in ,

ثلاث دول جرّبت الاشتراكية ثم نبذتها

تخلصت كلٌّ من إسرائيل والهند والمملكة المتحدة من الركود الاقتصادي بالتحول إلى سياسات السوق الحرة.

مارجرت تاتشر - مقال تجارب الاشتراكية الفاشلة
رئيسة وزراء بريطانيا مارجريت تاتشر في مؤتمر حزب المحافظين عام 1989.
المصدر: رويترز.

يحبّ الاشتراكيون القول إن الاشتراكية لم تفشل أبدًا لأنها لم تُجرَّب قط، ولكن في الحقيقة، فشلت الاشتراكية في كلّ دولةٍ جربتها، بدءًا من الاتحاد السوفيتي منذ قرنٍ مضى وصولًا إلى ثلاث دول حديثة جرّبت الاشتراكية لكنها نبذتها في النهاية، وهي إسرائيل والهند والمملكة المتحدة.

عالرغم من الاختلافات السياسية الكبيرة بين الحكم الشمولي totalitarian للسوفييت والسياسات الديمقراطية لكلٍّ من إسرائيل والهند والمملكة المتحدة، فقد التزمت الدول الثلاث الأخيرة بمبادئ الاشتراكية، وتأميم صناعاتها الرئيسية، وجعل اتخاذ القرار الاقتصادي في يد الحكومة.

وثّق المؤرخون الفشل السوفييتي؛ تولى الأمين العام ميخائيل جورباتشوف Mikhail Gorbachev في عام 1985 قيادة إمبراطورية مفلسة تتفتت. فبعد 70 عامًا من اعتماد الماركسية Marxism، لم تتمكن المزارع السوفييتية من إطعام الناس، وفشلت المعامل في تلبية حصصها، واصطف الناس في طوابير طويلة في موسكو ومدن أخرى لشراء الخبز والضروريات الأخرى، واستمرت الحرب في أفغانستان مع أعداد لانهائية من أكياس جثامين الجنود السوفيت الشباب.

كذلك كانت اقتصادات الدول الشيوعية وراء الستار الحديدي Iron Curtain ضعيفةً، لأنها كانت تعمل إلى حدٍّ كبير وكأنها مستعمراتٍ للاتحاد السوفيتي؛ مع عدم وجود حوافز للمنافسة أو التحديث، أصبح القطاع الصناعي في أوروبا الشرقية والوسطى مَعلَمًا للهدر وعدم الكفاءة البيروقراطيَين، و”متحفًا للعصر الصناعي المبكر”. كما أشارت صحيفة نيويورك تايمز في ذلك الوقت، صدّرت سنغافورة، وهي دولة-مدينة city-state آسيوية يبلغ عدد سكانها مليوني نسمة فقط، آلاتٍ أكثر بنسبة 20% إلى الغرب في عام 1987 مقارنةً بأوروبا الشرقية بأكملها.

ورغم ذلك، لا تزال الاشتراكية تخدع كبار المثقفين والسياسيين في الغرب، إذ لم يتمكنوا من مقاومة كلامها المغري عن عالم خالٍ من النزاع لأنه كان عالمًا بلا ملكية خاصة. كانوا مقتنعين بأنه يمكن للبيروقراطية أن تتخذ قراراتٍ مبنيةٍ على معرفةٍ بشأن رفاهية الشعب أكثر مما يمكن للناس أنفسهم أن يفعلوا، فقد اعتقدوا، مع جون ماينارد كينز John Maynard Keynes، أن: “الدولة حكيمة والسوق غبية”.

تبنت إسرائيل والهند والمملكة المتحدة الاشتراكية نموذجًا اقتصاديًا بعد الحرب العالمية الثانية. تبدأ مقدمة دستور الهند، على سبيل المثال بـ: “نحن، شعب الهند، بعد أن قررنا رسميًا جعل الهند جمهوريةً ديمقراطيةً اشتراكيةً علمانيةً ذات سيادة…”. كان المستوطنون الأصليون لإسرائيل يهود أوروبا الشرقية من اليسار الذين سعوا وبنوا مجتمعًا اشتراكيًا. في الوقت الذي صمتت بنادق الحرب العالمية الثانية، أمّم حزب العمال البريطاني كل الصناعات الرئيسية، ووافق على كل مطالب النقابات الاشتراكية.

في البداية، بدت الاشتراكية وكأنها تعمل في هذه الدول شديدة الاختلاف، خلال العقدين الأولين من وجودها، نما الاقتصاد الإسرائيلي بمعدل سنوي تجاوز 10%، ما دفع الكثيرين إلى وصف إسرائيل بأنها “معجزة اقتصادية”. بلغ متوسط معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي GDP للهند منذ تأسيسها في عام 1947 حتى السبعينيات 3.5%، ما يضع الهند بين الدول النامية الأكثر ازدهارًا. بلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا العظمى 3% من عام 1950 إلى عام 1965، إلى جانب ارتفاع بنسبة 40% في متوسط الأجور الحقيقية، ما مكّن بريطانيا من أن تصبح إحدى أكثر دول العالم ثراءً.

ولكن لم يتمكن مخططو الحكومة من مواكبة الزيادة السكانية والمنافسة الخارجية، فبعد عقودٍ من النمو الاقتصادي المتدهور والبطالة المتزايدة باستمرار، تخلت الدول الثلاث عن الاشتراكية واتجهت نحو الرأسمالية والسوق الحرة. أدى الازدهار الناتج في إسرائيل والهند والمملكة المتحدة إلى تبرئة مسوّقي السوق الحرة الذين توقعوا فشل الاشتراكية الأكيد في تسليم البضائع. كما لاحظت رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر: “مشكلة الاشتراكية هي أنك في النهاية تتخلى عن أموال الآخرين”.

إسرائيل

تجربة إسرائيل فريدة من نوعها، فهي الدولة الوحيدة التي نجحت فيها الاشتراكية لمدة؛ وفقًا للبروفيسور الإسرائيلي آفي كاي Avi Kay، فقد سعى المستوطنون الأصليون: “إلى خلق اقتصاد يُتحكَّم به في قوى السوق لصالح المجتمع بأسره”، وسعوا إلى مجتمع اشتراكي قائم على المساواة والعمل بدافعٍ من الرغبة في ترك تاريخهم كضحايا للعوز والتعصّب، ووضع السكان الأوليون المتجانسون الذين يقل عددهم عن مليون شخص خططًا مركزيةً لتحويل الصحراء إلى مراعٍ خضراء وبناء شركاتٍ فعالة تديرها الدولة.

أشار جوزيف لايت Joseph Light، باحثٌ في معهد أمريكان إنتربرايز American Enterprise، إلى أن معظم المستوطنين الأوائل عملوا إما في مزارع جماعية تسمى كيبوتسات kibbutz أو في وظائف تضمنها الدولة. كانت الكيبوتسات مجتمعاتٍ زراعيةً صغيرةً يقوم الناس فيها بالأعمال المنزلية مقابل الغذاء والمال للمعيشة ودفع الفواتير، لم تكن هناك ملكيةً خاصةً، وكان الناس يأكلون طعامًا مشتركًا، وكان الأطفال دون سن 18 عامًا يعيشون معًا وليس مع والديهم، وأي أموال يتم الحصول عليها من الخارج كانت تُمنح للكيبوتس.

كان الهستدروت Histadrut، الاتحاد العام لنقابات العمال، أحد العوامل الأساسية في التنشئة الاجتماعية لإسرائيل، وكان يتّبع العقيدة الاشتراكية التي تقول إن رأس المال يستغل العمل وإن الطريقة الوحيدة لمنع مثل هذه “السرقة” هي منح السيطرة على وسائل الإنتاج للدولة. استمر الهستدروت في ضم جميع العمال تقريبًا، وبذلك سيطر على كلّ القطاعات الاقتصادية والاجتماعية تقريبًا، بما في ذلك الكيبوتسات، والإسكان، والنقل، والبنوك، والرعاية الاجتماعية، والرعاية الصحية، والتعليم. كانت الأداة السياسية للاتحاد هي حزب العمل Labor party الذي حكم إسرائيل فعليًا منذ تأسيس إسرائيل في عام 1948 حتى حرب يوم الغفران Yom Kippur War (حرب أكتوبر/تشرين التحريرية) عام 1973. في السنوات الأولى، سأل القليل عمّا إذا كان يجب وضع أي قيود على دور الحكومة.

يبدو أن أداء إسرائيل الاقتصادي يؤكد حكم كينز Keynes، فقد بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي GDP الحقيقي في الفترة من 1955 إلى 1975 نسبةً مذهلةً بلغت 12.6%، ما جعل إسرائيل من بين أسرع الاقتصادات نموًا في العالم، مع أحد أقل الفروقات في الدخل، ورغم ذلك، ترافق هذا النمو السريع مع ارتفاع مستويات الاستهلاك الخاص، وتزايد التفاوت في الدخل مع مرور الوقت. كان هناك طلبٌ متزايدٌ على الإصلاح الاقتصادي لتحرير الاقتصاد من عملية صنع القرار الحكومية المركزية، وفي عام 1961 شكّل مؤيدو التحرير الاقتصادي الحزب الليبرالي Liberal party، وهو أول حركة سياسية تلتزم باقتصاد السوق.

تبخرت “المعجزة الاقتصادية” الإسرائيلية في عام 1965 عندما عانت الدولة من أوّل ركودٍ كبير لها، إذ توقف النمو الاقتصادي وارتفعت البطالة ثلاثة أضعاف من عام 1965 إلى عام 1967. اندلعت حرب الأيام الستة (نكسة حزيران/يونيو 1976) قبل أن تحاول الحكومة اتخاذ إجراءات تصحيحية، ما أدّى إلى تغيير خريطة إسرائيل الاقتصادية والسياسية، ومن المفارقات أن الحرب جلبت ازدهارًا قصير العمر لإسرائيل، بسبب زيادة الإنفاق العسكري وتدفق كبير للعمال من مناطقَ جديدةٍ، لكن النمو الاقتصادي الذي تقوده الحكومة كان مصحوبًا بتضخمٍ متسارعٍ وصل إلى معدلٍ سنويٍّ قدره 17% من عام 1971 إلى عام 1973.

للمرة الأولى، حصل نقاش عام بين مؤيدي اقتصاديات المشاريع الحرة ومؤيدي الإجراءات الاشتراكية التقليدية. قاد ميلتون فريدمان Milton Friedman، الذي حاز لاحقًا على جائزة نوبل، الطريق نحو السوق الحرة، وشجّع صُنّاع السياسة الإسرائيليين على “تحرير شعبكم” وتحرير الاقتصاد. عززت حرب 1973 وآثارها الاقتصادية شعور العديد من الإسرائيليين بأن النموذج الاشتراكي لحزب العمل لا يستطيع التعامل مع التحديات الاقتصادية المتزايدة للدولة؛ أسفرت انتخابات 1977 عن فوز حزب الليكود Likud بفلسفته القوية المؤيدة للسوق الحرة، واتخذ الليكود من الحزب الليبرالي شريكًا له في الائتلاف.

نظرًا لكون جذور الاشتراكية في إسرائيل عميقةً للغاية، سار الإصلاح الحقيقي ببطء؛ طُلب من فريدمان أن يضع برنامجًا ينقل إسرائيل من الاشتراكية إلى اقتصاد السوق الحرة، وتضمنت إصلاحاته الرئيسية عددًا أقل من البرامج الحكومية وخفض الإنفاق الحكومي، وتقليل تدخل الحكومة في السياسات المالية والتجارية والعمل، وتخفيضات في ضريبة الدخل، والخصخصة؛ تبع ذلك نقاشٌ كبيرٌ بين المسؤولين الحكوميين الساعين للإصلاح والمصالح الخاصة التي فضلت الوضع الراهن.

في هذه الأثناء، واصلت الحكومة الاقتراض والإنفاق وتسريع التضخم الذي بلغ متوسطه 77% في الفترة بين عامي 1978 و1979، ووصل إلى ذروة بلغت 450% في الفترة بين عامي 1984 و1985. نمت حصة الحكومة من الاقتصاد إلى 76%، بينما ارتفع العجز المالي والديون الوطنية بشكلٍ كبيرٍ؛ طبعت الحكومة النقود من خلال قروض من بنك إسرائيل، ما ساهم في التضخم من خلال ضخ الأموال.

أخيرًا، في كانون الثاني/يناير 1983، انفجرت الفقاعة، وواجه الآلاف من المواطنين والشركات الخاصة وكذلك الشركات التي تديرها الحكومة الإفلاس، وكانت إسرائيل على وشك الانهيار. في هذه اللحظة الحاسمة، تدخل للإنقاذ الرئيس الأمريكي المتعاطف رونالد ريغان Ronald Reagan ووزير خارجيته جورج شولتز George Shultz، وعرضا منحةً قدرها 1.5 مليار دولار إذا وافقت الحكومة الإسرائيلية على التخلي عن كتاب القواعد الاشتراكي واعتماد بعض أشكال الرأسمالية على النمط الأمريكي باستخدام محترفين مدربين أمريكيين.

لم يرغب الهستدروت في التخلي عن قوته المستمرة منذ عقود والاعتراف بأن الاشتراكية كانت مسؤولةً عن مشاكل إسرائيل الاقتصادية، لذا فقد قاوم التغيير بشدة، ولكن سئم الناس من ارتفاع معدلات التضخم وعدم وجود نمو، ورفضوا سياسة مقاومة الهستدروت، ورغم ذلك، كانت الحكومة الإسرائيلية مترددةً وغير راغبة في إنفاق رأس المال السياسي على الإصلاح الاقتصادي. هدّد الوزير شولتز إسرائيل أنه إذا لم تبدأ في تحرير الاقتصاد، فستجمد الولايات المتحدة “جميع التحويلات النقدية” إلى البلاد، ونجح التهديد، إذ تبنت الحكومة الإسرائيلية رسميًا معظم “توصيات” السوق الحرة.

كان تأثير التحول الأساسي في السياسة الاقتصادية الإسرائيلية فوريًا وعامًّا، ففي غضون عام، انخفض التضخم من 450% إلى 20% فقط، وانكمش عجز الميزانية من نسبة 15% من الناتج المحلي الإجمالي إلى الصفر، واختفت إمبراطورية الهستدروت الاقتصادية والتجارية مع هيمنتها السياسية، وانفتح الاقتصاد الإسرائيلي على الواردات؛ كانت ثورة التكنولوجيا العالية الإسرائيلية ذات أهميةٍ خاصةٍ، وأدت إلى زيادةٍ بنسبة 600% في الاستثمار في إسرائيل، ما حول البلاد إلى لاعبٍ رئيسيٍّ في عالم التكنولوجيا الفائقة.

كانت هناك آثار جانبية مقلقة مثل الفجوات الاجتماعية والفقر والمخاوف بشأن العدالة الاجتماعية، لكن أصبح الأيدولوجية والخطاب الاشتراكي، بحسب مراسل واشنطن بوست في إسرائيل جلين فرانكل Glenn Frankel: “متقاعدَين بشكلٍ دائم”. أيّد حزب العمل الاشتراكي الخصخصة وسحب الاستثمارات من العديد من الشركات المملوكة للقطاع العام التي أصبحت فاسدةً بسبب التقشف، وقواعد العمل الشديدة، وإمساك الدفاتر المزيّفة phony bookkeeping، والمحسوبية، والمديرين غير المؤهلين.

بعد التوسع المتواضع في التسعينيات، تصدّر النمو الاقتصادي الإسرائيلي الرسوم البيانية في العالم النامي في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين مدفوعًا بانخفاض معدلات التضخم وانخفاض حجم الحكومة. كانت البطالة لا تزال مرتفعةً للغاية، وشكلت الضرائب 40% من الناتج المحلي الإجمالي، ويرجع معظمها إلى الحاجة إلى جيش كبير. ورغم ذلك، اتفقت الأحزاب السياسية على أنه لا عودة إلى السياسات الاقتصادية للسنوات الأولى، فالنقاش يدور حول معدل الإصلاح الإضافي للسوق. كتب الباحث لايت Light: “يبدو أن التجربة الأكثر نجاحًا في العالم في الاشتراكية قد احتضنت الرأسمالية بحزم”.

الهند

كان قبول الاشتراكية قويًا في الهند قبل فترةٍ طويلةٍ من الاستقلال بسبب الاستياء واسع النطاق ضد الاستعمار البريطاني والطبقة الأميرية المالكة للأراضي (الزامندار the zamindars)؛ تبنى جواهر لال نهرو Jawaharlal Nehru الاشتراكية باعتبارها الأيديولوجية الحاكمة عندما أصبح أول رئيس وزراء للهند بعد الاستقلال عام 1947، وذلك بفضل جهود الحزب الشيوعي الهندي Communist Party of India الذي تأسس عام 1921.

التزمت الحكومة الهندية لمدة 30 عامًا تقريبًا بالخط الاشتراكي، وتقييد الواردات، وحظر الاستثمار الأجنبي المباشر، وحماية الشركات الصغيرة من منافسة الشركات الكبيرة، والحفاظ على ضوابط الأسعار على مجموعة واسعة من الصناعات بما في ذلك الصلب والإسمنت والأسمدة والبترول والمستحضرات الطبية، وأي مُنتِج يتجاوز الكمية الإنتاجية المرخصة يواجه عقوبة السجن.

كما كتب الخبير الاقتصادي الهندي سواميناثان س. أنكليساريا إيار Swaminathan S. Anklesaria Aiyar: “ربما كانت الهند الدولة الوحيدة في العالم التي تعمل على تحسين الإنتاجية… كان ذلك جريمة”. لقد كان تطبيقًا صارمًا للمبدأ الاشتراكي الذي يقول بأنه لا يمكن الوثوق بالسوق لتحقيق نتائج اقتصادية أو اجتماعية جيدة، ونُظِّمت عدم المساواة الاقتصادية من خلال الضرائب، ووصل معدل ضريبة الدخل الشخصي الأعلى إلى 97.75%.

أُمِّم نحو 14 مصرفًا عامًا في عام 1969، واستحوذت الحكومة على ستة بنوك أخرى في عام 1980، وانطلاقًا من مبدأ “الاعتماد على الذات” فلا يمكن استيراد أي شيء تقريبًا يمكن إنتاجه محليًا بغض النظر عن التكلفة، لقد كانت “ذروة” الاشتراكية الهندية التي ما زالت تفشل في تلبية الاحتياجات الأساسية لسكان يتزايدون باستمرار بين عامي 1977 و1978، وكان أكثر من نصف سكان الهند يعيشون تحت خط الفقر.

في الوقت نفسه، أشار الاقتصادي الهندي الأمريكي أرفيند باناجاريا Arvind Panagariya، سلسلةً من الصدمات الخارجية التي هزت البلاد، بما في ذلك الحرب مع باكستان عام 1965، والتي جاءت في أعقاب حرب مع الصين عام 1962، وحرب أخرى مع باكستان في عام 1971، زموجات الجفاف المتتالية في موسمي 1971-1972 و1972-1973، وأزمة أسعار النفط في أكتوبر/تشرين الأول 1973، والتي ساهمت في تدهور التجارة الخارجية للهند بنسبة 40%.

كان الأداء الاقتصادي بين عامي 1965 و1981 أسوأ من أي وقت آخر في فترة ما بعد الاستقلال، وكما هي الحال في إسرائيل، أصبح الإصلاح الاقتصادي ضرورةً. دفعت رئيسة الوزراء أنديرا غاندي Indira Gandhi أجندة سياستها إلى أقصى اليسار قدر الإمكان. فاز حزب المؤتمر Congress party بأغلبية الثلثين في البرلمان عام 1980، وتبنت غاندي مسارًا أكثر براغماتية وغير مؤدولج، ولكن كما هي الحال مع كلّ أمرٍ آخر في الهند، سار الإصلاح الاقتصادي ببطء.

واصل بيان السياسة الصناعية الابتعاد التدريجي عن الاشتراكية الذي بدأ في عام 1975، ما سمح للشركات بتوسيع قدرتها، وتشجيع الاستثمار في مجموعةٍ متنوعةٍ من الصناعات، وإدخال مشاركة القطاع الخاص في الاتصالات، وتلقى المزيد من التحرر دفعة كبيرة في عهد راجيف غاندي Rajiv Gandhi الذي خلف والدته بعد اغتيالها في عام 1984، ونتيجةً لذلك، بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي نسبةً مشجعةً بلغت 5.5%.

استمر الاقتصاد في التفوق على الأيديولوجيا في ظل راجيف غاندي الذي كان خاليًا من عوائق الاشتراكية التي حملها العصر السابق. لقد وضع خليفته بي في ناراسيمها راو P. V. Narasimha Rao  حدًّا للترخيص باستثناء قطاعاتٍ مختارةٍ، وفتح الباب أمام استثمارٍ أجنبي أوسع بكثير، خفّض وزير المالية مانموهان سينغ Manmohan Singh معدلات التعريفة الجمركية من 355% إلى 65%؛ وفقًا لأرفيند باناجاريا: “قدمت الحكومة إجراءات تحرير كافية لوضع الاقتصاد على مسار الحفاظ على نمو بنسبة 6% تقريبًا على أساس طويل الأجل”، وفي الواقع، وصل نمو الناتج المحلي الإجمالي للهند إلى ذروته بأكثر من 9% في الفترة بين عامي 2005 و2008، وتلاه انخفاضٌ إلى أقل من 7% بين عامي 2017 و2018.

كان التطور الرئيسي للإصلاحات الاقتصادية هو التوسع الملحوظ للطبقة الوسطى في الهند؛ تُقدّر الإيكونوميست The Economist أن هناك 78 مليون هندي في فئة الطبقة المتوسطة الوسطى والمتوسطة العليا. من خلال تضمين الطبقة المتوسطة الدنيا، يعتقد الاقتصاديان الهنديان كريشنان Krishnan وهاتكار Hatekar أن الطبقة الوسطى الجديدة في الهند نمت من 304.2 مليون نسمة بين عامي 2004 و2005 إلى 606.3 مليون نسمة بين عامي 2011 و2012، أي ما يُقارب نصف سكان الهند بالكامل. الدخل اليومي للطبقات المتوسطة الثلاث هو: في المتوسطة الدنيا بين 2 و4 دولارات أمريكية، والمتوسطة الوسطى بين 4 و6 دولارات؛ والمتوسطة العليا بين 6 و10 دولارات.

في حين يُعدّ هذا منخفضًا للغاية وفقًا لمعايير الولايات المتحدة، لكن الدولار ذو قيمة عالية في الهند، إذ يبلغ دخل الفرد السنوي نحو 6500 دولار. إذا قام نصف الطبقة الوسطى الدنيا فقط بالانتقال إلى الطبقة الأعلى أو ذوي الدخل المتوسط، فسيعني ذلك أن الطبقة الوسطى الهندية ستضم نحو 350 مليون هندي، وهذا نقطة وسطية بين الإيكونوميست وكريشنان وهاتكار؛ تؤكد هذه الطبقة المتوسطة الهائلة التقدير بأن الهند تتطور إلى “اقتصاد السوق المفتوح” وفق مؤشر الحرية الاقتصادية في مؤسسة هيرتج Heritage Foundation.

تفوقت الهند على ألمانيا في عام 2017 لتصبح رابع أكبر سوق للسيارات في العالم، ومن المتوقع أن تحل محل اليابان في عام 2020، وفي نفس العام، تفوقت الهند على الولايات المتحدة في مبيعات الهواتف الذكية لتصبح ثاني أكبر سوق للهواتف الذكية في العالم. عادةً ما توصف الهند بأنها بلد زراعي، اليوم 31% من سكانها هم من سكان المدن. تحتل الهند المرتبة الخامسة في العالم بقيمة الناتج المحلي سنوي الذي يبلغ 8.7 تريليون دولار، وتسبقها الولايات المتحدة والصين واليابان وبريطانيا العظمى؛ وفقًا للخبير الاقتصادي الهندي غورتشاران داس Gurcharan Das فلم يحدث من قبل في التاريخ المسجل، أن الكثير من الناس قد نهضوا بهذه السرعة.

تحقق كل هذا لأن القادة السياسيين في الهند سعوا واعتمدوا نظامًا اقتصاديًا أفضل (مشروع حر) بعد أربعة عقودٍ من التقدم المتقطع والازدهار غير المتكافئ في ظل الاشتراكية.

المملكة المتحدة

وصفت المملكة المتحدة على نطاق واسع بأنها “رجل أوروبا المريض the sick man of Europe” بعد ثلاثة عقودٍ من الاشتراكية، وقد شهدت ثورةً اقتصادية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي بسبب شخصية واحدة متميزة، وهي رئيسة الوزراء مارغريت تاتشر. شك بعض المشككين في قدرتها على تحقيق النجاح، فقد كانت المملكة المتحدة آنذاك مجرد ظل لما تمتعت به من سوق حرة مزدهرة ذات يوم.

امتلكت الحكومة أكبر شركات التصنيع في صناعات مثل السيارات والصلب، وكانت أعلى معدلات الضرائب الفردية بنسبة 83% على “الدخل المكتسب” و98% على أرباح رأس المال، كما امتلكت الحكومة الكثير من المساكن. على مدى عقود، نمت المملكة المتحدة بشكلٍ أبطأ من الاقتصادات في القارة، ولم تعد بريطانيا العظمى “عظيمةً”، وبدا أنها تتجه نحو مزبلة التاريخ الاقتصادي.

كانت النقابات العمالية القوية العائق الرئيسي للإصلاح الاقتصادي، فقد سُمح لها منذ عام 1913 بإنفاق أموال النقابات على أهداف سياسية، مثل السيطرة على حزب العمال، فأعاقت النقابات الإنتاجية وأثبطت الاستثمار. كان سجل الاستثمار والإنتاجية في المملكة المتحدة هو الأسوأ في أي دولة صناعية كبرى بين عامي 1950 و1975، وزادت مطالب النقابات العمالية من حجم القطاع العام والإنفاق العام إلى 59% من الناتج المحلي الإجمالي، وأدت مطالب العمال المنظمين بالأجور والحوافز إلى إضرابات مستمرة شلت النقل والإنتاج.

في عام 1978، قرر رئيس الوزراء الذي ينتمي لحزب العمال جيمس كالاهان James Callaghan أنه بدلًا من إجراء انتخابات، فسيبقى في الربيع التالي، كان ذلك خطأً فادحًا، إذ واجهت حكومته “شتاء السخط winter of discontent” الأسطوري في الأشهر الأولى من عام 1979، ودخل عمال القطاع العام في إضراب لأسابيع، وتراكمت جبال القمامة في أعالي المدن، وظلت الجثث دون دفن، وانتشرت الجرذان في الشوارع.

استولت رئيسة الوزراء المنتخبة حديثًا من حزب المحافظين مارجريت تاتشر، أول رئيسة وزراء بريطانية، استولت على ما اعتبرته عدوّها الرئيسي، ألا وهو النقابات، وحُظِر ما يُعرَف بـ”الأوتاد الطائرة Flying pickets”، وهم القوات البرية للصراع الصناعي الذين كانوا يسافرون لدعم العمال المضربين في موقعٍ آخر، ولم يعد بإمكانهم محاصرة المصانع أو الموانئ، كما أصبح الاقتراع الخاص بالإضراب إلزاميًا، وحُظِرت المؤسسات المغلقة The closed shop، التي أجبر العمال على الانضمام إلى نقابة من أجل الحصول على وظيفة، كما انخفضت عضوية الاتحاد من ذروةٍ بلغت 12 مليونًا في أواخر السبعينيات إلى نصف ذلك بحلول أواخر الثمانينيات، وأعلنت تاتشر: “إمّا أن يكون هذا الآن أو لن يحصل أبدًا من أجل سياساتنا الاقتصادية، دعونا نتمسك بأسلحتنا”، وخُفِّض أعلى معدل لضريبة الدخل الشخصي إلى النصف، إلى 45%، كما أُلغيت ضوابط الصرف.

كانت الخصخصة إصلاحًا جوهريًا قدمته تاتشر، ولم يكن فقط أساسيًا لتحسين الاقتصاد، بل كان أيضًا: “إحدى الوسائل المركزية لعكس الآثار المدمرة والمفسدة للاشتراكية”، كما كتبت في مذكراتها، فمن خلال الخصخصة “تقل سلطة الدولة وتُعزَّز سلطة الشعب”، لأنها تؤدي إلى أوسع ملكيةٍ ممكنةٍ للأفراد. الخصخصة “هي محور أي برنامج لاستعادة الأراضي من أجل الحرية”، وكانت تاتشر جيدةً مثل كلماتها، فقد كانت تبيع ما تملكه الحكومة من شركات الطيران والمطارات والمرافق والهاتف والصلب وشركات النفط.

نما الاقتصاد البريطاني في الثمانينات بشكلٍ أسرع من أي اقتصاد أوروبي آخر باستثناء إسبانيا، ونما الاستثمار التجاري في المملكة المتحدة بشكلٍ أسرع من أي دولة أخرى باستثناء اليابان، ونمت الإنتاجية بشكل أسرع من أي اقتصاد صناعي آخر، وخُلق نحو 3.3 مليون فرصة عمل جديدة بين مارس/آذار 1983 ومارس/آذار 1990، وانخفض معدل التضخم من 27% عام 1975 إلى 2.5% عام 1986، وبلغ معدل نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي 3.2% منذ عام 1981 حتى عام 1989، في ظل حكومة محافظة.

ذكرت تاتشر في مذكراتها أنه وبحلول الوقت الذي غادرت فيه تاتشر الحكومة، كان قطاع الصناعة المملوك للدولة قد تقلص بنحو 60%، وكان نحو واحد من كل أربعة بريطانيين يمتلك أسهمًا في السوق، ونُقلت أكثر من 600,000 وظيفة من القطاع العام إلى القطاع الخاص. لقد حددت المملكة المتحدة اتجاهًا عالميًا في الخصخصة في بلدان مختلفة مثل تشيكوسلوفاكيا ونيوزيلندا، بالابتعاد قطعيًا عن الإدارة الكينزية، وازدهر ما كان “رجل أوروبا المريض” في يومٍ من الأيام بصحةٍ اقتصادية قوية؛ لم تحاول أيّ حكومةٍ بريطانيةٍ لاحقةٍ، إن كانت من حزب حزب العمال أو المحافظين، إعادة تأميم ما خصخصته مارغريت تاتشر.

الصين

كيف يمكن إذن تفسير النجاح الاقتصادي المثير للإعجاب لاقتصاد رابع رئيسي، ألا وهو الصين، مع نمو إجمالي الناتج المحلي السنوي من 8% إلى 10% منذ الثمانينيات تقريبًا حتى الوقت الحاضر؟ كانت الصين عاجزةً اقتصاديًا بين عامي 1949 و1976 في ظل حكم ماو تسي تونج Mao Zedong بسبب سوء إدارة ماو الشخصية للاقتصاد، ففي سعيه الجاد لتحقيق الاشتراكية على الطراز السوفيتي، حقق ماو القفزة العظيمة للأمام في الفترة بين عامي 1958 و1960، والتي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 30 مليون صيني، وربما يصل عدد الضحايا إلى 50 مليون صيني، وكذلك الثورة الثقافية بين العامين 1966 و1976 التي مات فيها بين 3 و5 ملايين صيني إضافي؛ ترك ماو الصين متخلفةً وشديدة الانقسام.

غيّر خليفة ماو، دينغ شياو بينغ Deng Xiaoping، توجه الصين نحو اتجاهٍ مختلفٍ ساعيًا إلى خلق اقتصادٍ مزيجٍ تتعايش فيه الرأسمالية والاشتراكية بحيث يراقب الحزب الشيوعي ويضبط المزيج المناسب باستمرار؛ على مدى العقود الأربعة الماضية، كانت الصين الأعجوبة الاقتصادية للعالم للأسباب التالية:

بدأت الصين صعودها الاقتصادي من نقطة الصفر تقريبًا بسبب تعنّت ماو الأيديولوجي. لقد شاركت لعقودٍ في السرقة المحسوبة للملكية الفكرية، وخاصةً من الولايات المتحدة، ولقد استفادت استفادةً كاملةً من العولمة وعضويتها في منظمة التجارة العالمية World Trade Organization، رغم تجاهلها القواعد المنصوص عليها ضد ممارسات مثل سرقة الملكية الفكرية، وكذلك استخدمت التعريفات الجمركية والتدابير الحمائية الأخرى لاكتساب مزايا تجارية مع الولايات المتحدة والمنافسين الآخرين.

لقد خلقت طبقة وسطى تعدادها نحو 300 مليون شخص يتمتعون بحياة كريمة ويشكلون في الوقت نفسه سوقًا محليًا كبيرًا للسلع والخدمات، وتستمر في استخدام العمالة القسرية وفق النظام الجنائي (لاوجي laogai*) من أجل صنع سلع استهلاكية رخيصة تُباع في وول مارت Walmart والمتاجر الغربية الأخرى، كما تسمح بوجود سوق سوداء هائلة لأن أعضاء الحزب يستفيدون من مبيعاتها.

*(لاوجي: أو الإصلاح من خلال العمل؛ ينص القانون الجنائي الصيني على أن السجناء القادرين على العمل عليهم أن يقبلوا التعليم والإصلاح من خلال العمل).

يُسمح للمستثمرين الأجانب بالشراء في الشركات الصينية، لكن تحتفظ الحكومة -أي الحزب الشيوعي- دائمًا بأكثرية الأسهم، وهي تدير ما يُقدَّر بنحو 150,000 شركةٍ مملوكةٍ للدولة تضمن وظائف لعشرات الملايين من الصينيين، ويعتمد ذلك على طاقة وخبرة أكثر الناس تنظيمًا للأعمال في العالم، وهم في المرتبة الثانية بعد الأمريكيين.

باختصار، فشلت جمهورية الصين الشعبية فشلًا اقتصاديًا في عقودها الثلاثة الأولى تحت حكم ماو والاشتراكية السوفيتية، ثم بدأت في الصعود لتصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم عندما تخلت عن الاشتراكية في أواخر السبعينيات وبدأت تجربتها في الرأسمالية ذات الخصائص الصينية، والتي نجحت حتى الآن.

توجد دلائلُ واضحةٌ على أن هذا النجاح لم يعد تلقائيًا، إذ تشهد الصين تباطؤًا في الاقتصاد، ويحكمها حزب شيوعي ديكتاتوري ولكنه منقسمٌ على التمسك بالسلطة، وتواجه مطالبَ عامةً واسعة النطاق لضمان حقوق الإنسان الأساسية، وتعاني من بيئةٍ متدهورةٍ بشكلٍ خطيرٍ. يشير التاريخ إلى أنه يمكن حلّ هذه المشاكل على أفضل وجه من خلال حكومة ديمقراطية يحكمها الشعب، وليس من خلال دولةٍ استبداديةٍ من حزبٍ واحد تلجأ إلى العنف في الأزمات، كما فعلت بكين في مظاهرات ساحة تيانانمين Tiananmen Square، وما تفعله في هونغ كونغ.

خاتمة

كما رأينا من معاينتنا لتجارب إسرائيل والهند والمملكة المتحدة، فإن النظام الاقتصادي الذي يعمل بشكلٍ أفضل لأكبر عددٍ ليس الاشتراكية مع ضوابطها المركزية، ووعودها الطوباوية، وأموال الآخرين (OPM)، ولكن نظام السوق الحرة بتركيزه على المنافسة وريادة الأعمال؛ جرّبت الدول الثلاث الاشتراكية لعقودٍ من الزمن، ورفضتها الدول الثلاث أخيرًا لأبسط الأسباب، وهي أنها لم تنجح.

ذنب الاشتراكية هو غرورها القاتل: فهي تعتقد أن نظامها يمكن أن يتخذ قراراتٍ أفضل للناس مما يستطيعونه هم لأنفسهم، إنها المنتج النهائيّ لمتنبئ من القرن التاسع عشر أثبت نبوءاته خطأها (مثل الاختفاء الحتمي للطبقة الوسطى) مرارًا وتكرارًا.

وفقًا للبنك الدولي، أنقذ أكثر من مليار شخص أنفسهم من الفقر خلال الـ 25 عامًا الماضية، وهو “أحد أعظم الإنجازات البشرية في عصرنا”، ومن بين هؤلاء المليار يوجد ما يُقارب 731 مليون صيني و168 مليون هندي، وكان الدافع الرئيسي لهذا الهروب من الفقر هو عولمة النظام التجاري الدولي. تدين الصين بمعظم نجاحها للحرية التجارية التي قدمتها الولايات المتحدة وبقية العالم؛ يؤكد الإصدار الأخير لمؤشر الحرية الاقتصادية في مؤسسة هيرتج: تتمتع الاقتصادات المصنفة كـ”حرة” أو “حرة إلى حدٍّ كبير” بإيراداتٍ تزيد عن خمسة أضعاف إيرادات “الاقتصادات المكبوتة” مثل اقتصادات كوريا الشمالية وفنزويلا وكوبا.

تحولت معجزة إسرائيل الاشتراكية إلى وهم، وتجاهلت الهند الإيديولوجية الاشتراكية واختارت مسارًا أكثر توجهًا نحو السوق، وأعطت المملكة المتحدة مثالًا يُحتذى به لبقية العالم بتركيزها على الخصخصة وإلغاء القيود؛ سواء كنا نتحدث عن أفعال دولة زراعية يبلغ عدد سكانها 1.3 مليار نسمة، أو الأمة التي أشعلت الثورة الصناعية، أو دولة صغيرة في الشرق الأوسط يسكنها بعض أذكى الناس في العالم، فإن الرأسمالية تغلب الاشتراكية في كلّ مرة.

كتب لي إدواردز Lee Edwards المقال الأصلي، وهو زميل مميز في مؤسسة هيرتيج Heritage Foundation.

ترجمة: رأفت فياض.

ما تقييمك لهذا الموضوع؟

كتب بواسطة رأفت فياض

مهندس مدني؛ مهتم بالليبرالية وعلوم الاقتصاد؛ مؤمن بأن حقوق المجتمعات والجماعات تأتي من حقوق الأفراد المستقلين لأن كل فرد جماعة مستقلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كيف تبنى الفينيقيون العملة الصعبة؟

المطرقة والمنجل

لماذا يجب معاملة المطرقة والمنجل كالصليب المعقوف تمامًا؟