تمثال الحرية
تمثال الحرية
in

إسقاطات حرب النجوم على أرض الواقع

أفلام حرب النجوم وإسقاطاتها على أرض الواقع

تعد أفلام ستار وورز أو حرب النجوم من أشهر سلاسل الأفلام عبر التاريخ، ولا سيما الثلاثية الأولى التي صدرت في القرن الماضي وأصبحت تعتبر من كلاسيكيات السينما. حتى عندما قام جورج لوكاس بطرحه للأفلام أراد أن تعكس السياسات الزائفة في تلك اللحظة إلى جانب الغرض الترفيهي بالتأكيد. والجدير بالذكر في أحد مقابلاته بالأعوام التي تلت أحد ألأفلام صرّح جورج بالتالي: “الديمقراطيات لا يتم الإطاحة بها، بل يتم إعطاؤها”.

تحتوي القصة على جمهورية استمرّت لآلاف السنين امتلكت اقتصاداً مزدهراً ذو مناخاً ديمقراطياً يحمي الحريات الفردية الواسعة، ما لبثت أن تتحول هذه الجمهورية التي جمعت بين ملايين الأعراق المنتشرة عبر المجرات والكواكب والتي تفصل بينها مسافات شاسعة إلى امبراطورية ذات سياسات قمعية وطاغية تحت سياسات بالباتين الذي كان مجرد مستشار تحول بعدها إلى امبراطور قام بالسيطرة على أكثر البنوك ثروةً، واتخاذ سلسلة من السياسات والإجراءات للسيطرة التدريجية على البرلمان التي كانت في بداياتها تتلقى هتافات داعمة من جميع ممثلي الأعراق في المجلس، نهاية بتفكيكه له بذريعة حماية المجرة. ومن الممكن رؤية انعكاس وجهة نظر الليبرتارية في قول السيناتور أميدالا أنذاك: “إذاً هكذا تموت الحرية، بعاصفةٍ من التصفيق”.

يمر عالمنا اليوم في حالةٍ من الهلع والطوارئ، حيث إن خطر جائحة الكورونا حقيقي وينتشر في كلِّ مكانٍ عبر الدول مما دفع الحكومات لإغلاق حدودها ومنع مواطنيها من السفر مستعملةً أجهزتها ذات النفوذ العالي.

لا تُعتبر هذه أول مرة ولا يمكن اعتبارها آخر مرة أو أسوأ مرة نواجه فيها نوعاً من هذه التحديات. في الواقع نسبة لا بأس بها من هذه الإجراءات تُعد منطقية في المدى القصير، إذ أنه من واجب الحكومات العناية بأمن وسلامة المواطنين؛ فهم من أعطوها تلك القوة عندما أعفوا أنفسهم من هذا الواجب ليتحول إلى مبدأ عام ديمقراطي يُطبق حول العالم.

ولكن مصير العالم لا يعتمد على إرادة الحكومات بل على قرارات الأفراد وأفعالهم من خلال العزل الذاتي والعناية بالنظافة وعدم القيام بنشاطات متهورة تهدد صحة الآخرين، أما ما نراه اليوم من الحكومات ما هو إلا مجرد تدابير جذرية يتم تطبيقها واحدة تلو الأخرى يحد من خلالها حريات الأفراد المتنوعة، بالإضافة إلى حظر التجوال ومنع العديد من الأعمال التجارية الصغيرة نتيجة فرض الحجر عليها ما سيؤدي إلى ضرر كل من هذه الأعمال والاقتصاد على المدى البعيد.

الإجراءات المتبعة قد تساعد في التخلص من الجائحة، ومع ذلك سيكون السؤال الأهم هو هل سيستمر التسامح مع هذه القوانين التي تتذرع بالحفاظ على الأمن مقابل الحريات؟ لا يمكن إنكار خطر الفيروس، فهو يهدد حيوات الملايين هذا أمرٌ لا شك فيه، ولكن العيش ضمن عالمٍ تستطيع فيه الحكومات إصدار مراسيم على حساب الحريات الفردية دون رقابة برلمانية لا سيما في الدول التي لا توجد فيها علاقة وطيدة وتاريخية من الثقة بين مواطنيها والحكومة هو أمر مخيف أكثر. فالأمر أشبه بامبراطورية بالباتين التي تشكلت نتيجة قوانين الطوارئ.

إن النظام البرلماني الديمقراطي على الرغم من مساوئه العديدة يُعد أفضل طريقة لإبقاء من يملكون السلطة والقوة تحت الرقابة باستعمال شتّى الوسائل مثل تحديد مدة الولايات وتعقيد آليات التصويت والدساتير التي جميعها تصب بصالح منع السلطات من الحصول على القوة المطلقة في الحكم.

يصف هذه الحالة الاقتصادي الأمريكي ميلتون فريدما في قول معدل من أقواله الشهيرة: “المجتمع الذي يضع الأمن قبل الحرية لن يحصل على الاثنين. المجتمع الذي يضع الحرية قبل الأمن سيحصل على مستويات عالية من الاثنين”. 

على جميع المؤمنين بالحريات الفردية أن يستمروا بالدفاع عن حقوقهم وأخذ أدوار ينشرون فيها الوعي بين مجتمعاتهم لمنع أية أضرار دائمة على الحرية.

هذه الجائحة بمثابة فرصة لفهم الأدوار القمعية التي تملكها الحكومات وفرصة لصفع المواطنين لهذه الأيدي منعاً من وصول الأمر للسلطوية الشعبوية، ومحي آمال كل شخص يشبه بالباتين، فالإشارات أمامنا، علينا فقط البقاء مستيقظين.

ما تقييمك لهذا الموضوع؟

19 Points
Upvote Downvote

كتب بواسطة فرح فرح

فرح فرح، طالب في المرحلة الجامعية، لدي اهتمامات بالطب وعلم النفس. أسعى لتقديم محتوى جديد في العالم العربي عن حقوق الأفراد والاقتصاد.

تعليق واحد

أترك تعليقاً
  1. مقال مهم جدا ويلفت الانتباه إلى استغلال الحكومات لكل شي لمحاولة السيطرة على كل شي شكرا فرح اتمنى لك التوفيق والنجاح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كيف تتسبب الضرائب والتعاريف الجمركية في موت مئات النساء في سريلانكا سنويا؟