صورة مكبرة للأم تريزا
صورة فوتوغرافية للأم تريزا
in ,

حقائق صادمة عن الأم تريزا.. قد تجعلك تعيد النظر في قدسيتها!

تلقت الأم تريزا ما يقارب 120 تكريمًا وجائزةً مرموقة، أشهرها جائزة نوبل للسلام في عام 1979 لعملها الخيري في مساعدة الأطفال في كالكوتا الهندية (تعرف الآن بكولكاتا)، اشتهرت تريزا نتيجةً لعملها الخيري بلقب قديسة الأزقة قبل أن يطوبها بابا الفاتيكان فرانسيس في أيلول/سبتمبر 2016.
أصبح اسم الأم تريزا مرادفًا للأعمال الخيرية المسيحية، وأصبحت محبوبةً وموقرةً في جميع أنحاء العالم، ورغم ذلك وُجِّهت لها العديد من الانتقادات القاسية نذكر في هذا المقال أهم ثمانية انتقادات وجهها إليها منتقدوها.

الأم تريزا
صورة عن قرب للأم تريزا

أهم الانتقادات الّتي تعرضت لها الأم تريزا

1- لم تهتم بمعالجة أسباب الفقر:


ولدت آغنيس غونكزا بوجاكشيو في إسكوبية (في ألبانيا) عام 1910، وانضمت في سن الثامنة عشر لراهبات لوريتو في إيرلندا، واتخذت اسم ماري تريزا تيمّنًا بالقديسة تريز دي لوزيو (راهبة كاثوليكية فرنسية)، بعد مضي عام سافرت للهند للتدريس في مدرسة كاثوليكية للبنات، ولكنها تلقت دعوةً داخل الدعوة (إلهامًا) لترك التدريس ومساعدة الناس الأفقر في الهند الذين يعيشون في عشوائيات كالكوتا، من ثم في عام 1950 قبل الفاتيكان جمعية الأم تريزا للراهبات (مبشرات المحبة)، وكان على كلٍّ منهن نذر العفة والفقر والطاعة والعطاء بخدمة صادقة مجانية لأفقر الفقراء.


بالرغم من تفاني الأم تريزا في عملها الخيري، فقد تعرضت لانتقادات حول آرائها عن الفقر؛ كان من المنتقدين الصحفي والكاتب مهير بوس Mihir Bose الذي صرح بأنها لا تهتم بإحداث تغيير مجتمعي لتخفيف معاناة الفقراء، بل إنها قبلت ضمنيًا بفكرة أنه لا يمكن بالإمكان فعل شيء للفقراء أكثر من إخراجهم من الشارع والاعتناء بهم، و يقول بأنها آمنت بعدم إمكانية تغيير سلوك الفقراء أو جعلهم يشعرون بامتلاكهم طرائق تغيير مستوى معيشتهم و تطويرها، وشعر بأنها لم تهتم بمعالجة أسباب الفقر، بل كل ما اهتمت به هو إنقاذ أرواح الفقراء قبل موتهم.


ردد الكاتب البريطاني كريستوفر هيتشنز Christopher Hitchens صدى تلك المعتقدات، إذ اعتبر أن الأم تريزا كانت “حليف الوضع الراهن” نظريًا وعمليًا، وهو ما ميّزها عن البقية، ومن ضمنهم المتدينون الذين رفضوا الاستنتاجات الحتمية الخاضعة حول الفقر التي أصدرها الكاثوليكيون التقليديون، إذ قالت الأم تريزا بوجود شيءٍ جميل بمشاهدة الفقراء يقبلون نصيبهم، وقارنت معاناة الفقراء بآلام المسيح، وقالت إن العالم يحصل على الكثير من معاناتهم.


2- رسم الإعلام صورة غير دقيقة حول الأم تريزا:


كان كريستوفر هيتشنز والكاتب والفيزيائي آروب شارتجي أكثر المنافسين للتصوير السائد من قبل الإعلام عن الأم تيريزا، إذ كتب هيتشنز كتاب نقدٍ شديد اللهجة عن الأم تيريزا بعنوان الموقف التبشيري، وصنع فيلمًا وثائقيًا بعنوان ملاك الجحيم في عام 1994. ادعى هيتشنز أن شهرة الأم تريزا بدأت نتيجةً لإنتاج هيئة الإذاعة البريطانية BBC فيلمًا وثائقيًا عام 1969 بعنوان “شيء جميل من الله”، يقول هيتشنز أن تصريح مالكولم موغيريدج (المشارك في الفيلم) حول حصوله على أول معجزة تلفزيونية أثناء تصوير فيلمه الوثائقي أدى لولادة الضجيج الإعلامي حول شخصها.

كريستوفر هيتشنز أمام رسم جداري للأم تريزا


وصف مصور الفيلم كين ماكميلان Ken McMillan كيف كان لديهم مخاوف من عدم الحصول على تصوير جيد بسبب الظلمة الشديدة في بيت الموت، وكانوا يستخدمون فيلمًا لم يُجرَّب من قبل، بالرغم من تلك المخاوف اتخذ القرار ببدء تصوير الفيلم بتنفيذ من الراهبات و المتطوعين.


بعد عدة أسابيع عندما أرادوا إلقاء نظرة على الفيلم، دُهِش ماكميلان من شدة إضاءة ووضوح الصور، فقد كان بإنارة عالية لدرجة أنه يمكن رؤية كل التفاصيل، وقبل أن يوشك ماكميلان بمدح كوداك على الجودة العالية لفيلمهم الجديد، ادعى موغيريدج أنه كان نورًا مقدسًا.

ومنذ تلك اللحظة بدأ ماكميلان بتلقي اتصالااتٍ من الصحفيين في لندن يقولون: “لقد سمعنا بأنك عدت من الهند مع مالكوم موغيريدج وكنت شاهدًا على معجزة”. اعتبر هيتشنز هذه اللحظة هي ولادة للضجة حول الأم تريزا.

كتب آروب شارتجي Aroup Chatterjee، منتقد آخر للأم تريزا، كتابًا ينتقدها بعنوان “الحكم النهائي Mother Teresa: The Final Verdict” صدر في عام 2002، وأُعيد إصداره في 20216 بعنوان آخر “الأم تريزا: القصة غير المحكية Mother Teresa: The Final Verdict”، إذ يغطي الكتاب مرحلة صعود شهرة الأم تريزا، وظروف بيت الموت في كالكوتا، وتحويل المسلمين والهندوس عن دينهم بدون رضاهم على فراش الموت.


أخذ كلّ من الكاتبَين هيتشنز وشارتجي دور محامي الشيطان أثناء تطويب الأم تريزا في 2003.

3- تعميد مبشرات المحبة للناس على فراش الموت:


صرح موهان بهاجوات Mohan Bhagwat رئيس مجموعة هندسية قومية الهند (راشتريا سوايامسفيسك سانغ Rashtriya Swayamsevak Sangh) في شباط/فبراير 2015 بأن سبب الأول لمساعدة الأم تريزا في مساعدة الفقراء هو تحويلهم للمسيحية وليس التخفيف من معاناتهم، و في حديثه عن إرث الأم تريزا يقول من الجيد العمل من أجل قضية مع نكران الذات، ولكن الأم تريزا كان لها دافع خفي، وهو تحويل الشخص الذي قدمت له الخدمة للمسيحية.


يزعم أيضًا أن الأم تريزا أعطت تعليمات للراهبات المسؤولات عن رعاية المحتضرين بتعميدهم سرًا على فراش الموت، كتبت عضو رئيسية من مبشرات المحبة أن الأم تيريزا أخبرت الراهبات بأن يسألوا المحتضر بغض النظر عن انتماءهم الديني: إذا كانوا يرغبون بالذهاب للرب الذي أحضر الأخوات لهم؟ فإذا أجاب المحتضر بنعم، اعتبرت ذلك موافقةً على قبول التعميد دون شرح ذلك بالكامل للمريض، كانت الراهبة تتظاهر بعد ذلك بتبريد جبين المريض بقطعة قماش مبللة، لكنها في الواقع كانت تعمدهم. كانوا يرددون الصلاة اللازمة بهدوء، بينما يظل المريض غافلًا عمّا يحدث بالفعل.

جادل موراي كمبتون Murray Kempton، أحد منتقدي الأم تريزا، بأن المرضى المسلمين والهندوس لم يُزوَّدوا بالمعلومات اللازمة لاتخاذ قرارٍ واعٍ بشأن ما إذا كانوا يريدون التحول إلى المسيحية أم لا.


كتب الأب ليو ماسبورغ Fr. Leo Maasburg، والذي كان رفيقًا مقربا للأم تريزا في كتابه (الأم تيريزا من كلكتا: صورة شخصية Mother Teresa of Calcutta: A Personal Portrait): أن الأم تيريزا قالت له: “لا يتعين على الشخص المحتضر أن يعرف التعليم الكامل للكنيسة الكاثوليكية حتى نتمكن من تعميده؛ في لحظة الموت يكفي الشخص المحتضر أن يدرك جوهر تعليم الكنيسة، أي محبة الله”.


كتبت الأم تريزا في كتابها (الحياة في الروح: انعكاسات وتأملات وصلوات Life in the Spirit: Reflections, Meditations and Prayers): “هدفنا هو أن نأخذ الله ومحبته إلى أفقر الفقراء، بغض النظر عن أصلهم العرقي أو الإيمان الذي يعتنقونه. نحن لا نحاول أبدًا تحويل أولئك الذين نتلقاهم إلى المسيحية، ولكن في عملنا نشهد على محبة حضور الله، وإذا أصبح الكاثوليكيون أو البروتستانتيون أو البوذيين أو اللا أدريين لهذا أناس أفضل -ببساطة أفضل- سنكون راضين”.


وفي مناسبة أخرى، سأل كاهن كاثوليكي الأم تريزا عمّا إذا كانت تحاول تغيير ديانات أخرى أم لا، فأجابت: “نعم، لقد حولت، لقد غيرتك لتصبح هندوسيًا أفضل، أو مسلمًا أفضل، أو بروتستانتيًا أفضل، أو كاثوليكيًا أفضل، أو بارسيًا أفضل، أو سيخيًا أفضل، أو بوذيًا أفضل، وبعد أن تجد الله، عليك أن تفعل ما يريدك الله أن تفعله”.


4- الجمعيات المشكوك فيها:


في عام 1980، تسلمت الأم تريزا وسام جوقة الشرف الهايتي من زعيم هايتي “بيبي دوك” دوفالييه Baby Doc Duvalier. زعمت هيومن رايتس ووتش أنه في ظل رئاسة دوفالييه، قُتل الآلاف أو تعرضوا للتعذيب، وفرّ مئات الآلاف إلى المنفى، كما اتُهم بالفساد وسرقة الأموال من الاقتصاد الهايتي لإعطائها لأسرته ولتمويل أسلوب حياته الباهظ. في فيلمه الوثائقي عن الأم تريزا (ملاك الجحيم) يقول كريستوفر هيتشنز: “رسمت الأم تريزا صورةً مختلفةً تمامًا لدوفالييه خلال زيارتها”. يقول هيتشنز إن الأم تريزا قالت للصحفيين المذهولين بأنها: “لم ترَ الفقراء مقربين من رئيس دولتهم كما كانوا مع أسرة دوفالييه”.


وانتقد هيتشنز كذلك الأم تريزا لقبولها وسام الحرية الرئاسي في 20 حزيران/يونيو 1985 من الرئيس ريجان Regan، الذي ادعى أنه: “سلّح ودفع فرق الموت في أمريكا الوسطى”، كما ادعى هيتشنز أن: “وكلاء ريغان قتلوا أربع راهبات أميركيات ورئيس أساقفة سان سلفادور الكاثوليكي في نفس اللحظة التي كان يحتفل فيها بالقداس”، وأضاف هيتشنز أنه: “بعد جولة في حقول القتل في غواتيمالا قالت الأم تيريزا بأن كل شيء كان سلميًا في أجزاء البلاد التي زرناها وأنها لم تشارك في هذا النوع من السياسة”.


تعرضت الأم تريزا أيضًا لانتقادات بسبب صداقتها مع تشارلز كيتنغ Charles Keating، الذي كان أحد الشخصيات الرئيسية المشاركة في أزمة المدخرات والقروض في الثمانينيات، والتي كلفت دافع الضرائب الأمريكي 124 مليار دولار. تبرع كيتنغ بملايين الدولارات للجمعيات الخيرية للأم تريزا، وحتى منحها استخدام طائرته الخاصة أثناء وجودها في أميركا. كان لارتباطها بكيتنغ تأثير سلبي على سمعتها، وتعرضت لانتقادات إضافية بسبب موقفها الشخصي الذي قدمته خلال قضيته، بالإضافة إلى طلبها التساهل نيابة معه.

5- استخدمت مكانتها للترويج للعقيدة الكاثوليكية المتشددة:


كانت الأم تريزا من أشد الرافضين للإجهاض، وعارضت استخدام وسائل منع الحمل. اتهم كريستوفر هيتشنز الأم تريزا بالعمل كسفيرة متنقلة” لـ “البابوية المتطرفة” ليوحنا بولس الثاني John Paul II. اعتبر هيتشنز أنه عندما زارت الأم تريزا لندن في عام 1988 حاولت التأثير على رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر Margaret Thatcher لتقديم مشروع قانون للحد من الإجهاض في بريطانيا.

خلال خطاب قبولها لجائزة نوبل للسلام عام 1979، أشارت الأم تريزا إلى “الإجهاض” باعتباره “أعظم مدمر للسلام اليوم”، وأضافت: “كثير من الناس مهتمون جدًا بالأطفال في الهند، وبالأطفال في إفريقيا حيث يموت عدد لا بأس به، ربما بسبب سوء التغذية والجوع وما إلى ذلك، لكن الملايين يموتون عمدًا بإرادة الأم، وهذا هو أكبر مدمر للسلام اليوم”.


كانت الأم تريزا تحظى بالاحترام في البلدان الكاثوليكية في جميع أنحاء العالم، ولا سيما في أيرلندا. أدلى أسقف كاثوليكي ببيان أثناء زيارة الأم تريزا إلى نوك في عام 1993، يعطي هذا البيان فكرة عن مستوى التملق تجاهها. قال الأسقف الأيرلندي مخاطبًا الحشد الذي جاء لرؤية الأم تريزا: “لم تُحدِث أي امرأة مثل هذا التأثير هنا منذ ظهور سيدتنا نفسها في عام 1879، في إشارة إلى الظهور المفترض لمريم في مقبرة نوك في أواخر القرن التاسع عشر.


في وقت لاحق، قالت الأم تريزا لحشد المحبين: “دعونا نعد سيدتنا، التي تحب أيرلندا كثيرًا، بأننا لن نسمح أبدًا في هذا البلد بإجراء عملية إجهاض واحدة”، قبل أن تضيف سريعًا: “بدون وسائل منع الحمل”.

6- دُحِضت معجزتها الأولى المفترضة بسهولة:


لكي تصبح الأم تريزا قديسةً، يجب أن تجري أولًا عملية تطويب وتقديس طويلة. عادةً، لا يمكن أن تبدأ عملية التطويب إلا بعد خمس سنوات على الأقل من وفاة الشخص. ومع ذلك، تنازل البابا يوحنا بولس الثاني عن ثلاث سنوات من فترة الانتظار البالغة خمس سنوات في قضية الأم تريزا، لكي يكون الشخص مؤهلًا للتطويب، يجب أن تنسب الكنيسة الكاثوليكية إليه معجزةً مثبتةً بعد وفاته. بعد التطويب، يجب أن تُنسب المعجزة الثانية المُثبتة إلى الشخص قبل أن تتم عملية التقديس

.
أعلنت الكنيسة الكاثوليكية عن المعجزة الأولى المنسوبة إلى الأم تريزا في الأول من كانون الأول/ديسمبر 2002، وادّعت الكنيسة أن المرأة الهندية مونيكا بيرسا Monica Bersa قد شفيت بأعجوبة من ورم في البطن كان شديدًا لدرجة أن الأطباء فقدوا الأمل في العلاج. إذ أنه في عام 1998، بعد عام من وفاة الأم تريزا، ساعدت راهبات الإرسالية الخيرية بيرسا في غرفة الصلاة، وزُعم أنه أثناء الوقوف بجانب صورة الأم تريزا انبثق “ضوءٌ خافتٌ” من الصورة ومرّ عبر جسدها، ثم في وقتٍ لاحقٍ وضعت إحدى الراهبات ميدالية المعجزة على بطن بيرسا، وصلَّت عليها.


وزُعم أن بيرسا استيقظت نحو الساعة الواحدة صباحًا في تلك الليلة، وأن الورم اختفى بأعجوبة. عارض آروب شرتجي Aroup Chatterjee هذه الادعاءات عن ورم بيرسا في كتابه “الأم تيريزا: القصة غير المروية Mother Teresa: The Untold Story”، معتقدًا بدلًا من ذلك أنها كانت مصابةً بكيس ناجم عن مرض السل، وعزا شارتجي علاج بيرسا إلى العلاج الطبي الذي تلقته من مدير مستشفى بالورغات، وأكد رأي شاترجي طبيب بيرسا الدكتور رانجان مصطفي Ranjan Mustafi الذي أرجع اختفاء الكيس إلى تسعة أشهر من العلاج الذي تلقته بيرسا.

7- كانت النظافة في عياداتها سيئة للغاية:


ربما كان أكثر الانتقادات جديةً ومبررةً للعمل الخيري الذي قامت به الأم تريزا هو الافتقار إلى النظافة الأساسية في دار الموتى والمعوزين في كالكوتا، وصف روبن فوكس Robin Fox محرر مجلة الجمعية الطبية البريطانية (The Lancet) الرعاية الطبية التي شهدها هناك عام 1994 بأنها عشوائية، وأفاد فوكس أن الأطباء كانوا يزورون المرضى من حين لآخر فقط، وأن مستوى تسكين الآلام المقدم غير كافٍ ما تسبب في معاناة لا داعي لها.


بسبب هذا النقص في الأطباء، كان على الراهبات والمتطوعين (وكثير منهم لم يتلقوا تدريبًا طبيًا رسميًا) اتخاذ قرارات فيما يتعلق برعاية المرضى، كما أشار فوكس إلى أنه لا يبدو أن الراهبات والمتطوعين يميزون بين المرضى الذين يعانون من حالات قابلة للشفاء وغير قابلة للشفاء، ما أدى إلى تلقي المرضى الذين يعانون من حالات يمكن علاجها رعاية غير كافية. رغم ذلك، أقر فوكس بالعمل الجيد الذي قامت به الراهبات والمتطوعون، مثل العناية بالجروح والكدمات، واللطف في طريقة رعاية المرضى، لكنه شعر أن إدارة الألم في المنشأة كانت “في أدنى مستوياتها بشكل مقلق”، كما أشار إلى عدم فصل مرضى السل عن غير المصابين به.


اعتبر متطوع سابق في بيت الموتى أن الإبر لم تُعقَّم بشكل كافٍ، وأنه قد غُسِلت بالماء البارد قبل إعادة استخدامها، وبالمثل، غُسِلت الملابس المتسخة والملوثة يدويًا قبل إعادة استخدامها، وصرّح متطوع سابق آخر بأن المرضى قد أُعطيوا أيضًا أدوية منتهية الصلاحية.


في الفيلم الوثائقي ملاك الجحيم تروي ماري لودون Mary Loudon، وهي متطوعة سابقة في نيرمال هريداي Nirmal Hriday، عن مسكنات الألم غير الكافية التي تلقاها مرضى السرطان الذين يعانون من أمراض قاتلة، وتتحدث عن استخدام الأسبرين وأحيانًا البروفين. تتذكر لودون أيضًا محادثةً أجرتها مع طبيب أمريكي فيما يتعلق بطفل يبلغ من العمر خمسة عشر عامًا يعاني من مشكلة بسيطة في الكلى، وقد تدهورت حالته لأنه لم يتلقَ أي مضادات حيوية وكان بحاجة إلى جراحة طارئة. قال الطبيب لودون إن الراهبات لن يحضروه إلى المستشفى لإجراء عملية جراحية، لأنه “إذا فعلوا ذلك من أجله، فسيتعين عليهم فعل ذلك من أجل الجميع”.


اعتقد هيتشنز أنه لو شغّل أي فرعٍ من فروع المهنة الطبية دار الموتى، لكان من الممكن أن يخضع للمساءلة القانونية والمقاضاة، ووصف جمعية الأم تريزا بأنها “طائفة الموت والمعاناة”.

8- انتقادات بعد وفاتها:


اتُّهِمت الأم تيريزا بالنفاق بعد اكتشاف كتاباتها الخاصة بعد وفاتها. جُمِعت كتاباتها في وقت لاحق في كتاب بعنوان “الأم تريزا: تعال كن نوري Mother Teresa: Come be my light”، والذي نُشر في عام 2009. على الرغم من أن الأم تريزا أرادت حرق رسائلها لمنع نشرها على الملأ، ولكن نُقِضت رغباتها، إذ تحكي رسائل الأم تريزا صراعًا داخليًا مع إيمانها استمر لما يقرب من خمسين عامًا، ما دفعها إلى الشك في وجود الجنة، وحتى في الله!


بدأت أزمة إيمان الأم تريزا في عام 1948، بعد عامين فقط من اعتقادها أنها تلقت “الدعوة داخل الدعوة” لمساعدة أفقر الناس في كالكوتا. كتبت عن شعور قوي بـ”غياب” الله في حياتها. في رسالة إلى ريفريند مايكل فان دير بيت Reverand Michael Van Der Peet في أيلول/سبتمبر 1979، وكتبت الأم تريزا: “لدى يسوع حبٌّ خاص جدًا لك، ولكن بالنسبة لي الصمت والفراغ كبيران لدرجة أنني أنظر ولا أرى، أستمع ولا أسمع”.


في رسالة أخرى، تصف الأم تريزا الشعور بالفراغ، وتكتب: “عندما أحاول أن أحلق بأفكاري إلى الجنة، هناك فراغ يدينني بحيث تعود هذه الأفكار مثل السكاكين الحادة وتؤذي روحي. قيل لي إن الله يحبني، ومع ذلك فإن حقيقة الظلام والبرودة والفراغ عظيمة لدرجة أن لا شيء يمس روحي”.


تصف التعذيب الداخلي الذي تشعر به مثل الجحيم على الأرض، وتكتب عن الألم الناجم عن شكوكها: “أين إيماني؟ حتى في أعماقي لا يوجد شيء سوى الفراغ والظلام، ليس لدي إيمان ولا أجرؤ على البوح بالأفكار والكلمات التي تتزاحم في قلبي و تجعلني أعاني من آلام لا توصف”.


تكتب أيضًا عن المظهر الزائف الذي تستخدمه، وتصف ابتسامتها بأنها قناع أو عباءة تغطي كل شيء، حتى إنها اعترفت بنفسها بنفاق صورتها أمام العامة: “لقد تحدثت كما لو أن قلبي كان يحب الله كعلاقة صادقة شخصية، لكن لو كنتَ هناك لقلتَ: يا له من نفاق!”.

قد يعجبك أيضاً: حقائق صادمة عن تشي غيفارا

المساهمون:

ترجمة: رائد عدي.

تدقيق: رأفت فياض.

المصدر.

ما تقييمك لهذا الموضوع؟

كتب بواسطة رائد عدي

مهندس مدني ومصمم غرافيكس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الهجرة الجماعية: لماذا يفقد لبنان شبابه؟

لا، المسيح لم يكن اشتراكيًا