام الماضي أنه سيؤكد سيطرةً أكبر على جمع البيانات الإقليمية ابتداء من عام 2019م لإزالة الاختلافات بين البيانات المحلية والوطنية.

ويقول مايكل زينج سونج؛ أستاذ الاقتصاد في الجامعة الصينية في هونغ كونغ ومؤلف مشارك لهذه الورقة البحثية:

“قام المكتب الوطني للإحصاء بالكثير من العمل للتخلص من الأرقام المزيفة التي أضافتها الحكومات المحلية ، ولكن ليس لديه ما يكفي من القوة والقدرة ،ولا الحوافز المناسبة للقيام بهذا” 

رأسمالية الدولة؟ لا. القطاع الخاص هو محرك النمو الاقتصادي الصيني

كيف توصل الباحثون إلى هذا؟

عند قيام الباحثين في معهد بروكينغز بأبحاث حول الموضوع وجدوا تضاربًا بين الأرقام التي تعلنها الحكومات المحلية مع الأرقام الإجمالية التي تعلنها الدولة الصينية. وعندما تم جمع هذه الأرقام المعلنة من قبل الحكومات المحلية، وجد أنها تفوق الأرقام الإجمالية المعلنة من قبل الحكومة الصينية.

توصل الباحثون إلى هذا عن طريق حساب الضرائب والاستثمارات التي تتم في المناطق المختلفة، يستخدم الاقتصاديون البيانات المتعلقة بجمع ضريبة القيمة المضافة لتعديل سلسلة نمو الناتج المحلي الإجمالي في الصين، ويزعمون أن البيانات الضريبية، التي جُمِّعَت من خلال نظام محوسب منذ عام 2005 م، مقاومة جدا للاحتيال والتلاعب. 

قال السيد سونغ إنه كان على اتصال مكثف مع المسؤولين الحاليين والسابقين من مصلحة الدولة للإحصاء ومكتب الضرائب، ومع Xu Xianchun؛ نائب مدير NBS السابق ورئيس قسم الحسابات القومية بالوكالة.

“كنت قلقًا للغاية من انزعاج [السيد شو Xu]؛ ولكنّه في النهاية كان سعيدًا جدًا، وقال لي ، “لقد قمت بعمل جاد، وأنا أقدر ذلك”.

للمزيد من التفاصيل عن الموضوع يمكن قراءة تقرير معهد بروكينز Brookings institute

  • إعداد: محمد مطيع.
  • تدقيق لغوي: نور عبدو.

ما تقييمك لهذا الموضوع؟

محمد مطيع

كتب بواسطة محمد مطيع

خبير ومحلل اقتصادي، مهتم بالفلسفة، السياسة و الأدب الروسي. أكتب مقالات اقتصادية و سياسية بهدف إغناء المحتوى العربي و الشمال إفريقي بمواضيع و أفكار الحرية، الرأسمالية و الفردانية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مراجعة كتاب: الكل يكذب؛ البيانات الضخمة والبيانات الحديثة وقدرة الإنترنت على اكتشاف الخفايا – الجزء الثاني

التجارة الدولية بعد الحرب العالمية الثانية