المطرقة والمنجل
in ,

لماذا يجب معاملة المطرقة والمنجل كالصليب المعقوف تمامًا؟

المطرقة والمنجل رمز الشيوعية، والصليب المعقوف رمز النازية
المطرقة والمنجل رمز الشيوعية، والصليب المعقوف رمز النازية.

لماذا نتعامل مع إيديولوجيتين دمويتين متماثلتين بطريقتين مختلفتين تمامًا؟

إذا طلب منك أحدهم التفكير فيما ترى في طرفي الطيف السياسي، فمن الوارد أن يتبادر إلى ذهنك مباشرةً صليبًا معقوفًا في أحد طرفيه، ومطرقةً ومنجلًا في الطرف الآخر. بغض النظر عن آرائك حول نموذج اليسار واليمين، أو ما إن كنت تؤيد نظرية حدوة الفرس horseshoe theory أم لا، فإننا (بحق) نميل إلى اعتبار الفاشية والشيوعية مثالين قياسيين عن الإيديولوجيات المتطرفة.

  • نظرية حدوة الفرس: هي نظرية تفترض أن اليمين المتطرف واليسار المتطرف ليسا نقيضين تمامًا، بل يشبه أحدهما الآخر بشكل كبير، ويقتربان من بعضهما أكثر من قرب أحدهما للوسط المعتدل كما يقترب طرفي حدوة الفرس من بعضهما ويبتعدان عن الجزء الوسطي. (المترجم)

ولذلك سيشعر الكثير منا أيضًا بعدم الارتياح نوعًا ما عند رؤية هذين الرمزين. عند رؤية الصليب المعقوف، نُذكَّر بشرور النظام النازي، وبالتالي نُردع. يُعدّ عرض شعار النازية علنًا جريمةً في العديد من البلدان الأوروبية؛ إننا نتفهم مدى بغض الأيديولوجية ونعاملها وفقًا لذلك بازدراء واشمئزاز.

لكن كيف نتفاعل مع المطرقة والمنجل؟ لستُ مضطرًا لكتابة مقالٍ يوضّح ملايين الوفيات التي حدثت على أيدي الأنظمة الشيوعية. على نحوٍ مشابهٍ للهولوكوست، فإن معسكرات الاتحاد السوفيتي وحقول القتل في كمبوديا معروفةٌ على نطاق واسع.

رغم ذلك، يدعو صحفيون في المملكة المتحدة علانيةً وبفخر إلى الشيوعية، وقد أُقيمت تماثيل كارل ماركس Karl Marx. حتى في الولايات المتحدة، وهي تاريخيًا إحدى أكثر الدول المعادية للشيوعية، يوجد تمثال لفلاديمير لينين Vladimir Lenin في مدينة سياتل Seattle في الشمال الغربي.

لكن، لماذا نتعامل مع أيديولوجيتين دمويتين متماثلتين بطريقتين مختلفتين تمامًا؟

الشيوعية الحقيقية لم تُجرَّب بعد!

قد يكمن الجواب في المفاهيم الخاطئة عن الفضيلة. يُنظر إلى النازيين، عن وجه حق، باعتبارهم بغيضين وأشرار لأن أيديولوجيتهم مبنية على فكرة أن مجموعةً واحدةً متفوقةٌ على الأخرى. إنها أيديولوجية معاديةٌ للمساواة بطبيعتها، وهو اعتقاد عنيف وضعه مبتكروه موضع التنفيذ مرةً واحدةً فقط.

على هذا النحو، لا توجد طريقة مبررة يمكن للفاشي أن يجادل بأن: “لم تكن هذه نازية حقيقية”، إنما لا ينطبق الأمر نفسه على الشيوعية.

على النقيض تمامًا؛ نرى هذه الحجة دائمًا. لدى الأشخاص في أقصى اليسار مظلة كاملة من الأنماط الشيوعية، من الستالينية Stalinism إلى الأناركية Anarchism، ومن الماوية Maoism إلى التروتسكية Trotskyism، أو حتى الماركسية الكلاسيكية classic Marxism فقط. نظرًا لأن كارل ماركس لم يطبق الشيوعية أبدًا بنفسه، فدائمًا ما تكون لدى قادة الدول الشيوعية بطاقة الخروج من السجن. يمكن دائمًا إلقاء اللوم عن أي عيوب أو مآسي أو أزمات التي يواجهها النظام الشيوعي على سوء تطبيق خارطة طريق ماركس المعصومة عن الخطأ نحو المدينة الفاضلة.

يمكن للشيوعيين دائمًا فصل أنفسهم عن أهوال الماضي بشكل ملائم. يمكنهم تصوير أنفسهم على أنهم رواد أيديولوجية لم تُتَح لها الفرصة لتزدهر فـ”الشيوعية الحقيقية لم تُجرَّب قط!”.

وعلى هذا النحو، يمكن أن يستمر دعاة الشيوعية في تصوير أنفسهم كأبطال. إنهم لا يناضلون إلا من أجل تحرير الطبقة العاملة وخلق جنة عمالية لا علاقةَ لها بالأنبياء الكذبة من قبل. في أسوأ الأحوال، يُنظر إلى دعاة الشيوعية على أنهم مُخطئون لكنهم في نهاية المطاف حسنو النية.

أين نضع حدودًا؟

هذه زبدة الموضوع، ترتبط النازية ارتباطًا جوهريًا بجرائم أتباعها، ولكن يمكن دائمًا فصل الشيوعية. لن يتسامح أحد مع قميص عليه صورة أدولف هتلر Adolf Hitler أو بينيتو موسوليني Benito Mussolini، ومع ذلك يمكن بسهولة فصل تشي جيفارا Che Guevara القمعي وتحويله إلى رمز للثورة.

لكن أين نضع حدودًا؟ يمكن فصل الإيديولوجية الشيوعية في أنقى صورها عن تطبيقاتها، ولكن في أي مرحلة يشوّه سجلها الفظيع مصداقية محاولات الدفاع عنها؟

وكما قال الخبير الاقتصادي موراي روثبارد Murray Rothbard: “ليست جريمةً أن يكون المرء جاهلًا بالاقتصاد… ولكن من غير المسؤول تمامًا أن يكون لديك رأيًا قويًا وصاخبًا بشأن المواضيع الاقتصادية مع بقائك في حالة الجهل تلك”.

نحتاج أن نقول الشيء نفسه عن الشيوعية؛ إن الاستمرار في الدعوة إلى الشيوعية على الرغم من سجلها السيئ ليس حسن النية ولا مُضلَّلًا؛ إنما هي محاولة متعمدة لدفع أيديولوجية خطيرة. تاريخ الشيوعية ملطخ بالدماء مثل تاريخ النازية، بل أكثر منها بكثير. لقد حان الوقت لأن نتعامل مع الأمر على هذا النحو.

تعرف أيضًا على تاريخ تشي غيفارا عبر المقال التالي.

كتب ريتشارد ماسون Richard Mason المقال الأصلي، ونُشِر في موقع intellectual takeout

ترجمة: رأفت فياض.

ما تقييمك لهذا الموضوع؟

كتب بواسطة رأفت فياض

مهندس مدني؛ مهتم بالليبرالية وعلوم الاقتصاد؛ مؤمن بأن حقوق المجتمعات والجماعات تأتي من حقوق الأفراد المستقلين لأن كل فرد جماعة مستقلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاث دول جرّبت الاشتراكية ثم نبذتها

روز وايلدر لين

من هي روز وايلدر لين؟